| |||||||
| عرض نتائج الاستفتاء: في الحقيقة, هذا الموضوع ......... | |||
| أعجبني وسأنتظر تكملته بفارغ الصبر, وأقرأ كل ما يورد. | | 5 | 41.67% |
| يعنيني وقد استحاذ على اهتمامي. | | 5 | 41.67% |
| لا بأس به, قد أطل عليكم فترةً إثر أخرى. | | 2 | 16.67% |
| " ~ ما هذه التفاهة ؟ ~ " | | 0 | 0% |
| أنا هنا بالغلط .. ولتوي أردت الخروج .. السلام عليكم | | 0 | 0% |
| المصوتون: 12. ربما لا يمكنك التصويت في هذا المنتدى | |||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| السلام عليكم بما أن عدد مشاركاتي يقترب من الألف, فأردت أن تمر هذه اللحظة التاريخية في شيء يفيد الأمة والعروبة بشكل عام, والثقافة والأدب بشكل خاص. لذلك قررت أن أبدأ موضوعاً طويلاً عريضاً, يفيد الجميع - أعتقد أننا هنا معظمنا شعب مثقف نحب القراءة ونتذوق الأدب. وهناك مناسبة أخرى هامة بالنسبة لي, موعدها بعد أسبوع تقريباً, لكنني ارتأيت أن أباشر بالموضوع قبل حلولها , وأن ذلك لن يخرّب على مرورها بشكل جميل ومميز. وكذلك .. أحب أن أهدي موضوعي هذا , إلى شخص - أعتقد سيعرف نفسه - ولن أذكره لكم اعذرونيلأقول له "لن ننسى" ... كتلك العبارة التي تكتب على القبور عادةً (لا أعرف أتوجد هذه العادة في سوريا أم لا). الموضوع سيحوي على تعريفات لروايات روسية مشهورة, إن وجدت الروايات كاملة فسألحقها بأماكنها, معظم ما سيورد هنا هو من الأدب الكلاسيكي الروسي - العالمي. سأحاول كذلك أن لا أطيل عليكم بالتحدث عن الكاتب وسيرته الذاتية, ولا أرهقكم بالآراء النقدية, بل التحدث عن المتن والموضوع نفسه. أتمنى كذلك سماع آرائكم, ورغباتكم .. وترقبونا ![]() |
|
#2
| |||
| |||
| الفراق أنا مذنب أمامك ثمن خدماتك لم أكن أعلم بدموعٍ مُرّةٍ, بتحسّرٍ لغفرانك كنت أتوسّل كنتُ مستعداً, راكعاً أن أسمي الأماني " آثاماً " غنائي المؤلم بلا معنى نبذتَهُ (أنت) لماذا مبكراً هكذا ؟ رهيباً هكذا ؟ كان يجب أن أعرف الناس وأن أضحي بالسعادة سدىً لكبريائك البارد ؟ لقد حصل !! الفراق الأبدي أراه مرتعداً أمامي اليد الجليدية أستقبل بيدي الملتهبة أرجو, أن تكون الذكريات بين الناس الغرباء, في البلاد الغريبة لا تجلب لك الآلام عندما تندم علي ليرمونتوف ترجمة: كليوباترا |
|
#3
| |||
| |||
| الله يعطيك العافية أختي كليوبترا على هذا الموضوع.. حلو كتير الواحد يقرأ أدب ناس، بيستفيد منه كتير وبيعرف كيف بيفكروا.. تابعي ولح أقرأ بقدر استطاعتي.. وألف مبروك وصولك للمشاركة الألف.. وعقبال العشرة آلاف.. |
| قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا Ghareeb على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#4
| |||
| |||
| اذا منهالمستوى الشي اللي رح تنقليه فانا على انتظااااااااااااااار ![]() |
| قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا No Body على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#5
| |||
| |||
عندما يمتزج احساس الغربة بالذكريات ستجلب الالم بالتاكيد.. .مبروك وصول كتاباتك للالف كليوباترا بانتظار شخصيتك المفضلة ![]() |
| قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا etoil de la mer على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#6
| |||
| |||
| السلام عليكم . عزيزتي etoil de la mer .. ليست مواساة في الحقيقة .... إن أكملتِ السطرين الأخيرين: لا تجلب لك الآلام عندما تندم علي يريد الشاعر أن يقول بتحد كبير, أن محبوبه سيذكره في الغربة (ربما غربة روحية وليست جسدية) ويندم على فراقه. أعتذر أعتذر شكراً على التهنئة ![]() وإليكم .. كاتبي المفضل ...والسلام |
|
#7
| |||
| |||
| أنطون بافلوفيتش تشيخوف أنطون بافلوفيتش تشيخوف 29 يناير 1860 - 15 يوليو 1904 قاص ومسرحي يحتل المراتب الأولى بين الأدب الكلاسيكي الروسي, وكاتبي الروسي المفضل. اشتهر في كتابة القصة القصيرة, فقد كان له أكثر من 400 قصة قصيرة عند بلوغه السادسة والعشرين. وكتب عدداً من المسرحيات التي تمثل اليوم على أشهر المسارح العالمية, وقد كان لها تأثير بارز على تطور الدراما في القرن الماضي. "تسألين ما الحياة ؟! هذا كأنك تسألين ما الجزر ؟ الجزر يعني الجزر ! .... ولا يزاد على ذلك " حياته: ولد أنطون في ميناء صغير على بحر أزوف يسمى تاجنروج جنوب روسيا, والده كان تاجراً, وجده كان عبداً (فلاحاً - مملوكاً) اشترى نفسه من سيده بماله, وكان له خمسة أخوة آخرين. درس في مدرسة يونانية, نُقل بعدها إلى جيمنازيا (مدرسة داخلية). أحب التمثيل من صغره, وكان يشارك بأدوار في عروض المسرح المحلي, وبدأ تجربته الكتابية في قصص قصيرة هزلية, وألف مسرحية "دون أب" لكنه سرعانما مزقها. أحب المسرح والفن, وأول عرض مسرحي حضره كان (أوبرا هيلين الجميلة لباخ) في الثالثة عشر من عمره, وكان ينفق كل مدخراته لحضور المسرحيات, لكن الجيمنازيا لم تكن تسمح لطلابها بالذهاب إلى المسرح إلا بإذن خاص, فكان يقوم ببعض الحيل التنكرية كوضع العوينات أو الذقون المستعارة لخداع الطاقم الدراسي. عنما أنهى مرحلة الدراسة المدرسية, سافر إلى موسكو والتحق بكلية الطب, لم يكن قد اتخذ الكتابة في ذاك الوقت حرفةً له, لكن الأوضاع المعيشية الصعبة وقلة المادة دفعاه إلى نشر قصصه في جرائد محلية كي يحصل على بعض المال يستقيت به ويسدد رسوم دراسته. ومع مرور الزمن, تحولت الكتابة في حياته من وسيلة إلى غاية, فترك الطب وغاص برجليه في الكتابة والأدب. صدرت أول مجموعة قصصية له بعنوان " حكايات ميلبومينا" ونشرها باسم مستعار (أنطوشا تشيخونتي). أصيب بالسل, وعانى كثيراً على مدار سنوات طويلة, غير خلالها مسكنه الحقير الرطب عدة مرات, إلى أن نجح في اختيار المسكن الجاف المناسب, لكن الوقت كان متأخراً, فقد أنهكه المرض وأطبق عليه. "... ولقد أردت فحسب أن أقول للناس بصدق وصراحة : <انظروا إلى أنفسكم, انظروا كيف تحيون حياة سيئة مملة> فأهم شيء أن يفهم الناس ذلك, وعندما يفهمون سيشيدون حتماً حياة أخرى أفضل ..." أسلوبه: كما ذكرت مسبقاً, فإن له قصص لا تعد ولا تُحصى, ولم تُنشر جميعها ولم تُجمع, وإلى الآن تطفو بعض الكتابات بخط يده من حين إلى آخر. تميزت قصصه بالطابع التراجيدي الفكاهي (المرح الأسود), ويتعدد الأبطال في القصة الواحدة بشكل مذهل, وقد أحصيت أكثر من ثمانية آلاف شخصية في مجموع كتاباته. يقترب تشيخوف إلى حياة أبطاله حتى لتشعر أنه كاميرا مصورة وُجدت هناك بينهم, يعاني ما يعانون ويشعر كما يشعرون. أسلوبه الساخر لم يكن إلا صرخة مدوية مطالبةً بالمساواة وتخليص عامة الشعب > أبطاله - الذين بدورهم أناس من الطبقة الكادحة في الحياة التي ينتمي إليها هو نفسه- من الآلام والكذب والنفاق والتفاوت الطبقي. يحيطهم بالعاطفة والحنان والرقة, بالرغم من طفولته المعذبة (نسيت أن أذكر لكم أن والده كان طاغية, ويشبع أولاده ضرباً حتى في منتصف الليل). لكن سرعانما يتحجر قلبه وتزداد كتاباته قساوةً كلما توغل في مفارق الحياة, فبات أكثر شفافية, يصور المجتمع بنظرة سوداء مبيناً الكره والطغيان والفساد الاجتماعي الكبير , وما تلك -مجدداً- إلا صرخة جديدة في وجه التفاوت الطبقي. على كل حال, هناك العديد من وجهات النظر المختلفة في أسلوب تشيخوف, يمكنكم العودة إليها في قسم (المراجع) الذي يأتي لاحقاً. يالطا 1900 أعماله: من كبرى مسرحياته أذكر لكم:
أما من قصصه .. فسأورد بعضها في الردود القادمة. المراجع: * مؤلفات مختارة في 4 مجلدات (تشيخوف) : موسكو, دار رادوغا 1987 . ترجمة أبو بكر يوسف, موسكو, دار التقدم 1981 * لمزيد من التفاصيل حول منشورات وأعمال تشيخوف ارجع إلى مقالة (أنطون بافلوفيتش تشيخوف) بقلم الأديب : فلاديمير كورولنكو. * ويكيبيديا : تشيكوف * مئة سنة على وفاة تشيخوف - (فن رؤية الأشخاص كما هم) أنصح شخصياً بقراءة هذا الرابط * أنطون تشيخوف: حياة في صور ... وائل وجدي * المسرحي: أنطـون تشــيكــوف. إعداد/ حمود بن سليمان الجوابري * الموقع الروسي للأديب الراحل الكبير : أنطون تشيخوف >> طبعاً ليس هو من أنشأه ![]() |
|
#8
| |||
| |||
| ذات مساء رائع كان إيفان ديمتريفيتش تشرفياكوف، الموظف الذي لا يقل روعة، جالسًا في الصف الثاني من مقاعد الصالة، يتطلع في المنظار إلى "أجراس كورنيفيل". وراح يتطلع وهو يشعر بنفسه في قمة المتعة. وفجأة (وكثيرًا ما تقابلنا "وفجأة" هذه في القصص).. والكتاب على حق، فما أحفل الحياة بالمفاجآت! فجأة تقلص وجهه، وزاغ بصره، واحتبست أنفاسه.. وحول عينيه عن المنظار وانحنى و... إتش!!! عطس كما ترون. والعطس ليس محظورًا على أحد في أي مكان. إذ يعطس الفلاحون ورجال الشرطة، بل وحتى أحيانًا المستشارون السريون. الجميع يعطس، ولم يشعر تشرفياكوف بأي حرج، ومسح أنفه بمنديله، وكشخص مهذب نظر حوله ليرى ما إذا كان قد أزعج أحدًا بعطسه. وعلى الفور أحس بالحرج. فقد رأى العجوز الجالس أمامه في الصف الأول يمسح صلعته ورقبته بقفازه بعناية ويدمدم بشيء ما. وعرف تشرفياكوف في شخص العجوز الجنرال بريزجالوف الذي يعمل في مصلحة السكك الحديدية. وقال تشرفياكوف لنفسه: "لقد بللته. إنه ليس رئيسي بل غريب، ومع ذلك فشيء محرج. ينبغي أن أعتذر". وتنحنح تشرفياكوف ومال بجسده إلى الأمام وهمس في أذن الجنرال: - عفوًا يا صاحب السعادة، لقد بللتكم.. لم أقصد. - لا شيء، لا شيء. - أستحلفكم بالله العفو. إنني.. لم أكن أريد! - أوه، اسكت من فضلك! دعني أصغي! وأحرج تشرفياكوف فابتسم ببلاهة وراح ينظر إلى المسرح، كان ينظر ولكنه لم يَعُد يحس بالمتعة. لقد بدأ القلق يعذبه. وأثناء الاستراحة اقترب من بريزجالوف وتمشى قليلاً بجواره، وبعد أن تغلب على وجله دمدم: - لقد بللتكم يا صاحب السعادة.. اعذروني.. إنني لم أكن أقصد أن... فقال الجنرال: - أوه كفاك! أنا قد نسيت وأنت ما زلت تتحدث عن نفس الأمر !.. وحرك شفته السفلى بنفاد صبر. وقال تشرفياكوف لنفسه وهو يتطلع إلى الجنرال بشك: "يقول نسيت بينما الخبث يطل من عينيه. ولا يريد أن يتحدث. ينبغي أن أوضح له أنني لم أكن أرغب على الإطلاق.. وأن هذا قانون الطبيعة، وإلا ظن أنني أردت أن أبصق عليه.. فإذا لم يظن الآن فسيظن فيما بعد.."...! وعندما عاد تشرفياكوف إلى المنزل روى لزوجته ما بدر عنه من سوء تصرف. وخيل إليه أن زوجته نظرت إلى الأمر باستخفاف فقد جزعت فقط، ولكنها اطمأنت عندما علمت أن بريزجالوف "غريب"، وقالت: - ومع ذلك اذهب إليه واعتذر وإلا ظن أنك لا تعرف كيف تتصرف في المجتمعات. - تلك هي المسألة! لقد اعتذرت له، لكنه... كان غريبًا.. لم يقل كلمة مفهومة واحدة، ثم إنه لم يكن هناك متسع للحديث. وفي اليوم التالي ارتدى تشرفياكوف حلة جديدة، وقص شعره وذهب إلى بريزجالوف لتوضيح الأمر.. وعندما دخل غرفة استقبال الجنرال رأى هناك كثيرًا من الزوار ورأى بينهم الجنرال نفسه الذي بدأ يستقبل الزوار. وبعد أن سأل عدة أشخاص رفع عينيه إلى تشرفياكو. فراح الموظف يشرح له: - بالأمس في "أركاديا" لو تذكرون يا صاحب السعادة عسطت و.. بللتكم عن غير قصد.. اعذر... - يا للتفاهات.. الله يعلم ما هذا! – وتوجه الجنرال إلى الزائر التالي – ماذا تريدون؟ وفكر تشرفياكوف ووجهه يشحب: "لا يريد أن يتحدث إذن فهو غاضب.. كلا لا يمكن أن أدع الأمر هكذا... سوف أشرح له"... وبعد أن انتهى الجنرال حديثه مع آخر زائر واتجه إلى الغرفة الداخلية، خطا تشرفياكوف خلفه ودمدم: - يا صاحب السعادة! إذا كنت أتجاسر على إزعاج سعادتكم فإنما من واقع الإحساس بالندم!. لم أكن أقصد، كما تعلمون سعادتكم.! - فقال الجنرال وهو يختفي خلف الباب: - إنك تسخر يا سيدي الكريم! وفكر تشرفياكوف: "أية سخرية يمكن أن تكون؟ ليس هنا أية سخرية على الإطلاق! جنرال ومع ذلك لا يستطيع أن يفهم! إذا كان الأمر كذلك فلن أعتذر بعد لهذا المتغطرس. ليذهب إلى الشيطان! سأكتب له رسالة ولكن لن آتي إليه. أقسم لن آتي".! هكذا فكر تشرفياكوف وهو عائد إلى المنزل. ولكنه لم يكتب للجنرال رسالة. فقد فكر ولم يستطع أن يدبج الرسالة. واضطر في اليوم التالي إلى الذهاب بنفسه لشرح الأمر.. ودمدم عندما رفع إليه الجنرال عينين متسائلتين: - جئت بالأمس فأزعجتكم يا صاحب السعادة، لا لكي أسخر منكم كما تفضلتم سعادتكم فقلتم. بل كنت أعتذر لأني عطست فبللتكم... ولكنه لم يدر بخاطري أبدًا أن أسخر وهل أجسر على السخرية؟ فلو رحنا نسخر فلن يكون هناك احترام للشخصيات إذن... وفجأة زأر الجنرال وقد أربد وارتعد: - اخرج من هنا!! فسأل تشرفياكوف هامسًا وهو يذوب رعبًا: - ماذا؟ فردد الجنرال ودق بقدمه: - اخرج من هنا!! - وتمزق شيء ما في بطن تشرفياكوف. وتراجع إلى الباب وهو لا يرى ولا يسمع شيئًا. وخرج إلى الشارع وهو يجرجر ساقيه.. وعندما وصل آليًّا إلى المنزل استلقى على الكنبة دون أن يخلع حلته... ومات. أنطون بافلوفيتش تشيخوف 1883 |
|
#9
| |||
| |||
| في محطة سكة حديد نيقولاي التقى صاحبان أحدهما بدين والآخر نحيف، كان البدين قد تغذى لتوه في المحطة ولمعت شفتاه من الدهن كما تلمع ثمار الكرز الناضجة، وفاحت منه رائحة النبيذ والحلويات المعطرة . أما النحيل فكان خارجا لتوه من عربة القطار محملا بالحقائب والصرر وعلب الكرتون . وفاحت منه رائحة لحم الخنزير والقهوة الرخيصة .. ولاحت من وراء ظهره امرأة نحيفة طويلة الذقن .. زوجته، وتلميذ طويل بعين مزورة .. ابنه . وهتف البدين عندما رأى النحيف : - بورفيري ! أهو أنت ؟ يا عزيز ! كم مر من أعوام لم أرك! ودهش النحيف : - يا سلام ! ميشا ! يا صديق الطفولة ! من أين جئت ؟ وتبادل الصاحبان القبلات ثلاثا، وحدق كل منهما في الآخر بعينين مغروقتين بالدموع . وكانا كلاهما في حالة من الذهول اللذيذ . وقال النحيف بعد القبلات : يا عزيزي ! لم أتوقع أبدا ! يالها من مفاجأة ! هلا نظرت إلي جيدا ! جميل كما كنت ! حبوب وغندور كما كنت ! آه يا إلهي ! كيف أحوالك ؟ أصبحت غنيا ؟ تزوجت ؟ أنا تزوجت كما ترى .. وهذه زوجتي، لويزا .. من عائلة فانسنباخ .. بروتستانتية .. أما هذا فابني، نفانائيل، تلميذ بالصف الثالث. يا نفانيا، هذا صديق طفولتي ! درسنا معا في المدرسة . فكر نفانائيل قليلا ثم نزع قبعته . ومضي النحيف يقول : - درسنا معا في المدرسة ! أتذكر كيف كانوا يغيظونك بلقب هيروستراتوس لأنك أحرقت بالسيجارة كتاب عهدة، وكانوا يغيظونني بلقب أفيالتوس لأنني كنت أحب النميمة؟ . ها ها .. كم كنا صغارا ! لا تخف يا نفانيا .. اقترب منه .. وهذه زوجتي، من عائلة فانسنباخ .. بروتستانتية. وفكر نفانائيل قليلا، ثم اختبأ خلف ظهر أبيه . وسأل البدين وهو ينظر بإعجاب إلى صديقه : - كيف حالك يا صديقي ؟ أين تخدم ؟ وماذا بلغت في الخدمة ؟ فضحك النحيف ضحكة صفراء، وازداد انكماشا : - العفو .. ماذا تقولون .. إن اهتمام سعادتكم الكريم .. هو كالبلسم الشافي .. هذا هو ابني نفانائيل يا صاحب السعادة .. وزوجتي لويزا بروتستانتية إلى درجة ما .. - وأراد البدين أن يعارض بشيء ما، ولكن وجه النحيف كان يطفح بالتبجيل والتعبير المعسول والخنوع إلى درجة أثارت الغثيان في نفس المستشار السري، فأشاح بوجهه عن النحيف ومد له يده مودعا. وصافح النحيف ثلاث أصابع وانحني بجسده كله وضحك كالصيني : " هئ – هئ – هئ " . وابتسمت الزوجة ومسح نفانائيل الأرض بقدمه وسقطت منه القبعة .وكانوا ثلاثتهم في حالة من الذهول اللذيذ . أنطون بافلوفيتش تشيخوف 1883 |
|
#10
| |||
| |||
| غسق المساء.. ندف الثلج الكبيرة الرطبة تدور بكسل حول مصابيح الشارع التي أضيئت لتوها، وتترسب طبقة رقيقة لينة على أسطح المنازل وظهور الخيل, وعلى الأكتاف والقبعات.. والحَوذي (ايونا بوتابوف) أبيض تماماً كالشبح.. انحنى متقوسا، بقدر ما يستطيع الجسد الحي أن يتقوس وهو جالس على المقعد بلا حراك.. ويبدو أنه لو سقط عليه كوم كامل من الثلج فربما ما وجد ضرورة لنفضه....... وفرسه أيضاً بيضاء تقف بلا حراك وتبدو بوقفتها الجامدة وعدم تناسق بدنها وقوائمها المستقيمة كالعصي حتى عن قرب أشبه بحصان الحلوى الرخيص، وهى على الأرجح مستغرقة في التفكير؛ فمن أُنتزع من المحراث من المشاهد الريفية المألوفة وأُلقي به هنا في هذه الدوامة المليئة بالأضواء الخرافية و الصخب المتواصل والناس الراكضين لا يمكن ألا أن يفكر..... لم يتحرك ايونا وفرسه من مكانهما منذ وقت طويل. كانا قد خرجا من الدار قبل الغداء ولكنهما لم يستفتحا حتى الأن، وها هو ظلام المساء يهبط على المدينة، ويتراجع شحوب أضواء المصابيح مفسحا مكانه للالوان الحية, وتعلو ضوضاء الشارع . ويسمع ايونا : يا حوذي! إلى فيبورجسكا ! يا حوذي! يتنفض ايونا ويرى، من خلال رموشه المكللة بالثلج، رجلا عسكريا في معطفه بقلنسوة. ويردد العسكري : إلى فيبورجسكايا, ماذا هل أنت نائم؟ إلى فيبورجسكايا! ويشد أيونا اللجام؛ علامة الموافقة، فتتساقط إثر ذلك طبقات الثلج من على ظهر الفرس ومن على كتفيه.....ويجلس العسكري في الزحافة، ويطقطق الحوذي بشفتيه ويمد عنقه كالبجعة وينهض قليلا ويلوح بالسوط بحكم العادة اكثر مما هو بدافع الحاجة وتمد الفرس ايضاً عنقها, وتعوج سيقانها وتتحرك من مكانها بتردد..... وما إن يمضي ايونا بالزحافة حتى يسمع صيحات من الحشد المظلم المتحرك جيئة وذهاباً: إلى أين تندفع أيها الأحمق! أي شيطان ألقى بك؟ الزم يمينك! .. ويقول العسكري بانزعاج: أنت لاتجيد القيادة! الزم يمينك! ويسبه حوذي عربة حنطور، ويحدق أحد المارة بغضب وكان يعبر الطريق فاصطدمت كتفه بعنق الفرس وينفض الثلج عن كمه، ويتملل ايونا فوق المقعد وكأنه جالس على جمر ويضرب بمرفقيه في كلا الجانبين ويدور بنظراته كالممسوس وكأنما لا يفهم أين هو ولماذا هو هنا. ويسخر العسكري : يا لهم جميعا من أوغاد! كلهم يسعون إلى الاصطدام بك أو الوقوع تحت أرجل الفرس.. إنهم متآمرون ضدك.. يتطلع ايونا إلى الراكب ويحرك شفتيه....يبدو أنه يريد أن يقول شيئا ما ولكن لا يخرج من حلقه سو الفحيح. فيسأله العسكري: ماذا؟ يلوي ايونا فمه بابتسامة ويوتر حنجرته ويفح : - أنا يا سيدي.. هذا الأسبوع ..ابني مات . - ممم!.. مات أذن؟ يستدير ايونا بجسده كله نحو الراكب ويقول: - ومن يدري؟ .. يبدو أنها الحمى .. رقد في المستشفى ثلاثة أيام ومات... مشيئة الله. ويتردد في الظلام: - حاسب يا ملعون ! هل عَميت أيها الكلب العجوز؟ افتح عينيك! ويقول الراكب:هيا, هيا سر، بهذه الطريقة لن نصل ولا غدا. عجّل! ويمد الحوذي عنقه من جديد، وينهض قليلا ويلوح بالسوط بحركة رشيقة متثاقلة، ويلتفت إلى الراكب عدة مرات ولكن الأخير كان قد أغمض عينيه ويبدو غير راغب في الإنصات. وبعد أن أنزله في فيبورجسكايا توقف عند إحدى الحانات، وانحني متقوسا وهو جالس على مقعد الحوذي, وجَمُد بلا حراك مرة أخرى.. ومن جديد يصبغه الثلج الرطب؛ هو وفرسه باللون الابيض، وتمر ساعة وأخرى. على الرصيف يسير ثلاثة شبان وهم يطرقعون بأحذيتهم في صخب ويتبادلون السباب؛ اثنان منهم طويلان نحفيان والثالث قصير أحدب .. ويصيح الأحدب بصوت مرتعش: - يا حوذي إلى جسر الشرطة! ثلاثة ركاب....بعشرين كوبيكا. يشد ايونا اللجام ويطقطق بشفتيه ليست العشرون كوبيكا بسعر مناسب ولكنه في شغل عن السعر.... فسواء لديه روبل ام خمسة كوبيات...المهم أن يكون هناك ركاب...يقترب الشبان من الزحافة وهم يتدافعون بألفاظ نابية ويرتمي ثلاثتهم على المقعد دفعة واحدة. وتبدأ مناقشة حادة من الاثنين اللذين سيجلسان ومن الثالث الذي سيقف؟، وبعد سباب طويل ونزق وعتاب يصلون إلى حل : الأحدب هو الذي ينبغي أن يقف باعتباره الأصغر.. فيقول الأحدب بصوته المرتعش وهو يثبت أقدامه ويتنفس في قفا ايونا: هيا عجل! اضربها بالسوط! يا لها من قبعة لديك يا أخي! لن تجد في بطرسبرج كلها أسوأ منها..... فيقهقه ايونا : هذا هو الموجود.... - اسمع أنت أيها الموجود عَجّل، هل تسير هكذا طول الطريق؟ ألا تريد صفعة على قفاك؟ ويقول أحد الطويلين: رأسي يكاد ينفجر؛ شربت بالأمس أنا وفاسكا عند آل دوكماسوف أربع زجاجات كونياك نحن الاثنين.. ويقول الطويل الأخر بغضب: لا أدري ما الداعي للكذب ! يكذب كالحيوان . - عليّ اللعنة إن لم تكن حقيقة... - إنها حقيقة مثلما هي حقيقة أن القملة تعسل. فيضحك ايونا: هىء هىء هىء .. سادة ظرفاء . ـ فلتخطفك الشياطين! هل ستعجل ايها الوباء العجوز أم لا! ـ هل هذا سير؟ ناولها بالسوط ! هيا ايها الشيطان! هيا! ناولها جيدا ! ويحس ايونا خلف ظهره بجسد الأحدب المتململ ورعشة صوته ويسمع السبابا الموجه إليه ويرى الناس فيبدأ الشعور بالوحدة ينزاح عن صدره شيئا فشيئا. ويظل الأحدب يسب حتى يغص بسباب منتقى فاحش وينفجر في السعال. ويشرع الطويلان في الحديث عمن تدعى ناديجدا بتروفنا. ويتطلع ايونا نحوهم وينتهز فرصة الصمت فيتطلع نحوهم ثانية ويدمم: - اصلاً أنا..هذا الأسبوع..ابني مات! فيتنهد الأحدب وهو يمسح شفتيه بعد السعال : - كلنا سنموت..هيا عجل عجل.. يا سادة أنا لا يمكن أن أمضي بهذه الطريقة متى سيوصلنا؟ - حسنا فلتشجعه قليلا... في قفاه ! ـ هل سمعت ايها الوباء العجوز؟ سأكسر لك عنقك! التلطف مع جماعتكم معناه السير على الأقدام....هل تسمع ايها الثعبان الشرير؟ أم أنك تبصق على كلماتنا؟ ويسمع ايونا أكثر مما يحس بصوت الصفعة على قفاه. فيضحك هىءهىءهىء سادة ظرفاء..... ربنا يعطيكم الصحة ويسأل أحد الطويلين: يا حوذي هل أنت متزوج؟ - أنا .. هىءهىء.... سادة ظرفاء ! لم يعد لدي الأن إلا زوجة واحدة : الأرض الرطبة؛ أي القبر ! ..ها هو ابني قد مات وانا أعيش..... شيءغريب؛ الموت أخطأ بوابته..... بدلا من أن يأتيني ذهب إلى ابني .... ويتلفت أيونا لكي يروي كيف مات ابنه ولكن الأحدب يتنهد بارتياح ويعلن أنهم أخيرا، والحمد لله، وصلوا.. ويحصل ايونا على العشرين كوبيكا، ويظل طويلا في أثر العابثين وهم يختفون في ظلام المدخل وها هو وحيد ثانية ومن جديد يشمله السكون.... والوحشة التي هدأت قليلا تعود تطبق على صدره بأقوى مما كان وتدور عينا ايونا بقلق وعذاب على الجموع المهرولة على جانبي الشارع : ألن يجد في هذه الآلاف واحدا يصغي إليه ؟ .. ولكن الجموع تُسرع دون أن تلاحظه أو تلاحظ وحشته؛ وحشة هائلة لا حدود لها.. لو أن صدر ايونا انفجر وسالت منه الوحشة فربما أغرقت الدنيا كلها، ومع ذلك لا أحد يراها. لقد استطاعت أن تختبئ في صَدفة ضئيلة؛ فلن تُرى حتى في وَضَح النهار....... يلمح ايونا بوابا يحمل قرطاسا فينوي أن يتحدث إليه ويساله : كم الساعة الآن يا ولدي؟ - التاسعة.. لماذا تقف هنا .. امشِ. يتحرك عدة أمتار ثم ينحني متقوسا ويستسلم للوحشة.... ويرى أنه لا فائدة بعد من مخاطبة الناس ولكن ما إن تمر بضع دقائق حتى يتعدل وينفض رأسه كأنما أحس بوخزة ألم حادة ويشد اللجام ... لم يعد قادرا على التحمل. ويخاطب نفسه : إلى البيت .. إلى البيت وكأنما فهمت الفرس أفكاره فتبدأ في الركض بحماس، وبعد حوالي ساعة ونصف يكون ايونا جالسا بجوار فرن كبير قذر، وفوق الفرن وعلى الأرض وعلى الأرائك يتمدد أناس يشخرون، والجو مكتوم خانق.... يتطلع ايونا إلى النائمين، ويحك جلده ويأسف لعودته المبكرة إلى البيت ويقول لنفسه : لم أكسب حتى حق الشعير ولهذا أشعر بالوحشة، الرجل الذي يعرف عمله، الشابع هو وفرسه؛ دائما مطمئن البال.. في أحد الزوايا ينهض حوذي شاب، ويكح بصوت ناعس ويمد يديه إلى الدلو.. فيسأله ايونا: - أتريد أن تشرب؟ - كما ترى . - بالهناء والشفاء... أما أنا يا أخي فقد مات ابني هل سمعت؟ هذا الأسبوع في المستشفى...... حكاية! ويتطلع ايونا ليرى أي تأثير تركته كلماته ولكنه لا يرى شيئا؛ فقط تَغطًى الحَوذي الشاب حتى رأسه وغط في النوم، ويتنهد العجوز ويحك جلده....فمثلما رغب الحوذي الشاب في الشرب يرغب هو في الحديث.. عما قريب يمر أسبوع منذ أن مات ابنه، بينما لم يتمكن حتى الآن من الحديث عن ذلك مع أحد كما يجب......... ضروري أن يتحدث بوضوح على مهل.... ينبغي أن يروى كيف مرض ابنه وكيف تعذب وماذا قال قبل وفاته وكيف مات، ينبغي أن يصف جنازته وذهابه إلى المستشفى ليتسلم ثياب الفقيد، وفي القرية بقيت ابنته أنيسيا....ينبغي أن يتحدث عنها أيضا.... وعوما فما أكثر ما يستطيع أن يروي الآن؛ ولا بد أن يتأوه السامع ويتنهد ويرثى... والأفضل أن يتحدث مع النساء، فهؤلاء وإن كن حمقاوات يوَلونْ من كلمتين. ويقول ايونا لنفسه : فلأذهب لأتفقد الفرس.....وفيما بعد سأشبع نوماً .. يرتدي الملابس ويذهب إلى الاصطبل حيث تقف الفرس ويفكر في الشعير والدريس و الجو فعندما يكون وحده لا يستطيع أن يفكر في ابنه....يستطيع أن يتحدث عنه مع أحد، وأما أن يفكر فيه ويرسم لنفسه صورته فشيء رهيب لا يطاق.... ويسأل أيونا فرسه عندما يرى عينيها البراقيتين - تمضغين؟ حسنا امضغي أمضغي .. ما دمنا لم نكسب حق الشعير فسنأكل الدريس...نعم أنا كبرت على القيادة، كان المفروض أن يسوق ابني لا أنا، كان حوذيا أصيلا لو أنه فقط عاش...... ويصمت ايونا بعض الوقت ثم يواصل : - هكذا يا أخي الفرس، لم يعد كوزما أيونيتش موجودا... رحل عنا....فجأة .. خسارة.. فلنفرض مثلا أن عندك مهرا وأنت أم لهذا المهر...... ولنفرض أن هذا المهر رحل فجأة، أليس مؤسفا؟. وتمضغ الفرس وتنصت وتزفر على يدي صاحبها، ويندمج ايونا فيحكي لها كل شيء....... أنطون بافلوفيتش تشيخوف |
![]() |
| Bookmarks |
| أدوات الموضوع | |
| |
المواضيع المشابهة | ||||
| الموضوع | مبتدئ الموضوع | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| مكتبة كتب صيدلة | asrqph | تبادل الملفات الطبية | 4 | Oct, 28 2006 22:35 |
| مكتبة الوسائط لتطوير التعليم في الكلية .... | Wiseman_a | شؤون عامة | 10 | Sep, 30 2006 10:25 |
| مكتبة كلية الصيدلة والأسنان | عبد القادر | الصيدلة | 36 | Dec, 15 2005 19:08 |