نظرة متعمقة في الجدلية القائمة بين الربانية والعلمانية ...

يدور هذا النقاش حول نظرة متعمقة في الجدلية القائمة بين الربانية والعلمانية ... في قسم الثقافة في الملتقى الطبي السوري; --> قلت لشنكول " صرعتونا بالعلمانية ومواضيعها" .. قال لي "كل واحد حر يعبر عن رأيه" كان هذا لأنني قرأت المواضيع التي كتبتموها عن العلمانية من أولها لآخرها ووجدت أنكم
عودة   الملتقى الطبي السوري > العموميات > الثقافة


القرحة القلاعية Aphthous Ulcersكلمة بكلمة مع مادة النسج (حمل المحاضرة الثالثة من فضلك)عندي مذاكرة تشريح 1 بكرى ومالي ملحق .......شو بدي اساوي؟!!!؟
استفسارات بخصوص الفيزيولوجياخلونا نحل اسئلة دورات الفيزيولوجيا سوا ...Go 


الرد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم Jul, 27 2006, 14:24
BigBoss
كل يوم بلون
شاب - طب بشري - سنة سادسة
 
تاريخ الانتساب: Apr, 06 2005
المكان: هنا وهناك
العمر: 24
المشاركات: 1,045
التشكرات: 433
مشكور 367 من المرات في 191 من المشاركات
نظرة متعمقة في الجدلية القائمة بين الربانية والعلمانية ...

قلت لشنكول " صرعتونا بالعلمانية ومواضيعها" .. قال لي "كل واحد حر يعبر عن رأيه"
كان هذا لأنني قرأت المواضيع التي كتبتموها عن العلمانية من أولها لآخرها ووجدت أنكم أكثرتم علي .. ويشهد الله .. أنني لم أقرأها كما قال " هاني" بفكرٍ متحجر كالغرانيت .. لا بل كان هدفي هو الاطلاع على شيءٍ أجهله لأتعلم عنه .. وبعد ذلك خرجت لكم بهذه الصفحات .. أتمنى عليكم أن تقرأوها بتأنٍ دون تعصبٍ مسبق .. أتمنى ذلك ..


نظرة متعمقة في الجدلية القائمة بين الربانية والعلمانية ...
من نظرة أوسع وأشمل للمشكلات التي تواجه عصرنا .. يبدو أن المشكلة الحقيقية التي نعاني منها في زماننا هذا هي """من يحكم من؟؟"""... هل يحكم الدين ؟.. هل يحكم العقل؟ ... هل يحكم الأفراد بمجموعهم ؟... من يقرر؟ ... من يصدر الحكم في أحقية هذا أو أحقية ذاك في سيادة هذا أو ذاك ؟؟؟
المشكلة في صلبها هي مشكلة تنفيذ القرار وفرضه على الآخرين ...
بنظرة سريعة وشاملة لواقع البشرية يبدو لنا جليًّا مدى تقلب الأمم في اتخاذ القرارات التي تعتبر الأكثر صوابًا والأكثر نضجًا ....
الصراع القائم بين الفكر العلماني والفكر الإسلامي أو حتى الفكر الإلحادي تكمن في اتخاذ القرار بمدى جدوى هذا الحكم أو ذاك ...
وبنظرة متمعنة في هذا الصراع فيبدو أنه لن يدوم طويلاً ...
كيف يمكن إيجاد الحل ؟؟
ما هو الصواب : الفكر العلماني .. أم الفكر الإسلامي؟؟
بنظرة أعمق هل يوجد في الحقيقة ما يسمى ... بالإسلام العلماني ..أو العلمانية الإسلامية ؟
مواضيع جدلية .. يدور حولها النقاش منذ زمن بعيد ... طرحتها هنا وسأجيب عنها فيما يلي..
الحل الأمثل هو الرجوع إلى العقل ... وهنا نقطة خلاف جوهرية ...
إلى عقل من نرجع .. إلى عقل العلماني ..أم إلى عقل الإسلامي ؟؟
كلاهما ذو عقل .. وكلاهما من البشر .. وكلاهما قادر على التفكير ...
فمن نصدق .. ؟؟
إذًا لا بد من العودة إلى .. جوهر الخلاف .. لحل هذه المشكلة ...
الخوض في التفاصيل .. سواء المتعلقة .. بالعلمانية .. أو بالإسلام هو أمر تالٍ ...
ما يجب التركيز عليه هو نقطة الخلاف الرئيسة التي لا يراها الكثيرون .... ""من يحكم من؟؟؟""
رجوعًا إلى العقل .. يبدو أن البشر في النهاية هم بشر .. والخلاف بينهم هو من طبيعتهم ... لكن تكمن المشكلة أن الصواب واحد .. وإن تعددت الآراء .. فالحقيقة والأصل لا يتغيران ... فمن يملك الحقيقة ؟؟؟
هل يمكن الوثوق بالعقل وحده ؟؟
مما ضربه "نووونه" مثالاً عن فتح المدارس المختلطة .. يبدو جليًا أن العقل البشري لا يمكن أن يكون من السعة بحيث يصدر قرارًا يمكن تعميمه على الجميع ...
بمعنى لو فَكَّرَ عقلُ متطرفٍ أو متزمتٍ بموضوع المرأة .. لخرج بأفكار متناقضة تمامًا .. عن مخرجات عقلٍ غربيٍ أو مستغربٍ (اسمحوا لي أن استعمل هذا المصطلح) ... وكلاهما استخدم عقله في التفكير .. وكلاهما وصل إلى قرار أو حكم ... لكن من الصواب ؟؟
يبدو أنه من الحتمية بمكان .. اللجوء إلى ما هو .. فوق العقل البشري ...


وقد يتساءل سائل : وأنى يمكن إيجاد شيءٍ يفوق العقل البشري ؟؟
الجواب بسيط ... من خلق العقل البشري .. من أوجد الكائن البشري ... من أوجد الأبيض والأسود ... اللادني والشيوعي ... من خلق كونًا يعمل بأدق القوانين وأحكمها ... من سير أمور الكون كلها دون أن يشوبها أدنى خلل ... ألا يملك القدرة على إيجاد نظام وقانون قادرٍ على تسيير أمور الكائنات البشرية دون أدنى خطأ أو شوائب ؟؟؟
بلى ... هو قادر على ذلك وهذا أمر مسلَّم به لا خلاف (ولا يجب أن يكون فيه خلاف)... إذن أين يكمن مربط الفرس ؟؟
مكمن الداء يكمن في أن العقول البشرية .. ليست كلها بنفس القدرة على الاستيعاب ... إذ يكفي وجود القليل من أولئك الذين أداروا ظهورهم لهذه القوانين الإلهية .. ونأوا بأنفسهم عن العمل بها فظهر الخلل ... وهنا أيضًا لا مشكلة ...
إذ سيأتي قائل ويقول هذا لن يغير من حقيقة هذه القوانين ولن يغير من حقيقة أن من يطبق هذه القوانين بحذافيرها سيكون بالتأكيد هو المرجع للحكم على هذه القوانين وليس الآخر الذي رفضها .. وهنا أيضًا يجب البحث عن المشكلة الأصلية ؟؟
أخيرًا يبدو أننا وصلنا إلى رأس الداء بعد أن حفرنا عميقًا إلى حيث تختبئُ المشكلة ...
المشكلة إذًا هي فيمن يدَّعون العمل بهذه القوانين ويزعمون أنهم أهلها وأنهم سائرون بها ... هنا تكمن المشكلة ... فهؤلاء البشر ليس لديهم القدرة أو أنهم رفضوا أن يطبقوا هذه القوانين بكاملها دون أي حذف أو تعديل أو تغيير ... وهنا تظهر المشاكل ...
تخيل يا أخي أن جسمك البشري يعمل بكامله بصورةٍ كاملةٍ صحيحة ... وفجأةً خرجت عليك المعدة تقول لك : يا أخي أنا أرى أن إفراغ حمض الكلور من جهة اللمعة يسبب القرحة .. لذلك سأحول إفرازاتي الحامضية إلى الدم ....
هنا تكمن المشكلة ... ترى المعدةُ بقصور تفكيرها أن تصريف الحمض إلى غير لمعتها سيحل أَلمََها الذي تسببه القرحة ... فالمعدة لا ترى إلا حمضها وقرحتها ... فهي لا ترى باقي الجسم وما يمكن أن يحل به إن قامت بفعلتها تلك ... أما الطب فهو ينظر إلى الجسد ككتلة كاملة يعلم حاجة كل عضو منه ما يضره وما ينفعه ...
فكيف بنا أمام الخالق الأعظم .. العليم الأعلم ... بمشاكل هؤلاء البشر كلهم .. غربِيِّهم وشرقِيِّهم ... ذكرهم وأنثاهم .. وهو الذي يرى عباده كلهم في آن واحد ويسير أمورهم كلهم بوقت واحد ...
ألن يكون هذا الخالق أعلم منا بما ينفعنا وما يضرنا ؟... أيحق لنا أن نكون كالمعدة ونقصر تفكيرنا بحيث نحل مشكلة فنخلق مشكلةً أخرى؟ .. نحل الجديدة فتظهر أخرى ثالثة .... وهكذا في سلسلةٍ من الضياع لا نهاية لها ...
ليس العيب في المعدة فهي لا تملك عقلاً تفكر به ، أما نحن فقد ملكناه وسنحاسب عليه إما إلى جنة أو إلى نار ...
إذًا التطبيق الناقص خطأ ...
أخذ بعض القوانين والإعراض عن بعضها الآخر خطأ يُسبِّبُ خطأً ينتهي في مشاكل لا تنتهي..
ادعاء البعض أنهم يطبقون هذه القوانين وهم في الحقيقة يأخذون ما وافق هواهم منها ويعرضون عمًا تبقى هو ما سبب المشكلة ...
أقصد بكلامي هذا دولنا القائمة حاليًا فهي تطبق القوانين الإلهية في الأحوال الشخصية مثلاً وتعرض عنها حين يتعلق الأمر بأهواء شخصية لأصحاب النفوذ في هذه الدول الإسلامية ممن لا يرغبون بتطبيق قانون ما ... فيَصبَّون الحمض في الدم لأن غشاءهم المخاطي تقرّح ... ويتجاهلون أصلاً أن التروية الدموية للغشاء ناقصة .. أو أن هناك عوامل خارجية مخرشة .. ينسون البهارات لأنهم يحبون طعمها .. ويرضون بتناولها لأنها توافق هواهم .. ولحل هذه المشكلة يحولون الحمض إلى الدم ...
هنا تنادي الأعضاء الأخرى في الجسم ... تقول ويلٌ لك يا طب ويلٌ للقوانين والنظم الطبية ويل ٌ للبحوث والدراسات العلمية ... وهي بذلك تنادي على من ... تنادي على الطبيب وطبه ظننًّا منها أنه سبب دائها .. ولكنها أيضًا قاصرةٌ في تفكيرها ... كالمعدة تمامًا ... تَرَى (أي أعضاء الجسم) الداء في الطب وتجهل بضيق أفقها ... وهي معذورة بذلك (كونها لا تملك عقلا تفكر به كالذي يمتلكه البشر) مكمن الداء المعدةَ وأساليبها الماكرة لتخليص نفسها من المشاكل متجاهلةً بذلك ما تبقى من أعضاء الجسم ..
هذه الأعضاء التي ترى الداء في غير مكانه ... وترى الحل بقتل الطبيب عوضًا عن إعادة المعدة إلى جادة الصواب رغمًا عنها أو استئصالها من الجسم كله إن رفضت ونازعت وزادت من تعقيد الأمور... هذه الأعضاء مخطأةٌ أيضًا ...
هذا تمامًا هو وضع الأفكار العلمانية أو الشيوعية أو الرأسمالية أو الماركسية أو غيرها من الحركات الفكرية ضمن مجتمعنا الإسلامي ... عذرهم الوحيد أن الخطأ لم يبدأ من عندهم ... الخطأ بدأ من المعدة ... ولكن هذا لا يعني أنه يجب تركهم على ضلالهم((اعذروني على الصراحة)) بل يجب إرشادهم وتبيين الطريق لهم ... وهم أصحاب عقول وهم مفكرون ، إن نأوا بأنفسهم عن الأهواء الشخصية ورجعوا إلى عقولهم بشكل خالص .. فهم إن شاء الله عائدون إلى الطريق الصحيح .... بل حريٌّ بهذه الأعضاء أن تأخذ على يد المعدة وتعيدها إلى جادة الحق لكي تنعم هي وتنعم المعدة معها بنعمة السعادة والراحة ....


يتبع...
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 2 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا BigBoss على هذه المشاركة المفيدة:
  #2  
قديم Jul, 27 2006, 14:28
BigBoss
كل يوم بلون
شاب - طب بشري - سنة سادسة
 
تاريخ الانتساب: Apr, 06 2005
المكان: هنا وهناك
العمر: 24
المشاركات: 1,045
التشكرات: 433
مشكور 367 من المرات في 191 من المشاركات
تابع...


اسمحوا لي أن أطبق مثالي هذا على أرض الواقع ...فليس علينا كأفراد أن نناقش في قدرة الإسلام الصحيح ( وأركز على عبارة .. الإسلام الصحيح .. الواعي .. المنفتح على الآخر .. البعيد عن الأهواء البشرية .. النقي من التشويهات التي أضافها إليه علماء السلاطنة من لدن العباسيين انتهاءً بعصرنا الحالي) بل علينا أن نلتفت إلى المصدر الأساسي للخلل .. فالخلل لا يكمن في الإسلام (وهو الطب في مثالي) بل علينا أن نسعى لكشف من شوه صورة هذا الدين في نظر الآخرين وسعى في تدميره .. فليس علينا إذًا الشطح في نقاش مبادئ العلمانية وغيرها من الاتجاهات الفكرية. .. بل الأولى بنا كأعضاء ضمن هذا المجتمع الذي يوصف بأنه إسلامي .. أن نسعى لمعرفة ديننا على الوجه الأكمل والصورة المثلى النقية .. عائدين بذلك إلى المنابع الأصلية لديننا الإسلامي .. وهو كتاب الله يليه سنة النبي المصطفى ... وسيرد هذا الكلام فيما سيأتي ..
وأنتقل هنا إلى منعطف آخر .. فالغرب طبق دينه الخطأ واسمحوا لي أن أقول أنه خطأ ... فتاهوا وتخبطّوا ... ساد عندهم الجهل والتخلف فعاشوا القرون الوسطى بكل ما فيها من انحطاط ثم استيقظوا فجأةً لينقضّوا على هذا الدين الذي ادّعى أنه سبب سعادتهم لكنه لم يزدهم إلا ذلاً وضياعًا ...
وبنظرة سريعة إلى تاريخنا نجد أن أمتنا عاشت أفضل أيامها على الإطلاق حين طُبق الدين الإسلامي الذي هو الدين الصحيح ولست أطرحه هنا كدين يعتنقه الإنسان ويَدَوِّنُه في هويته بل كنظام .. اجتماعي .. اقتصادي .. سياسي .. فردي .. أممي .. أوجده خالق هؤلاء الأفراد كلهم ...
أعزائي .. حين نتحدث عن الدين الإسلامي .. فنحن نتحدث عن .. حياةٍ بكاملها .. عن نظامٍ .. لو طبق التطبيق الكامل الصحيح .. بالفهم الصحيح .. البعيد عن كل الأهواء .. كما أوضحت آنفًا ..لنتج لدينا .. مجتمع .. ودولة .. وأمة .. هي من أفضل الأمم .. وأسعدها .. أفرادًا وجماعةً .. فالعيب ليس في ديننا .. ولا ليس في زماننا .. العيب فينا .. فنحن ..إما منادون بنسف الدين ... أو عزله .. أو ساعون بكلامهم فقط (وهنا لا أستثني نفسي) دون عملهم لإعادة هذا الدين وأهله لما كانوا عليه ..
أعزائي (ولا أود التخصيص) : الدين ليس هدفًا بحد ذاته .. الدين وسيلة .. نعم إنه وسيلة .. الدين مسخر لنا .. لإسعادنا .. ليست السعادة التي يُعَرِّفَها البشر .. ويختلفون على ماهيتها .. ليست هذه هي السعادة .. بل السعادة الحقيقية .. التي عَرَّفَّها ربُّ البشر وخالقهم .. ستقولون وكيف ذلك أفي قطع يد السارق سعادة! أفي الجهاد سعادة! أفي قراءة القرآن سعادة!
أقول لكم .. نعم .. هذه هي السعادة .. وتفصيل ذلك بحاجةٍ لوقت أطول أتركه لمواضيع أخرى.
مثال : حين يقول لك خالقك أن سعادتك ليست في شرب الخمر .. فهو أعلم بذلك مني ومنك .. ولا يستطيع أحد أن يغير هذه الحقيقة .. وإن تغيرت الأجيال وتبدلت الأزمان .. فالخمر يذهب بالعقل .. ويخرب الكبد ومن بعده بقية الأعضاء .. وهذا يقود إلى ما لا تحمد عقباه .. فتركه هو السعادة .. وإن رأى بعض البشر بقصور فكرهم أن في شرب الخمر سعادة لهم فهم واهمون ..
هدف كل إنسان .. الحصول على السعادة .. وما سعيكم لتعريف المصلحة .. وحرص العلمانية على وضع تعريفٍ لها.. إلا محاولةٌ للوصول بالفرد والمجتمع .. إلى حالة السعادة التي ينشدها كل فرد ..
إننا حين نضحي لأجل ديننا .. ونموت لأجله .. فسبب ذلك هو .. قناعتنا اليقينية .. بأنه طريق النجاة .. لنا وللبشرية جمعاء .. ومع ذلك .. فلا إكره في الدين .. من أراد سلوك طريق الحق .. فهذا سعادة له .. ومن نأى بنفسه عن ذلك .. فالله وليّه .. نحن لسنا ربّا .. لنقتل الآخرين .. لأنهم لم يقتنعوا بالحق .. هم أحرار .. وهذه هي عظمة الدين الإسلاميّ ..
حين ذكرت .. كلمة الدين .. في ما سبق .. كنت دائمًا .. أقصد الدين الإسلامي فقط .. وهنا فارق مهم .. فنشأة العلمانية أوغيرها من المذاهب الفكرية (واسمحوا لي أن أعتبر العلمانية مذهبًا فكريًا) كانت من بنات أفكار عقول .. لم تدن بدين الإسلام (وأنا لا أعتبر هذا تهمة) .. لكن علينا الانتباه أن هذا لم يكن عبثًا .. فديننا شيء .. ودينهم شيء آخر .. ديننا من عرفه حق المعرفة (وهذا ما ينقصكم يا أعزائي) .. فليس بحاجة للبحث عن أي بديلٍ آخر .. فهو صالحٌ اليوم .. كما كان صالحًا من 1400 سنة .. وهو قابل للتطبيق على الفرد .. كما يقبل التطبيق على المجتمع .. وهو مع كل هذا يحافظ على مصلحة الفرد .. والمجتمع بالدرجة الأولى .. وذلك من منظورٍ ربانيّ .. أنزله ربنا الأعلم بحوائجنا وأمورنا ..
وصلنا الآن إلى نقطة مهمة .. لماذا الانزعاج الشديد الذي تشاهدونه ضد العلمانية وأهلها؟؟؟!!!
من الأمور التي لا يجب إدخال الشك فيها .. حين تكون مؤمنًا .. موحدًا .. معتنقًا للدين الإسلامي الصحيح .. هي ما سبق شرحه .. وهي أن الله – تعالى – هو خالق الكون والبشرية .. وهو بالتالي .. كما يقول العقل البشري .. الأعلم بما ينفع ويصلح لهذه البشرية .. وحين أرسل الله نبيَّه محمّدًا –صلى الله عليه وسلم – بالإسلام .. يكون بذلك قد وضع وأوضح لنا طريقنا الذي يجب علينا اتباعه في الدنيا .. "لماذا" ؟ .. لكي نعيش بسعادةٍ ورخاء في كلا الحياتين الدنيا والآخرة ..(((( وهنا تثار الأسئلة في أذهان البعض .. طيب : أنا ما معي مصاري وفقير ومهرتك ومؤمن .. وجاري جاه ومال وعيال وكافر .. من السعيد في الدنيا أنا أم هو؟
السعادة ليست بالمال ولا بالعيال .. السعادة هي إحساس داخلي ينبع من الروح البشرية .. وقد يكون هذا الفقير المؤمن تعيسًا (مقارنة بالفقير المؤمن السعيد) .. لأن الأول لم يطبق تعاليم ألإسلام بحذافيرها فالإسلام وحدة كاملة لا يمكن تجزئتها .. أما ذلك الغني الكافر فلا يمكن بحال من الأحوال أن يكون سعيدًا .. وإن كانت لديه جميع وسائل الاستلذاذ .. فهي ليست إلا سبيلاً لإمتاع العضو الذي يستلذ بها أما الروح فهيهات هيهات لها ذلك .. انشراح الصدر وراحة البال الحقيقية لا سبيل لها إلا الإيمان ... ))))..
وحين ننادي بالعلمانية .. نكون بذلك قد طرحنا نظامًا بديلاً عن الدين الإسلاميّ .. وهذا يعني أن لدينا .. شكًّا في هذا الدين وتعاليمه .. هل هي صحيحة أم لا .. وبذلك فإننا ندخل في .. حلقةٍ من رفض بعض التعاليم الدينية .. لنحل محلها أحكامًا أخرى .. من صنعنا نحن البشر ..
فإن كنتَ حقيقةً مقتنعًا أن الخالق هو الله وأن الإسلام هو تشريعٌ من الله .. حينها لن يكون لديك .. أدنى رفضٍ للدين أو لتعاليمه .. إذاً فالطرح العلماني .. لا يتفق مع الطرح الإسلامي .. بل وتشوبه العديد من الشبهات .. التي يُحذر أن تودي بعقيدة المسلم .. فحذار يا إخوتي ..
فلماذا إذن ننقض على ديننا ونسعى إلى عزله والنأي به عن السياسة والمجتمع والأمة...لماذأ؟؟؟
هل لأن الدولة العثمانية .. في آخر أيامها .. بقيت ترفع شعار الإسلام .. لكنها عملت بضده .. ونكلت بالعرب كل تنكيل .. هل لهذا نحقد على الدين .. ونسعى إلى إبعاده عن الدولة والمجتمع .. وإبقائه داخل البيوت .. بين الفرد وبين ربه ...
كيف وأنى لنا أن نفعل هذا بديننا الإسلامي !.. وهو النظام الذي به نسود الأمم .. ونرتقي سلم المعالي ... وهو سبيل حريتنا وسعادتنا .. الدنيوية والأخروية ..
(عودة إلى مثال الجسم والمعدة) حريٌّ بهؤلاء الأعضاء .. أن يبحروا في علوم الطب .. وقوانينه .. في دراساته وبحوثه .. عوضًا لهم عن .. إهالة الشتائم للطب وقوانينه .. والبحث في سبل القضاء عليه .. وإيجاد بديل عنه .. ناسين بذلك ومتناسين .. أو غافلين ومتغافلين .. عن دور المعدة المشين .. في الإساءة إلى الطب .. وسعيها إلى تدمير صورته .. في نظر الأعضاء الأخرى ...
هذا ما أدعوكم إليه أيها العلمانيون أو الشيوعيون أو ...أيّا كنتم ...ليس أن تعتنقوا الإسلام وتلتزموه ...بل بالدرجة الأولى أن تفتحوا الكتاب المنزل من عند الله فتقرأوه .. من أوله لآخره .. وتدرسوا تفسيره .. وما ألف حوله ((أَوَلستم تحبون القراءة والثقافة والاطلاع ، ولا تحبون أن تأخذوا بآراء من تسمونهم بالمتأسلمين والمستعلمين ، إذًا فارجعوا إلى الأصل الذي يأخذ منه الجميع وانهلوا منه)) ثم تبحروا في العلوم الدينية وتدرسوها وتفصفصوها ... فإن خرجتم بعد كل هذا وأنتم غير مقتنعين ... حينها يحق لكم أن تقرروا ماذا يجب فعله بهذا الدين ...
وهذا لن يكون أبدًا لأنني أعلم علم اليقين عمًا أتحدث عنه ....
أما إن عجزتم عن فعل ذلك وتكاسلتم وتقاعستم ... فرجاءً اسكتوا ... فليس لكم الحق أن تنبسوا ببنت شفة ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنار الله قلوبكم وعقولكم بنور الهدى وأرشدكم إلى طريق الصواب...
من أخٍ محبٍ لكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم May, 28 2007, 22:20
Hani
Known before as Someone
شاب - طب بشري - سنة رابعة
 
تاريخ الانتساب: Mar, 21 2005
المكان: Halab
العمر: 22
المشاركات: 681
التشكرات: 167
مشكور 383 من المرات في 140 من المشاركات
عزيزي بيغ بوس، أنت تحيد في رؤيتك عن لب القضية ...

طبعا كلامك عن العقل البشري والعقل الإلهي أكيد انه كلام بديهي ومفهوم ولا داعي للخوض فيه ، لأنه ليس قضية أصلا ...

القضية هي أننا لا ندرك سوى العقل البشري ، أما العقل الإلهي فهو ليس موجودا وإنما نعرفه "بالوكالة" ...

المعنى انه هناك عقول بشرية تتكلم باسم العقل الإلهي ، أما العقل الإلهي نفسه فهو ليس موجودا ليخاطبنا ...

والمشكلة هي في أن الوكلاء عديدون جدا ، وكل واحد منهم يخالف الآخر ، فما عند الاول حلال هو عند الثاني حرام ، وما عند هذا قبيح هو عند ذاك حسن ...

وكل واحد فيهم يدعي أنه وكيل شرعي وصحيح للعقل الإلهي ...

بعضهم يعتبر نفسه وكيلا حصريا ، وبعضهم لا ...

وبعضهم يعتبر اتصاله بالعقل الإلهي اتصالا معصوما لا تشوبه شائبة ، و بعضهم يعتبر اتصاله اجتهاديا قابلا للأخذ والرد ...

ولكن الوكلاء كثيرون جدا جدا ، وكل واحد يناقض الآخر ، فما هو السبب الذي يجعلنا نقبل برواية واحد من أؤلئك الوكلاء دون غيره؟ و هل من المعقول أن نسلطه على باقي الناس سواء وافقوه أم لا؟

وهذا النقاش هو الذي يجعل الثقافة الحديثة تسخر من مفهوم الوكالة الإلهية على الأرض ... والعقل البشري قد تخطى هذه المراحل بكثير وليس من المنطقي الآن أن نعود لنقنع من يعتقد بأنه يمثل الله على الأرض بعدم صوابية نظرته ... إن هذا النقاش يعود إلى القرن الثامن عشر وليس إلى عصرنا، أي أن عامة العرب لم يخرجوا فكريا من القرون الوسطى بعد ...

وبالمناسبة فإن واحدة من ثمرات هذا الفكر هي الحروب الطائفية ، لأن كل طائفة تعتبر نفسها الممثل الشرعي للإله على الأرض ، وترفض تقبل الآخر (وهنا المصيبة ، أنك تريد أن تفرض رؤاك على الآخر) ، فيقع الصدام والحروب الدينية ... مثل أوروبا القرون الوسطى تماما ...
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 2 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا Hani على هذه المشاركة المفيدة:
  #4  
قديم May, 28 2007, 23:41
BigBoss
كل يوم بلون
شاب - طب بشري - سنة سادسة
 
تاريخ الانتساب: Apr, 06 2005
المكان: هنا وهناك
العمر: 24
المشاركات: 1,045
التشكرات: 433
مشكور 367 من المرات في 191 من المشاركات
أخي العزيز ..

العقل البشري هو عقلي وعقلك ..
أما القدرة والمعرفة والعلم الإلهي .. فهذا شي آخر ..
لا يمكننا هنا أن نستخدم كلمة "عقل إلهي" .. فالعقل وظيفته التفكير والإتيان بالجديد ..
أما الرب الخالق .. فهو يعلم كل شيء .. ولا يصح استعمال مصطلح "عقل إلهي " ..
هذا إن كنت تتفق معي حول الموضوع ..

طبعًا ببساطة .. انت عدت في مشاركتك لنقاش الفكرة التي بنيت حولها موضوعي ..
لاحظ :
المشاركة الأصلية بواسطة BoigBoss
يبدو أن المشكلة الحقيقية التي نعاني منها في زماننا هذا هي """من يحكم من؟؟"""... هل يحكم الدين ؟.. هل يحكم العقل؟ ... هل يحكم الأفراد بمجموعهم ؟... من يقرر؟ ... من يصدر الحكم في أحقية هذا أو أحقية ذاك في سيادة هذا أو ذاك ؟؟؟
وأنت قلت :
المشاركة الأصلية بواسطة Hani
والمشكلة هي في أن الوكلاء عديدون جدا ، وكل واحد منهم يخالف الآخر ، فما عند الاول حلال هو عند الثاني حرام ، وما عند هذا قبيح هو عند ذاك حسن ...
وكل واحد فيهم يدعي أنه وكيل شرعي وصحيح للعقل الإلهي
فلا يصح لك القول بأن :
عزيزي بيغ بوس، أنت تحيد في رؤيتك عن لب القضية
بل ما طرحته كان لب القضية بذاتها .. ""من يحكم من؟؟؟"" ..
ودليل هذا واضح فيما سبق ..

أخي .. أنت حرفت الموضوع تمامًا عن لب القضية ..
وعدت للنقاش حول أمور ثانوية .. !!
فنبشت في الخلافات البشرية .. لتلقي باللوم عليها في نظرتك إلى الواقع والمستقبل ..
يا أخوتي ..
ما نعيشه من أزمات سياسية واقتصادية في زمننا الحاضر هو الدافع الرئيس خلف هذا الفكر الذي بدأ يدب في صفوفنا ..
مشكلتنا أن كثيرًا من شبابنا العرب بدأوا يضعون الفكر الغربي كأنموذج يحتذى به لتحقيق النهضة ..
لكنهم لم يعطوا هذا الغرب الفرصة بعد لإثبات نفسه ..
الحضارة والنهضة الغربية الحديثة لم يتجاوز عمرها ال 200 عام بعد ..
وهي مع انها نهضة حقيقية من الناحية المادية .. لكنها تدني هائل من الناحية الأخلاقية ..
النهضة الغربية الحديثة سببت حربين عالميتين راح حصيلتهما ملايين البشر ..
هذه النهضة إلى الآن ما زلات تصوغ مبادئ وحقوق الإنسان التي وضعها الإسلام منذ 1400 عام ..
نحن بحاجة إلى نظرة موضوعية حقيقية إلى مشاكلنا ..
لا يحق لأي كائن من كان أن يسميّ نفسه وكيلاً لله في الأرض ..
الوكلاء هم الأنبياء .. ووكيلنا هو نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - ..هذا لمن يؤمن بدين الإسلام ..
فلستَ بحاجة للاستماع إلى أولئك الذين يحاولون استغلال الدين لأهوائهم الشخصية ..
العودة إلى منابع الدين هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة المعاصرة ..
صوت الحق واحد .. وساطع .. ومن يطلبه سيبلغه ..
أما من أراد الإنصات إلى كل صوت يصل إلى أذنيه .. فسيبقى مشوشًا ولن يصل إلى نتيجة ..
........................
يومًا ما على الإنسان أن يبحث عن الحقيقية .. عليه أن يسعى خلفها ويطلبها بكل جوارحه ..
وحين يبلغها .. فلا حاجة له أن يبقى متخبطًا ..
إدراك الحقيقة يعني الالتزام والتمسك بها .. وإلا فإن هذا الإنسان لم يقتنع بهذه الحقيقة بعد ..
...................................
كلمة "عقل" مشتقة من "عقال" .. فالعقل يحد من قدراتنا وأفقنا .. لا العكس ..
أبسط مثال حين تصدف رجلاً قد تمادى في خيالاته وتخيلاته تقول له : "ارجع إلى عقلك" ..
فأنت تطالبه بالتوقف عند حدود معينة ..
والعاطفة هي أيضًا من الأمور اللامعقولة .. إذا أن من يقع في الحب هو في نظر الإنسان المحتبس بعقله إنسان عاطفيّ خيالي بعيد عن الواقع ..
لذلك من يقول بالعقل فقط .. وينظر للأمور من الناحية المادية فقط .. يكون قد حبس نفسه في زنزانة العقل ..
..................................................

والحمد لله عالى كل حال ..
شكرًا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم May, 29 2007, 01:14
Shankool
أريد أن أتنفس الحرية
شاب - طب بشري - بعد التخرج
Default Medal 
 
تاريخ الانتساب: Oct, 02 2004
المكان: سرّي للغاية
العمر: 25
المشاركات: 4,808
التشكرات: 2,155
مشكور 3,272 من المرات في 968 من المشاركات
النشرات: 2
الأوسمة: 1
Images: 82
بيخ بوس

واضح انك ما فهمت شي على هاني أبداً
رد مع اقتباس
  #6  
قديم May, 29 2007, 01:39
BigBoss
كل يوم بلون
شاب - طب بشري - سنة سادسة
 
تاريخ الانتساب: Apr, 06 2005
المكان: هنا وهناك
العمر: 24
المشاركات: 1,045
التشكرات: 433
مشكور 367 من المرات في 191 من المشاركات
بيخ بوس

واضح انك ما فهمت شي على هاني أبداً
سنكول ..

الظاهر أنت اللي ما فهمت عليي شي أبدا ..
رد مع اقتباس
قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا BigBoss على هذه المشاركة المفيدة:
  #7  
قديم May, 29 2007, 03:28
Hani
Known before as Someone
شاب - طب بشري - سنة رابعة
 
تاريخ الانتساب: Mar, 21 2005
المكان: Halab
العمر: 22
المشاركات: 681
التشكرات: 167
مشكور 383 من المرات في 140 من المشاركات
عزيزي بيغ بوس،

الموضوع الذي تتكلم أنت فيه لا علاقة له بالعلمانية أو اللاعلمانية ... كلامك كله بديهي ، ولا أحد قال أن العقل البشري هو يحكم الإله ... أي أنك تطرح طرحا ليس عليه خلاف ، و ربما كان نوعا من محاربة طواحين الهواء ...

أتمنى منك أن تركز معي لكي نفوكس تحديدا على النقطة الخلافية رجاء، و سأعيد الكلام هذه المرة بشكل عملي وليس بشكل مجرد ...

أنت تقول : اتبعوا الدين ... طيب ما هو الدين؟

أنت تقول شيئا ... وغيرك يقول شيئا مخالفا ...

فكيف سنحكم بينكما؟

ومن كلامه صح ومن هو الخطأ ؟

طبعا أنت ستقول أنك أنت الصح ... لأنك تتبع القرآن والسنة والسلف الصالح ... إلخ

ويأتي غيرك ويقول أنه هو الصح ، ولديه حججه أيضا ...

فما تريده أنت ليس أن نتبع الدين ، وهذه ليست القضية لأن لا أحد ضد الدين ...

ولكن ما تريده هو أن نغلّب مفهومك للدين على غيرك ...

أي أن المسألة هي مسألة غلبة واستئثار وليست مسألة اتباع الدين من عدمه ...

لأن الآخر أيضا يتبع الدين ولكنك تريد فرض اتباع الدين حسب رؤيتك ...

فواضح جدا أن الموضوع لا علاقة له باتباع الدين من عدمه ، حتى نخلص من هالقصة، لأن الكل يتبع الدين ، ولكن المسألة هي في اتباع الدين كما تريد أنت ...

واتباعك لما تريد هو حقك المشروع ، ولا يملك أحد أن يمنعك من اتباع ما تريد ، ولكن المشكلة هي في أنك تريد فرض رؤيتك على الآخرين لأنك تريد الدولة أن تدين بدينك أنت وترفض أن تكون الدولة محايدة بين وبين غيرك ، يعني مدنية أو علمانية ، أنت لا تريد دولة لكل المواطنين، بل تريد دولة لك انت فقط ...

وبالتالي عندئذ لماذا لا يطالب غيرك أيضا بأن تكون الدولة على كيفه هو ؟

ستحتج بأنك تمثل أغلبية ، يعني فجاة صرت تقبل بالديمقراطية ، وعلى فرض أنك تملك هذه الأغلبية، فالديمقراطية هي في الآراء وليست في الانتماء، فهل يعقل أن تفرض الأغلبية انتماءها على الأقلية ؟!

كيف يمكن لمواطن أن ينتمي لدولة معتقداتها تخالف معتقداته؟! هل يجوز لإنسان أن ينتمي إلى مؤسسة معتقداتها تخالف معتقداته وقناعاته؟! هل يجوز لشيوعي أن ينتمي إلى حزب ليبرالي؟ هل يجوز لشخص لا يؤمن بحقوق المرأة ان ينتمي إلى الاتحاد النسائي؟

إن الدولة أمر ومن يحكمها أمر آخر ، فقد يكون من يحكم الدولة على عقيدة معينة ، وذو فكر واتجاه معين ، ولكن الدولة نفسها ليست على فكر معين ، لأنها إن تبنت فكرا أودينا معينا لم تعد شاملة لجميع مواطنيها ، إذا كان هناك من لا يقبلون هذا الفكر ...

ربما يحكم الدولة اليوم شخص ماركسي، ويطبق سياسات ماركسية، وانا ضد الماركسية، ولكني لن ازال منتميا للدولة لأنها تمثلني كمواطن ، فالدولة هي لكل مواطنيها، و الذي يحكمها اليوم سيتبدل غدا ، ولكن هوية الدولة لا تتبدل ...

أما إن تحولت الدولة نفسها إلى دولة ماركسية شيوعية (وهو ما يسمى بالنظام الشمولي أو التوتاليتاري) فهي لن تعود دولة لكل مواطنيها ، لأن من ليس شيوعيا لا يمكن أن ينتمي إلى مؤسسة شيوعية... ولكن هذا ما حدث لأن الشيوعيين كانوا يشاركون الأصوليين في عدم اعترافهم بالآخر ولذلك فهم لم يبالوا و قاموا بفرض معتقداتهم على الآخرين ...

إن الدولة هي لكل مواطنيها ، أي أنها يجب أن تكون ممثلة لهم جميعا ، ومتى ما تبنت الدولة فكرا معينا لا يجتمع عليه كل المواطنين (سواء كان دينيا أو عرقيا أو غيره) فإن المخالفين لذلك الفكر يفقدون اوتوماتيكيا انتماءهم لها ، ويفقدون مواطنتهم فيها، لأن لا أحد ينتمي لشيء لا يمثله ويمثل معتقداته ...

فأنت عندما تأتي إلى أرض ما ، و تؤسس عليها دولة ذات لون معين لا يشمل كل المقيمين على تلك الأرض، فأنت ترتكب جرما أخلاقيا ، لأنك تطرد جميع المخالفين من الدولة ومن المواطنة، فلا يجوز ان يعيش أي فرد في دولة لا تمثله و هو ليس مواطنا حقيقيا فيها ...

عزيزي ، إن من يحكم الدولة يستطيع ان يتبنى أي فكر يريد ، فلنأخذ مثلا الكيان الصهيوني :

الكيان الصهيوني دولة يهودية حسب دستورها ، أي أنها أوتوماتيكيا سحبت الانتماء إليها من جميع العرب المقيمين فيها ، وهم مرغمون على كونهم مواطنين في دولة "يهودية" ، أي دولة لا تمثلهم ولا ينتمون إليها ، هذا من الناحية العرقية ...

وأما من الناحية الدينية، فالدولة اليهودية دولة لا دين معين لها ، أي مدنية أو علمانية، ولكن مع هذا فإنه توجد أحزاب دينية يهودية تترشح وتصل إلى السلطة في الدولة ، وهم يقومون بتوجيه سياسة الدولة بما يخدم الدين ، فهم مثلا يمولون المدارس الدينية من أموال الدولة، ولكن هذا لا يعني ان الدولة صارت يهودية الديانة ، إنها دولة مدنية تقوم بسياسات تدعم الدين بناء على توجهات من يحكمها ، وعندما ياتي شخص آخر سيغير هذه السياسات ...

وهذا رد على من يقول أن الدولة المدنية هي ضد الدين ، فمن يقول هذا هو جاهل ... الدولة المدنية ليست مع أو ضد أحد ، هي دولة للجميع ، والذي يحكمها يسير سياساتها سواء كانت مع الدين او ضده ، ولكن طبعا في إطار الدستور الذي يمنع انتهاك الحريات الدينية والشخصية ... أي أن الدولة يمكن أن تدعم المتدينين ولكن ليس ان تفرض شيئا على أحد ...

فالفكرة باختصار هي أن الدولة لجميع مواطنيها ، ومتى ما اخذت صبغة لا يملكها بعض المواطنين فهم يفقدون انتماءهم إليها ، وطرد الناس من دولتهم ومن مواطنتهم هو إجرام وتخلف ...

...............

إن ما يسمى بـ "الدولة الإسلامية" هو أمر مختلف عن دولة مدنية يحكمها إسلاميون ...

الدولة الإسلامية هي دولة ينتمي إليها فقط من يقتنعون بفكرها ، وأما الباقي فهم كلهم غرباء ، وإن كانوا في أرضهم!


لنفرض أن الدولة الإسلامية قامت في مكان ما على المنهج السلفي ..

الشيعي مثلا لا يرى حرجا في زواج المتعة ، ولكن الدولة تعتبره حراما ، إذا فالدولة نفسها تخالفه في دينه ، وليس من يحكمها ، فكيف يقبل بما يعارض دينه؟

والصوفي يريد أن يذكر الله على طريقته ، ولكن الدولة تعتبره طريقته حراما ، فكيف يقبل بها؟

والأشعري يعتبرمقولة : "الله موجود في السماء" كفرا، والدولة تقول أن الله في السماء...

والحنفي لا يريد أن يغطي وجه زوجته ولكن الدولة تعتبر هذا حرام...

والحداثي لا يرى أن تغطية الرأس فرض ولكن الدولة تراه فرضا ...

والمسيحي واليهودي والبهائي ...إلخ

فالدولة التي يريدونها هي قمة التفرقة والشرذمة ، وهي لا تقوم إلا بالقمع و الحرب الاهلية ...
رد مع اقتباس
قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا Hani على هذه المشاركة المفيدة:
  #8  
قديم May, 29 2007, 04:40
BigBoss
كل يوم بلون
شاب - طب بشري - سنة سادسة
 
تاريخ الانتساب: Apr, 06 2005
المكان: هنا وهناك
العمر: 24
المشاركات: 1,045
التشكرات: 433
مشكور 367 من المرات في 191 من المشاركات
كلامك حلو هاني ..
لولا أنك بدأته بمجموعة من الاتهامات التي لا أصل لها ..
أنا لا أفرض رأيًا أو فكرًا أو شيئًا ما ..
والدين لا يفرض نفسه أبدًا ..
ومو كأنو الموضوع تغير في اتجاهه ..
أنت انتقلت إلى موضوع آخر ..
موضوع الدولة والانتماء للدولة .. وهاد ما انطرح أبدًا في البداية ..
يا عزيزي رؤيتك للدولة أنا ماني ضدها .. وما هاد اللي أنا حكيت عنو ..
أنا أؤيد قيام دولة مدنية .. ولست ضدها ..
موضوعي كان للمقارنة بين الدين كنظام حياة شامل كامل متكامل .. وبين بقية المذاهب الفكرية التي يحاول البعض فرضها أو تسويقها كنظام حياة يصلح للبشرية ..
يبدو أنو كل واحد عم يتهم الآخر بمحاولة فرض آرائه ومبادئه اللي هو مقتنع فيها ..
الدولة للجميع .. هذا لا خلاف عليه .. ولا يجب لأحد أن يفرض على الآخر ما لا يقتنع به ..
في مشكلة كتير كبيرة ..
أنو أغلب العلمانيين يحددون قراءاتهم للكتب التي تدعم أفكارهم ..
قلة قليلة فقط هية اللي بتتوجه نحو القراء في صلب الدين .. بدون ما ترتضي لنفسها أنها تعمل حالها مثقفة عن الدين بدون ما تتطلع عليه من مصادرو الأصلية ..
حقيقةً أنو 99 % من العلمانيين .. إن لم يكونوا جميعًا .. هم جهلة لحقيقة الدين بشكلٍ أو بآخر وبدرجة مختلفة ..
كتير منهم اكتفوا بمعلوماتهم الدينية من ما يرونه في المجتمع .. ووما وصل إليهم من أهاليهم ومحيطهم ..
وكلنا منعرف مدى التشويه الكبير جدًا للدين اللي عم يقدموا مجتمعنا الحالي لدينو ..بمختلف فئاته ..
والصورة المليئة بالعتف والقهر اللي باتت منتشرة عن الدين في كل أنحاء المعمورة ..
في نقطة كتير حلوة وكتير بحبها أنا .. وبتمنى من كل قلبي أنو الكل يلتقي عليها ..
أنو احنا جميعًا عم نطلب المصلحة لأمتنا ولشعوبنا وأوطاننا ..
كتير مهمة مصداقية الطلب ..
لأنو لما بيكون في مصداقية وإخلاص .. رح يكون في نتيجة مثمرة ..
أما لما بتتحول الشغلة لعملية مهاترات ومجادلات فوقتها رح نوصل للطريق المسدود ..
مشاركتك الأخيرة كانت كتير جميلة ..
أجمل ما فيها هو تقبل الآخر ..
كتير لاحظت أنو في علمانيين يرفضون رفضًا قاطعًا أنو الفكر الإسلامي يوصل أو يحكم ..
أنا كمسلم ما بدي افرض شي .. ولا الدين يقبل بالفرض على الآخرين .. واتهاماتك لا أصل لها من الصحة ..
أصلا الإسلام لم ينتشر لا بالسيف ولا بالعصا .. واللي بيفكر ينشروا بهالطريقة بيكون الدين بريء منه ..
الدين هو عبارة عن منظومة متكاملة من الأخلاق والشرائع والنظم المسيّرة لحياة البشر ..
إذا اقتنعوا فيها .. بيطبقوها على أنفسهم ..
لم يقتنعوا .. فلن تفرض عليهم ..
مشكلتنا مع المنع ..
النظام الإسلامي هو نظام نقي .. خالٍ من الغش والسرقة والنهب والفساد .. لذلك هو موضع محاربة من قبل النظم الديكتاتورية العربية الفاسدة المنتشرة حاليًا ..
فالنتيجة أنو في حرب .. حرب ضد الدين .. حرب ضد الفكر الديني .. وهون المشكلة ..



(((قبل ما نختلف على عدد طوابق المبنى اللي بدنا نبنيه .. خلينا ندبر قطعة الأرض اللي بدنا نبني عليها بالأول ..)))

والسلام عليكم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم May, 29 2007, 13:21
Shankool
أريد أن أتنفس الحرية
شاب - طب بشري - بعد التخرج
Default Medal 
 
تاريخ الانتساب: Oct, 02 2004
المكان: سرّي للغاية
العمر: 25
المشاركات: 4,808
التشكرات: 2,155
مشكور 3,272 من المرات في 968 من المشاركات
النشرات: 2
الأوسمة: 1
Images: 82
أكيد هاني ما كان عم يحكي عنك يا بيخ بوس ... لما حكى عن فرض الدولة الدينية ذات الأفكار الواحدة

كان عم يحكي عن ناس متل الأخوان المسلمين في مصر وإمارة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي على سبيل المثال لا الحصر

أنا أؤيد صعود الإسلاميين إلى الحكومات بشكل ديموقراطي .. ولكن دائماً هُناك خوف منهم على الديموقراطية ...

لم أرَ أبداً أنّ الإسلاميين يريدون المشاركة في السلطة .. بل دائماً كانوا يريدون الاستئثار بها لأنفسهم لإقامة ما يسمونه حكم الله على الأرض [أي الحدود الدينية بأنواعها].. بينما قناعتي هي أنّ الله يحكم دائماً ... وإن تولّى ساركوزي الحكم في فرنسا فهذا لا يعني أنّه أخذ الحكم من الله ...

بالمقابل ليس لدى هؤلاء أي حلول لمشاكل المجتمع سوى العودة إلى الدين والتعبّد ...
بينما لا يوجد لديهم حلول واضحة لمشاكل كالبطالة وسوء وضع القطاع العام الصناعي وليس لديهم حلول واضحة لمشاكل البيئة . إلخ من مستجدات الحياة البشرية ..
رد مع اقتباس
  #10  
قديم May, 29 2007, 13:54
shakazolo
SHAKAZOLO is HERE
شاب - طب بشري - سنة سادسة
 
تاريخ الانتساب: Feb, 22 2005
المكان: Aleppo - Syria
العمر: 24
المشاركات: 1,401
التشكرات: 1,572
مشكور 1,029 من المرات في 511 من المشاركات
النشرات: 7
العلمانية التحدي المجهول !!!!!!!!!!!!!

بعد القراءة الكاملة للموضوع كانت هناك أفكار تدور ويتم ترتيبها بطريقة صحيحة منسقة مما يعطي القارئ القدرة على التركيز تماماً في الموضوع .

وهنا أكتب أولى كلماتي عن هذا الموضوع :
دائماً نحاول أن نبحث عن المشكلة
ونقول دائماً أن بنظري هنا تكمن المشكلة ، ولكن لم يسأل أحدنا هل لديه مشكلة من هذه الناحية تماماً .
نحاول دائماً إيجاد أخطاء الآخرين لننتصر وليس لنتعلم .
لن نجد أحداً يقول لنا هذا هو الخيار الصحيح لأنه صحيح ، بل لأنه يوافق آراء المعطي ويوافق أهواءه ويتفق مع مصلحته .

دائماً عندما نحاول أن نسأل الآخرين عن حلول لمشكلتنا سنجد الجميع يقول وجهة نظره دون الرجوع إلى مرجعية شاملة .

المرجعية الشاملة أو ما أحب أن أٍميه المرجعية المطلقة .

ما هي المرجعية المطلقة ؟
قبل أن نعرف هذه المرجعية لا بد أن نعرف أننا بشر وأننا أرقى المخلوقات على هذه الأرض لذا فلن نسأل مخلوقات غيرنا عن مشاكلنا ولن يساعدنا أحد غيرنا .
لذا فوقوعنا في مشكلة يجعلنا ننظر إلى من أرقى من هذا الكائن ، فهل يوجد من هو أرقى من البشر .
أنا لا أعرف
إن كنا نتحدث عن مشكلة بشرية فهذا يعني أننا قد لا نجد حلها عند البشر فقد نحتاج أن نبحث عن حلها في مجال أرقى وحدود أعلى من مجال العقل المحدود .
فالعقل محدود رغم قدراته الخارقة
لكن حتى العقول النقية والخارقة لدى البشر لن تكون قادرة على حل مشكلة البشر العظمى .
من الذي يحكم ؟
هنا أعود إلى تلك المرجعية المطلقة ، هذه المرجعية هي الرب .........................

وما هو الرب ؟ هل نريد أن نختلف على تحديد الرب أم أننا سنجزم بوجود إله واحد أحد .

إذا سلمنا بوجود الإله الواحد ، سنجد أن الكثير من المشاكل بدأت بالحل دونريبة أو شك .

من هنا نجد أن رغباتنا بدأت بالتحلل من القيادة وبدأت مصالحنا بالهروب من القيادة وعند تسليم القيادة لمن هو أرقى من البشر فهذا يعني الرفاهية لكل البشر .

الرفاهية لكل البشر هذا هو المطلب الإلهي .
وقد تجلى هذا المطلب الإلهي في العديد من آيات القرآن الكريم ، فالله يرغب أن ينشر السعادة على كل عباده دون تفرقة .

لماذا نريد أن نفرق بين البشر ................

إن إيماننا بمعطيات عامة ، لا ينفي ولا يلغي الآخر بل يعني أني أقبل الجميع .

هنا تكمن الفوضى ..............

نجد الفوضى عندما نبدأ بالخلاف ، إن الخلاف هو سبيل للاتفاق وليس سبيلاً للمنازعة والتفرقة .
إن وجود الخلاف بين المسلم والشيعي والنصراني يعني أنه لا بد من اتفاق ولا بد من التعاون .

هذا لا يعني قبولاً بالديمقراطية أبداً .
إن في الديمقراطية الكثير ليقال واهمها أنها تلغي الكثير من اساسيات الدين الإسلامي وتهميشه وتسعى دائماً إلى قتل الروح الإسلامية في جميع جوانبه .

هذا وللحديث تتمة بإذن الله .............

مع حبي للجميع ..........SHAKAZOLO.............
--------------
قرأت مشاركتك يا شنكول بسرعة ، لكني فهمت قصدك ، ولماذا تذهب إلى البعيد ، لم لا تأخذ أفكار الإخوان المسلمين هنا في سورية .

كانت تلك الحركة قادرة بما فيها على أن تحكم ولكن هل كانوا يسألون أنفسهم هل لديهم القدرة على التعامل مع الدول الغربية بمرونة ؟
هل هناك القدرة على النهوض بالآلة العسكرية دون التعامل مع أياً من المعسكرين الاشتراكي أو الغربي ؟

أعتقد أنهم لم يكون لديهم التصور والقدرة الكافية على تحقيق ذلك .............. وهذا لم يكن سبب فشلهم أبدأً ، وكلنا يعلم سبب فشلهم ، أما عن قدراتهم فلم تكن مطلقة كما كان الكثير يعتقد أبداً .

مع حبي للجميع .........SHAKAZOLO.........
رد مع اقتباس
الرد

Bookmarks
  • Digg
  • del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Google
  • Facebook
  • My Yahoo!
  • MySpace
  • Ma.gnolia
  • Furl
  • Reddit
  • NewsVine
  • Netscape
  • Slashdot
  • SphereIt
  • Feedmelinks
  • Technorati
أدوات الموضوع

 

المواضيع المشابهة
الموضوع مبتدئ الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
نظرة في فيلم سينمائي!! TERMINATOR الثقافة 138 Aug, 08 2008 21:06
أزمة ثقافية بين سوريا وفرنسا والضحية معيدون في كليات الطب Shankool الإخباري 1 Jul, 10 2006 11:14



تم توليد الصفحة خلال 1.22062 ثانية باستخدام 11 من الاستعلامات

Valid XHTML 1.0 Transitional Valid CSS! Get Firefox!! Add to Google

كل الأوقات حسب GMT +2، والوقت الآن 05:15.


Powered by vBulletin - Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc.
CMPS & Link Directory are powered by vBadvanced
Photo Gallery is Powered by PhotoPost vBGallery
Copyright ©2004 - 2008, Syrian Medical Society