البريطانيون المتخلفون لن يلحقوا بنا
نعم نحن نتقدم على المملكة المتحدة، نعم نحن هنا في سوريا خَلفنا وراءنا بريطانيا العظمى بكل عظمتها و تقدمها، لقد اكتشفت ذلك بالصدفة، فمن عادتي في كل ليلة الغوص في أعماق الانترنت و قراءة ما يتيسر لي بعد يومٍ مليء بالمشاق.
صدقوني فأنا لا أبالغ، و إليكم القصة بكاملها فقد لفت نظري مقال للكاتبة البريطانية زوسيا كميتو ويكز ظهر في المجلة الطبية البريطانية، منذ ثلاثة أسابيع وهو يتحدث عن تقرير صدر عن الكلية الملكية البريطانية للجراحين في لندن يؤكد حاجة بريطانيا الماسـة لإضافة ثلاثة آلاف استشاري في الجراحة لملاك وزارة الصحة البريطانية في إنكلترا و الويلز فقط بحلول عام 2010، لكي تستطيع تحقيق أهداف الحكومة في تأمين الرعاية الصحية لمواطنيها (و من المعلوم أن بريطانيا العظمى تتكون من أربع مقاطعات هي إنكلترا و الويلز و اسكوتلنده و ايرلندة الشمالية).
القصة تبدأ من هنا حيث أن هذه
الحكومة البريطانية المتخلفة
تؤمن بالكيف (يعني بالعربي بالنوعية)
لا بالكم (يعني بالعربي بالعدد)، فبحسب رأي هؤلاء المتخلفون
لا بد لتحسين أداء الجراحين و رفع سوياتهم و درايتهم العلمية من تأمين برنامج علمي و عملي لتدريبهم التدريب الراقي و تأهيلهم لتحمل مسؤولية الرعاية الصحية المنوطة بهم لتقديمها لأبناء وطنهم المتخلف لذلك فهم و لكونهم متخلفون
لا يستطيعون زيادة أعداد طلاب الطب المقبولون دون ضوابط لكي يحافظوا على نوعية الأطباء الخريجين أخصائيي المستقبل. ولذلك فإن
رئيـس الكلية الملكية للجراحين البريطانيين في إنكلترا اقترح على الحكومة زيادة عدد الطلاب المقبولين في كافة كليات الطب البريطانية برقم ألف طالب فقط، علماً أن عدد كليات الطب البشري في بريطانيا يصل إلى أربعين كلية، أي بزيادة عشرين طالب لكل كلية فقط (كم هم متخلفون) نحن عندنا القبول لكليات الطب البشري بالآلاف.
يا سبحان الله و رحمة الله على الراحل
الدكتور مصطفى حداد وزير التعليم العالي منذ أكثر من ثلاثين عاماً الذي دفعه ولاؤه للوطن الذي لا يجارى، فأقسم أن يزيد عدد هؤلاء الأطباء الأوغاد المستغلون حتى يصلوا لدرجة الشحادة
بزيادة الكم على حساب النوعية ودمر مهنة الطب عندنا بمضاعفة أعداد المقبولين في كليات الطب في دمشق وحلب في حينه حيث
كان رأيه يقضي بحاجة سوريا لأنصاف الأطباء فقط، وتفاقمت المصيبة بعد تطبيق سياسة الاستيعاب للإلتفاف على مصيبة البطالة وأعقب ذلك القبول في كليات الطب بمقومات أخرى لا نزال نتذكرها.
قلت في نفسي هذه فرصة لنا لكي نهدي خبرتنا في معالجة هذه المشكلة الكبيرة التي تعاني منها الحكومة و الشعب البريطاني (والدال على الخير كفاعله) فقد يكونوا بحاجة لأنصاف الأطباء فقط كحاجتنا نحن في سوريا حسب رأي الراحل الدكتور مصطفى حداد.
و من المعروف أن مسؤولية الأخصائي الحقيقي في هذه البريطانيا تتحدد بالاشراف على 20 سرير جراحي على الأقل بالإضافة إلى الإشراف على عيادتين و خمسة قوائم عمليات أسبوعياً.
الحمد لله نحن هنا المشكلة محلولة و خدماتنا الطبية للمرضى لا تجارى
فعدد الأخصائيين يزيد عن عدد المرضى في أي قسم من الأقسام سواءٌ ذلك في مشافي وزارة التعليم العالي أو مشافي وزارة الصحة
وغالباً ما يُستعمل الأطباء الأخصائيون لدعم الجدران في المشافي (يسـندون الحيطان) والمستقبل واعد وعدد الأطباء الخريجين عندنا في ازدياد والحمد لله
وطلاب كليات الطب البشري مشكورون لم يعودوا بحاجة للدوام وحضور المحاضرات اقتداءً بطلاب الكليات النظرية خصوصاً وأن الأنفاق تقدم لهم كل الملخصات و المحاضرات، ولذلك لن نصل لما وصلت إليه بريطانيا المتخلفة على الاطلاق فعندنا كليات الطب العتيدة في دمشق وحلب واللاذقية وحمص تخرج سنوياً الأعداد الهائلة حتى أصبحت الشوارع والحارات تعج بجحافل الأطباء من كل شكل ولون، وما بين كل عيادة طبيب وعيادة طبيب هناك عيادة طبيب، أما الاختصاصات فما لذ وطاب فمن أخصائي في القلب الأيمن إلى أخصائي في القلب الأيسر ومن أخصائي في القدم إلى أخصائي في الطحال إلى أخصائي الأعشاب إلى أخصائي الوخز بالإبر (نحن متقدمون جداً وما زلنا نفرخ).
ولنبارك لنفسنا بالسماح بافتتاح الجامعات الخاصة والتي فيما علمت أنها
ستزيد على 13 جامعة خاصة في ربوع هذا الوطن وسيكون فيها تلقائياً كليات للطب البشري وسيتجاوز العدد المسموح به لكل كلية طب بشري خاصة
200 طالب سنوياً، لذلك
ما من شك بأن اليوم الذي سيتخرج فيه سنوياً 4- 5 آلاف طبيب من كليات الطب السورية لن يكون بعيداً، وفي ذلك الوقت قد ينتظر الأطباء هبوط المرض عليهم بالمظلات بعد أن كان الهبوط بالمظلات جزءاً من تدريبهم الطبي في يومٍ من الأيام.
فلنشعر بالسعادة و الأمان فلن نتعرض لما تتعرض له الدولة المتخلفة بريطانيا العظمى فقد تعلمنا الدرس وفقهنا المشكلة.