لأمي التي غابت: أحن إليك أمي.. الحبيبة

يدور هذا النقاش حول لأمي التي غابت: أحن إليك أمي.. الحبيبة في قسم اجتماعيات في الملتقى الطبي السوري; أجرب ما انتظرت شهورا تسعة قبل أن أستطيع محاولته.. أن أحكي عنك، أمي، قليلا، تسعة شهور، أهرب فيها من نفسي بعيدا، لا أدري إلى أين.. كل أسئلة الوجود وراء غيابك
عودة   الملتقى الطبي السوري > العموميات > اجتماعيات


استشارات الرازيمقابلة مع منارة المنتدى ... !!! 


الرد
 
LinkBack أدوات الموضوع
 
قديم Mar, 21 2005, 02:07
سنفور
شاب - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Oct, 07 2004
المكان: Columbus, Ohio, USA
العمر: 25
المشاركات: 981
التشكرات: 16
مشكور 217 من المرات في 88 من المشاركات
النشرات: 56
لأمي التي غابت: أحن إليك أمي.. الحبيبة

أجرب ما انتظرت شهورا تسعة قبل أن أستطيع محاولته..

أن أحكي عنك، أمي، قليلا،

تسعة شهور،

أهرب فيها من نفسي بعيدا،

لا أدري إلى أين..



كل أسئلة الوجود وراء غيابك أمي..

الحياة والموت،

العمل والهباء،

الوقت والرحيل،

الموعد والمباغتة،

الحب الذي رحل وأبحث عنه..

غياب فتحني على المجهول في،

على كل الأسئلة المؤجلة

على مكان بنفسي لم أره من قبل، وإن كنت تحدثت عنه طويلا..

الموت

لم أحضَّر له جيدا، أعرف،

أشهر مرت طويلة،

وأيام مضت كنت أنسى فيها نفسي لأمشي..

والآن أريد أن أتوقف قليلا..

لا أدري لماذا ..

ربما لأن عينيك أمي تستحق من البشر الذين تركتهم وراءك أن يتوقفوا أمامك..

لا أريد وقفة ملؤها دموع، ودموعي ما تزال مخبأة..

أريد وقفة أمامك أنحني فيه، لك..

ثم أرى ما أنت.. وكيف..

أمي التي أفخر بها اليوم، وأعتز أكثر من كل يوم..

وأرى رسالتك اليوم مكتملة..

لا أدري أأرثيك هنا، أم أبكي نفسي عليك..

ماما، أحاول اليوم أن أسترجع الكلمة دون دمعه،

لأشعرها بكل حواسي..

حواسي التي لا أدري كم تشوهت من بعدك، لا أدري..

أمي وكنتِ يوما ترتبين أحلامي

تقرئين أفكاري،

ومن بعيد، تقولين لي لا..

أرى في عينيك ما لا أحب.. غيّر طريقك.. !

اخرج مما أنت فيه.. ليس مكانك هنا..

..أجل لهذا خلقت، فامش في هذا الطريق..

لا أحبك هنا، قلبي يتقطع عليك.. حبيبي..

كن كما يجب أن تكون..

أمي التي انتشلتني ألف مرة من حماقاتي الكثيرة..



من أنا من قبلها..

وهل أكون بعدها..؟

اليوم أراك أمي.. وأتذكر..

أأعود بذاكرتي لأحفر الصور على جسدي أكثر،

لأكونها من جديد

كم اشتقتني طفلا بين يديك،

أركض أمامك..

ألحق طيفك.. وأفتش عن رائحتك بين النساء.. لأتعلق بكمّ ثوبك..

ماما، وصوتك الذي بقي اليوم، لا يكفي لتضميني إلى صدرك من جديد،

وصورك التي تملأ البيت،

لا تكفي لأسترجع لمسة من يدك..



أنا الذي اشتقت إليك كثيرا..

أعرف.. أهرب من الدنيا هنا،

من تعاستي من وحدتي،

من شقائي ومن غربتي..

أعرف..

ربما كان لي في أحضانك مملكة وأمان،

أعرف أني اليوم اشتقتك،

..وأتساءل عن طعم الحنان..

أرتب ذاكرتي وأعصرها لأستخرج اللحظات التي تعطيني دفئا ليومي...

وتغطي برد عظامي..



أمي..

ما زلت أراك اليوم لا كما أنت،

ما زال طيفك بعيدا،

بعيدة أمي بعيدة.. !!

أكبر من أن تضعها عيني في صورة..

أخاف من نور وجهك،

الذي يبهرني..

ما زلت كلما فكرت بعينيك سحقني الموت وهزمني..

ما زلت كلما حاولت النظر لوجهك،

لابتسامتك قبل آخر غياب..

تظلم الدنيا.. وتهرب الصور،

ويضيء السراب.. والدموع

كلما فكرت أن أحمل لك باقة ورد جديدة لعيدك أمي..

أعرف أن أصابعك كما قلبي بعدك، عادت ترابا..

أين أنت أمي..؟ أين..

أفي مملكة الله، أم في أديم الأرض..

أم في ذاكرتي وذاكرة أخوتي..

أم في حضور غيابك فينا..

أعرف أني لا أستحق أمّا مثلك، ولو صرت ملاكا، وأعرف..

أعرف كيف كانت يدي تتعلق بيدك..

(كما كل طفل من إخوتي.. وكلنا طفل على يديك....)

لأمسك بما يشدني للحياة..

ماما، سعاد، أم باسم..

لاسمك رنة الكمال، رنة الشمم،

ولصوتك معنى اليقين،

أعرف الآن أن حيث يشير إبهامك توجد الحقيقة والبركة..



علينا أن نسلّم وأن نقبل بما يكون،

وعلينا أن نتذكر الصور،

وأن نحيا الحياة.. كما هي..

ربما هكذا كنت ستقولين لنا..

صورتها الأخيرة حاضرة..،

ربما كانت مهيأة للغياب..

أكانت تعد نفسها لما بعد الرحيل.؟

أين أنت أمي.. أين..

"أدرس جيدا، لا تضيع عمرك فما في العمر متسع،" هذه آخر وصاياها..

"ولن نجد السرور بدونك في مشوارنا.. ولكن أدرس جيدا"

ثم التفتت نحو الباب وغادرت..



كنت أقول لك أمي،

"أحن إلى خبز صوتك يا أمي..

أحن إليك

أحن إلي.. "

اليوم أعرف كيف أحن إليك.. إلي..

فكرت أن أكتب عن أمي بدون دموع،

لأكتب.. لأكتشف ما هي عندي..

كيف أحلم بها، كيف أراها الآن،

لأرى إن كنت أستطيع فعلا أن أرى..

ولكن.. ما زال الضباب يلفني،

وما زالت أمي.. تغرقني ذكراها في الدموع..

ما زالت الورود التي أحملها لها، تغتسل بدموعي..

ما زلت كلما حاولت الوقوف أمامك أمي،

أنكسر، لعند قدميك

لو أستطيع.. أن أقبل قدميك اليوم..

أمي التي رحلت، ولا أدري لأين..

تركتني هنا، وحدي مع تعبي وشقاء الدنيا..

هل احتبس الأمل، أم امتنعت الحياة عن الحياة..

أمي التي كانت الحياة وأكثر،

وكنا من حولها نمشي،

نركض،

نرقص،

وهي تحمل منّا الطفل، وتمشي مع الكبير صديقة..

أتراها الحياة رحلت معها..؟

أم نحن لم نجد لها معنى خارجها..

ما زلت لا أفهم ما أنت أمي.؟

أنا من دونك لم أكن..

أنت من جلبني إلى الأرض حيا..

فلماذا ذهبت وتركتني هنا.؟

أنت من علمني بعض حروف في الحياة..

ولكن الأبجدية لما تكتمل..

ما زلت طفلا إليك أمي، وما زلت عطشا إليك..

حبي الحقيقي الوحيد، أنت

وما زلت أبحث عن صور لك..

وهل للوجود أن ينجب مثلك؟

لا أدري لماذا اخترتِ أن يكون بحثي طويلا وعسيرا..

لماذا كنت المستحيل الذي لا يأتي مرة أخرى.؟

ماما،

أحب لو أحكي معك،

لو أعود إليك لحظة لتقولي لي.. من أنا..

لو يدك تمشي على خدي،

لو قبلة منك تكفيني اليوم دهرا..

لا أطلب منك الكثير..

لا أطلب منك غير أن أسمع صوتك مرة من شفتيك..

أن تكوني قريبة مني أن ألمس مرة أخرى يديك..

أن أبحث لك مرة عن بكلة الشعر التي كبرت أنا وهي ما تزال..

هل أحمل عنك الخضار والفاكهة، وأشتري ربطة الخبز..

لا، ليس عندي دراسة، وعندي من الوقت ما يكفي لأكون لك كما تشائين..

قولي لي.. من تريديني اليوم لأكون..

من أنا من بعدك أمي.. من أنا..؟؟؟



أعليّ الآن أن أعتذر، عن ليال وسهر.؟

عن سهد وخوف.. وعن ساعات من الانتظار..

عن حماقاتي، وعن طيشي

عن أخطائي الصغيرة وعن تفاهاتي..

أعتذر إن يرضيك.. أعتذر..

هل يرضي الموتَ أن أعتذر؟؟

أمي التي غابت من شهور..

وننتظر أن تعود لنا يوما.. أو أن نذهب نحن إليها..

من يدري، قد لا نلتقي أبدا..

أشتاق ماضيا رحل وانقضى..

أشتاق عمرا مشى، وذهب..

ما معنى الشوق هنا...؟؟



أبكي عمري هنا، وأبكي علي..

وألمس طيفك، ماما، في البيت الذي تغير..

وألاحق لمسات يديك، على الستائر،

في غرفة الجلوس أنظر إليك جالسة على الكرسي بانتظار اتصال تأخر.. من أخت مسافرة

الآن، صورتك تسهر لينام الغائبون.. بأمان

لم يبق غير صور،

صور لا تنطق، ولا تقول شيئا..

صور لا تسمعني،

صور

ولا شيء غير الصور



رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 2 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا سنفور على هذه المشاركة المفيدة:
  #21  
قديم Jan, 30 2006, 23:08
TURBO
عابرون في كلام عابر
شاب - طب بشري - سنة خامسة
 
تاريخ الانتساب: Feb, 21 2005
المكان: حلب
العمر: 22
المشاركات: 1,954
التشكرات: 3,641
مشكور 2,011 من المرات في 618 من المشاركات
Images: 10
المشاركة الأصلية بواسطة خوليو
سنفور ..
هذه المرّة الأولى التي أبكي فيها .. وأنا أقرأ ..
خوليو

....
نفس الشي

تحياتي لك اخي الغالي سنفور
رد مع اقتباس
  #22  
قديم Jan, 31 2006, 02:20
Ghareeb
شاب - طب أسنان - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Nov, 01 2005
المكان: حلب
العمر: 23
المشاركات: 1,331
التشكرات: 1,154
مشكور 959 من المرات في 263 من المشاركات
النشرات: 1
السلام عليكم.
أخي سنفور..
لقد قرأتُ الموضوع منذ شهر تقريباً، وأثر فيني جداً، وأحببتُ أن أكتب رداً، ولكني رأيتُ أن الموضوع مضى عليه فترة فلم أحب أن أجدد الأحزان وأكشف الجروح المغطاة، ولكن بما أنه قد تم بالفعل إثارة الموضوع ثانية، وتجديد الكلام فيه، فأحب أن أعزيك في أمك ولو بعد فترة طويلة. رحمها الله وأسكنها فسيح جناته. وجعل منك خلفاً لها تسير وتعمل بما يرضيها عنك في حياتها، تصل من كانت تحبهم، وتسأل عنهم، وتدعو لها باستمرار.
أسأل الله أن يصبّرك ويصبِّر كل مبتلى بعزيز، وتذكر أجر الصبر. وهذا حال الدنيا، كل ما فيها زائل، ولكن أملنا اللقاء الدائم في الآخرة في الجنة، ونعمل ن أجل ذلك، ونسأل الله برحمته أن يجمعنا في الجنة مع أحبابنا الذين فقدناهم في الدنيا.
ويجب هنا أن أشكرك على الموضوع الرائع القوي بصدق مشاعرك وحرارتها، مما أعطى الموضوع جمالا ً ورونقاً وتأثيراً قوياً ومحزناً. وألهمك الله الصبر ومضاعفة الهمة والنشاط لإرضاء أمك وقبل ذلك ربك.
رد مع اقتباس
الرد

Bookmarks
  • Digg
  • del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Google
  • Facebook
  • My Yahoo!
  • MySpace
  • Ma.gnolia
  • Furl
  • Reddit
  • NewsVine
  • Netscape
  • Slashdot
  • SphereIt
  • Feedmelinks
  • Technorati
أدوات الموضوع

 

المواضيع المشابهة
الموضوع مبتدئ الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ربي إليك أنيب dr.mohi هديل الروح 15 Nov, 07 2006 01:20
إلى الغالية .. أمي ElectroDoc اجتماعيات 10 Mar, 18 2006 20:05
صباح الخير يا أمي... Mr.Sam هديل الروح 18 Dec, 09 2005 22:03
أكرهك يا أمي..................... syria star مقهى الملتقى 6 Aug, 15 2005 00:26



تم توليد الصفحة خلال 0.25492 ثانية باستخدام 12 من الاستعلامات

Valid XHTML 1.0 Transitional Valid CSS! Get Firefox!! Add to Google

كل الأوقات حسب GMT +2، والوقت الآن 23:36.


Powered by vBulletin - Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc.
CMPS & Link Directory are powered by vBadvanced
Photo Gallery is Powered by PhotoPost vBGallery
Copyright ©2004 - 2008, Syrian Medical Society