| Logo Pending! |
|
#1
| |||
| |||
| هذه سلسلة لكاتب سوري اسمه فائز البرازي تُنشر في كلنا شركاء ... ولقد تم نشر 3 أجزاء منها حتى الآن وسأقوم بنشرها لتطلعوا عليها ... |
|
#2
| |||
| |||
| الدين . الفلسفة . العلم فائز البرازي - كاتب سوري : ( كلنا شركاء ) 19/2/2006 بسم الله الرحمن الرحيم . [ إنما يخشى الله من عباده العلماء ] صدق الله العظيم إن علماء الإنسانية هم الباحثون عن الله والقتفين والمتلمسين آثاره . بالمنطق و " إكتشاف " قوانين الطبيعة التي لابد لها من صانع وموجد وخالق . إن للكون : تاريخآ . وللحياة تاريخ . حكاية يحاول علماء كثيرون روايتها إستدلالآ وبحثآ . معتمدين على قواعد هي : 1- القوانين الطبيعية المكتشفة بشكل دائم . 2- قوانين النسبية . – وهذا يعني وجود قوانين أخرى كلية - . 3- قوانين وقواعد المنطق . 4- مبادئ ميول الطبيعة : وهي ميلانان رافقا الطبيعة منذ نشوئها : الميل إلى الإتحاد ، والميل إلى الإستقلال . – وهذا صراع وتناقض جدلي ضمن الكلي - . فلسفة الثنائية النسبية : خارج ( القدرة الإلهية الكلية والمطلقة ) ، تهيمن على الكون " ثنائية نسبية " . الخير والشر – الجمال والقبح – النور والظلام – الحياة والموت ... الخ ، ضمن الواحد . ففي الكون الذي نعرفه ، وفي الإنسان ، نجد هذه الثنائية ظاهرة . وأقول " نسبية " لأنها أساس منطلقات العقل في الفلسفة وفي العلوم الإنسانية ، والعلوم الطبيعية . تدرج النور والظلام في الكون ، نسبية الخير والشر في الإنسان وأيهما الغالب وبأي درجة . إذ ليس هناك حتى في الفرد الإنسان ، خير مطلق أو شر مطلق . ليس هناك جمال مطلق أو قبح مطلق .. فكل " الموجودات " تحمل ضمنها هذه الثنائية النسبية . الحياة .. والموت . كل موجود يحمل ضمنه الحياة والموت . من الكون ، النجوم ، الإنسان ، المخلوقات ، المادة . لكنني أكاد أعتقد أن : الحياة والموت ليسا طفرة مفاجئة .. أي ليس هناك ولادة فورية ، وليس هناك موت فوري . حتى تولّد النجوم يمر بمراحل طالت أو قصرت . ليس هناك نجم يخلق فورآ . وليس هناك نجم يموت ويخبو فورآ . ليس هناك زهرة تخلق وتظهر ككائن حي بلحظة ، ولن تموت بلحظة . ليس هناك إنسان يخلق ويوجد فور خروجه من الرحم . ولن يموت فجأة على غير ما إعتدنا عليه . الإنسان أمر آخر غير النطفة وغير البويضة وإن " تشكل" منهما . فهما اللتان معرضتان للفناء في حال عدم التلقيح . وهما لا يحملان في كينونتهما الحياة . بل يحملان عوامل أخرى مهما كانت تسميتها : آلية ، ميكانيكية ، فيزيائية ، كيميائية ، حركية ، نبضية ، إنعكاسية .. الخ أي شيئ عدا " حياتية " . الدين والعلم لم يقولا لنا أبدآ أنهما في مرحلة " حياتية " ، إنما في مرحلة وجودية لا يعرف لها كنهآ . إفراز وجودي لا تتوفر له " الحياة " إلا بالإندماج ، ثم إستمرار تفاعلات ذلك الإندماج . وكذلك كل أمر آخر . والموت .. لا يأتي مباشرة مهما كانت لحظته الزمنية في التحقق . مرض ، عوامل إستهلاك للخلية ، ضرر ناشئ عن أي أمر . فالحياة والموت ثنائية متلازمة بنسبية مختلفة . لا حياة ، ثم حياة ، ثم موت ، ثم حياة . – وإن إعترض بعض الإلحاديين على الدورة الثانية للحياة ، فهذا يتطابق "دينيآ وعلميآ " وسيأتي لاحقآ - . أي أن الموت موجود ضمنآ ومستمرآ منذ بدء الخلق . وهذا يقودني إلى تساؤل : هل الحياة سابقة على الموت ؟ أم أن الموت سابق على الحياة ؟ أم أنهما ثنائية كونية وجودية مندمجان ببعضهما ؟؟ . هنا نعود للبساطة الخالقة للتركيب والتعقيد . فما هي الحياة ، وما هو الموت ، ( بالمعنى العام ) ؟ . الحياة هي : الحركة ، التطور ، الإستمرارية ، البناء . الموت هو : الخمود ، الجمود ، الزوال ، التحطم . فأي معنى من معاني الحياة أو معاني الموت لا نعرفها ولم نعرفها ، إلا بالمقارنة بينهما . وإن تطرقنا إلى الفكرة القائلة : أن كل حي يحمل بذرة فنائه . فإنها لا تجيب عن تساؤلنا ، من أسبق . إذ يمكن القول : أن الفناء .. الزوال ، يحمل بذرة يطلقها قبل الموت ، هي بذرة الحياة . ( العدم ) .. قيل أن ( المادة لاتفنى ولا تخلق من عدم ) . وقد إرتكزت " الماركسية " منذ ماركس وما بعد في المؤتمر الرابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفييتي قد تبنوا هذه المقولة العلمية آنذاك ، وإعتبروا المادة " تعريف " . بينما يطرح الآن وعلميآ أن : ( الطاقة – وليس المادة- لاتفنى ولم تخلق من عدم ) . أي أنها " أزلية" - تعبير إصطلاحي لا أكثر - . وهي هنا وكأن المادة أو الطاقة هي ( الله ) . وهذا غير صحيح بالنسبة للمادة . لأن للمادة عمر إفتراضي طال أو قصر ، وهو " العمر الذري " . والمادة " تتحول " أي أنها لا تبقى بذات الكيان والصيغة والشكل والمضمون والوظيفة . وهذا "التحول " ومع إستمراريته وفقدانه " لعمره الذري " سيموت . . أي سيزول ويتحول إلى ( عدم ) .. والصعوبة بتفسير معنى العدم . هل العدم إختفاء أم خفية ؟ أهو موجود أم أوجدناه " كمصطلح " مرتبط بقصور رؤيتنا وإدراكنا وعقلنا ؟ . من هذه ( التساؤلات / الشكوك ) يمكن أن نقول أن الحياة يمكن أن تخلق من عدم !! من الموت !! . هل يمكن أن نقول هنا عن " الخلق " ، بالثنائية ؟ ؟ . أي أن الوجود هو واقع يعبر ويحمل في ذاته ومنذ أن كان الوجود ، الحياة والموت أو الموت والحياة ؟ . وضمن هذه الثنائية و " بشكل عام " فهناك المادة ، وهناك الروح . الملموسات والغيبيات . والمادة هي الملموسات . أما الروح فهي الغيبيات الغير ممكن لمسها أو معرفة كنهها . شيئ إصطلح الدين والعلم " بدون توضيح " على تسميته . والروح : غير النَفسْ ، وغير النَفَسْ ، - بفتح النون والفاء - . الروح ( خاصة بالإنسان ) . والنَفْسْ مرتبطة ( بوعي الإنسان وخياراته ) . والنَفَسْ هو العامل المشترك لجميع الموجودات . الروح خاصة بالإله الذي أعطى جزءآ منها لخليفته في الأرض " الإنسان " . فلا يمكن إلا أن تكون طاهرة نقية . والنَفْسْ : هي الإختيار بعد الخلق .. [ ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ] . وعليه يكون الإختيار والقرار والحساب . والنَفَسْ : مرتبط بكل الموجودات في هذا الكون الذي نعرفه نسبيآ . النفس هو مسبب الحركة والحياة والتحول والتغيير وصولآ إلى الموت . الإنسان : يتنفس الهواء ويحيا ضمن قوانين خاصة به . الحيوانات تتنفس الهواء حتى المائية منها وتحيا وفق قوانين خاصة بها . النباتات : تتنفس أيضآ .. المادة / الجماد : تتفاعل مع الهواء ، أو الأجواء المختلفة المحيطة بها وتحيا وفق قوانين خاصة بها . والعلم لم يقل شيئآ عن الميتافيزيقيا خارج الملموسات . لم يقل شيئآ عن الروح [ هي من أمر ربي ] . فأمامه – العلم – وأمامنا طريق طويل وشاق لنصل إلى فهم " مشترك " للدين والعلم . العلم تكلم عن " المادة " ولم يتكلم عن " الروح " . وهذا يقودني إلى تساؤل : طالما أن هناك ثنائية نسبية في الكون الذي نعرفه ، فما هو الطرف الآخر ( للمادة ) .. أهي الروح ؟ أهي ( المادة المضادة ) ؟ . المادة : والمادة المضادة : ( الإنفجار العظيم ) . يقول العلم أن هناك " ذرة " إنفجرت وشكلت الكون . وينحو إلى إعتبار هذه " الذرة " هي مادة حتى وقت قريب . وأن الإنفجار العظيم قد ولد طاقة ، كما جميع البحوث والواقع العلمي تقول : أن ( المادة تولد طاقة ) . الذرة التي إنفجرت شكلت الكون وإمتداداته في إنفجارها ، والكون لايزال في " حالة تمدد " إلى أن يصل إلى مرحلة يتوقف التمدد ، ويعود إلى " الإنكماش " ، ليصل مرة أخرى إلى مرحلة تلك " الذرة " . وهذا تفسير عام يتفق مع التفسير الديني لبدء الخلق . لأن من نتائج هذا أمور كثيرة أدلها: توقف الدوران عند حد معين للتمدد ، ثم العودة للدوران " بإتجاه معاكس " عند بدء الإنكماش . وبالتالي يمكن للشمس أن تشرق من المغرب ، وتغيب في المشرق . – وهذا من ضمن آيات إعجاز القرآن - . وأعود لموضوع ( الإنفجار العظيم ) . فهل من " دليل علمي " على أن تلك الذرة المتفجرة هي ( مادة ) ؟ . ومن قام بتفجيرها ؟ وما هي الظروف التي أدت إلى إنفجارها ؟ خارج ( كن فيكون ) . هل يمكن لهذه " الذرة " أن لاتكون " مادة " . بل يمكن أن تكون ( ذرة طاقة ) . ذرة طاقة مضغوطة وإنفجرت ( مولدة المادة ) .. الكون ؟ . وسأتعرض لاحقآ لآراء علمية عن إمكانية تولد المادة من الطاقة . وهنا أصل إلى ( المادة ) .. و ( الطاقة ) . فيمكن أن يقال أن ( المادة المضادة ) هي بمثابة " اليين " أو المبدأ الأنثوي السلبي للكون ، بالنسبة إلى " اليانغ " وهو المبدأ الذكري الناشط للكون . وهذا في النهاية ما يحقق التوازن في المعادلات الفيزيائية . فالتفاعل الطبيعي الأبسط .. هو أن تندمج جسيمة من " المادة " بجسيمة مــن " المادة المضادة " المفترضة لتولد جسيمتين جديدتين يمكن أن تعرفان بإسم " الفوتونات " . و ( الفوتون ) هو في الواقع كناية عن " وميض ضوئي " بالغ الصغر ، ( الجسيمات الضوئية ) والتي تشكل الشكل الأنقى للطاقة . وهنا يمكن أن نقارن ذلك بطرح الأديان : - " سفر التكوين " ، " القرآن " : . مادة من طاقة ، شيئ من لاشيئ. وإذا نظرنا للأمر من ناحية ( فلسفية ) . وأكاد أعتقد أن الفلسفة ، التفكير ، الجدل ، التدبر ، الشك ، هي بدايات " العلم " . بدايات إكتشاف القوانين الكونية الموجودة . فمثلآ عندما جاهد / نيوتن / بعد سقوط التفاحة ، مفكرآ باحثآ عن السبب .. توصل إلى إكتشاف ( قانون الجاذبية ) . فإن تكلمنا بالمنطلق الفلسفي وتساءلنا : هل المادة هي الأزلية والتي لاتفنى وهي سبب الوجود ؟ أم أن الطاقة هي الأزلية والتي لا تفنى وهي سبب الوجود ؟ . عندها ومن البحث العقلي والتجاربي والعلمي يمكن للعلماء على مسار الأزمان ، من تحديد جواب لهذه التساؤلات . ومنذ سنوات تم إكتشاف تقنية مستوى ( النانو ) في البحث بالمادة – والنانو جزء من البليون – أنه كلما تعاملنا مع أشياء بالغة الضئآلة وتوغلنا في أعماق المادة ، فإننا نكتشف خصائص جديدة ( تمامآ ) .. مثل ( الأنابيب النانونية الكربونية ) الخارقة والمثيرة للدهشة . حتى أنها سميت : ( المادة الأعجوبة ) . فماذا سيتم إكتشافه عن ( الطاقة ) ؟ . فالمادة تتكشف عن معطيات بالغة الأهمية وتظهر خصائص جديدة مع تقدم العلم . فماذا عن الطاقة ؟؟ . الطاقة الكامنة ، والطاقة المضغوطة ، والطاقة المتفجرة .. ويبقى السؤال الهام .. هل المادة نتاج للطاقة ، أم الطاقة نتاج للمادة ، وبشكل جوابي جازم ؟ . |
|
#3
| |||
| |||
| الدين – الفلسفة – العلم ( الجزء الثاني ) فائز البرازي : ( كلنا شركاء ) 24/2/2006 [ فلنبدأ بتحطيم المعابد القديمة في أنفسنا ] " الحلاج " عندما نتحرر من جميع الأحكام المسبقة ، تاريخ نشوء الكون ، تاريخ نشوء الحياة على الأرض ، تاريخ نشوء الأرض ذاتها ونشوء غلافها الجوي والشروط الكونية لكل ذلك . نجد أنفسنا أمام أفق واسع ومختلف تمامآ ويقف على النقيض مما كنا " نظنه " حتى الآن . لم تتمكن ( الطبيعة ) من إيجاد مجرد الحياة فحسب . بل تمكنت من إيجاد " الأدمغة " ، وأخيرآ " الوعي البشري" . الأمر الذي لم يكن ممكنآ ( إلا لأنه كان يوجد دائمآ في هذا الكون ومنذ اللحظة الأولى لنشوئه : عقل وخيال وسعي نحو الهدف ) . العقل – الدماغ – الذكاء : في محاولة لتلخيص كتاب ( تاريخ نشوء الكون ) لعالم وأستاذ علم الأعصاب والمعالجة النفسية ، ودارس نتائج العلوم الطبيعية الحديثة / هويمار فون ديتفورت / الألماني . ومع صعوبة التلخيص لبعض من الكتاب ، إذ من الصعوبة تلخيص الكتاب العلمي والفلسفي ، فإنما أحاول فتح نافذه للإضطلاع والتوسع والتفكير . إن النقطة الحاسمة في التاريخ ، هي الحقيقة المكتشفة من العلوم الحديثة ، والتي تؤكد أن آثار العقل والذكاء كانت موجودة في العالم وفي الطبيعة منذ مدة طويلة قبل نشوء الإنسان وقبل نشوء الوعي . إننا لا نقول هذا بالمعنى " الأيديو لوجي " – وإن كانت سترتب عليه نتائج عميقة التأثير على الأيديولوجيات والنظرات الشمولية للحياة - . كما أننا لانقوله بالمعنى اللاهوتي الذي يفترض وجود روح علوية فوق طبيعية تقف وراء هذا النظام الذي نصادفه في كل مكان في الطبيعة الحية . وقد يكون هذا الطرح مشروعآ وقابلآ للنقاش ، لكنه لايدخل في إطار مانعنيه الآن . ولقد توصل علماء السلوك اليوم إلى نتائج ذات أهمية غير عادية تقول : أنه يوجد في الطبيعة الحية ذكاء لايرتبط بأية عضوية ملموسة ، أو بكلمات أخرى : ان " العقل " ممكن دون وجود " الدماغ " الذي يؤويه . ونحصل من كل هذا على إستنتاج مثير وبالغ الأهمية ، وهو أن دخول ( العقل والوعي ) إلى هذا العالم لأول مرة ، لم يكن معنا نحن البشر . ويبدو أن هذه المقولة هي أهم معرفة نستطيع إستخلاصها من نتائج بحوث العلوم الطبيعية الحديثة . السعي نحو الهدف ، والتكيف ، والتعلم ، والتجريب ، والإبداع ، وكذلك الذاكرة والتخيل كلها كانت موجودة منذ زمن طويل قبل وجود الأدمغة . وعلينا أن نعيد النظر ونتعلم من جديد أن الذكاء لم يوجد لأن الطبيعة تمكنت بعد سلسلة من التطور الوصول إلى الدماغ ، الذي جعل ظاهرة " الذكاء " ممكنة . إن من أعظم الأفكار العظيمة والذكية ، هي : ( طريقة التمويه الأكثر ذكاءآ ودهاءآ ) . فعندما لاتكون لديك إمكانية الإختباء أمام مطاردك ، فإن أفضل مهرب هو : التمويه . بإكثار الأهداف الخلبية المماثلة للأصل . وتتبع هذه الطريقة منذ القدم في الحروب ، حيث يحاول كل طرف تحويل نيران العدو عن الأهداف الحقيقية ، إلى أهداف خلبية . وأينما شاهدنا أو ضُللّنا بمثل هذه الخدع ، نفترض فورآ ( وجود عقل ذكي مدبر يرتبها ) . أي أن هذه الخطط الهادفة والمدروسة بعناية ، لايمكن إلا أن تكون نتيجة " تأملات واعية حادة الذكاء " . وحتى لانكون ممارسين لأحكام مسبقة ، نقول أنه وجدت في الطبيعة آثار لتأثيرات " العقل " قبل وجود " الأدمغة" التي تجعل الوعي ممكنآ بزمن طويل . وأمامنا مثال من أمثلة كثيرة للبرهنة على ذلك : تعيش في آسام في وسط الهند ، فراشة تحمي نفسها ضد أعدائها خلال فترة التشرنق بنفس الخدعة المطبقة في " التمويه " . فتقوم هذه الفراشة شأنها شأن الفراشات الأخرى ، بنسج شرنقة حول نفسها عندما يأتي وقت التشرنق ، علاوة على أنها تختبئ في أحد أوراق الشجر . ولما كانت الورقة الخضراء المليئة بالسوائل منبسطة ومرنة إلى درجة لايمكن للفراشة معها أن تلفها لتصبح كمغارة تختبئ فيها . فتحل الفراشة هذه " المعضلة " بأن تقوم أولآ بتثبيت الورقة بعناية على الجذع بواسطة خيوط تخرجها من فمها ، وتلفها حول ساق الورقة ، ثم تقوم بقص ذنب الورقة من ناحية الجذع لفصلها عنه . وكنيجة لذلك تبدأ الورقة بالذبول ومن المعروف أن الورقة الذابلة تلتف حول نفسها . بعد ساعات قليلة تحصل الفراشة على أنبوب مثالي لأن تدخل فيه وتختبئ . لكن هذا .. ليس سوى بداية . فعندما تصبح في مرحلة التشرنق ، تكون غير قادرة بتاتآ على أي دفاع ، وهي بهذا تواجه مشكلة جديدة . فمع أن الورقة اليابسة وفرت الملفوفة وفرت لها مأوى ضد الرؤية ، إلا أنها أصبحت " مميزة " بين جميع الأوراق الخضراء الأخرى وملفته للنظر ، وستفكر العصافير ببحثها عن قوتها وبنتيجة تعلمها إن هذه الورقة اليابسة ستزودها بالطعام – الفراشة – من داخلها ، ضمن المحيط الأخضر بكامله . فستزداد المخاطر على الفراشة . إلا أن الفراشة حلت هذه المشكلة بطريقة " ذكية وفعالة " . فتقوم الفراشة بكل بساطة بفصم خمس أو ست ورقات أخرى وتثبيتها على الأغصان كما الأولى التي ستختبئ فيها ، معلقة بجانب بعضها البعض . أي هناك ورقة واحدة فقط منها تحتوي على الفريسة المحتملة . أما الأوراق الأخرى فهي فارغة وموجودة بغرض التمويه . وعندما يحاول العصفور بالبحث ليصادف غذاءه – الفراشة – تكون المحاولة الأولى : 1/6 . هذه الدرجة من التأمين ضد المخاطر تمنح الفراشة السكنة والفاقدة للوعي ميزة حاسمة في معركة البقاء . ويصطدم العصفور بورقة فارغة ، فيتناقص إهتمامه في البحث مستقبلآ عن أوراق يابسة . وغن صادف العصفور وعثر على هدفه بالصدفة منذ المحاولة الأولى فسيتشجع على متابعة البحث في الأوراق الصفراء الأخرى ، لكن سيصاب بخيبات أمل كبيرة . وسيتكون لديه تضاءل في الرغبة بالبحث في الأوراق اليابسة الصفراء مستقبلآ . ومن هنا يؤدي ذلك أيضآ إلى حماية الفراشات الأخرى . هذه الطريقة ، تبدو حتى للإنسان " تكتيك مخطط " بارع للدفاع عن النفس ، مشيرآ إلى درجة عالية مـــــــــن ( الذكاء ) . . كيف يكون ممكنآ أن تقوم حشرة بكل ذلك لحماية نفسها ، على الرغم من أن بناء جملتها العصبية وسلوكها الآخر ، يقودان إلى الإستنتاج بأنها لاتملك ذكاءآ يؤهلها إلى التوقع المستقبلي والإستنتاج المنطقي ؟؟ . إننا نستطيع أن نتفهم إعتقاد الباحثين القدماء تجاه مثل هذه المشاهدات ، بأنها ( الأعجوبة ) . وأن الإله هو الذي وهب مخلوقاته المعرفة اللازمة لحماية نفسها ورعاية مصير أبنائها . إلا أنهم بهذا القول ، يستسلمون ويتخلون عن مهمتهم " كباحثين في علوم الطبيعة " . كما أن كلمة ( الغريزة ) الحديثة ، لاتعطي تعليلآ كما يظن الكثير من الناس . لأنها – الكلمة – ليست إلا " إصطلاحآ " فنيآ إتفق عليه العلماء للتعبير عن أشكال سلوكية معينة موروثة غير مفهومة . جزءآ من هذه المقولة صحيح . لأنه يقول : أن هذا الإنجاز المدهش الذي تقوم به الفراشة لاينبع من ذاتها . وكأننا نصل بشكل إستنتاج رائع إلى معنى العقل الكلي . البداية / الإنفجار العظيم : في دراسة للدكتور / علي حسين عبد الله / أستاذ وباحث جامعي في الكويت . يقدم عرض علمي حول هذا الموضوع بعنوان : ( صدى الإنفجار العظيم : أقدم حفرية في الكون ) يقول : في عام 1989 أرسلت وكالة ناسا قمرآ إلى الفضاء الخارجي بإسم " كوبي " ، لدراسة موجات خاصة لها علاقة بخلق الكون . فما هي هذه الموجات ؟ . هي إشعاع يملأ الكون كله في الليل والنهار وفي جميع الإتجاهات . وهذا الإشعاع يفسر على أنه الإشعاع الباقي من الإنفجار العظيم عند بدء خلق الكون . لذلك يقال عنه أنه أقدم حفرية في الكون . ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة لأنها تقع ضمن موجات الميكروويف . وهي : أول وأبعد وأقدم أشعة يمكن لأي تلسكوب إلتقاطها ، ومن المستحيل أن نرى قبلها أي شيئ ، والسبب أن الكون ما قبل هذه الأشعة كان قاتمآ . إن الإنسان إستطاع في القرن العشرين من إلتقاط " صورة الكون عندما كان الكون وليدآ ) . وتمددت موجات الأشعة مع تمدد الكون ، وبالتالي زاد طول موجتها عما كانت عليه ، ولذلك فهي تقع في نطاق الميكروويف . وقد ترسخ موضوع " الخلفية الإشعاعية " في أواخر الثمانينات من القرن العشرين ، وترسخت نظرية الإنفجار العظيم لدى العلماء . ومن ضمن دلائلها وجود إختلاف في درجات حرارة الكون عند بدايات خلقه ، أي عند وجود هذه الأشعة . وإذا تمكن العلماء من إثبات وجود إختلاف في حرارة الكون عند تلك اللحظات ، لأمكن إثبات خطوة مهمة في نظرية الإنفجار العظيم ، ولصار هذا فتحآ أو ثورة في معرفة الإنسان للكون . وإستطاع القمر الصناعي " كوبي " مع أجهزته الحساسة لقياس حرارة الكون بدقة تصل إلى 1 / 100000 . وعندما حللالعلماء النتائج ، كشف عن فرق في درجات الحرارة في الكون . وأرسلت " كوبي " صورآ للكون منذ بداياته الأولى تقريبآ . أي عندما كان ( الكون جنينآ صغيرآ ) بعمر 300 ألف سنة . وهو رقم لايذكر بالنسبة لعمر الكون الذي يقدر 7 , 13 مليار سنة . إن تمدد الكون هو الذي أدى إلى إختلاف في توزيع المادة في الكون ، وهذا يعني أن البذور الأولية للمادة في الكون ، سببها إختلاف في حرارة الكون . في عام 2001 أرسلت ناسا قمرآ صناعيآ بمجسات حساسة جدآ بإسم " دبليو ماب " وكانت أهم النتائج المحصول عليها : 1- الحصول على صورة للكون بقياس الإختلاف في درجات الحرارة في السماء سميت ( الخريطة الخضراء ) . وتمثل هذه الخريطة ، صورة الكون في مراحله الأولية عند ولادته : " عندما كان طفلآ " . 2- حدد العلماء صدور الخلفية الإشعاعية بعد الإنفجار العظيم ب 380 ألف سنة . 3- تم تحديد عمر الكون ب 7 ، 13 مليار سنة ، بنسبة خطأ 1 % . 4- بعد مرور 200 مليون سنة على الإنفجار العظيم ، ولدت أول النجوم . 5- الكون يحتوي على : 4% من المادة التي نعرفها – 23 % من المادة المظلمة لانعرف عنها الكثير – 73 % طاقة مظلمة لايعرف عنها الكثير . 6- إثبات وجود التمدد المفاجئ في بدء خلق الكون بما يسمى ( نظرية التضخم في الكون ) . 7- الكون في حالة تمدد مستمر إلى الأبد !! . [[ هناك دراسات رياضية وعلمية تنفي ذلك سنأتي لها لاحقآ ]]. وبرأيي : وهذا تساؤل طرحته في الجزء الأول : عن المادة والطاقة ... أيهما مولد للآخر ، أو أنهما تولدا معآ ؟ ان من أهم ما وصل إليه العلماء بنتائج حسية ، هو التأكيد التام على "أفكا ر آينشتاين " بأن : [ المادة في الواقع ليست سوى حالة معينة للطاقة ] . |
|
#4
| |||
| |||
| الدين – الفلسفة – العلم ( الجزء الثالث ) فائز البرازي : ( كلنا شركاء ) 17/3/2006 الكون : لامتناهي أبدي مستقر . أم : متناهي محدود وغير مستقر : في عام 1965 كان العالمان / بينزياس ، ويلسون / يقومان بتجارب على تطوير هوائيات لمتابعة ما يســمى " أقمار الصدى " . وبالصدفة إلتقطا تشويشآ لم يتمكنا من حصر مصدره رغم الجهود المبذولة ، رغم أن حصره كان يجب أن يكون سهلآ نسبيآ بالنسبة لهما . وكانا يعتقدان تمامآ أن تشويشآ قادم من الخارج يعتبر بحكم المستحيل . سمع بالمشكلة الفيزيائي / روبرت ديك / الذي يعمل في جامعة برينستون الشهيرة ويدرس منذ سنين المسائل الفضائية . وعندما إلتحق بهما مع فريقه المتخصص ، أزال ما سمعه ورآه في الموقع هناك ، آخر الشكوك . ( إن التشويش الغامض الذي ضلل زميليه ، يأتي فعلآ من الخارج ) . إنه ظاهرة كونية كان قد " تنبأ " بها قبل عدة سنوات إنطلاقآ من " تأملات نظرية فلسفية وعلمية " . إن ما إستقبلته الأجهزة على الموجة ( 3 , 7 ) سم ، هذا التشويش الغريب الذي كان يأتي من جميع الجهات بنفس الوقت وبنفس القوة كيفما أدارا الهوائيات ، لم يكن " تشويشآ " . إنه ليس سوى ( الإنعكاس الإلكتروني للبرق الهائل الناتج عن الإنفجار العظيم ) . أي الذي نشأ معه قبل 13 مليار سنة ، عالم الكون بكامله . كان هذا التشويش ، أول إشارة ملموسة إلى أن " الكون متناهي في المكان والزمان " . من منا لم يتساءل عندما ينظر ليلآ إلى قبة السماء ، عما إذا كان ما فوقنا " يمتد حتى اللانهاية " ؟ - واللانهائية إصطلاح ومفهوم نحن أوجدناه للتعبير عن أمر غير مفهوم ومحدد - . وبقدر ما كان تصور ذلك يبدو صعبآ ، بقدر ما كان النقيض بتصور أن ما فوقنا " ينتهي في مكان ما " مهما بعدت المسافة . فكيف يمكن أن تكون هناك حدود كونية ، طالما أننا نستطيع أن نسأل فورآ : ماذا بعد هذه الحدود ؟ . هذا التساؤل تطرق له علماء منذ العصور الحضارية القديمة . مثل : جيوردانو برونو ، عمانويل كانط ، فيلهلم اولبرس . ودفع / بورنو / ثمن إستنتاجه الذي إدعى فيه : ( أن لا نهائية للكون ، وثابت أبدي ) بحيث أن هذه الصيغة " تعبر عن الإلهه ذاته " أي أن الكون يجب أن يكون لامتناهيآ لأنه هو افله بذاته . وبعد محاكمة كنسية دامت سبع سنوات ، أعدم العالم الفيلسوف بالحرق علنآ في روما عام 1600 م . اليوم .. يبرهن الفلكيون بمساعدة تلسكوبات الراديو والمراصد التي تستخدم الأقمار الصناعية ، أن "اللانهاية" في الزمان والمكان ، كانت ولم تزل من ( إمتيازات الإله وحده ) – سواء آمن الناس أم لم يؤمنوا - . أما في هذا العالم ، فإن " اللانهائية " غير موجودة بأي شكل من الأشكال ، بل إنها غير ممكنة ، وهذا طبعآ ينطبق على الكون ككل . فكان العالمان / آرنو بينزياس ، وروبرت ويلسون / أول إنسانين يسمعان صدى نشوء العالم . السؤال بالنسبة لنا : كيف نفهم هذا الأمر بقدر المستطاع من البساطة ؟؟ . التمدد والإنكماش : إننا نميل دائمآ إلى أن نضع أنفسنا في المركز . لكن نتائج دراسات الواقع وبحوث العلوم الطبيعية تحررنا شيئآ فشيئآ من هذا الوهم . وحتى اليوم لم تزل الأرض بالنسبة لمعظم البشر ، هي مركز العالم الروحي . أي انها كما يعتقدون هي المكان الوحيد في الكون الهائل الكبر ، الذي تطورت فيها الحياة والوعي والذكاء . إن هذه القناعة هي في الحقيقة أيضآ ليست سوى رداء جديد نواجه فيه جنون " المركز القديم " – نظرية المركز : قديمة منذ صراع الكنيسة في عصر النهضة : تقول أن روحآ أو قوة خفية حلت في المراكز مؤثرة في ثقلها وفي إنجذابها – أما في الواقع ، فإننا كما يبدو : لانملك الوعي والذكاء إلا لأن مقدمات وإمكانيات نشوء (الوعي والذكاء كانت موجودة في العالم منذ البدء ) . كان الدكتور / فيلهلم أولبرس / في بداية القرن الماضي يتعجب من ظاهرة طبيعية وبسيطة نعيشها جميعآ كل يوم: ( لماذا يعم الظلام ليلآ ) ؟ . فلقد إصطدم " أولبرس " خلال تأملاته الفلكية بتناقض غريب : إذا كان الكون لامتناهي الكبر ، وكان ممتلئآ بالنجوم المتناثرة في كل مكان بصورة منتظمة ، فإن السماء بكاملها " يجب أن تبقى حتى بعد غياب الشمس ، مضاءة بنفس الدرجة كما لو كانت الشمس ساطعة " . وكانت مقولته تقول : ( عدد لا متناه من النجوم ، ينتج كمية لا متناهية من الإضاءة ) . صحيح أن إضاءة نجم ما ، تتناقص طردآ وبسرعة كلما إبتعد ، وبالتحديد طردآ مع مربع بعده ، فهذا أيضآ يعني أن شمسنا لو إبتعدت عنا إلى ضعف المسافة التي هي عليها الآن ، لتراجعت قدرتها على الإضاءة والتسخين إلى الربع . حيث يبدو أن كمية الإضاءة اللامتناهية التي ينتجها عدد لا متناه من النجوم ، لا تستطيع بسبب " بعد " النجوم المتزايد أن تصل إلينا. لكن .. وكما يقول " اولبرس " : هذا الإستنتاج خاطئ ومخادع . لأن عدد النجوم " يتزايد مع تزايد المسافة " ، بصورة " أسرع من تناقص الإضاءة " . ومن خلال الدراسات الرياضية توصل إلى إثبات ذلك . انه ومع تكبير المسافة ، يتزايد عدد النجوم بصورة أسرع بكثير من تناقص إضاءتها . ويستنتج " أولبرس " ، أنه يجب أن يأتي وقت ما ، مهما بعدت المسافة ، بحيث نصل إلى ( الحد ) الذي يعوض فيه تزايد عدد النجوم السريع ، تناقص إضاءتها الأقل سرعة ، ومن ثم يتجاوزه . وبما أنه في " الكون اللامتناهي الكبر " سيتم تجاوز هذه ( المسافة الحدية ) في كل الأحوال ، فإن السماء يجب أن تبقى مضاءة ليلآ كما هي مضاءة نهارآ . وبناءآ على ذلك : إستخلص أولبرس : ( ان الظلام يجب أن لايحل أبدآ ، حتى في الليل ) . ولم يكن هناك من يستطيع نقضه . لأن حساباته وإستنتاجاته كانت غير قابلة للنقض . لكن .. رغم هذا " التماسك المنطقي في البرهان " ، لم يكن أحآ أيضآ يستطيع أن ينفي أن الظلام يحل ليلة بعد ليلة على الأرض . وهذا الأمر أوجد " تناقضآ من النوع الكلاسيكي " . اليوم .. أصبحنا نعرف أين يكمن الخطأ .. ( ان الكون ليس لا متناهيآ ، لا في الكبر ، ولا في القدم ، ولا في المكان ، ولا في الزمان ) . بهذا تسقط النقطة الحاسمة في " تناقض أولبرس " . النقطة هي في " المسافة الحدية " الحرجة . هذه المسافة الحدية يمكن حسابها ، وهي حوالي : ( 10 ) قوة 20 . أي : 100 تريليون سنة ضوئية . وإستنادآ إلى هذا الرقم ، يتضح لماذا يحل الظلام ليلآ . فإن الكون هو " أصغر " بكثير مما تصوره أولبرس ومعاصروه . إنه ( ليس لا متناهيآ ) وحسب ، بل هو صغير جدآ لدرجة أن تزايد عدد النجوم المطرد ، لا يبلغ النقطة التي يصبح معها حسب حسابات أولبرس ، فعالآ . إن أكبر ( مسافة كونية واقعية ) بالنسبة لنا تبلغ " 7 , 13 " مليار سنة ضوئية .. وهذا الرقم لا يساوي سوى 10 إلى مليار ، من مسافة أولبرس الحدية . وفي كل الأحوال : يبقى مؤكدآ أننا نحصل كلما حل الظلام ، على برهان ملموس ، بأن الكون ليس لا متناهيآ ، لا في المكان ، ولا في الزمان . ونعود إلى " الدوامة الذهنية " : إذا كان الكون لا متناهيآ في الكبر ، فكيف يمكن أن يكون محدودآ ؟ . كيف يمكن أن : ( نتصور مثل هذه المحدودية للعالم ) ؟ . كيف يمكن أن نتصور ( الحدود النهائية التي تحتوي كل مايوجد بدون إستثناء ) بحيث لا يوجد"خارج" بعد ؟ ... من هنا فالمشكلة هي : [ عدم قدرتنا على التصور ] .. إن " إنسان نياندريال " الإنسان الأول ، لم يكن يدرك أو يتصور أي شيئ عن مجالات العالم المحيط به ، ولا عن المجالات الكثيرة الأخرى التي أصبحنا ندركها اليوم . ليس لأنها لم تكن قد صادفته ، بل نستطيع أن ندعي بتأكيد كاف أن دماغه لم يكن قد تطور بما يكفي ليتمكن من إدراك إجزاء الواقع ، التي تختبئ خلف واجهة ما تراه العين ، في [ عدم القدرة على التصور ] . والحقيقة هنا تكمن أن وضعنا لم يختلف كثيرآ " من ناحية المبدأ " عن وضع إنسان نياندريال . إن الإكتشاف القائل : بأن الكون ككل يختلف عما " تعودنا عليه " ، وعما " يتناسب مع قدراتنا على التأمل والتصور " ، هو إنجاز فريد قام به / البرت آينشتاين / ، وكانت خلاصة تأملاته هي : ( النظرية النسبية الأسطورية ) . إنها لم " تعد نظرية " على الأقل منذ ذاك اليوم من شهر آب 1945 عندما تدمرت هيروشيما . لأنه بدون إكتشاف آينشتاين حول ( تطابق المادة والطاقة ) لما كان صنع القنبلة الذرية ممكنآ . هنا نصل إلى قضية " التطابق الزمني " ، و " حدود الكون " . فقد كان إرتكاز آينشتاين على دراسة " السرعات " . وما وصل إليه ، أن السرعة اللانهائية لايجوز أن تكون موجودة في الواقع . لأنه إذا كانت هناك سرعات لانهائية ، فسنتمكن من إجتياز الكون ( لحظيآ ) ، وهذا هراء . وكان آينشتاين الإنسان الأول الذي قال : إذا كانت السرعة اللانهائية غير ممكنة ، فلا بد من وجود ( سرعة قصوى ) ، أي ( سرعة حدية عظمى ) ، لا يستطيع تجاوزها أي شيئ .. لا المادة ولا الإشعاع ولا أي شيئ آخر . وهذا أحد مرتكزات أن " الكون متناه " . ان الجواب أتى مع آينشتاين ، على السؤال عما يجعل العالم متماسكآ داخليآ ، كان يختلف عما كان أسلافنا يتمنونه منذ آلاف السنين . إنه ببساطة ( غير ممكن ) . ان لا أحد يستطيع أن يقول لنا ، لماذا تبلغ سرعة الضوء في الفراغ ( 5 , 299792 ) كم / الثانية تمامآ . ولماذا هذا الرقم بالذات يحدد أعلى سرعة ممكنة في العالم ؟ . علينا ( أن نقبل هذا الأمر كما هو ) .. إنه مجرد إكتشاف ثابت لم نصنعه . وهذا ينطبق بنفس الشيئ على النتائج المترتبة " إلزاميآ " على هذا الإكتشاف . إن أهم نتائج : السرعة القصوى للضوء ، وفي حال عدم وجود أية إمكانية في الكون لإجراء الإتصالات وللقيام بمشاهدات معينة أسرع من الضوء ، يحيل مفهوم ( التطابق الزمني ) إلى شيئ عديم المعنى . أي : ان علماء الفلك لايشاهدون ولا يراقبون في قبة السماء سوى " أشباح " . لأن الأجسام السماوية التي يشاهدونها بمناظيرهم ويصورونها بأجهزتهم ، ( لم تعد موجودة هناك ) . إننا لن نتمكن أبدآ ولا بأية طريقة من الطرق ولا في أي وقت من الأوقات ، أن نرى هذا النجم أو غيره من النجوم ، كما هو فعلآ في " اللحظة " التي نراقبه فيها . هذا عن ( عدم صحة التطابق الزمني ) . فماذا عن ( حدود الكون ) ؟ . من إستنتاجات النظرية النسبية لآينشتاين : أن " الزمان " متعلق ( بالحالة المكانية ) . فهناك علاقة " تناسب " بين الزمان والمكان . هناك علاقة متبادلة بين المكان والزمان . وأن الزمن في السرعات العالية القريبة من سرعة الضوء ، يمر ببطء . وبأن " المادة " في الواقع ليست سوى ( حالة معينة للطاقة ) . وأن " المكان " شأنه شأن " الزمان " ليس ( مطلقآ ) . وكما أن الزمان يتعلق بالمكان ، فإن خصائصه تتحدد " وتتغير " بواسطة ما يحتويه من مادة . وبما أن الكون ممتلئ بالمادة الموزعة فيه توزيعآ منتظمآ ، فإنه يجب أن يكون تبعآ لكميتها وتوزعها ( محدبآ / مكورآ ) . وهذا برهن عليه بواسطة معادلات رياضية معقدة . وبالتالي لم يعد يوجد اليوم في العالم ، فيزيائي ، أو رياضي ، يشك في ذلك . فعندما حاول / آينشتاين / أن يعرف شيئآ عن ( الحالة غير القابلة للتصور ) ، والتي يمكن أن يكون فيها الكون المتناهي محدودآ ، حصل على الجواب : بأن ( الفضاء الكوني محدب ) . وهو لذلك لا يحتاج إلى حدود . فالكون الثلاثي الأبعاد ، وفي بعده التالي الأعلى ( الرابع ) ، ينغلق على ذاته دون أن تكون له حدود . إ ننا نتحرك هنا في مسألة حدود الكون ، على الأطراف القصوى لقدرة أدمغتنا الناشئة في " شروط أرضية " على الإستيعاب . عندما نحاول " تصور الكون المحدب " ، فإننا نصطدم مرة تلو المرة ، لا بحدود الكون ، إنما ( بحدود أدمغتنا ذاتها ) . بعد الحرب العالمية الأولى ، أتى مدير / مرصد قمة مونت ويلسون / في كاليفورنيا / إيدفن هوبل / وتمكن من تفكيك ضباب " اندروميدا " إلى نجوم منفردة ، فقدم أول برهان على أن ما يسمى ( بالضباب الحلزوني ) الذي لايرى بالعين المجردة ، والموجود بكميات لايمكن حصرها ، ما هو إلا " مجرات " موجودة خارج ( مجرتنا درب التبان ) . ومن ذلك توصل / هوبل / ثانية إلى أن ( الكون يتمدد ) . إن نظرية الإنفجار العظيم " بيغ بانغ " وحسب ما أثبت هوبل : أن الكون يتمدد . وأن المجرات تبتعد عن بعضها البعض بسبب الإنفجار الحاصل قبل 7 , 13 مليار سنة . وكما الجسم المقذوف ، فإن المجرات المتباعدة ستصل سرعتها في زمن آت إلى " سرعة الصفر " . ثم تبدأ رحلة العودة إلى التجاذب بين المجرات . إن الحركة الإنفجارية للكون لن تستمر حتى الأزل . وبالتالي توصل العلماء إلى أنه : ( يجب أن يكون للكون بداية ) . وتبقى التساؤلات : • ما هي أسباب هذا الإنفجار ؟ • ماذا كان هناك قبل الإنفجار ؟ ويعود ليعتقد بعض العلماء أن التوسع الحالي للكون آخذ في ( الإنكباح ) وهذا ضمن كثير من المؤشرات التي تؤيد إمكانية تباطؤ التمدد كنيجة للتجاذب المتبادل بين جميع الكتل التي يحتويها الكون . عندما ( ينكبح التمدد ) . سيأتي يوم خلال مليلرات السنين ، لتصل فيه حركة الهروب ، إلى التوقف . ثم .. تنقلب بعدئذ في الإتجاه المعاكس . = إنعكاس مكان شروق الشمس ليصبح من الغرب = . وفي تلك الحالة ، سوف يشاهد الفلكيون عند تحليلهم للحقل الطيفي للمجرات البعيدة جدآ ، " إنحرافآ أزرق " بإتجاه الموجات الأقصر ، وليس " إنحرافآ أحمر " كما اليوم . خلال عملية " الإنكماش " ، سوف تتزايد بإستمرار ، سرعة الكتل المندفعة تجاه بعضها البعض . وأخيرآ سترتطم كل هذه المجرات التي لاحصر لعددها ، والتي تتألف كل واحدة منها على ملايين وملايين الكائنات الحية ، بأشكال حياتية لاحصر لعددها ، سترتطم جميعها مع بعضها البعض ، وتنصهر في ( أتون ) إصطدام هائل ... عندها : سيتحطم الكون بكامله ( بإنفجار هائل لا مثيل له ) . = هل الكون بدأ من تحطم كون سابق ، وهكذا دواليك و دواليك ؟؟ = . لكن هذا الإنفجار سيكون ثانية بعد عدة مليارات من السنين ( بداية جديدة ) ، عندما تتجمع المادة الكونية المتناثرة بسبب قوة الإنفجار ، وتشكل نجومآ جديدة في سماء جديدة ، تنشأ عليها الحياة ثانية ، وتقام الحضارات التي يكتشف فلكيوها الكون من جديد . ويفسرونه بطريقة مختلفة تمامآ : ليس كإنهيار لعالم سبقه ، وإنما ( كبداية لكونهم ذاتهم ) . ان التاريخ ليس قصة تتابع الممالك والمعارك والحضارات فحسب . إن التاريخ الفعلي يتجاوز ذلك بكثير . إنه يبدأ من " البيغ بانغ " ، مع نشوء الهيدروجين والأجرام السماوية الأولى ، ويتمدد من هناك ، بدون أية فواصل وبتسلسل صحيح عبر تشكل الكواكب مع أغلفتها الجوية . حتى نشوء الحياة والأدمغة ، وأخيرآ حتى ظهور الوعي والذكاء ونشوء التاريخ بمعناه التقليدي ، ونشوء العلم . إن على ( المؤرخين ) أن يوسعوا مجال بحوثهم ، ليشمل مجرى التاريخ بهذا المفهوم العلمي / الطبيعي ، ومحاولين إشتقاق وإكتشاف قوانين التطور التاريخية الأساسية من التاريخ الفعلي للعلم . |
![]() |
| Bookmarks |
| أدوات الموضوع | |
| |
المواضيع المشابهة | ||||
| الموضوع | مبتدئ الموضوع | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| فجوة جديدة تسد في شجرة التطور...وقطار العلم يمضي | Hani | علوم وتكنولوجيا (حواسب واتصالات) | 4 | Nov, 03 2006 13:27 |
| رينيه ديكارت...حين يجتمع الإيمان و الفلسفة و الرياضيات في شخص واحد!! | TERMINATOR | الثقافة | 0 | Oct, 01 2006 22:59 |
| الجنين ونشأة الإنسان بين العلم والقرآن | Shankool | التشريح والجنين | 1 | Sep, 05 2006 06:06 |
| الموسيقى في ميزان العلم | Hani | الثقافة | 0 | Jul, 29 2006 16:21 |
| العلم .....شهادة ام تطور فكري | M Subhi Makki | اجتماعيات | 8 | Jun, 21 2005 14:09 |