العلمانية - وجهة نظر ... مختلفة

يدور هذا النقاش حول العلمانية - وجهة نظر ... مختلفة في قسم الثقافة في الملتقى الطبي السوري; --> العلمانية - وجهة نظر ... مختلفة نشرت جريدة "الحياة" اللبنانية في عددها رقم 10772 الصادر في 7 آب 1992، مقالاً للدكتور محمد عمارة وصف بأنه "كاتب إسلامي مصري"، حمل
عودة   الملتقى الطبي السوري > العموميات > الثقافة


استشارات الرازي 


الرد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم Apr, 30 2006, 05:17
Shankool
أريد أن أتنفس الحرية
شاب - طب بشري - بعد التخرج
Default Medal 
 
تاريخ الانتساب: Oct, 02 2004
المكان: سرّي للغاية
العمر: 25
المشاركات: 4,664
التشكرات: 2,091
مشكور 3,093 من المرات في 916 من المشاركات
النشرات: 2
الأوسمة: 1
Images: 82
العلمانية - وجهة نظر ... مختلفة

العلمانية - وجهة نظر ... مختلفة

نشرت جريدة "الحياة" اللبنانية في عددها رقم 10772 الصادر في 7 آب 1992، مقالاً للدكتور محمد عمارة وصف بأنه "كاتب إسلامي مصري"، حمل عنوان: "بلوى الاختراق العلماني لشريعة المسلمين وقضائهم"،.. وفيه اعتبر الكاتب الفكر العلماني فكراً غربياً، فهو لذلك غريب عن الإسلام المحمدي، وساق في معرض نقده لهذا الفكر أمثلة عن المحاولات القانونية والقضائية التي قام بها المستعمر الأجنبي في مصر منذ سبعينات القرن التاسع عشر حتى الاحتلال الانكليزي لمصر في عام 1882.

وقد ذكر الكاتب فيما ذكر، مجموعة من الكتّاب، من بلاد الشام، مثل يعقوب صرّوف، فارس نمر، وشاهين مكاريوس واصفاً إيّاهم بقوله التالي: "هذا الاختراق العلماني الذي فرضته السلطات المباشرة للاحتلال وجد الرضا والتأييد فقط من سدنة الاحتلال الذين كانوا في جملتهم مجموعة من المثقفين المسيحيين الهاربين إلى مصر من الولايات الشامية العثمانية...".

المقال كلّه اتخذ التشريع الاسلامي المحمدي مقياساً للحكم على كل ما عداه من قوانين ونظريات حقوقية، ناسياً أن التشريع الاسلامي المحمدي هو تشريع محدود بحالة اجتماعية بدائية هي حالة القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية التي شبّهت بحالة الجاهلية، ولا يصلح أن يكون كلّه، بدون تفكير في ظروف العصر، أساساً لدولة حديثة كالدولة القومية التي مبدأها الأمة.

نذكر على سبيل المثال أن السارق في ذلك التشريع تقطع يده، أمّا في عصر القوميات والأمم فالدولة القومية يقتضي بناؤها ومؤسساتها طرازاً جديداً من التفكير الحقوقي، فالسارق، يسجن لمدة من الزمن، وإذا كان حدثاً يهذب في المدرسة الإصلاحية.

مع ذلك، يعترف كاتب المقال، أنّ الحاكم في الدولة الاسلامية هو "حاكم مدني" وأنّ الأمة هي التي تولّيه! فإذا كانت الأمة هي أصل الحكم فكيف يقال إنّ الدين أصله! إذا كانت الأمة هي مبدأ السلطة فماذا بقي لربّ العالمين؟ هل يريد الكاتب المؤمن أن يشرك المؤمنون بالله أحداً هو في حسبانه الأمة الإسلامية؟

فكرة واحدة نوافق الكاتب عليها ألا وهي: فكرة السيادة القومية التي تعني، فيما تعني، رفض المداخلات الأجنبية في شؤون بلادنا العربية، سواء أكانت هذه المداخلات قانونية أو سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو غيرها.



العلمانيّة السلبية

1ـ عند مفكري الغرب:

لفظ العلمانية (بفتح العين) مشتق من العالم والدنيا، فتكون الدولة العلمانية تبعاً لذلك هي الدولة الدنيوية وليست دولة الدين. ولفظ العلمانية (بكسر العين) مشتقّ من العلم فتكون الدولة العلمانية هي دولة العلوم وليست دولة الدين.

ويلاحظ أن بين اللفظين جناسان: جناس لفظي ظاهر في تشابه الحروف، وجناس معنوي في أنّ كليهما ينفيان أن تكون الدولة دينية. هذا هو الجناس المعنوي السلبي. ثم هنالك جناس مفهوميّ إيجابي عميق هو أنّ الدولة العلمانية هي الدولة العلمانية (بكسر العين) من حيث أنّهما تقومان على مبدأ واحد ألا وهو مبدأ الإنسان في هذه الدنيا وما يتبعه من علوم.

وتكون النتيجة هي أنّ الدولة العلمانية هي الدولة القائمة على إرادة الشعب أو الأمة والمنظمة مؤسساتها بالعلوم. فالدولة العلمانية الحديثة يفيد معناها سيادة الأمة على نفسها ووطنها.

نظرية ماكيافيلّي: السياسة غير الأخلاق: كان ماكيافيلّي machiavelli 1469 ـ 1527، كما يقول رايلي reilly صاحب فكرة قيام علم للسياسة مستقل عن الأخلاق الفردية عموماً،.. والأخلاق الدينية خصوصاً. فأخلاق الدولة الحديثة، إذا جاز أن نسمّيها أخلاقاً، يجب أن تكون مختلفة عن المثل العليا للأفراد. فالغاية عند الأمير تبرر الواسطة. فليس للدولة مبدأ سوى مبدأ القوة.

تجدر الملاحظة أنّ ماكيافيلّي كان متطرفاً في تصوّره للدولة، إذ أنّه لم يكتف برفض الإرادة الإلهية علّة لها، بل رفض الإرادة الشعبية أيضا

الدولة، عند ماكيافيلّي، كانت غاية وكل ما عداها وسيلة، أي أن الغاية تبرر الوسيلة، يقول: "يجب على الأمير الذي يريد أن يحافظ على كيانه أن يعرف كيف لا يكون كريماً، وأن يكون استخدامه لهذه المعرفة أو عدم استخدامه لها مناسباً لمقتضى الحال".

نظرية فلاسفة العقل الاجتماعي: الدولة بالعقد بين الأفراد: أفكار فلاسفة العقد الاجتماعي social contract تتلاقى في مبدأ المجتمع والدولة الذي حسبوه ماثلاً في الفرد. فقبل نشوء المجتمع والدولة كان هناك أفراد في حالة وصفوها "بحالة الطبيعة". ومع أنّهم اختلفوا في وصف هذه الحالة ـ فهوبز hobbes اعتبرها حالة حرب (أو جحيم) ولوك locke وروسّو rousseau اعتبراها حالة سلام (أو نعيم) ـ إلاّ أنهم جميعاً زعموا أنّ المجتمع ليس طبيعياً، بل هو صنعي،.. وكذلك الدولة.



هوبز: علمانيّة دولة الحاكم المستبدّ:

يذكر هوبز (1588 ـ 1679) hobbes في كتابه: الوحش البحري leviathan أنّ الانسان في حالة الطبيعة كان في حالة حرب ونزاع، فالكلّ كان ضدّ الكلّ. ويقول أنّ مردّ ذلك طبيعة الانسان الفرد ذاتها. إنّ أفكار " التساوي في القدرة" و "المساواة في الأمل" " وتضارب الأشياء" ولّدت بواسطة خيال الانسان، نفي ذات الانسان عواطف المنافسة، وعدم الثقة وحب العظمة فـ " عاطفة المنافسة " تحرّك الانسان نحو طلب الربح و "عاطفة عدم الثقة" تحركه نحو السلامة. والعاطفة الثالثة، "عاطفة حبّ العظمة" أو المجد تحركه نحو الصراع طلباً للشهرة. ومن فكرة "التساوي في القدرة" تنبثق فكرة المساواة في رجاء الأشياء نفسها، والغايات ذاتها. فعندما يطلب فردان الشيء ذاته يتحولان إلى عدوّين. تلك، إذن، حالة الطبيعة التي لا تنطبق عليها مفاهيم العدل والظلم، بل لغة الحرب وعواطفها

لكي يخرج الناس من حالة الطبيعة التي يصف هوبز حياتهم فيها بأنها كانت حياة "فرديّة ومنعزلة ووحشية وقصيرة"، كان لا بدّ لهم أنّ يفكروا في طريقة لحفظ ذواتهم. تلك الطريقة، يقول هوبز، أنها تحققت بوضع عقد هذه صورته: " أنا أنقل إلى الفرد ف (أو إلى مجموعة الأفراد ع) حقي الطبيعي في الممارسة الحرّة لإرادتي، وأني أخوّل الفرد ف (أو المجموعة ع) أن يمثلني بشرط أن يفعل كلّ فرد آخر ذات الشيء".

واضح مما تقدّم أنّ نقل الفرد لقدرته وحريته إلى فرد (أو مجموعة أفراد) يحوّله إلى مواطن خاضع لحاكم (أو حكّام) ذي سلطة مطلقة. مثل هذا الفرد هو الوحش البحري الجبّار leviathan الذي سيقضي على نزاعات حالة الطبيعة، ويؤسس السلام الأهلي بين الناس، ويحفظ أعناقهم وأرزاقهم. وذلك الحاكم يسمّيه هوبز صاحب السيادة thesovereijn وسلطته تشمل ما يلي:

1ـ حقّ إقرار وسائل السلم والدفاع.

2ـ حقّ إقرار الآراء والعقائد التي على الرعايا أن يعتنقوها لحفظ السلام.

3ـ حقّ وضع القوانين المدنيّة التي بحسبها سيحكم الشعب، والتي لا يخضع هو لها.

4ـ حقّ المحاكمة.

5ـ حقّ إعلان الحرب وصنع السلام مع الأمم الأخرى.

6ـ حقّ انتقاء جميع المستشارين والوزراء والاداريين والموظفين في كلا الحرب والسلم.

7ـ حقّ الثواب والعقاب.

8ـ حقّ منح ألقاب الشرف.

تلك هي سلطة الحاكم صاحب السيادة thesovereign كما يرسمها هوبز في نظريته في الدولة العلمانية، وهي سلطة يقول عنها، أنها لا تتجزأ ولا تنتقل



يجيب هوبز بقوله إنّ الرعايا:

1ـ ليس لهم الحق بتغيير صورة الدولة بعقد اجتماعي آخر. لذلك فالرعايا (أو المواطنون) لا يقدرون على الثورة ضد الحاكم إطلاقاً. كل ما يفعله الحاكم حقّ، وكل محاولة ضده من قبل الرعايا باطل.

2ـ لا يحقّ للرعايا الاحتجاج ضد ما يؤسسه الحاكم

3ـ لا يحقّ لأي مواطن أن يتّهم الحاكم بأعمال باطلة، ولا يحق له أن يعاقب الحاكم.

نحصّل من عرضنا المتقدم السريع لنظرية هوبز في المجتمع المدني والدولة، ما يلي:

1ـ إنّ المبدأ الفلسفي الذي اعتمده هوبز لصياغة نظريته هو الفرد، وهو مبدأ الفكر الليبرالي liberalism المصاحب للرأسمالية.

2ـ إنّ المجتمع صنعي artificial وليس طبيعياً، فهو مخلوق للأفراد المتواجدين في حالة الطبيعة.

3ـ إن الناس في حالة الطبيعة لم يكن لهم مفاهيم أخلاقية وسياسية. فالكلام عن العدالة والظلم والخير والشرّ والحق والباطل والصدق والكذب، وما شابه، كلام لا معنى له. بدخولهم في العقد الاجتماعي يكون الأفراد قد قاموا بعملهم السياسي الأول والأخير.

4ـ الحاكم صاحب السيادة هو مصدر جميع المفاهيم الأخلاقية والسياسية والدينية أيضاً. هو منبع العقائد كلها. المؤسسات الدينية ممنوعة، وفقاً للعقد الاجتماعي من التدخل في الحكم. والكلمة الأخيرة في شؤون العقيدة الدينية هي للحاكم وحده

5ـ بعد دخولهم في مجتمع مدني ودولة بواسطة العقد الاجتماعي وصيرورتهم مطيعين للحاكم صاحب السيادة، ماذا بقي للأفراد وقد فقدوا حريتهم المدنية والسياسية والفكرية العقيدية؟ يجيب هوبز بقوله: "حرية البيع والشراء... والتعاقد التجاري فيما بينهم، وأن يختاروا مكان إقامتهم ومأكلهم وعملهم في الحياة، وتربية أولادهم كما يرون ذلك مناسباً،.. وما شابه".
6ـ بالرغم من الصورة القاتمة التي رسمها هوبز للمجتمع المدني، وللدولة، فإنه اعتبر أن الأفراد the authors هم الذين يؤلفون أوامر الحاكم في مسرحية الحكم، والحاكم هو الممثل the actor فيها! لذلك، يقول هوبز، لا يحق للمواطنين الإدّعاء بأنّ أوامر الحاكم تؤذيهم "فأن يؤذي المرء نفسه أمر غير معقول".
7ـ الخلاصة الأخيرة هي في أن دولة هوبز دولة علمانية لجهة أنها تمنع رجال الدين من التدخّل. ولجهة كونها دولة دنيوية تقوم على مبدأ الانسان وليس مبدأ الله. بكلمة أخرى هي دولة الأرض وليست دولة السماء! في مثل هذه الدولة تكون طاعة البشر (المواطنين) للبشر (الحاكم أو مجموعة الحكام) وليست طاعة الله! والطاعة، ليست بلا طائل، بل " إنّ غاية الطاعة هي الحماية".

بلغة أخرى، إنّ الأفراد الذين كانوا في جحيم حالة الطبيعة أصبحوا، بطاعتهم للحاكم صاحب السيادة (التنبّي) في جنّة الأمان.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم Apr, 30 2006, 05:18
Shankool
أريد أن أتنفس الحرية
شاب - طب بشري - بعد التخرج
Default Medal 
 
تاريخ الانتساب: Oct, 02 2004
المكان: سرّي للغاية
العمر: 25
المشاركات: 4,664
التشكرات: 2,091
مشكور 3,093 من المرات في 916 من المشاركات
النشرات: 2
الأوسمة: 1
Images: 82
تابع ...

لوك: العلمانية الليبرالية ـ الرأسمالية بإمتياز:

خلافاً لرأي هوبز، وحسب لوك locke (1632 ـ 1704) فإن حالة الطبيعة مشهد أفراد أحرار مستقلين يعيشون في سلام (وليس في حالة حرب) ويتمتعون بحقوق طبيعية ثلاثة هي: حق الحياة، وحق الحرية، وحق الملكية. وبفضل عقد اجتماعي وافق الأفراد الطبيعيون أن ينشئوا مجتمعاً مدنياً ودولة بشرط أن يكون للحاكم وظيفة واحدة وحيدة ألا وهي: حفظ وصيانة والإبقاء على حقوقهم الطبيعية الثلاثة المذكورة.

وإذا تجاوزت الحكومة تلك الوظيفة فإن للمواطنين كلّ الحق بعصيانها.
من هنا قولنا بأن نظرية لوك نظرية ليبرالية ورأسمالية لأنّها توظف الحكم لخدمة الملكية الخاصة. والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج تعني وجود مجتمع مؤلف من طبقتين هما: طبقة الرأسماليين المستغلّين (بكسر الغين) وطبقة العمال المستغلين (بفتح الغين). والطبقة الأولى أقدر على استعمال السياسة وأهلها لمصالحها الخاصة.

صحيح أن دولة لوك علمانية، بمعنى أنها ليست دولة رجال مال وأعمال لكن الرأسمال قادر على استغلال الدين لإبعاد الناس العاملين عن الدنيا وثرواتها، وصرفهم عن التفكير بتعاستهم، أو كما يقول ماركس، لتخديرهم بأفيون.

وهي دولة علمانية بمعنى آخر،.. هو أنها دولة الدنيا،.. هذه الدنيا. فالطبقة الرأسمالية منصرفة كلّياً إلى مادة الدنيا وتجميع خيرات الأرض واستغلال عمال الشعوب والسيطرة على أسواق المعمورة بالسلم أو بالحروب.

ودولة لوك علمانية بمعنى ثالث ألا وهو أنها دولة مؤسساتها الاقتصادية والادارية والسياسية والعسكرية وغيرها قائمة على العلوم بكل أنواعها.

وأبرز مثل على الدولة العلمانية المقاربة لنظرية لوك، هو مثل الولايات المتحدة الأميركية وما صنعت في القرن الماضي وتصنع في هذا القرن، في داخلها وفي خارجها،.. في أصقاع العالم،.. في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية وفي الشرق الأوسط. وما في العولمة إلا إسماً لسيطرة الرأسمال الأميركاني على العالم،.. للذين يفقهون.

من هنا يجب أن يكون العلمانيون، في أمتنا، حذرين ومتحفظين عندما تكون العلمانية صفة لدولة رأسمالية مثل دولة لوك أو دولة دكتاتورية مثل دولة سلفه هوبز. فليس كل علمانية خيراً. العلمانيون اليقظون القادرون على التمييز بين الخيط الأبيض والخيط الأسود يرفضون بله يحاربون علمانية الاستغلال وعلمانية الدكتاتورية.

من هنا يجب أن يحدد الموقف العلماني تحديداً دقيقاً، فلا يرتبط إلا بالدولة العادلة اللاطبقية والديمقراطية بحق، أي بمعنى آخر للديمقراطية غير المعنى الفردي الليبرالي لها.



روسو: علمانية الدولة الشعبية الديمقراطية:

روسّو (1712 ـ 1778)rousseau j.j قال بأن حالة الطبيعة لم يكن فيها أفراد إطلاقاً، بل حيوانات من أنواع مختلفة، بعضها النوع الانساني حيث كانت إنسانية الحيوان البشري إنسانية بالقوة potential وليست بالفعل.

إذن، منذ البداية، نقول قول فيشر i. Fetcher، إن روسّو لم يكن مفكراً ليبرالياً وفردياً.

والعقد الاجتماعي عند روسّو ليس مجرد صفقة صورية formal، كما هو العقد الاجتماعي عند سلفيه هوبز ولوك، ذلك لأنّ المشاركين في العقد. أي المتعاقدين يؤلفون هم كيان السيادة أو المجلس التشريعي المشترك. وفي ذلك يقول روسّو الكلام الهام التالي: إنّ الذي يخضع للقوانين يجب أن يكون صانعها.

في عقد روسّو الاجتماعي، كل فرد هو عضو في مؤسسة السيادة مع بقية الأعضاء ومثل كل واحد منهم، وهو من جهة ثانية عضو في الدولة.
المتعاقدون تعاقدوا على أن يكونوا جسماً واحداً عند وضع القوانين، وأن يطيعوها من حيث هم أفراد. من هنا، يمكن القول، أنّ جوهر الكيان السياسي عند روسّو هو وحدة union الحرية والطاعة. معنى ذلك أن الفرد هو في نفس الوقت المتّحد فيه مع الآخرين لا يطيع أحداً سواه،.. فيظلّ حرّاً كما كان.

ولأنّ المتعاقدين هم المؤسسة السياسية لذلك فالطاعة تتخذ معنى جديداً، وهو أنها متصلة بعلاقتهم بعضهم ببعضهم الآخر. فهم مدينون لبعضهم البعض الآخر في قضية الطاعة. أو نقول، هي طاعة أفقية.

من هنا امتياز نظرية روسّو عن النظريات الأخرى بأنّها ليست صورية، بل هي ذات محتوى هو الشعب، وعلاقة أفراده أفقية وليست شاقولية تراتبية hierarchical بين حاكم ومحكوم. والحق يقال، أن روسو كان أقام تفريقاً بين الحكومة والسيادة، فلا يوجد عنده عقد بين الشعب والحكومة. وروسو رفض أن يحوّل حق القرار وإصدار القوانين إلى أحد (الحكومة) كما فعل الليبراليون. يقول: "إنّ العقد الذي ينصّ على فريقين أحدهما آمر والآخر مطيع هو عقد غريب".

وإذا ما اختار مجلس السيادة ممثلين ليقوموا بأعمال الحكومة فهو يفهمهم بخلاف مفهوم الليبراليين.إنهم بمثابة وكلاء ajents غير قادرين على القرار. يقول بوضوح: "إنّ القابضين على السلطة التنفيذية ليسوا أسياد الشعب بل خدّامه officers.. فالشعب يقدر أن يعينهم وأن يقيلهم كما يشاء.



2ـ العلمانية عند بعض مفكري البلاد العربية:

في القرنين التاسع عشر والعشرين ظهر عدد لا يستهان به من المفكرين والكتّاب انبروا للدفاع عن الدعوة العلمانية، فهم من بلاد الشام، بخاصة جبران خليل جبران وشبلي شميّل، والشيخ الامام عبد الرحمن الكواكبي، وفرح أنطون، والدكتور خليل سعادة وابنه أنطون سعادة وغيرهم. سنكتفي في بحثنا المحدود النطاق على شرح مختصر لأفكار اثنين منهم هما: الإمام الكواكبي و فرح أنطون.



الكواكبي: الدين صفة الفرد لا صفة الجمع:

نظرية الشيخ الحلبي الإمام عبد الرحمن الكواكبي جوهرها فصل الدين عن الدولة. وإننا نقع على دفاعه عن هذه الفكرة في كتابيه المعروفين: " أم القرى " و " طبائع الاستبداد".

في كتاب " أم القرى " يورد الكواكبي على لسان الأمير ما مفاده أنّ الأمير لا يجوز أن يكون القائم بشؤون الدين، ذلك، " لأنّ الدين شيء والملك شيء آخر والسلطان غير الدين".

وفي كتاب " طبائع الاستبداد " يصف الكواكبي الدين وصفاً حصرياً هاماً عندما يقول: " الدين ما يدين به الفرد لا ما يدين به الجمع " وذلك في فصل خاص عن " الاستبداد والترقّي ".

نقول، إنّ هذا الوصف الحصري التصنيفي للدين هام من وجهة النظر العلمانية لأنّه يتضمن فكرة فصل الدين عن الدولة. يكفي أن نصوغ ذلك الوصف صياغة منطقية أرسططاليسية لنتأكد من صحة ما ذهبنا إليه:

بما أنّ الدين ليس صفة الجمع وبما أنّ الدولة جمع إذن، الدين ليس صفة الدولة، معنى ذلك أنّ الدولة منفكّة عن الدين. ومن الحجج التي يدفعها الكواكبي بقوة في وجه الرابطين بين الدين والدولة نذكر الحجة التالية، يقول: " إذا لم نميّز بين الدين والدولة في عصرنا هذا،.. بل طلبنا من الدين مساعدة الدولة ومن الدولة مساعدة الدين بناءً على أن كلاً منهما لا يقوم إلاّ بالآخر، فماذا نفعل لو سقطت الدولة؟ أيسقط الدين الذي كنا نقول، إنها حامية له، وأنه قائم بقيامها؟"
وفي كتاب " طبائع الاستبداد " نفسه يخاطب الكواكبي أبناء أمته، المسيحيين منهم والمحمديين، هذا الخطاب الجميل، يقول: " دعونا يا هؤلاء نحن ندبّر شأننا، نتفاهم بالفصحاء ونتراحم بالإخاء ونتواسى في الضراء ونتساوى في السرّاء. دعونا ندبّر حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تحكم الأخرى فقط. دعونا نجتمع على كلمات سواء ألا وهي: فليحي الوطن فلنحي طلقاء أعزّاء"



فرح أنطون: فصل الدين عن الدولة:

اشتهر فرح أنطون (الصحافي من لبنان والذي عاش في مصر) بالمناقشة الفكرية الحامية الوطيس التي دارت رحاها بينه وبين الشيخ الإمام محمد عبده، والتي مثّل فيها الأخير وجهة النظر المحافظة والمتمسكة بفكرة الدولة الدينية في حين نافح فرح أنطون عن وجهة النظر العلمانية لجهة فصل الدين عن الدولة.

وفي سبيل دفاعه عن مبدأ " فصل الدين عن الدولة " يعدد فرح أنطون الدواعي التالية، يقول:

1ـ لجهة غرض الأديان وغرض الحكومات: هنالك تناقض بين الغرضين. الأديان تقيّد الحريّة فكراً وسلوكاً بقواعد ثابتة وضعها الوحي، أمّا الحكومات الراقية فتطلق الحرية.

2ـ الرغبة في المساواة بين البشر، وذلك بإزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب.

3ـ الفرق في الاختصاصات: فالدين، جوهرياً، مختصّ بقضايا الآخرة، أما الحكومات فمهمتها تدبير هذه الدنيا.

4ـ داعي النمو والتقدم: فقد أثبتت التجربة أن فصل الدين عن الدولة كان في أساس نشوء التمدن الحديث، وإن إقران الدين بالدولة هو في أساس ضعف الأمم. إنّ مصلحة الحياة تقتضي وقف مقاومة رجال الدين لإبداع العقل وفعل الذكاء البشريين اللذين هما منبع كل رقيّ.

5ـ استحالة الوحدة الدينية: فالتاريخ خير شاهد على فشل التجربة الدينية. ويضرب فرح أنطون على ذلك مثل دولة العباسيين. ثم يختم مناقشته بالنتيجة التالية، يقول: " لا مدنيّة حقيقية ولا تساهل ولا عدل بلا مساواة، ولا أمن ولا إلفة ولا حريّة ولا علم ولا فلسفة ولا تقدّم في الداخل إلاّ بفصل السلطة المدنية عن السلطة الدينية ".
الخلاصة:

نخلص مما تقدم إلى النتائج والأفكار التالية:

أولاً: العلمانية صفة الدولة وليست الدولة، كما اللمعان صفة الذهب وهو ليس ذهباً. هذا من جهة. من جهة ثانية، نقول، كما لا يعني اللمعان بالضرورة ذهباً بل قد يكون سراباً ليس بذهب ولا ماء، كذلك لا تعني العلمانية بالضرورة دولة ذهبية. فهنالك دول علمانية ديكتاتورية (دولة هوبز) ودول علمانية ليبرالية ـ رأسمالية (دولة لوك) ودول علمانية ديمقراطية (دولة روسّو). وهنالك دول علمانية من المحيط إلى الخليج في بلاد العرب معظمها ليس لشعوبها.

في الطرف الآخر، نقول، إنّ الصفة الدينية صفة بعض الدول التي قامت في التاريخ وفي أيامنا. لكن الصفة الدينية للدولة لا تعني بالضرورة أن تكون الدولة دولة العدل والسعادة.

مرادنا القول، إنّ الدول هي الجماعات (الأمم في) المنظمة في مؤسسات سياسية واقتصادية وقانونية ودفاعية وغيرها. والجماعات بشر،.. بشر،.. بشر. لذلك تكون الدول عادلة بالبشر وتكون ظالمة بهم. ولذلك قيل إن الدول تدول أي تزول.

وما تاريخ الدول الدينية في الماضي والعلمانية في عصرنا إلا تاريخ الصراعات بين البشر على الدنيا، ثرواتها ومراكزها وأمجادها. ففي التاريخ الاسلامي، على سبيل المثال، انفجر النزاع بين الصحابة فور وفاة الرسول، وتأسست دول دينية إسلامية أمويّة وعباسية وعثمانية. وقبلها دول الخلفاء الراشدين. فكونها ذات صفة دينية لم يمنع الاقتتال ولا جزّ أعناق الخلفاء والسلاطين.

وفي التاريخ الحديث، على سبيل المثال أيضاً، قامت دول علمانية أنجزت " أعظم " إنجاز في تاريخ البشرية.. ألا وهو حربين عالميتين أهرقتا دم عشرات الملايين! معنى ذلك هو أن صفة العلمانية. لم تمنع ولم تكبح تلك الدول عن المجازر.

ثانياً: إن تعريف العلمانية بمبدأ " فصل الدين عن الدولة " ومبدأ منع المؤسسات الدينية ورجالها من التدخّل في شؤون الدولة السياسية والقضائية وغيرها من الشؤون هو تعريف سلبي. فالتعريف بالفصل والمنع مؤداه أن علمانية الدولة يعني أن الدولة ليست دولة دينية وليس مسموحاً لرجال الدين بالتدخل في شؤون الدولة. والتعريف بالليسيات ليس تعريفاً. فقولنا أن الماء ليس بنار لا يقدّم لنا تحديداً لماهيّة الماء (المعروفة بأنها h2o).

ثالثاً: القول بأن الدولة العلمانية (بفتح العين) هي دولة دنيوية، أي هي دولة هذا العالم، لا يميّزها عن أية دولة أخرى، إذ كل الدول قامت وتقوم في هذا العالم. الفرق هو في الصفات والأيديولوجيات والممارسات من قبل السلطة وأصحاب السلطان.

رابعاً: والقول بأن الدولة العلمانية (بكسر العين) هي دولة العلم لا يفرقها تفريقاً حاسماً عن الدول الدينية التي قامت في القديم واستفادت من العلوم والتي هي موجودة في أيامنا، والمستفيدة من كل العلوم بخاصة العلوم الادارية والسياسية والاقتصادية والاستراتيجية. صحيح أن رجال الدين قاوموا في الماضي وما يزالون أنواعاً من الفنون كفن النحت (التماثيل) في تاريخ الإسلام، وأفكاراً من العلوم في تاريخ الدولة المسيحية الكاثوليكية،.. في قضية العالم الفيزيائي الايطالي جاليليو جاليلي الذي اضطهد وعذّب بسبب قوله إن الأرض مستديرة خلافاً لقول الكنيسة. لكن هذه الحوادث الشاذة وغيرها لا ينتج منها أن العلوم هي خاصة الدولة العلمانية حصراًَ. لذلك قلنا إن معيار العلم لا يصلح أن يفرق الدولة العلمانية عن الدولة الدينية تفريقاً حاسماً.

خامساً: على ضوء النتائج والأفكار المتقدمة يتبين لنا أن قضية الاستقطاب القائمة في بلادنا العربية وطرفاها الدينيون من جهة والعلمانيون من جهة أخرى هي قضية دوجماتية وخطرة تذكرنا بما حصل في التاريخ بين أهل النقل وأهل العقل (من المعتزلة) وكلاهما إسلاميون. فعندما تسلّم المأمون الخلافة، وكان من أهل العقل، فتك المعتزلة بمعارضيهم، وعندما ذهب المأمون فتك المعارضون بالمعتزلة حتى لم يبق منهم أحد!

فالاستقطاب خطر هو لأنه دوجماتي. وهو يولّد نزاعاً استناداً لأسباب غير حقيقية. فالموضوع الأصلي ليس صفة الدولة أدينية تكون أم علمانية بل هو الدولة ذاتها: هل هي لخير الأمة ومصالحها العليا أم هي دولة الرأسمال والطغيان والسلاطين الاسلاميين من بني عثمان أو الباكستان أو إندونيسيا أو أفغانستان، أم هي دولة القياصرة والأباطرة المسيحيين من إيطاليا وفرنسا وروسيا والآن من الولايات المتحدة الأميركية؟.

بلى، إن ما يميز الدول، بعضها عن بعضها الآخر، ليست العلمانية، وجودها أو عدم وجودها، بل خير الأمة تماماً كما قال أنطون سعادة. فهذا المفكر الكبير، الذي كان علمانياً استخدم لفظ العلمانية مرة واحدة، لا للتقليل من أهميتها، بل، لأنه اعتبر مبدأ الدولة في مبدأ مصلحة الأمة فوق كل مصلحة الذي، في شرحه له، قال، إنه يقيّد جميع المبادئ بالخير العمومي. وفي مكان آخر، أكد أن " المبادئ للشعوب وليست الشعوب للمبادئ ".. وفي موضوع ثالث قال، مستشهداً بقول والده الدكتور خليل سعادة إن الدين لتشريف الحياة لا الحياة لتشريف الدين.،وقبل سعادة كتب الشيخ أحمد بن تيميّة: " الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة ".
الآن، إذا جمعنا حكمة سعادة مع حكمة ابن تيميّة، واستخدمنا لغة عصرنا، عصر الأمم والقوميات، تكون النتيجة الحاصلة، أن الأمة تنصر الدولة العادلة مهما يكن نظامها، ولا تنصر الدولة الظالمة، دينية كانت، أو علمانية.

بقلم خالد ترمانيني
http://www.nagam.org/showthread.php?t=10062
رد مع اقتباس
  #3  
قديم Apr, 30 2006, 05:20
Shankool
أريد أن أتنفس الحرية
شاب - طب بشري - بعد التخرج
Default Medal 
 
تاريخ الانتساب: Oct, 02 2004
المكان: سرّي للغاية
العمر: 25
المشاركات: 4,664
التشكرات: 2,091
مشكور 3,093 من المرات في 916 من المشاركات
النشرات: 2
الأوسمة: 1
Images: 82
كما رأيتم فإن الأستاذ خالد ترمانيني يصل في النهاية إلى أن العدل هو من ينصر الدول ... بغض النظر عن ماهيتها ... وخلفيتها الإيديولوجية ...

مقالة مفيدة جداً ...
رد مع اقتباس
  #4  
قديم Jul, 30 2006, 02:42
أبو الحسن
المرحوم
شاب - طب بشري - سنة رابعة
 
تاريخ الانتساب: May, 16 2006
المكان: في الأرض المباركة
المشاركات: 51
التشكرات: 0
مشكور 88 من المرات في 24 من المشاركات
أنا أنتقد مقالة خالد ترمانيني و لا علم عندي بالمقالة التي كتبها محمد عمارة
(( الإسلام المحمدي ))
مصطلح خاطئ إذ أن الإسلام هو رباني و ليس منسوب إلى شخص مهما سما و قرب من الكمال

(( ناسياً أن التشريع الاسلامي المحمدي هو تشريع محدود بحالة اجتماعية بدائية هي حالة القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية التي شبّهت بحالة الجاهلية، ولا يصلح أن يكون كلّه، بدون تفكير في ظروف العصر، أساساً لدولة حديثة كالدولة القومية التي مبدأها الأمة. ))
إن هذا التوصيف الغير دقيق للشريعة الإسلامية السمحاء و ما نزل من القوانين الناظمة للإنسانية ظالم إلى حد التجني فكيف يصف تشريعا دانت له الأرض من مشرقها لمغربها و هزمت عى يدها أعتى القوى الدولية و طوعت أوسع الأراضي و أعرق الشوب بإنها بضعة قبائل عربية بدائية ؟
كما أنني استغرب من نفيه لكون الشريعة الاسلامية هي أساس دولة قومية !!! فمن أثبت أصلاً ذلك أو دعى إليه ...!!!

و من ثم يعيب على الإسلام الحدود كقطع يد السارق فنقول له أن العقوبات الأخرى لم تردع السارقين و المختلسين من سرقة الأموال العامة و الخاصة و يعرف أن السجون و الإصلاحيات هي مفارخ للمجرمين و أماكن تعليم أحدث وسائل الإجرام

(( مع ذلك، يعترف كاتب المقال، أنّ الحاكم في الدولة الاسلامية هو "حاكم مدني" وأنّ الأمة هي التي تولّيه! فإذا كانت الأمة هي أصل الحكم فكيف يقال إنّ الدين أصله! إذا كانت الأمة هي مبدأ السلطة فماذا بقي لربّ العالمين؟ هل يريد الكاتب المؤمن أن يشرك المؤمنون بالله أحداً هو في حسبانه الأمة الإسلامية؟ ))
إن الأمة تختار القائد بناءاً على تعليمات الشريعة و الدين فلذلك الدين أصله, لا بناءا على خطب رنانة و وعود كاذبات شأن معاصرينا
و الأمة مبدأ السلطة بسلطته الرقابية على أمراءه, فلا يسكت على ظلم و لا خطأ و كل أولئك يقاس على الشريعة لا على رأي الفلاسفة و المنظرين الاجتماعيين فهذا هو الإشراك أما تنفيذ شرعة الله و تطبيق أوامره و نواهيه فليست من الإشراك في شيء

(( الدين ما يدين به الفرد لا ما يدين به الجمع ))
هذا القول ينقله الكاتب عن الكواكبي و هو قول خاطئ, فالمفهوم الإسلامي للإيمان هو ما يجمع المؤمنين مع بعضهم البعض و يجعلهم كالبنيان المرصوص
فالدين هو ما يدفع المؤمنين للتضحية بأنفسهم في سبيل إخوتهم و دفاعاً عن دينهم و عرضهم و أرضهم و ليس من دافع أشد من دافع الإيمان يدفع المرء لتفجير نفسه لتحرير أرضه و هذا ما أثبته التاريخ الحديث و المعاصر على الأخص في فلسطين, أما جيش تحرير إيرلندا الشمالية مثلاً ألقى سلاحه بعد عشرات السنين من الدفاع عن أرضه من منطلق قومي و الأمثلة كثيرة

(( فماذا نفعل لو سقطت الدولة؟ أيسقط الدين الذي كنا نقول، إنها حامية له، وأنه قائم بقيامها؟ ))
إن الدولة في مفهوم الدين ليست حاميةة له بل هيكل الغرض منه تيسير أمور الناس فيما يمارسون غرضهم في الكون ألا و هو عبادة الله و هيكل مرن و لدن يتحولل بفعل الزن ضمن إطار الشريعة التي لا تناقض فيها

وفي كتاب " طبائع الاستبداد " نفسه يخاطب الكواكبي أبناء أمته، المسيحيين منهم والمحمديين، هذا الخطاب الجميل، يقول: " دعونا يا هؤلاء نحن ندبّر شأننا، نتفاهم بالفصحاء ونتراحم بالإخاء ونتواسى في الضراء ونتساوى في السرّاء. دعونا ندبّر حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تحكم الأخرى فقط. دعونا نجتمع على كلمات سواء ألا وهي: فليحي الوطن فلنحي طلقاء أعزّاء"
فنقول ردا على الكواكبي و الكاتب: نحن المسلمون و لسنا المحمديون نتراحم مع غيرنا مهما كان شرط أن تظله عبادة الله نتراحم و نتآخى في الإنسانية كما كنا في عهد السلف الصالح و كان يضرب بنا المثل في العدل و المساواة و ذلك من منطلق أجكام ديننا الذي يأمرنا و يحذرنا من الظلم للغير و نجتمع على كلمة سواء كما ذكر ربنا {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (64) سورة آل عمران

و أحب أن أعلق على كلام فرح أنطون على دواعي الدولة العلمانية حين قال (( أمّا الحكومات الراقية فتطلق الحرية )) و يقول (( الرغبة في المساواة بين البشر، وذلك بإزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب. )) فأين تلك الدولة ؟ هل هي أمربكا ؟ التي لديها غوانتانامو و أرهقت المسلمين تنكيلا و ملاحقة و سجنا و خصوصا بعد الحادي عشر من أيلول , أم يا تراه يتكلم عن دول اوروبا و حريتها في التعرض لشخص رسولنا الأكرم و سجن و ملاحقة من يتجرأ و يبدي شكواكاً على قداسة المحارق اليهودية .... فهذه الدول هي عبارة عن وهم
كما يقول (( داعي النمو والتقدم: فقد أثبتت التجربة أن فصل الدين عن الدولة كان في أساس نشوء التمدن الحديث، وإن إقران الدين بالدولة هو في أساس ضعف الأمم. إنّ مصلحة الحياة تقتضي وقف مقاومة رجال الدين لإبداع العقل وفعل الذكاء البشريين اللذين هما منبع كل رقيّ. )) أود أن أسأله عن التجربة الإسلامية و المدنية حين كان أصحاب التمدن الحديث يتعلقون من الأشجار و يقتلون بعضهم البعض و يضربون المرأة على رأسها و يسحبونها من شعرها إلى كهوفهم أنظر ماذا فعل ديننا بنا و إلى أين رقاننا من قبائل عربية تئد البنات و تغير على جيرانها و تعد أصناماً إلى سادة العالم القديم و قادة تمدنه أما دينهم فكبت الحريات و خنق العلم و قتل العلماء و منع التطور
فنرى أن وجود الدين أو عدمه ليس مهماً بقدر ماهية الدين و تعاليمه فالفرق واضح وضوح الشمس بين الإسلام المتقدم و المسيحية المغلقة ... و اقرؤوا التاريخ
و أتفق مع فرح أنطون على (( استحالة الوحدة الدينية )) فكما ذكر الله (( لهم دينهم و لي دين )) فإن دخلوا ديننا فهنيئا لهم و إن لم يدخلوه فنحن مأمورون ببرهم و إقساطهم فنتعايش معهم بالود

((انفجر النزاع بين الصحابة فور وفاة الرسول، وتأسست دول دينية إسلامية أمويّة وعباسية وعثمانية. وقبلها دول الخلفاء الراشدين. فكونها ذات صفة دينية لم يمنع الاقتتال ولا جزّ أعناق الخلفاء والسلاطين. ))

إن تعاقب الدول الإسلامية كانت منها بسبب مصالح ضيقة أو غير دينية و لكن هذا لا يمنع أن يكون هناك أشخاص صححوا المسار و التزموا بالشريعة كما فعل الخلفاء الراشدون المهديون و كما فعل عمر بن عبد العزيز و نور الدين الزنكي و صلاح الدين و الظاهر بيبرس و يوسف بن تاشفين و محمد الفاتح و الكثير ....

((رجال الدين قاوموا في الماضي وما يزالون أنواعاً من الفنون كفن النحت (التماثيل) في تاريخ الإسلام ))
كان الناس حديثو عهد بل لا يزال بعضهم ممن يجاورهم ما يزال يعد الاصنام فهذا مناف تماما للتوحيد و البعد عن الشرك فالتحريم هو لمصلحة البشر كما أن فن النحت لا إجماع عليه أنه من أسباب تقدم الشعوب ..!!! فلا مبرر لوصم الاسلام بالتخلف لتحريمه


أود أن أضيف كلمة ألا و هي أن الدولة الفاضلة الأفلاطونية غير موجودة و لن توجد على الإطلاق بوجود الإنسان مهما كانت, فالإنسان ظالم بطبعه مفترس محب لذاته
و العلمانية كما يتخيلها الكاتب غير موجودة و لم توجد من قبل و لن توجد من بعد فهي محض خيال.... فلا توجد دولة تعزل الدين تماما فألمانية حزبها المنتصر في الانتخابات الأخير و هو الحزب الديموقراطي المسيحي برئاسة أنجيلا ميركل و أمريكا ربة الحريات في العلم كما يدعون حزبها الحاكم هو الحزب الجمهوري المحافظ أو اليمين المتطرف البروتستانتي و الذي رئيسها يستشهد بالحروب الصليبية و من الإنجيل و يحرم الإجهاض من منطلق ديني و هلما جرا ........
أما الدولة الدينية و الإسلامية حصرا فقد كانت من قبل و بعد عدة نكبات هي العالية و ذلك بدفع جماهير الأمة الواعي المؤمن فالنبي عليه أفضل صلاة و سلام بقي يدعو إلى الله في المرحلة المكية 13 عاما دون سلاح و لا ثورة و لكن تربية إيمانية مكثفة مع عبادات قليلة حتى رأى اكتمال نضج الصحابة لإنشاء الدولة ......
فعلينا النظر إلى تجاربنا و التعلم منها و عدم القياس الأعوج بين ديننا و دين غيرنا بدون مراعاة فارق القياس بين الإسلام و غيره ..... فلا اليهودية و لا المسيحية و لا الهندوسية و لا المجوسية فعلت ما فعله الإسلام بعصبة من الإعراب نقلوا مشعل الحضارة وضاءاً لينير زوايا المعمورة بنور ضياؤه مؤبد بمشيئة الخالق العزيز الحكيم
رد مع اقتباس
الرد

Bookmarks
  • Digg
  • del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Google
  • Facebook
  • My Yahoo!
  • MySpace
  • Ma.gnolia
  • Furl
  • Reddit
  • NewsVine
  • Netscape
  • Slashdot
  • SphereIt
  • Feedmelinks
  • Technorati
أدوات الموضوع

 

المواضيع المشابهة
الموضوع مبتدئ الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
أميريكا معلومات تتعلق بالـ STEP1 من وجهة نظر من تقدم لـ step1 قبل step2 bashari امتحانات الدول الغربية (بشري) 3 Jan, 30 2007 15:15
^|^ ألف باء .. العلمانية ^|^ noooneh الثقافة 34 Aug, 12 2006 15:35
ربما هي مختلفة.. نادرة، لكنها بيننا.. موجودة سنفور هديل الروح 1 Aug, 12 2005 09:46



تم توليد الصفحة خلال 0.65229 ثانية باستخدام 12 من الاستعلامات

Valid XHTML 1.0 Transitional Valid CSS! Get Firefox!! Add to Google

كل الأوقات حسب GMT +2، والوقت الآن 20:15.


Powered by vBulletin - Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc.
CMPS & Link Directory are powered by vBadvanced
Photo Gallery is Powered by PhotoPost vBGallery
Copyright ©2004 - 2008, Syrian Medical Society