| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| من بين الدموع ذرفت هذه الخاطرة في غمرة التخبط بمتاهة الحياة , و الركض خلف بريقها الزائف , و السعي وراء سرابها المكذوب .. يبرز أمامنا الموت .. نراه و نحسّه و نلمسه كأنه الحقيقة الوحيدة الموجودة في هذه الحياة .. لأن كل ما سواه زائل .. الصروح ستتهدم .. الحقول ستقحل .. الغنى سيدقع .. والقوة ستذوي .. و يبقى الموت كمارد جبار , يهوي بقبضته الحديدية على كل ما يقف أمامه .. قوياً كان أو ضعيفاً .. كبيراً كان أو صغيراً .. إني كطبيب أعاين الموت و أتعامل معه كنهاية لسيرورة مرض , أو كنتيجة لحادث طارئ على جسم مريض .. تمر في ذهني حينها عمليات حسابية , و تفاعلات كيماوية , و سلسلة أحداث فيزيولوجية .. و أتعامى عن حقيقته الروحية , و أبعاده النفسية و الفلسفية .. و لكن عندما تطال قبضته إنساناً أعرفه أو أحبه .. إنساناً أعرفه كإنسان , كشخصية , كروح , كحب , وأحاول أن أضيف إلى صورته في مخيلتي لون الموت .. يهتز كياني و أنسى العلم و الطب .. أجلس لا أملك إلا بعض الدموع و الذكريات .. أجلس مكتوف اليدين .. مربوط اللسان .. أقول لنفسي ؛ بالأمس كان يجلس هنا .. بالأمس كان يضاحكنا .. كان يسعد لكذا و يغضب لكذا .. كان إذا زارنا يملأ القلوب ألفة و حباً .. و إذا تكلم أخذ لبنا بحديثه الجذاب .. و كانت نظراته ملأى بالحنان و الود .. لا أستطيع أن أتخيل أنه رحل هكذا .. بكل بساطة .. والدي يقول ؛ كان أكثر من أخي .. رفيق الدرب و شريك الصعاب .. شققنا طريقنا في الحياة معاً .. كان يأخذ بيدي إلى درب الأمل كلما عصفت بنا ريح الدهر .. أنا ليس لي أشقاء , و لكنه وحده كفاني كأخ و شقيق و صديق و حبيب .. و هنا يخون والدي صوته , و تغلبه دموعه .. أنا نفسي لا أدري ماذا دهاني حين سمعت الناعي .. لم أصدق .. رأيته .. لمسته .. حملته .. شيعته .. دفنته مع الدافنين , و لم أزل غير مصدق !.. أبناؤه شباب كالورود .. كانوا معنا .. يبكون أباهم بصمت .. يبكونه بدمع حار .. إن دموع الأطفال إذا بكوا ؛ دموع باردة غزيرة , لكنها تجف بسرعة .. أما إذا بكى الكبير ؛ فدموعه حارة , يذرفها ببطء , و لا تجف .. بل تترك آثارها على الوجه , و على القلب .. إن مصابهم لكبير .. لطالما كان الجبل الذي يساندهم .. والنور الذي يهديهم .. لطالما كان الأب المربي و المعلم و المؤدب .. كما كان الأب الحاني المحب العطوف .. أسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته و غفرانه و يلهم أهله الصبر و السلوان , إنه سميع مجيب .. آمين.. أذكر هنا قصة شاب فرّق الموت بينه و بين خليله , فانطلقت من بين ضلوعه هذه المناجاة .. هل ترانا نلتقي أم أنها كانت اللقيا على أرض السراب ثم ولت و تلاشى ظلها و استحالت ذكريات للعذاب هكذا يسأل قلبي كلما طالت الأيام من بعد الغياب فإذا طيفك يرنو باسما و كأني في استماع للجواب * * * أو لم نمضي على الدرب معا كي يعود الخير للأرض اليباب فمضينا في طريق شائك نتخلى فيه عن كل الرغاب ودفنا الشوك في أعماقنا و مضينا في رضاء و احتساب قد تعاهدنا على السير معا ثم آجلت مجيباً للذهاب * * * حين ناداني رب منعم لحياة في جنان و رحاب و لقاء في نعيم دائم بجنود الله مرحى بالصحاب قدموا الأرواح و العمر فدا مستجيبين على غير ارتياب فليعد قلبك من غفلته فلقاء الخلد في تلك الرحاب * * * أيها الراحل عذراً في شكاتي فإلى طيفك أنات عتاب قد تركت القلب يدمي مثقلا تائها في الليل في عمق الضباب و إذا أطوي وحيداً حائرا أقطع الدرب طويلاً في اكتئاب و إذا الليل خضم موحش تتلاقى فيه أمواج العذاب * * * لم يعد يبرق في ليلي سنا قد توارت كل أنوار الشهاب غير أني سوف أمضي مثلما كنت تلقاني في وجه الصعاب سوف يمضي الرأس مرفوعاً فلا يرتضي ضعفاً بقول أو جواب سوف تحدوني دماء عابقات قد أنارت كل فج للذهاب |
|
#2
| |||
| |||
| نور المنتدى يا BlackAngel الخاطرة كتير حلوة..... الله لا يفجعنا بعزيز.... |
![]() |
| Bookmarks |
| أدوات الموضوع | |
| |
المواضيع المشابهة | ||||
| الموضوع | مبتدئ الموضوع | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| من يعرف لي هذه الكتب | harbiharbi | كتب ومراجع | 4 | Jul, 02 2007 11:53 |
| من يدعم هذه القدرات | mr.yellow | علوم وتكنولوجيا (حواسب واتصالات) | 32 | Dec, 21 2006 20:13 |
كيف نتخلص من هذه السموم ؟ (ارتفاع الشحوم) | d.zf | الأمراض الداخلية | 2 | Oct, 06 2006 18:12 |
| لمصلحة من هذه الجريمة؟؟ | عاشق الغزالي | اجتماعيات | 1 | Mar, 01 2006 15:42 |
| الخاطرة..السعادة الحقيقية...و أشياء أخرى... | TERMINATOR | هديل الروح | 12 | Feb, 03 2006 15:11 |