سلسلة الإقلاع عن التدخين بعيداً عن القسرية

يدور هذا النقاش حول سلسلة الإقلاع عن التدخين بعيداً عن القسرية في قسم اجتماعيات في الملتقى الطبي السوري; --> مساهمةً مني في إغناء صفحات هذا المنتدى، وبحكم الأسلوب الأدبي، الذي تناولت فيه هذا الموضوع العلمي، أعرض هذا الكتيب الذي تناولت فيه موضوع الإدمان على التدخين من مختلف جوانبه،
عودة   الملتقى الطبي السوري > العموميات > اجتماعيات


استشارات الرازيمقابلة مع منارة المنتدى ... !!! 


الرد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم Oct, 06 2006, 13:35
الدكتور طاهر
شاب - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Aug, 28 2006
المكان: سراقب
المشاركات: 129
التشكرات: 0
مشكور 196 من المرات في 71 من المشاركات
سلسلة الإقلاع عن التدخين بعيداً عن القسرية

مساهمةً مني في إغناء صفحات هذا المنتدى، وبحكم الأسلوب الأدبي، الذي تناولت فيه هذا الموضوع العلمي، أعرض هذا الكتيب الذي تناولت فيه موضوع الإدمان على التدخين من مختلف جوانبه، آملاً أن يلقى اهتمامَ من يودُّ، بإخلاص، الإقلاع عن هذه العادة، وهو خلاصة خبرة وتجربة، بدأت بتفنيد أبوابه وترتيب فصولِه منذ عام 1996م ، حتى تمت لي طباعَتُهُ لأول مرة، عام 2004، والمرة الثانية هذا العام 2006م.
وها أنا أنقلُه إليكم كما هو في النسخة المطبوعة، أرجو من الله أن يكتب على يديَّ الفائدة والرحمة لكل المدخنين.




جميلٌ أن تختلِطَ الأوراقُ..
فيختلِطُ العلمُ بالأدب اختلاط اليابس بالثَّر، والجَّافِّ بالرطب.

فالورد لا يحلو له شذىً إن خلى من الأشواك
ولا تحلو المغامرةُ إلا بعذاباتها وكروبها .

الإهداء
إلى كل الذين أخذوا على عاتقهِم إزكاءَ حملةِ مكافحةِ التدخين، سواءٌ كانوا مدخنين أم غير مدخنين.
مدخنون وقد وَعَوا أضرارَ هذه العادة، وابتدأوا بأنفسِهم، فكانت حملتهُم أولَ الأمر ذاتية، إلى أن أصبحوا، بعد لأيٍ، من غير المدخنين، فانطلقوا في حملتهِم إلى غيرهِم ممن ابتُلوا بهذا الإدمان، يسردون تجربتَهُم علَّ أن يعتبرَ بها منْ يعتبر، فكانت حملةً أعمُ وأشمل.
لكن، لم تزل هذه الحملة بحاجةٍ إلى من ينفخُ أوارَها كلما خَبَتْ، والذكرى، كما يقالُ، تنفعُ المؤمنين، إذ لا بدَّ من المزيدِ من الوعي الاجتماعي، وعلى مستوياتٍ مختلفة، من منظماتٍ شعبيةٍ ونقاباتٍ وفعالياتٍ ثقافيةٍ. وإن أَولى الجهاتِ المعنيةِ بهذا الجهد وأهمَها، هي المؤسسةُ التربويةُ خاصةً في مرحلة التعليم الأساسي، والتي من أولى أولوياتها منعَ التدخينِ الحاسمِ والحازمِ داخلَها، حفاظاً على النشءِ الجديدِ، مِنَ الاقتداءِ بمربيهِ ومعلميهِ ممّنْ استمرأَ تعاطي هذه العادة أمام تلامذتِه وعلى الملأ.
فإلى أولئك التربويين، أوجهُ رجائي إلى ضرورةِ امتناعِهم عن التدخين أمام طلبتِهِم، فقط من بابِ تحكيمِ الضميرِ والحفاظِ على الأمانةِ التي ائتُمِنوا عليها، جيلُ المستقبلِ، براعمُ حقولِنا المأمولة… أطفالُنا.
الدكتور طاهر 24/1/2006

المحتوى

المقدمة
الباب الأول
قصة التدخين (لهو وهزل)
الباب الثاني
التبغ (نبات خبيث وانتشار سرطاني)
الفصل الأول: نبات التبغ (تاريخ وأرقام)
الفصل الثاني: تصنيف التبغ
الفصل الثالث: سموم التبغ
الفصل الرابع: الإدمان على التدخين
الباب الثالث
الإقلاع عن التدخين
بين العنف والسهولة
الفصل الأول: إرادة قوية وإعصار نفسي
الفصل الثاني: مناورات نفسية
الفصل الثالث: أساليب سلوكية لإخماد جذوة التعطش للتدخين
الفصل الرابع: نظرة المجتمع للمدخن
الفصل الخامس:الإسلام والتدخين
الباب الرابع
النرجيلة الباب الخامس
أمراض يسببها التدخين
الفصل الأول: التهاب القصبات المزمن
الفصل الثاني: احتشاء العضلة القلبية
الفصل الثالث: التهاب العصب البصري
الفصل الرابع: سرطانة القصبات وسرطانة المثانة
الفصل الخامس: النشبة الدماغية
الفصل السادس: العرج المتقطع
الفصل السابع: الموت المفاجئ
الفصل الثامن: القصور التنفسي واحمرار الدم الثانوي
الفصل التاسع: ترقق العظام
الفصل العاشر: العقم والعنانة عند الرجال
الفصل الحادي عشر: التدخين والحمل
الفصل الثاني عشر: التدخين وأمراض الفم والأسنان
الفصل الثالث عشر: التدخين وأمراض الجلد
الفصل الرابع عشر: التدخين والتخدير الجراحي
الباب السادس
هنيئاً لك بترك التدخين


المقدمة

يكثر الحديث عن التدخين ومضارِّه، باعتباره أحد العوامل المهمة لتلوث البيئة، على الأقل داخل المنازل والمؤسسات الحكومية وغيرها، وباعتباره أحد أهم العوامل التي تسبب خسائر فادحة على مستوى الفرد من حيث الهدر الاقتصادي ومن حيث العجز الجزئي أو الكلي الناجم عن عقابيل هذه العادة، كما على مستوى الدولة في التكاليف الباهظة التي يتكبدها القطاع الصحي، من جرّاء ما يترتب من تدابير لمعالجة المشاكل الصحية التي تخلفها هذه العادة على صحة الفرد. ولكن ربما لم يُدَر الحديثُ عن علاجٍ لهذه المشكلة من خلال البحث عن مسبباتها، وعن الدوافع التي تكمن وراء تَمَثُّلِها واستساغتها كعادة يدمنها المدخن، ولو على حساب الكثير من الضروريات الشخصية أو العائلية.
لذلك تجدني من خلال هذه السطور أحاول أن أنير بعض الجوانب المظلمة لهذا الموضوع، لعل الجهد الذي بذلتُهُ هذا، يسهم في إحياء حملة مناهضة للتدخين، يكون مددها الأساسي من أولئك المدخنين الذين ما فتئوا يبحثون عن الخلاص.
وكنتُ قد بدأتُ بوادرَ هذا العمل أوائلَ 1996، بوضع أطرٍ عامّة لمحتويات هذا الكتيب، وكان الهدفُ الرئيسُ لما أريد الخوضَ فيه هو أن أمد يد العون للكثير من المدخنين الذين جاهدوا مدى سنوات، وكانت لهم العديد من المحاولات للتخلص من هذه العادة، ثم كان الإخفاق ميقاتهم الذي ربما استسلم له البعض، وربما لم يزد البعض إلا إصراراً، وجُلُّهم لا يعلمُ أن إخفاقاتِهِم السابقة، يجب عدمُ اعتبارِها دروساً في استحالة الإقلاع عن التدخين، إنما أن يُنظَرَ إليها على أنها محطاتٍ طبيعيةً في الرحلة التي تسير في نهايتِها إلى أن يصبحوا من غيرِ المدخنين.
كنت اٍستجمعُ الأفكارَ وأضعُها في قوالبَ، ثم أُكيِّسُ هذه القوالبَ، مكرّساً فيها خلاصةَ تجربةٍ شخصية عشتها لأكثر من خمسة عشر عاماً بين براثن ذلك الغول البغيض (التدخين)، كما تابعتُ خلاصةَ تجاربَ أخرى لمدخنين، كلٌ تعامل مع هذه المشكلةَ بطريقته التي لا تخلو من الفائدة والعبرة، إلى أن استكملت ما أعتبره كمّاً مفيداً وصالحاً، فكان هذا الجهد المتواضع الذي آمل أن يلقى ترحيباً عند كل من يراوده حلم الإقلاع.
وأخيراً لا أقول إلا كما قال أبو الفرج الأصفهاني:
(إني رأيت أنه لا يكتب أحدٌ كتاباً في يومه إلا وقال في غده: لوغُيِّرَ هذا لكان أحسن، ولو زِيدَ كذا لكان يستحسن، ولو قُدِّمَ هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العِبَرِ، وهو دليل استيلاء النقص على جملةِ البشر.)
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 7 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة:
  #2  
قديم Oct, 06 2006, 19:57
shakazolo
SHAKAZOLO is HERE
شاب - طب بشري - سنة سادسة
 
تاريخ الانتساب: Feb, 22 2005
المكان: Aleppo - Syria
العمر: 23
المشاركات: 1,231
التشكرات: 1,304
مشكور 882 من المرات في 433 من المشاركات
النشرات: 7
ممتاز فكرة جميلة .............

إن الفكرة من حيث المبدأ لهي أمر جميل ومتميز في مجاله ، ونحن ننتظر بقية عرضك للكتاب في موقعنا ، ولعلنا نريد أن نعلم بعض التفاصيل الأخرى .

كمكان بيع الكتاب واسمه مفصلاً ، وشكراً على هذه الثقة الرائعة في منتدانا الطبي .

مع حبي للجميع ..........SHAKAZOLO............
رد مع اقتباس
  #3  
قديم Oct, 06 2006, 23:35
Elloni
الصراحة و الاحترام طلبي
فتاة - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Jul, 27 2005
المكان: حلب
العمر: 24
المشاركات: 873
التشكرات: 991
مشكور 566 من المرات في 185 من المشاركات
شكراً

شكراً كتير دكتور طاهر

للأسف عم تنعمل حملات كبيرة بجامعتنا ضد التدخين بس ماعم ألاحظ انها عم تقدر تخفف عدد المدخنين أو على الاقل إقناع المدخين بانو مضار التدخين أكتر بكتير من فوائده ( يلي بيتغنوا بيها لما بتناقشهم )
رد مع اقتباس
  #4  
قديم Oct, 07 2006, 00:31
Ghareeb
شاب - طب أسنان - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Nov, 01 2005
المكان: حلب
العمر: 23
المشاركات: 1,336
التشكرات: 1,158
مشكور 966 من المرات في 268 من المشاركات
النشرات: 1
والله فكرة الكتاب جميلة جداً..
ورغم قلة تأثير الحملات التي تقوم ضد التدخين إلا أنني أعتقد أنها ضرورية جداً، فهي إن لم تساهم في ترك المدخنين للتدخين إلا أنها تساهم بشكل رئيسي في منع غير المدخنين في الوقوع بشباك هذه العادة..
وعلة ضعف هذه الحملات برأيي هو عدم الدعم الكافي لهذه الحملات، إضافة إلى تقصير الإعلام الشديد الذي يقوم بدور سلبي للأسف في أغلب الأحيان من خلال الأفلام والمسلسلات التي يظهر فيها الأبطال يدخنون، مما يساعد على إلغاء حاجز الكراهية والممانعة للتدخين شيئاً فشيئاً لدى الشباب المراهق خاصة، وأسوأ ما في الأمر ( وهو ما أخبروني به زملائي ولم أتأكد منه بعد) أن مسلسلات رمضان لهذه السنة تعرض الممثلين يدخنون بشكل ملفت للنظر أكثر من كل سنة، بل وتدخن الممثلات أيضاً في المسلسلات، لستُ متأكداً من الخبر لكن مثل هذا في حال صحته إضافة إلى ضعف دور الإعلام في مكافحة التدخين يُعد سبباً قوياً في ضعف الحملات المكافحة للتدخين..
أسأل الله أن يصرف عنا شر التدخين..
وأن يرزق المدخنين همة وإرداة قوية ليجاهدوا أنفسهم في ترك التدخين..
وشكراً لك أخي الدكتور طاهر على الكتاب المفيد وهذا الموضوع..
رد مع اقتباس
  #5  
قديم Oct, 08 2006, 14:28
الدكتور طاهر
شاب - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Aug, 28 2006
المكان: سراقب
المشاركات: 129
التشكرات: 0
مشكور 196 من المرات في 71 من المشاركات
سلسلة2 الإقلاع عن التدخين بعيداً عن القسرية

الباب الأول
قصة التدخين … (لهوٌ وهزل)
قيل … أن قصة التدخين، ربما ابتدأ شيوعها عندما دخل فتىً مقهىً في إحدى المدن الأوربية في القرن الخامس عشر، وأخرج لفافة وأشعلها…وما كان ذلك الفتى من المخترعين، بل كان فتىً مغامراً تعتمل في داخله لجج المراهقة وأعاصيرِها، وربما كان جلَّ همه في تلك الأمسية أن يُلفِت الأنظار إلى سلوك جديد، فاندفع يستنبط وسيلة يخرج بها الدخان من أنفه وفمه كمن في جوفه حريق،..ليتحلَّقَ أقرانُه من حولِه يتساءلون ويسألونه أن يجربوا ذلك بأنفسهم ..وكانت تلك هي الشرارة التي أوقدت ذلك الحريق اللعين على مدى القرون الخمسة الماضية .
بدأت إذن قصةُ معاناةِ البشريةِ من أخطبوط التبغ على يدِ فتىً لا يقصد إلا أن يصرخَ الناسُ من حوله بإعجابٍ ودهشة،.. فهل نستطيع أن ننعت كل البشرية (المدخنة) بالشقاء وسطحية التفكير، بالقياس إلى حالة ذلك الفتى ؟
ويخطر لي أننا إذا جردنا هذا الحدث من آثاره الأخلاقية والصحية (أعني حدث اختراع التدخين)، لكان حدثاً بأهمية اختراع أديسون للكهربائيات، أو بأهمية اختراع المحرك البخاري، لأنه ترك أثراً عاماً شاملاً بحجم آثار هذين الاختراعين، أو ربما أكبر، ومع ذلك فلم يسجِلِ التاريخُ اسمَ ذلك المخترع، الذي أضاف إلى التراث الإنساني، ليس إلا أكثرَ صفحاته حلكةً واسوداداً … (صفحة التدخين).
الباب الثاني
التبغ (نبات خبيث وانتشار سرطاني)
الفصل الأول
(نبات التبغ - تاريخ وأرقام)

يرى الزراعيون أن التبغ من أكثر المحاصيل أهمية، حيث لا يوجد محصول آخر تأثر بالنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعتقدات الدينية، كما تأثر هذا المحصول، فقد كتب بروكس Brooks عام 1937 أن: (التبغ يخدم في حياتنا كوسيلة من وسائل إشباع رغبات المرء الاجتماعية وعاداته، ولهذا السبب فإن نبات التبغ سيبقى خلال المستقبل رديفاً لطريقنا في الحياة).
بدأ تاريخ التبغ عند اكتشاف العالم الجديد عام 1492 حيث شوهد هنود الأوراك في جزيرة سان سلفادور يحرقون أوراق بعض النباتات في أنبوب ويتنشقون الدخان ويخرجونه من أنوفهم.
وقيل في رواية أخرى أن الأسبان عرفوه في جزيرة تاباكو Tabago إحدى جزر الأنتيل حيث عرف باسمها فيما بعد.
يؤكد علماء التاريخ أن عادة التدخين كانت موجودة بين الصينيين والمنغوليين منذ زمن بعيد وقبل اكتشاف أمريكا، فقد أشار بعضهم إلى أن أصل الهنود الحمر في العالم الجديد ربما كانوا من آسيا، حيث هاجروا إلى أمريكا عبر الجسر الأرضي في ألاسكا ثم امتدت هجراتهم جنوباً عبر الأمريكيتين.
وقد اختفى هذا الجسر لاحقاً، خلال العصر الجليدي ليحل محلَّه مضيق بيرينغ Bering strait غير المُعجِز، الذي يفصل بين ألاسكا وأقصى شمال شرق آسيا، والذي ربما تتالت عبره هجرات أخرى في الأحقاب اللاحقة
لم يُشَر إلى التبغ في الكتب السماوية ولا في نقوش قدماء المصريين والكلدانيين، ولا في النقوش السنسكريتية (الهندية القديمة) ولهذا السبب يمكن الاعتقاد أن أصل التبغ ليس آسيا الدانية ولا أفريقيا بل أمريكا (Brooks 1952).
وصل التبغ إلى أوربا عام 1556 من البرازيل، ثم زرع بعد ذلك بأربعين عاماً في البرتغال حيث تلقفه سفير فرنسا آنذاك المدعو (جان نيكوت) ليتقرب به إلى مليكته (ماري دوي موسيس) في باريس، فأُغرمت الملكة باستعماله بصورة دائمة وتبارى العامة في محاكاة الملكة، وانتشرت عادة التدخين بعدها بصورة واسعة، فاستورِدت شحنات أوراق التبغ إلى أوربا تباعاً، وانتشرت زراعته كذلك على نطاق واسع في القرون اللاحقة.
دخل التبغ تركيا عام 1603 وبعدها إلى أقطار آسيا الدنيا.
يزرع التبغ في العالم على نطاق واسع، وأكثر الدول زراعة للتبغ هي الصين(11000) كم2، ثم البرازيل، فالولايات المتحدة. وتبلغ المساحة الإجمالية المزروعة في مختلف القارات حوالي (46000)كم2 من الأراضي الخصبة، وهي مساحة هامة لا يستهان بها (تعادل ربع مساحة سوريا تقريباً) وتكفي لإنتاج 18 مليون طن من القمح سنوياً، أو 100-138 مليون طن من البطاطا، أو 370-550 مليون طن من الشوندر السكري على سبيل المثال.
وللعلم أيضاً فإن مساحة الأرض القابلة للزراعة في العالم كله لا تشكل أكثر من 2,4-2,6 % من مساحة اليابسة (149 مليون كم2)، أي حوالي 3719000 كم2 فقط، تقتطع زراعة التبغ منها حوالي 1.23%.
تؤكد إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن التدخين يسبب وفاة أربعة ملايين شخص كل عام، أي بمعدل وفاة واحدة كل أربع ثوان، وأن واحداً من كل مُدَخِنَين يلقى حتفه بسبب هذه العادة.
ثم، من الأرقام المثيرة للانتباه أن التكلفة المادية للتدخين مدة خمسين عاماً بمعدل علبة سجائر واحدة يومياً تعادل ما قيمته 2 كغ من الذهب أو تزيد فكيف إذا راعينا أن معظم المدخنين يدخنون حتماً أكثر من علبة سجائر يومياً؟! كما أن كل لفافة تبغ يتم تدخينها تتسبب في تقصير عمر المدخن خمس دقائق، بحيث أن مجموع ما ينقص من عمره إحصائياً يقدر بحوالي سبع سنوات، حيث استُنتِجَ ذلك من خلال مقارنة متوسط الأعمار عند المدخنين به عند غير المدخنين.
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 5 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة:
  #6  
قديم Oct, 10 2006, 19:16
الدكتور طاهر
شاب - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Aug, 28 2006
المكان: سراقب
المشاركات: 129
التشكرات: 0
مشكور 196 من المرات في 71 من المشاركات
سلسلة3 الإقلاع عن التدخين بعيداً عن القسرية

الفصل الثاني
(تصنيف التبغ)

ينتمي التبغ إلى العائلة الباذنجانية Solanaceae وهناك نوعين هامين منه يتبعهما عدة أصناف وهما Nicotiana rustica يتبعه صنف يسمى (حسن كيف)، ونوع Nicotiana tabacum يتبعه عدة أصناف منها:
1- تبوغ الطعم: وهي تبوغ حارة فيها نسبة كبيرة من النيكوتين، منها صنف بلدي يدعى (شك البنت) وصنف تركي يدعى (ترابزون باكستاني).
2- تبوغ نصف شرقية: وهي تبوغ خفيفة رائحتها غير نافذة وتركيز النيكوتين فيها منخفض منها صنفي، Rafinac وLutelia اليوغسلافيين، وصنف Gromov grad البلغاري، وصنف القابولاق اليوناني.
3- تبوغ شرقية: رائحتها نافذة منها صنف بريليب prilip اليوغسلافي المنشأ الذي يشغل معظم المساحات المزروعة في سورية، وهناك صنف صمصون التركي ذو الرائحة القوية جداً.
4- الفرجينيا والبرلي: صنفين مشهورين أمريكيين رائحتهما خفيفة.
5- التنباك: يزرع منه صنفين هما البلدي المسمى لاذقاني والمستورد الإيراني المسمى أصفهاني، ويستخدم التنباك لتدخين النرجيلة.
ولنلاحظ الأسماء المختلفة التي تطلق على بعض الأنواع والتي يمكن أن يكون لها دلالة ما، على الهوية الثقافية لأولئك الناس الذين أطلقوا هذه المسميات: (حسن كيف)، والكيف هنا يعني النشوة والحبور. و(شك البنت)، والشك كلمة عامية تعني الفص أو القلادة. و(صمصون)، أو شمشون، ذلك الجبار الذي اشتُهِرَ بصيحته قبل أن يشرع بهدم المعبد الذي رُبِطَ إلى أعمدته بالسلاسل، عندما قال :"عليَّ وعلى أعدائي يارب" وهو هنا رمز البطش والقوة الرعناء. و(الفرجينيا)، الولاية المنسية في أمريكا، والتي يقطنها رعاة البقر بما لديهم من تراثٍ فوضوي.
الفصل الثالث
(سموم التبغ)

يتألف دخان التبغ من مزيج من الغازات وجزيئات القطران الصغيرة. وكان قد اكتشف حتى عام 1936 حوالي 120 مادة، ثم ارتفع العدد إلى 450 عام 1959، ثم أصبح 950 مادة عام 1968، ثم قفز إلى 3875 مادة عام 1982، و3996 مادة عام 1988، ويزيد الرقم حالياً على 4000 مركب كيميائي. بعضها سام وبعضها مشوه للجنين، وبعضها مسرطن، ويؤثر بعضها بترسبه في الفم والمجاري التنفسية، بينما يمتص البعض الأخر إلى الدوران والأنسجة المختلفة.
وتصنف المركبات ذات الأهمية الطبية في الدخان إلى أربع أصناف:
1- المواد المسرطنة Carcinogenic substances : هنالك ثلاثة وأربعون مادةً مسرطنةً في دخان التبغ يطال تأثيرها غالبية أجهزة الجسم، وينحل معظمها في القطران، ومنها ما له أثر بدئي في إحداث السرطانة Carsinoinitiators مثل مائيات الفحم العطرية عديدة الحلقات Polycyclic Aromatic hydrocarbons وأهمها مادة بنزوبيرين Benzopyrene ، صاحبة أعلى تركيز بين هذه المواد، ومنها ما له أثر محرض على التسرطن بدون أن يكون مسرطناً بحد ذاته Cancer promoters مثل مادة الفينول والحموض الدسمة الحرة والحموض الدسمة المؤسترة.
ويختلف التأثير المسرطن للتدخين تبعاً لنوع التبغ وطريقة احتراقه ولوجود المصفاة (filter).. وإضافة مادة النترات المسرعة للاحتراق، والأخيرتان تخفضان تركيز المواد المسرطنة في الدخان نوعاً ما.
2- المواد المهيجة Irritants : وهي مواد مسؤولة عن حدوث السعال الفوري والتشنج القصبي، اللذين يتلوان استنشاق الدخان عند الأشخاص المعرضين للتدخين لأول مرة، وهي مسؤولة كذلك عن تثبيط الحركة الهدبية وزيادة إفراز المخاط عند المدخنين المزمنين، وأهم مثبطات الحركة الهدبية في الدخان هي مادة الأكرولين Acrolein ، كما أن هناك مواد أخرى تسبب تشنجاً قصبياً وزيادة في إفراز المخاط، وهي ذات ارتباط وثيق بالتهاب القصبات المزمن وتَنَفُّخِ الرئة.
3- النيكوتين Nicotine : المادة الرئيسية التي انصب عليها الاهتمام كأحد أهم مكونات الدخان، وهو مادة سائلة تستخلص من نبات التبغNicotiana tabacum تركيبه pyridyl methyl pyrrolidine، ينحل في الماء لا لون له ولا طعم إذا كان حديثاً، ويصبح أسمر بتأثير الهواء والضوء، طعمه مر حارق وهو شديد السمية حتى أن وضع قطرتين منه على لسان كلب أو في عينه يمكن أن تسبب له الموت آنياً.
يمتص النيكوتين بسرعة عبر الأغشية المخاطية للفم والمعدة والأمعاء والجهاز التنفسي والجلد، وتقدر جرعته المميتة بـحدود 50 ملغ تقريباً، أي ما يعادل محتوى لفافتي تبغ، فيما لو استُخلِصت منهما هذه المادة. أما باستنشاق دخانِهِما فإن معظم النيكوتين الموجود فيهما يحترق، لحُسنِ الحظ، أثناء التدخين، وجزء قليل من الباقي يمتص، وذلك بسبب قصر فترة تماسه مع الأغشية المخاطية.
يؤثر النيكوتين على المستقبلات الكيميائية وعلى المشبك Synapse في الجملة العصبية المركزية وعلى المراكز الذاتية في البصلة السيسائية (مركز التنفس، والمركز المحرك الوعائي، ومركز العصب المبهم Vagus nerveالذي يعصب القلب والمعدة، كما يؤثر على العقد الذاتية، وعلى لب الكظر، فيحث على إفراز الموصلات العصبية مثل الأدرينالين والنور أدرينالين، وهما هرمونان منشطان ومحفزان، ولكن يتبع تأثيراته المنبهة البدئية شوط من التثبيط، لذلك يجوز نعته بأنه مادة مزدوجة التأثير (تؤثر بالتتابع في نظير الودي ثم في الودي)، وبأنه مادة ثنائية الطور (إذ تؤثر منبهة أولاً ثم شالة)، فلقد أدى إعطاء النيكوتين لبعض الأفراد إلى حدوث تغيرات في مخطط كهربائية الدماغ EEG تدل على أثر النيكوتين المنشط، إلا أن أثره المهدئ ثابت في كونه يخفف المنعكس الرضفي، ولذلك يوصف النيكوتين بأنه مادة ثنائية الطور منبهة أولاً ثم مثبطة، وهذه الخاصة تبدو واضحة في التوتر الشرياني والعضلات، حيث أن حقن النيكوتين وريدياً يفضي إلى هبوط توتر شرياني مع بطئ القلب، ثم ينعكس التأثير فيتسرع القلب ويرتفع الضغط، ويعقب هذه التبدلات هبوط توتر مديد وهو التأثير الشال للعقد.
إن إعادة حقن النيكوتين وريدياً لنفس حيوان التجربة لا يسبب حدوث نفس التأثيرات السابقة بل يؤدي مباشرةً إلى منع ومعاكسة مرور السيالة العصبية عبر المشبك داخل العقد الذاتية، ويدوم هذا التأثير الشال للعقد حتى تمام إطراح النيكوتين من الجسم.
تحدث الجرعات الصغيرة من النيكوتين غثياناً وإقياءً وإسهالاً وصداعاً ودواراً وتنبهاً عصبياً يتظاهر بتسرع القلب وفرط التوتر الشرياني والزلة وتسرع التنفس والتعرق والإلعاب واضطرابات نظم القلب.
أما الجرعات الكبيرة فتسبب تهيجاً في قشر الدماغ ينتهي بالاختلاج والسبات وتثبيط التنفس ثم توقف القلب أو الرجفان البطيني.
ويمكن للتسمم الشديد بالنيكوتين أن يسبب الموت خلال دقائق قليلة، ويعتبر النيكوتين عنصراً أساسيأ في تركيب عدة مبيداتٍ حشرية، حيث تصادف حالات الإنسمام الشديد به عند التعرض لأحدها، في حين لا يمكن أن تصادف كنتيجة لتدخين لفائف التبغ، وقد نصدفها بشكلٍ نادرٍ عند مدخني النرجيلة، ويعود ذلك لضآلة الكمية التي يمتصها الجسم منه خلال التدخين، كما أسلفنا.
يساعد النيكوتين أيضاً على زيادة تركيز الحموض الدسمة في الدم، ويزيد من التصاق الصفيحات، مما يؤهب لحدوث التجلط وتصلب الشرايين.
4- أول أكسيد الكربون Carbon monoxide: وهو غاز لا طعم له ولا لون ولا رائحة، ينجم عن الاحتراق الناقص لمائيات الفحم، ويوجد بتركيز مرتفع في دخان التبغ وتؤدي الكميات المستنشقة منه إلى إنقاص قدرة الخضاب على ربط الأوكسجين، وذلك بنسبة 10%، نتيجة تشكلِ مركبٍ ثابتٍ يدعى Carboxy hemoglobin من خلال تفاعلٍ غير عكوس بين الخضاب وهذا الغاز السام. فألفة الخضاب لأول أكسيد الفحم تزيد مائتي مرة عن ألفته للأوكسجين، مما يجعل الأخير أقل كفاءةً بشكلٍ واضحٍ في المنافسة على الارتباط بالخضاب.
يزيد أول أكسيد الفحم من سرعة تشكل الخثرة الدموية، ويسبب حدوث تغيرات في الأوعية الدموية شبيهة بالتغيرات البدئية لتصلب الشرايين، ولا تحدث أعراض التسمم بهذا الغاز إلا إذا زاد تركيزه في الهواء على1%، إذ أن هذا التركيز لا يشبع أكثر من 10% من الخضاب الدموي.
يلاحظ المدخن من خلال التسمم التدريجي بأول أو كسيد الفحم قلة تحمله للجهد، وشعوره بالزَّلَّة (ضيق التنفس) أثناء الجهد، كما يمكن أن يشكو المريض من كثرة التعرق والحمى وضخامة الكبد وزيادة الكريات البيض والتأهب للنزف وبيلة الألبومين وبيلة السكر، ويمكن أن تحصل وذمة دماغية وفرط في التوتر القحفي نتيجة زيادة نفوذية الشعريات الدموية ناقصة الأوكسجين.
ويسبب نقص الأكسجة هذا، تخرباً في البطانة الوعائية مما يحفز زيادة التصاق الصفيحات الدموية ويؤهب بالتالي لتشكل الخثرة.
كما تشترك آلية أخرى في رفع نسبة حدوث الجلطات عند التسمم المزمن بأول أو كسيد الفحم، حيث تزداد لزوجة الدم بسبب فرط إنتاج النقي للكريات الحمر لتعويض النقص الحاصل في الخضاب الفعّال، وفرط اللزوجة هذا عامل مهم آخر يزيد في احتمال تشكل الخثرات.
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 5 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة:
  #7  
قديم Oct, 12 2006, 21:33
الدكتور طاهر
شاب - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Aug, 28 2006
المكان: سراقب
المشاركات: 129
التشكرات: 0
مشكور 196 من المرات في 71 من المشاركات
سلسلة4 الإقلاع عن التدخين بعيداً عن القسرية

الفصل الرابع
(الإدمان على التدخين)

يرتبط مفهوم الإدمان على مادة ما، بتحقق ثلاثة شروط فيها:

1-أن يكون لهذه المادة تأثيراً واضحاً ومباشراً ومديداً على الجملة العصبية المركزية سواءٌ كان هذا التأثير شديداً أم خفيفاً.
وهنا يمكن الحديث عن الإدمان على القهوة والشاي كمنبهات خفيفة للجملة العصبية المركزية، كما يمكن الحديث عن الهيروين والأمفيتامين والكوكائين وأدوية كثيرة نفسية من زمرة المطمئنات الكبرى والمخدّرات، كموادَّ ذاتِ تأثيراتٍ قويّةٍ واضحةٍ على الجملة العصبية المركزيّة.
فقد أوضح تقرير الجراحين الأمريكيين لعام 1988 وجود تأثيرات فيزيولوجية فعالة للنيكوتين على الجملة العصبية المركزية، حيث يحرض إفرازاً زائداً للأدرينالين والنورأدرينالين في المشبك العصبي لخلايا الجهاز العصبي المركزي ، بالإضافة لتأثيراته الحالَّة للقلق المتواسطة بعمليات هرمونية عصبية، حيث أسلفنا في ذكر ذلك من خلال الإشارة إلى تأثيره المنشط، الذي يمكن رصده في مخطط كهربائية الدماغ، وإلى تأثيره المهدئ من حيث تخفيفه للمنعكس الرضفي.
2- أن يسبب تعاطي هذه المادة ما يسمى بظاهرة التحمل الدوائي وهي أن تناول هذه المادة ذات التأثيرات الفارماكولوجية لأول مرة يمنح متعاطيها قدراً معيناً من تلك التأثيرات، ومن ثم لابد له في المرات القادمة من تناولها بجرعات أكبر للحصول على نفس القدر من التأثيرات.
وقد أثبت تقرير 1988 أن التناول المديد للنيكوتين يؤدي إلى حدوث هذه الظاهرة، التي يمكن رصدها هنا مقرونةً بسقفٍ معيَّنٍ ربما لا يستطيع المدخن تجاوزه، وذلك بسبب محدودية قدرة المدخن على استخدام جهازه التنفسي في الإدخال الدوائي لهذه المادة، ومع ذلك فقد شوهدت بعض الحالات التي تجاوز فيها المدخن أيَ سقفٍ متوقع، وربما انتهى إلى تدخين مائة لفافةٍ يومياً ليحصل على نفس القدر من الشعور بالإشباع، الناتج عن تدخينه عشر لفافات بادئ ذي بدء.
3- أن يتسبب التوقف عن تعاطي هذه المادة بظهور ما يسمى بالأعراض الانسحابية، وهذه الأعراض تكون واضحةً وقويةً بحيث تجبر المدمن على العودة إلى تعاطيها فوراً، وإلاّ قد تهدّد حياتَهُ لشدّتها وتأزُّمها، كما يحدث في حالات إدمان المخدِّرات مثلاً.
والنيكوتين يسبب اعتماداً فيزيائياً، يتبدى بظهور العديد من الأعراض الانسحابية عند الانقطاع عن التدخين، منها الشعور بالضّيق والحنق والتململ، وربما تطورت عند بعض المقلعين إلى حالات من الغضب والعنف وفقدان السيطرة وزيغ البصر.
ولنلاحظ التطور التاريخي للدراسات المتعلقة بموضوع الإدمان على التدخين عبر بضعة عقود.

فقد أشار تقريرِ الجراحين العامِّين في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1964، أولَ الأمر، إلى أن استخدام التبغِ إن هو إلا نوع من الاعتياد، حيث يشدد هذا التقرير على أهمية العيوب الشخصية والاضطرابات النفسية كعامل من عوامل الإجبار والقسرية في مسألة اعتياد التدخين.
ولكن بعد خمسة عشْر عاماً، استنتجَ تقرير 1979 أن التّدخينِ هو تعلق ملحٌّ بعنصر جوهرِي.
أما تقرير 1988 فقَدْ دعا إِلى مراجعةِ شاملةِ لتدخينِ التّبغِ باعتبارِهِ إدماناً وليس اعتياداً.
واستنتج التقرير الأخير (1988) أن:
1- لفائف التبغ والأشكال الأخرى منه تسبب الإدمان.
2- النيكوتين هو العنصر المسَبّب للإدمان في التّبغ.
3- إن الآلية التي يحدث فيها الإدمان على التدخين مشابهة تماماً لتلك التي تسبب الإدمان على المخدرات كالهيروين أو الكوكائين.
وقد أوضح هذا التقرير أن التدخين يجمع كل معايير الإدمان. فيتم الاستمرار بالتدخين رغم الرغبة بإيقافه في العديد من الحالات، ورغم وضوح الأذى اللاحق بالمدخن، كما أن هناك تأثيرات نفسية فعالة للنيكوتين على الجملة العصبية المركزية، حيث أن كل أشكال التبغ المنتشرة لها مظهر مشترك، وهو الامتصاص السريع للنيكوتين إلى التيار الدموي، ومن ثم التحرر المتتالي له إلى الجملة العصبية المركزية، حيث يمتص من قبل الدماغ الذي يحوي مستقبلات خاصة لهذه المادة، ذات التأثيرات المنشطة وربما المهدئة، أو التأثيرات الحالَّة للقلق المتواسطة بعمليات هرمونية عصبية. بالإضافة إلى أن التناول المديد للنيكوتين يؤدي إلى حدوث ظاهرة التحمل، والنزوع إلى زيادة كميات النيكوتين المطلوبة التي يفترض أنها تعطي نفس القدر من التأثيرات المرغوبة.
وهذه التأثيرات مثبتة عند حيوانات التجربة الموضوعة قيد دراسة عمياء فيما إذا حقنت محلولاً ملحياً غفلاً أو محلول النيكوتين.
وأوردت الدراسات أن أكثر العقارات الشائعة المسببة للإدمان (الهيروين)، يمكن الإقلاع عنه بقليل من الجهد، كما حصل مع الجنود الأمريكيين في فيتنام، حيث أقلعوا عن الهيروين بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة. في حين يُقرَن ذلك مع الإدمان على النيكوتين، وهو شديد القسرية بحيث يستمر المرء مدمناً رغم كل المخاطر والأضرار المترتبة على ذلك، فإدمان النيكوتين أقوى من إدمان الهيروئين بعشرة أضعاف. وأشد ما يلاحَظُ ذلك عند المرضى المقلوبين أو المصابين باعتلالات الرئة، أو غيرها من الأمراض الخطيرة، والذين لا يلبثوا أن يتعافَوا من إحدى هجماتها الحادة حتى يعاودوا التدخين.
وعودةً إلى تقرير 1979 الذي تعقب دوافع وموانع التدخين، كما تعقب دوافع وموانع الإقلاع عنه في الاتجاه الآخر، حيث تحدث عن تنوع دوافع اكتساب هذه العادة بتبدل المرحلة العمرية، وأكد أيضاً أن هناك عواملَ متعددةٌ تَتفاعلُ بشكل تراكمي، مكرسةً عادة التدخين.
كما ذكر التقرير أيضاً أن اتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين ومن ثم المثابرة على هذا الإقلاع كسلوك إنما هو فعلٌ معقّدٌ إلى حدٍ كبير، نظراً للعملياتِ الكيمياوية الحيويةِ والفيزيولوجيةِ المتعدّدةِ التي تتداخل في هذا الفعل، إضافةً إلى تأثير العوامل الأخرى في مثل هذا الفعل، كخصائص شخصيةِ المدخن، وقصته في التعاطي المتكرر للتبغ، بالإضافة للموروث الثقافي والاجتماعي والديني من حيث أثره في تعقيد هذا الفعل أو تبسيطه، وانعكاس ذلك في توسيع أو تقليص انتشار هذه العادة في المجتمعات المختلفة.
هذا وقد قدمت لنا هذه الدراسات أبواباً وآفاقَ جديدة للبحث عن طرائق مساعدة للإقلاع عن التدخين، مثل لصاقات النيكوتين وبانة النيكوتين وإرذاذ النيكوتين الأنفي. حيث تزيد فرص النجاح في الإقلاع عن التدخين مرتين إلى ثلاث مراتٍ عند استخدام هذه الوسائل. فتزيد قدرة المدخن في التغلب على صعوبات الإقلاع في الأسابيع الأربعة الأولى (مرحلة الفطام)، والتي غالباً ما تحصل فيها حالات الانتكاس.
وعند اعتماد هذه الطرق التعويضية، يجب استخدام بالشكل الأمثل، حيث أن إدخال كميات كافية من النيكوتين إلى البدن، يزيد في نجاعة هذه الطرق، ويقلل من ظهور الأعراض الانسحابية.
ويقول البروفيسور غاي سيزرلاند أن تناول خمس عشرة قطعة من بانة النيكوتين يومياً لا يشكل أي خطرٍ، بل على العكس، فإن هذه الكمية لا توفر سوى ثلث معدل النيكوتين الذي يدخل الجسم عند تدخينِ خمسَ عشرةَ لفافةِ تبغٍ في اليوم.
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 4 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة:
  #8  
قديم Oct, 14 2006, 13:42
الدكتور طاهر
شاب - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Aug, 28 2006
المكان: سراقب
المشاركات: 129
التشكرات: 0
مشكور 196 من المرات في 71 من المشاركات
سلسلة5 الإقلاع عن التدخين بعيداً عن القسرية

الباب الثالث
الإقلاع عن التدخين بين العنف و السهولة
الفصل الأول
(إرادة قوية وإعصار نفسي)

سلوا كلَّ ذي خبرة عن تجارِبه في تركِ التدخين، تجدُ معظمَهم قد غالب النفس في صراعٍ مضنٍ وعسير استنفذ كلَّ قواه الفكريةَ والروحانيةَ، وعدَّ الأيام والسَّاعات التي حَرَمَ نفسَهُ فيها أعزَّ ما لديه في هذا الوجود، ثم لا يلبثُ إلا أن يتحرَّرَ من قيود إرادته (الجبّارة العنيفة) التي كتمت على أنفاسه طوال تلك الأيامَ التي أحصاها بالثواني، فينفلت مخلِّفاً وراءه قيودَ إرادته الظالمة الممتلئة قسوةً عائداً إلى قُرَّةِ عينه وأعزِّ ما لديه، لفافةِ تبغِهِ الحنونة، ربما حدث ذلك أنصاف الليالي، فتجده مغادراً فراشه بعد التقلب فيه ليبحث عن دكّانٍ مازال مفتوحاً فيطلب منه علبة سجائر، فإن لم يجد فإنه يغتنم فرصة لقائه بأي شخص يحتمل أن يكون لديه علبةً ليطلب منه لفافة، فأي قوىً سحريةٍ تملك لفافة التبغ، وأي إرادة متهالكةٍ باليةٍ، تلك الإرادة التي ما فعلت شيئاً سوى أنها حاصرت وضربت على خُنَّاقِ صاحبها فترة من الزمن، لو سألته عن انطباعه عنها لقال: (كابوس وزال).
حدَّثني أحد أصدقائي أيام أزمة انقطاع التبغ منتصف الثمانينات، وكان طالباً في معسكر التدريب الجامعي عندما دفعه شعوره الجارف بحاجته للتدخين إلى طلب لفافة تبغ من أحد زملائه في الخيمة، فقال له : أعوذ بالله ، والله لو أن أبي طلب مني لفافةً في هذه الظروف لرفضّت أن أفرِّط بها . . .، وكانت مهانة، فخرج قاصداً صديقاً عزيزاً في خيمة أخرى، لكن رفضه كان أكثر (استبسالا)، وكانت حاجة صاحبي أكثر إلحاحاً فترجى وتوسّل، ولكن الرفضَ كان أقوى، إلا أنه اقترح عليه، كنوع من المساعدة، أن يذهب إلى باب المعسكر فربما وجد هناك بائعاً للسجائر ينهي له معاناته.
كان الوقتُ حينها وقتَ الظهيرة وكان الجو مرمضاً والساحةُ مسفلتة، ويفصله عن باب المعسكر حوالي 1.5 كم فقرر أن يمشيها، بالرغم من اعترافه أنه لو بُلِّغ يومها بأن حدثاً جللاً قد حدث لأحد أبويه لما غامر بالذَّهاب إلى باب المعسكر تلك الظهيرة.
وصل هناك والحمى تلفح رأسه فلم يجد إلا الحرس، فسأله لفافة تبغ فرفض، فتوسل إليه وشرح له ظرفه، فأشعل الحارس واحدةً بكل عطفٍ وحنوٍ ومدَّها له برفقٍ، قائلاً : خذ سحبة أو سحبتين.
خذ سحبة أو سحبتين . . . . . ؟!؟

أي عبودية لكائنٍ مستضعفٍ تافهٍ هو لفافة التبغ !؟

رفض صاحبي هذا العرض، وقفل عائداً إلى خيمته معَّنفاً نفسه طول الطريق . . سحقاً لهذه الكرامة وهذا الإباء اللذين ضاعا مقابل لفافة تبغ . .

ترك التدخين . . . نعم، تركه، ولأكثرِ من خمس سنوات، لكنه وبكل أسف ... عاد وانتكس بعد طول معافاة.
لكن ما يلفت الانتباه في هذه السيرة هو أن عاملاً واحداً فقط فعل كلَّ هذا الفعل الذي استمر أثره عدةَ سنوات، ألا وهو عامل المهانة والتوسُّل وفقدان الكرامة … وكان حريّاً بصاحبنا أن يبحث عن عوامل أخرى تردف وتدعم وتساعد في استمرار الأثر الإيجابي لذلك العامل، ولا يتركه مجرد ردِّ فعلٍ قابل للزوال بالتقادم.


الفصل الثاني
(مناورات نفسية)
أيةُ دوافعَ لا شعوريةٍ تلك التي تجعل المدخنَ ينتسلُ لفافة تبغ من علبته، ويلتثمها بين شَفاه ثم يشعلها، مخلفاً سحابةً من دخانٍ حول رأسه . . . ؟
ربما يحسب نفسه من خلال ارتشافه (السحبة) أنه يستجمع كل هموم حياته دفعة واحدة ثم ينفثها مالئاً بها عباب الغرفة، منهياً قسطاً كبيراً من معاناته.
أية معاناة . . ؟ إنها معاناة واهية جداً . . . و ليجرب أحدكم أن يرصدَ ظرفَه الذي أحوجَهُ لإشعال لفافة تبغ . . فيجده موقفٌ يشعر فيه المرءُ بالإرباك أو بالفراغ الذهني، أو بالحرج أو حتى البهجةِ أو الحزن، وهي أكثر المواقف التي تفجِّر شوق المدخن للفافة التبغ، ومع ذلك فإنك تجد من المدخنين من حاول وضع حاجز بينه وبين اللفافة فأصبح يغِّير مكان العلبة، أو يبعدها عن متناول يده حتى يكون إشعاله لفافةً تحت رقابة الشعور، فيتمكن من خلال شعوره ويقظته أن يقلل ما أمكن من عدد السجائر التي يدخنها يومياً، ولكن للأسف . . . سرعانَ ما يعتادُ المكانَ الجديد للعلبةِ ويستزيدُ من التدخين معوضاً ما فاته فيما سلف.
تلك وسيلة للهروب من اللفافة، قد تنفع بعض الوقت، لكنها مع ذلك وسيلة بدائية سطحية، لم يتعمق من اتبعها من تفهّم الدوافع الحقيقية لانتسال لفافة تبغ، وهنا نحاول الدخول للمساعدة في تطوير إرادة سهلة وإقلاع سلس عن التدخين، بعيداً عن الأعاصير النفسية والحروب الطاحنة بين العقلانية والشهوانية، وذلك من خلال إعادة ترتيب القيم والمفاهيم العميقة اللاشعورية المترسخة حول التدخين.
وهذا، في الواقع، يحتاج إلى تعاونٍ مع مستوياتٍ ثقافيةٍ متفهِّمةٍ واعيةٍ قد نصل معها إلى حلولٍ لهذه المشكلة، خصوصاً إذا كانت تلك خطوةٌ أولى قد تحث بعض المتخصصين إلى بحث علمي منهجي وفعَّال في الطب النفسي، ربما نحصد من نتائجه أكثر بكثير من أي بحوث فيزيولوجية أو فارماكولوجية عن اعتياد التدخين وعناصر التبغ من نيكوتين وقطران وغيره.
لماذا نهرب إلى لفافة . . ؟ !
إنها حاجة مرتبطة، كما أسلفنا، بموقف من نوع معين، يثير لدى المدخن شعوراً بالفراغ أو عدم الاطمئنان أو الحرج أو عدم القدرة على التكيف، كأن يكون جالساً في مكان عام على مقعده وحيداً، فينتسل لفافة ويشعلها ليخفف أو يطرد أوهاماً خرقاء بالإرباك والمراقبة والفراغ، ومن قبيل العادة فقط وليس الاعتماد، وفي اعتقادي أنه لو توفر له عودٌ يضربُ به الأرضَ حوله أو يرسمُ به مثلثاتٍ ومربعات، لقضى لديه نفسَ الغرضِ الذي قضته له سيجارتُه.
وهناك كُثُرٌ من غير المدخنين يجربون نفس الموقف ويعالجونه بما تعودوه، كأن يمضغوا لباناً أو يحكُّوا خلف آذانهم أو على أنوفهم.
فثمة، على ما يبدو، ضعف في الثقة بالنفس لدى المدخنين، وربما غير المدخنين، ولكنْ زاد على المدخنين اعتيادهم عادة من أسوأ عادات البشرية . . ربما معتقدين أن الضباب الذي تخلِّفه سجائرهم قد يخفي عن جلسائهم والمحيطين بهم الكثير من علامات الضعف البادية على وجوههم.

ومن النظريات التي روِّج لها في فترة سابقة، والتي لا أرجِّحها كثيراً، أن لدى الإنسان مهما بلغ من العمر ، دافعٌ غريزيٌّ لعملية المصِّ، دفعه لحظةَ ولادته لالتقاف ثدي أمه، وأنه بعد الفطام يبقى هذا الدافع فعّالاً في اللاشعور، مما يرسخ لدى بعض الأطفال عادة مص الإصبع ، التي تؤدي لديهم إلى تشوهات في الفك والأسنان، وأن ذات الدافع يعتمل في اللاشعور في فترة المراهقة المتخبطة، فينبثق سلوكاً مقنَّعاً يستبدِل فيه المرءُ ثدي أمِّه باللفافة ، فإن كان كل ذلك صحيحاً، فلماذا نغضب من أطفالنا إذا ما قاوموا الفطام عن الحلمة الصناعية مثلاً.
هناك مسألة أخرى بعيدة في محتواها، فقلما، بل ويندر جداً، أن يتشوق المدخن للفافة تبغ بعد جرعة ماء . . فلماذا ؟ !
أعتقد أن جذوة الشعور بالعطش للماء عند المدخن كثيراً ما يشتبه أمرها على دماغه فيفسرها على أنها تعطش للتدخين، ومن هنا فقد أصبحت لفافة التبغ بديلاً عن جرعة ماءٍ عند كل المدخنين عامَّةً، وعلى الأرجح. فنرى المدخن عندما يخالجه شعور بالعطش يلجأُ إلى لفافة تبغ، وربما لو وعى هذه الحقيقةَ لاستطاع أن يخفف تدخين معظم سجائر يومه بلا شك، شرط أن يكون قد وعى قبل ذلك لاشعوره إلى حدٍ ما، واستطاع أن يتخطى مواقفه التي تشعره بعدم الثقة دون أن يترك لعادة التدخين مجالاً للتدخل في حل هذه المسألة، . . عند ذلك يكون هذا المدخن قد قطع شوطاً بعيداً في التغلب على عادة التدخين.
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 2 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة:
  #9  
قديم Oct, 19 2006, 16:30
الدكتور طاهر
شاب - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Aug, 28 2006
المكان: سراقب
المشاركات: 129
التشكرات: 0
مشكور 196 من المرات في 71 من المشاركات
سلسلة6 الإقلاع عن التدخين بعيداً عن القسرية

الفصل الثالث
(أساليب سلوكية)
(لإخماد جذوة التعطش للتدخين)

من المهم جداً أن يؤسس الإنسان، ويقوي الأُسسَ، ثم يبني عليها إقلاعَهُ عن التدخين. لأن في ذلك ضمانٌ لعدم العودة إلى هذه العادة، التي وصفها أحدهم بأنها عادةٌ شيطانيةٌ بحتة، فقد كانت تضطرّه إلى ترك صلاة الجمعة مراتٍ عديدة، لأنه تعود ارتشاف كأس شاي وتدخين لفافة تبغ، تماماً، في ذلك الوقت الذي يدعى فيه الناس إلى الصلاة، فكان ينصاع إلى شهوة النفس الجارفة، إلى أن وعى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما استقبل صحابته العائدين من الجهاد يخبرهم فيقول: (رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، فقالوا: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله ؟ قال: مجاهدةُ العبدِ هواه)، وقوله كذلك: (أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسَه وهواه).
عندها، أقلع صاحبنا عن التدخين، مقتنعاً أنه إن لم يكن لديه القدرة على مجاهدة نفسه، فحريٌّ به أن لا يسلك أي دربٍ من دروب الجهاد مهما كان سهلاً.
ومن هنا فعلى المرء أن يبحث عن دوافع من شتى الأنواع، أخلاقيةٍ وثقافيةٍ ودينية، لكن على أن تكون دوافع لا تتخامد مع الزمن.
وفي مقالتنا هذه الكثير من الدوافع، التي لو استذكرها الإنسان لوجدها دائماً بذات القوة والاستمرارية، فمثلاً:
1- مبدأ جهاد النفس، الذي ذُكِرَ آنفاً، كمبدأ ديني مهم، له أعظم الأثر في تحفيز استمرارية الإقلاع عن التدخين.
2- مبدأ عدم التدخين في الأماكن المغلقة، وخاصة في المنزل، ومقارنة ذلك بالامتناع التلقائي عن التدخين في المساجد، والذي يحفزه إحساس دفين بأن التدخين من الرذائل التي يجب أن لا يأتيها المرء في الأماكن الطاهرة، وحرمة المنزل كحرمة المسجد .. على حد اعتقادي.
3- مبدأ أن التدخين يدل على مستوى فكري وثقافي معين، وأن من أحد علامات الرقيِّ في المجتمعات، انخفاض نسبة المدخنين فيها، فأكثر الفئات التي تستشري فيها هذه العادة تختص بمستوىً ثقافيٍّ وتعليميٍّ متدنٍّ.
4- مبدأ الغيرة الشديدة على أولادنا، من أن لا يقعوا في براثن هذه العادة الشريرة، وكلنا يعلم مدى الألمِ الذي ينتاب أحدَنا عندما يعلم أن ولده اليافع قد بدأ التدخين، وهو لا يملك أية وسيلة لردعه أو منعه أو حتى محاججته، فكيف ذاك، وهو المدخن يحلِّل لنفسه ما يحرِّمُ على غيره، فينطبق عليه قولُ الشاعر:
لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثلَهُ عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ
5- استخدام ما تيسر من القناعات والطرائق السلوكية لتهدئة النفس وتخفيف معاناة الإقلاع، فمثلاً شربة ماء قد تغنيك عن إشعال لفافة تبغ، كما أن استمرارية تلقينَ النفسِ بأن حمل لفافة التبغ شيء مخجلٌ ومسببٌ للحرج في الكثير من الأماكن، قد يعين على قلبِ المفهوم السائد عن ارتباط التدخين بالرجولة. فإذا استطاع المرء أن يرسخ هذا الشعور لديه فإنه سيسقط من حسابه أكثر من 80% من لفافاته المدَخنة يومياً، وسيصبح تدخينه عادة شخصية يلجأُ إليها فقط عندما يكون مبتعداً عن مجتمعه.
وأودُّ في هذا السياقِ أن أطرحَ تساؤلاً لو أمكنَ للمدخنِ أن يتقبَّلَه بقناعةٍ ويقين، لكان ذلكَ خطوةٌ كبيرةٌ جداً في اتجاه الإقلاع عن التدخين.
ترى ما مقدار الطهارة التي نأمل أن نجدها في علبة التبغ؟! ذلك إذا اعتبرنا أن مقياس الطهارة هو مقدار ما يحمله الشيء من فائدة لمستعمله. وعلى العكس فإن مقدار الضرر الذي يحمله الشيء نفسه، إنما يجعله من خلال نفس المقياس، بعيداً عن الطُهر. والتبغ بكل تأكيد يحمل مقداراً هائلاً من الضرر لمستعملِهِ، مما يجعله مصنفاً في خانة الأشياءِ التي يُشكُّ في طهارتها.
ثم إن منفضةَ السجائرِ الممتلئةِ أعقاباً أمامكَ على طاولةٍ في حديقة منزلِكَ، أشدُ تنفيراً، بكلِ تأكيدٍ، من مخلفاتِ الحيواناتِ بالقرب منكَ وأنتَ جالسٌ على مرجٍ أخضرَ في نزهةٍ ربيعية. أم أن لك رأيٌ آخر عزيزي المدخن ؟.
كما يخطر ببالي، على سبيل التهكم لا الجِّد، أنه لو أمكن للسادة الصيادلة أو منتجي الأدوية أن يطوروا طرق إدخال دوائي أخرى لحاصلات إحتراق التبغ، غير التدخين، كأن تسوق هذه المواد على شكل مضغوطات، بدلاً من علب السجائر، بحيث أن المدمن يستطيع الحصول على حاجته بابتياع علبة دواء من الصيدلية، يتناول مضغوطاتها بلعاً، فلا يسبب أذى للآخرين من حوله، من جهة، وينفي عن نفسه صفة المدخن، من جهة أخرى، فيصبح اسمه (بَلَّاع المضغوطات).
وتخيلوا معي أن دواءً ما يوصف لمريض بجرعة 20-30 مضغوطة يومياً. والأسوأ من ذلك، على ما أعتقد، لو كان هذا المستحضر الدوائي، مصنوعاً بشكل تحاميل.
ثم إذا حاولنا أن نرد التدخين إلى أصله، فهل كان ذلك الشاب الذي أخرج من منخريه عمودين من الدخان، أكثرَ من أضحوكةٍ ومحطَ سخريةٍ لكل ذي بصيرة واتزان، إلا المتخبطين قلقاً ومراهقةً وحبَّ ظهور، مَثَلُهُ كَمَثَلِ ماضغِ الزجاجِ الذي ليس من الضروري أن يقلده كل من يراه.
6- إن وضعَ خطةٍ تحسبُ من خلالها كيفية تجاوز الأوقات الصعبة، وذلك بملاحظة وتسجيل أكثر الأوقات تهافتاً على التدخين، يساعد في التعرف على فترات الضعف، بحيث يكون المرء متأهباً لها على الأقل، ومن ثم يختارُ وقتاً أو موعداً للإقلاع كأن يكونَ مناسبةً كبيرةً، فيجعلَها حداً فاصلاً بين حياته كمدخن وكغير مدخن.
7- استنباط طرقٍ ومشاغلَ ونشاطاتٍ تشغَلُنا عن التدخين، وليبحثُ كل واحدٍ منا عن هوايته التي كاد أن يلُفَها النسيان، فيمسحَ عنها غبارَ الزمنِ ويصقُلها ويلمعها، فكم من المهارات تفتَّقتْ متأخرةً، فالأم موزيس فنانةٌ مشهورة، بدأت الرسم في سن الثامنة والستين.
8- تجنّبُ المناسبات الاجتماعية التي يتواجد فيها مدخنون، ومخالطة غير المدخنين، والإعلانُ أمام الجميع قرارَ الإقلاع، ولكن ليس بشكلٍ تعسفي ارتجالي، إنما بشكل ناضجٍ ومدروسٍ ومخططٍ له.
9- الاستمتاعُ بالوضع الجديد المتغير للحياة، والبدء بالنشاطاتِ الرياضيةِ التي لم يكن من الممكن أن يزاولَها مدخنٌ، كالمشي في ساعات الصباح الباكر، أو إجراء بعض التمارين.
10- أخيراً عدم الشعور بالإحباط عند الفشل في ترك التدخين، فقلةٌ من ينجحون في ذلك من المحاولة الأولى، حيث ينجح اثنان من كل مئة مدخن في هذه المرة، ولكن ستتضاعف، بكل تأكيد، فرص النجاح بتكرار التجربة.
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 5 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة:
  #10  
قديم Oct, 19 2006, 20:18
etoil de la mer
تفاءل بربٍ كريمِ
فتاة - كلية أُخرى - سنة أولى
 
تاريخ الانتساب: Aug, 11 2006
المشاركات: 245
التشكرات: 582
مشكور 280 من المرات في 110 من المشاركات
شكرا على هالسلسلة الاقلاع عن التدخين هو رغبة وتصميم وقليل من مساعدة المقربين ....
في علاج للتدخين يتبعه الكثيرين وهو العلاج بالوخز بالابر (الطب الصيني)تتم باكثر من جلسة حسب
مدى ادمان التدخين ..علاج طبيعي افضل من الادوية اضافة الى ان له نتائج مقبولة وناجحة ...موفقين
رد مع اقتباس
قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا etoil de la mer على هذه المشاركة المفيدة:
الرد

Bookmarks
  • Digg
  • del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Google
  • Facebook
  • My Yahoo!
  • MySpace
  • Ma.gnolia
  • Furl
  • Reddit
  • NewsVine
  • Netscape
  • Slashdot
  • SphereIt
  • Feedmelinks
  • Technorati
أدوات الموضوع

 



تم توليد الصفحة خلال 0.70084 ثانية باستخدام 12 من الاستعلامات

Valid XHTML 1.0 Transitional Valid CSS! Get Firefox!! Add to Google

كل الأوقات حسب GMT +2، والوقت الآن 20:01.


Powered by vBulletin - Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc.
CMPS & Link Directory are powered by vBadvanced
Photo Gallery is Powered by PhotoPost vBGallery
Copyright ©2004 - 2008, Syrian Medical Society