| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| لحظةٌ عبورٍ مُحنَّطة .. في رُدُهاتِ متحفٍ للشمع العبور .. لحظةٌ ثقيلة .. هي لحظةُ العبور. فالجسر متصدِّع، والنهر تحته يهدر بقوة، تكادُ تصِّمُ الآذان، والناس يتزاحمون على المعبرِ، والكلُّ خائف، لكنهم لابد سيعبرون. فالعام الجديدُ مستقبلٌ وحسب، ولا أحد يستطيعُ أن يتنبأ بالعاصفة. والحذرُ فقط هو ما نستطيعُ أن نمضي به إلى العامِ الجديد. ولكن القوة .. كلَّ القوةِ هي الثورة. فأن نمُدَّ جسراً غيرَ الذي تصدع، خيرٌ من أن نعبرَ ونحن خائفون. فلتتحطم أيها الجسر المهزوز فأنا قوي، فلا العواصفُ، مهما اشتدَّت، لها أن تهُزَ شعرةً من مفرقي. ولْتَقْدُمْ أيها العام الجديد، وليكن صُلحاً أبدياً بيني وبين الأعوام، العامَ تلوَ العام، ولْتَصفو لي أيها الزمان ساعةً بعد ساعة، ويوماً بعد يوم. أناضلُ في الدراسة، وأطوي الصفحاتِ تلوَ الصفحات، قبل أن تطويني الأيامُ الباقية لبدء الإمتحان – أيامُك يا عامَ 1986 – وأصارعُ المرض الذي لم يرحمْني هو الآخر، وأتشبثُ بكلِّ قوايَ بخيطٍ واهٍ من الأملِ، وصلتُ من خلاله بآخر ما لدي من أنفاس، إلى صخرةٍ ناتِئةٍ في خِضَمِّ الأمواج العاتية، أسترجِعُ فوقها قليلاً من رمقي لأبدأ مشواراً جديداً أعنف، والإبحارُ هذه المرةَ، ربما إلى جزيرةٍ قد أحصلُ فيها على بعضِ القوتِ الذي لم أجد شيئاً منه على الصخرة. وها قد عادتِ الأمواجُ تتلاطمُ، وتدعوني إلى الصراع، وها أنا قادمٌ يا عامَ ستةٍ وثمانين، لكني سأكونُ هذه المرةِ شيئاً آخر، غيرَ الذي اعتَدْتَه. فسأحملُ كلَّ عتادي وسأرمي كلَّ هُزالي، وسأشحنُ نفسي بالإصرار، وسأطوي أيامَكَ قبلَ أن تطويني، وستعرفُ كيفَ يتغيرُ الرجال، فيمزقونَ ضعفهمْ، وتهتز الأرضُ تحت أقدامِهمْ، ويرفضونَ غير القممِ كالعقبان، وتدين لهم العواصفُ والأمواج .. هكذا سأكون وهكذا تتفجر البراكين. سأُرخِصُ كلَّ الدماءِ فداءٍ لأبي، الذي يتعرقُ دماً كلَّ يومٍ ليدفعَ إلي بكلِّ شيءٍ على الإطلاق، ليزرع كلَّ زهورِ الروابي في حديقتي، ليجمع كلَّ غناء العصافير في جنتي. سلامٌ إليكَ حبيبي أبي، ووعدَ الرجالِ للرجالِ بأن أواصِلَ الكفاحَ مهتدياً بأصالة روحِكَ، ومستمداً قوَّتي من عطائِكَ حتى أحققَ الأملَ الكبير. دموعُكِ أمي تصيرُ غِطاءً أتدثَّرُهُ عندما يأتي الشتاء. وإخلاصاً لعينيكِ يا ثروتي الحنون، سأحقق المستحيل، ولتعرفي أن من أنجبتِ قد ماثَلَ الرجال. الفرحُ كلُّ الفرحِ سيملأُ مهجتي هذا العام.. سأصبح حرّاً سأصبحُ بُرجاً سأصبح برقاً سأصبح رعداً، وسأتجددُ حتى أمزقَ كلَّ الضباب 1/1/1986 الساعة 12:00 ليلاً |
| الأعضاء الـ 8 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#3
| |||
| |||
| يعني مين بتتوقع الكاتب يا غريب أفندي حضرتنا ولّا ما ببتصدَّق |
|
#4
| |||
| |||
| لأ ولو.. إنت مانك قليل، ليش لما أصدق؟!! أنا ما هيك قصدت .. وهو الواضح من القصة إنك إنت كاتبها.. بس التاريخ المدوَّن في الأخير هو اللي خلاني أسأل.. يسلموا دياتك مرة أخرى على القصة الرائعة.. ![]() |
|
#5
| |||
| |||
| المشاركة الأصلية بواسطة Ghareeb
لا تؤلِمني يارجل تاريخٌ مُغرِقٌ في القِدَم .. أليس كذلك؟ لكن لا يهم .. مازلنا شباب! والدليل .... الملف المرفَق تحيتي لك، عبد الحليم |
| قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#6
| |||
| |||
| المشاركة الأصلية بواسطة الدكتور طاهر العفو.. الله يسلمك.. الشغلة مو بعدد السنين، بل بعمر الروح.. متل ما قال الشاعر:
سِني بروحي لا بعدِّ سنيني *** فَلأَسخرَنَّ غداً مِن التِّسعينِ عمري إلى الستينَ يجري مُسرعاً *** والروحُ ثابتةٌ على العشرينِ بقى هاد رايح يصير عمره 60 وهيك عميقول، معناتا نحن لسع شباب.. بالمناسبة؛ الصورة كتير حلوة، أمام شجر الفرك ( ولاَّ المحلب؟ لسع بخربط شوي بيناتهم ) وباين فيها همة الشباب، والله يخليلك الطفل الأمور اللي بالصورة..![]() |
|
#7
| |||
| |||
| السلام عليكم أن تصل متأخراً خيراً من ألا تصل .. ولو أنها بقلم الدكتور طاهر وسقطت سهواً من مجموعة مواضيعه التي قرأتها ..... لا بأس ........... وكل ما يتحفنا به مميز ومثير.كهذه الخاطرة تماما ......................... كأيامي الآن تماماً ................. على باب التخرج حملتني الرسالة إلى ما بعد 20 سنة ......... يا ترى ....... هل سأفتح أوراقي كذلك لأفتح معها ذكريات نشوة الشباب هذه ؟؟!!!! وبالنسبة لمناقشتكم أخي عبد الحليم وأخي د.طاهر ..... فقد تذكرت هذه الأبيات للشاعر بدوي الجبل: أتسألين عن الخمسين ما فعلت ....... يبلى الشباب ولا تبلى سجاياه في القلب كنز شباب لا نفاذ له ........ يعطي ويزداد ما ازدادت عطاياه فما انطوى واحد من زهو صبوته ............. إلّا تفجّر ألف في حناياه هل في زواياه من راح الصبا عبق ....... كلّ الرحيق المندّى في زواياه يبقى الشباب نديّاً في شمائله ............. فلم يشب قلبه إن شاب فوداه د. طاهر ما شاء الله تبارك الله ... وحفظ لك الطفلـ/ـة وجميع أحبابك بكل خيرودمت لنا والسلام عليكم |
|
#8
| |||
| |||
| المشاركة الأصلية بواسطة Kliopatra دعيني أولاً أشكُرُكِ على تلكَ الومضةُ الروحانية التي زوَّدتِني بها .. من آثار الجميل الرهيف بدوي الجبل
ثانياً: هو الرقم ما قد يفجِّرُ في حنايا المرء شيئاً من الألم .. أما الروح والمظهر .. فأؤكد أنني أتعامل مع أصحابي الطلبة في كليةِ الطب كأنما أنا واحدٌ منهم الرقم يؤلِم .. لأننا عندما ننتبهُ فجأةً وننظر إلى الوراء .. فنجد أن أربعين عاماً ونيِّفٍ قد فاتتنا .. عندها نجزع .. بعد أن نراجع ما حققناه .. فنجده ضئيلاً قياساً لطموحاتِنا [/IMG]خلينا نحكي عامِّي: في امتحانات العام الماضي دخلت على قاعة الإمتحان وقت دخول الطلاب .. ووقفت قدام طاولة المراقبين شوية قبل ما أقعد .. وكان رئيس الإمتحانات موجود .. فجأة صرخ بصوت عالي: هييييي أنت يا طالب .. قعووود مكانك .. اطللعت عليه ، وبعدين تطللعت لورايي قلت يمكن يكون عم يحاكي واحد تاني .. راح قايل: الكلام إلَك .. شو ما سمعت؟؟ فقلت: أنا؟؟؟ رد: إي نعم شرف حضرتك .. فقلتلو: بس أنا مو طالب .. أنا مكلف برئاسة القاعة .. وهلأ رح وقعلَك على تكليفَك بالمراقبة .. ولو تشوفي .. شو إندهش .. يا لطييييييف وبللش يعتذر ويتأسف .. وأنا مبسووووووووووووط طبعاً إختصر عليي عشرين سنة لورا .. بقا بحقللي إنبسط وللا لأ؟؟ يمكن إذا عملتو (اقتباس) بتظهر الصورة |
| قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة: | ||