| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| قصة العقل والعلم هذه شبه دراسة طويلة ، مسرود فيها كم جيد من منجزات الفكر الإنساني.... ...................................................................................... وجد البشر الأوائل أنفسهم على هذه الأرض محاطين بكم كبير من الظواهر الطبيعية الغامضة والمخيفة في كثير من الأحيان ، ونظرا لعجزهم عن فهم أو تفسير الكثير من هذه الظواهر قاموا بنسبة كل ما جهلوه إلى القوى فوق الطبيعية، أو للآلهة ... فاعتبر اليونانيون القدماء صوت الرعد مثلا " عراكا بين الآلهة " ... وفسروا طلوع الشمس كل يوم وغروبها بأنها تجر من قبل آلهة كل يوم ... وهكذا كان حال البشر ... كان عجز العقل أمام تفسير الظواهر الطبيعية مدعاة للشك في قدرة الإنسان كإنسان ... أحس البشر بضعفهم وضآلتهم، وأيقنوا أن هناك قوى أكبر منهم تتحكم في الكون وظواهره ... و أدى هذا إلى انتشار الأفكار التي تنسب كل شيء إلى الآلهة وأفعالها ، ولم يكن مجرد التفكير بقدرة الإنسان على فهم الكون -ناهيك عن التحكم فيه- أمرا مقبولا لدى غالبية البشر ... ومع هذا ، فإن ما كل سبق لم يمنع الناس من تطوير العديد من التقنيات والاكتشافات العلمية ، وكانت السمة المميزة لتلك الاكتشافات والاختراعات هي ارتباطها بالنواحي العملية للحياة ، أو ما ينطبق عليه القول : الحاجة أم الاختراع .... فكان من أهم اكتشافات البشر هو اكتشافهم الزراعة قبل حوالي 12 ألف عام والتي أدت إلى تغير نمط الحياة من النمط القبلي والارتحال الدائم إلى النمط الزراعي والاستقرار في القرى والمدن ... ومن الاكتشافات الأساسية أيضا كان اكتشاف الكتابة والذي حدث في ما بين النهرين ، وكان ظهور الكتابة المسمارية ... أدت الكتابة إلى الحفاظ على بعض العلوم والاكتشافات التي حققتها الشعوب القديمة ، وخاصة في مجالات الفلك والحساب ، إن هذه المجالات كانت مرتبطة بشكل أساسي بنمط حياة أولئك الناس التي كانت تعتمد الزراعة ، فكان الحساب الفلكي ضروريا لصنع التقاويم التي تفيد في زراعة المحاصيل ، وكذلك كان الحساب ضروريا لحساب الضرائب التي كانت تجبى لصالح الملوك ، أو لحساب الأبعاد الهندسية للنصب التي كانت تبنى تعظيما لهم ، كما في مصر وأهراماتها ... ويتضح مدى ارتباط العلم لدى تلك الشعوب بواقع الحياة العملية ، وببعده عن التفكير المعرفي المجرد ، وهذا التفكير هو ما ميز حضارة اليونان القديمة ... حضارة اليونان تميزت حضارة اليونان التي تعد المهد الأول للفكر الغربي عما سبقها بكون البحث العلمي والفكري فيها بحثا مجردا وفي سبيل العلم كعلم ، بدلامن ارتباطه بواقع الحياة العملية ... بدأت العقل اليوناني الخلاق مع طالس Thales الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد ... يعد طالس أبا الفلسفة اليونانية ، وقد أمضى جزءا كبيرا من حياته يتنقل في أرجاء الشرق الأوسط ... وفي عام 585 BC وبينما كان في مصر حقق طالس شهرة تاريخية بأن أصبح أول إنسان يتنبأ بوقوع إحدى ظواهر الطبيعة الكبرى ... كان كسوف الشمس على مر التاريخ ظاهرة مثيرة للرعب ... يكون الناس في عز النهار والدفء ثم فجأة يحل الظلام والبرد في دقائق ويختفي قرص الشمس ، ويتحول إلى حلقة نارية مرعبة في سماء مظلمة ... وكغيره من ظواهر الطبيعة الغامضة ارتبط الكسوف بكم لا يحصى من الأساطير والخرافات و قصص الآلهة والفأل والشؤم ... إلخ .... كان العرب يعتقدون أن الكسوف يحدث عند وفاة شخص عظيم أو ميلاده ... لقد كان الكسوف ظاهرة قاهرة للعقل البشري كغيرها من الظواهر ... نجح طالس كأول إنسان أن يحسب وقت حدوث هذه الظاهرة المرعبة قبل وقوعها ... لقد مثل هذا الحدث بداية التفكير الاستنباطي Rationalism ... أي الفلسفة التي تقول بقدرة العقل المجرد على فهم الكون وتفسيره ... وبناء على هذه الثقة التي كونها اليونانيون بعقولهم ، وبقدرتها على فهم الكون و الطبيعة ، بدأت سلسلة الفلاسفة اليونانيين العظماء الذين طرحوا أفكارا حول الكون لم يكن ليطرحها أحد من قبلهم ( وحتى كثير من بعدهم ! ) ... كان البشر يعتقدون أن الأرض عبارة عن سطح ... طالس نفسه كان يظن أن الأرض عبارة عن قرص مسطح يطفو على الماء ... ولكن بيثاغورس Pythagoras عالم الرياضيات المشهور وأتباعه طرحوا ولأول مرة فكرة كروية الأرض ... كما قالوا أيضا بأن الأرض تدور في مسار دائري حول نار مركزية ... إن هذا الطرح هو ذو أهمية كبرى حيث أن الفكرة السائدة دائما كانت أن الأرض هي مركز الكون والشمس هي من يتحرك حولها وليس العكس ... وكما طرح الفيلسوف ليوكيبوس Leucippus وتلميذه ديموقريطوس Democritus فكرة أن مادة الكون مكونة من ذرات غير قابلة للتقسيم ... وهي فكرة صحيحة إلى حد كبير ... ولم يتوقف العقل اليوناني عند حدود دراسة الكون ، بل تعداها إلى دراسة طريقة التفكير نفسه ... وهكذا ظهرت مدرستا الفلسفة، مدرسة أفلاطون (الأكاديميا) و مدرسة تلميذه أرسطو ( اللوكيون) ، ودرس اليونانيون المنطق ... ![]() أرسطوطاليس (المعروف بأرسطو) وبعد وفاة أرسطو تتابعت الاكتشافات ، فقام Eratosthenes بحساب محيط الأرض اعتمادا على مقارنة ارتفاع الشمس فوق الأفق في مكانين مختلفين ... وقام أرخميدس بوضع أساس علم الميكانيك ... أسس Theophrastus علم النبات وقام Galen بتشريح العديد من الحيوانات وكان أول من قال بأن الشرايين يسري فيها الدم لا الهواء كما كان يظن ... وأخيرا قام بطليموس بوضع نظامه البطليمي للكون ، وهو عبارة عن تعديل للنظام الأرسطي ، وكان يقول بأن الأرض هي مركز الكون ، وظل سائدا في أوروبا لقرون طويلة خاصة بعد أن اعتبرته كنيسة روما متوافقا مع نص الكتاب المقدس ... ولكن هذا الازدهار العقلاني وصل إلى نهايته مع تحول اليونان إلى مقاطعة رومانية في القرن الاول قبل الميلاد. رغم أن الرومان كانوا بارعين جدا في مجالات عديدة كالحرب والسياسة والقانون والإدارة والهندسة والعمار ... إلا أن اهتمامهم بالعلوم الأساسية كان ضعيفا ... وذلك لأنهم كانوا مثل غيرهم من الشعوب ما عدا الاستثناء اليوناني، لا يهمهم العلم لأجل العلم بقدر ما يهمهم العلم الذي يخدمهم في حياتهم ... |
| الأعضاء الـ 6 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا Hani على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#2
| |||
| |||
| عصر الانبعاث انتهت العصور الأوروبية الوسطى مع سقوط القسطنطينية في أيدي العثمانيين عام 1453، وشكل هذا الحدث بداية النهضة الفكرية و العلمية في أوروبا ، حيث نزح الدارسون scholars اليونانيون الذين كانت القسطنطينية مركزا لهم نحو الغرب، وحملوا معهم أكواما من كتب اليونان وتراثها القديم (والكثير منه كان مدونا بالعربية) والتي ترجمت إلى اللاتينية واللغات الأوروبية الأخرى. انبهر المفكرون الغربيون بهذا التراث اليوناني وعملوا على إعادة إحيائه، وساعدت المطبعة التي اخترعها الألماني يوهانس غوتنبرغ Johannes Gutenberg في ذلك الزمن على الانتشار الواسع للكتب . فكانت النهضة الأوروبية Renaissance ( والترجمة الصحيحة: الإحياء وليس النهضة). ابتعد الأوروبيون خلال هذا العصر عن تراث العصور الوسطى المسيحي الصرف واتجهوا نحو التراث اليوناني والروماني القديم، فتخلى كثيرمن فناني الإحياء عن صناعة أيقونات المسيح و العذراء وتماثيلهما واتجهوا لتصوير آلهة اليونان القديمة وأبطالها ، وامتدت هذه النزعة إلى الشعر والأدب والعمارة وغيرها. وشمل هذا الإحياء إحياء علوم اليونان القديمة، أي الفلسفة. وكانت الفلسفة اليونانية تشمل كل نواحي المعرفة، وتميزت هذه الفلسفة عن غيرها باعتمادها على العقل والمنطق كأساس بدلا من اعتمادها على المسلمات الدينية كما كانت العادة. وهذا ما أثار فضول المفكرين الأوروبيين والذين أراد الكثير منهم الخروج من قوقعة الفلسفة اللاهوتية التي كانت سائدة في العصور الوسطى. (و كان نفس الأمر قد حدث عند العرب من قبل، حيث ان من تأثروا بالفلسفة اليونانية وأساليبها من المفكرين المسلمين سموا بـ "المعتزلة" ولم تصمد رؤاهم العقلية لفترة طويلة وتم تجاهل نهجهم وانقرض كما انقرضت المحاولات اليتيمة لبعض علماء الطبيعة المسلمين اللامعين، الذين لاقوا الإهمال والتهميش وأحيانا التكفير، لاشتغالهم بالكيمياء مثلا والتي كانت محرمة عند علماء الدين). كان من أوئل الإنجازات العلمية الكبرى في الغرب نشر كتاب من 7 أجزاء هو De Corporis Humani Fabrica "عن بنية جسم الإنسان" للطبيب البلجيكي Andreas Vesalius. ضم هذا الكتاب تفاصيل دقيقة عن تشريح الجسم البشري ويعتبر أساسا لعلم التشريح، وقد اعتمد فيزاليوس على أعمال غالين اليوناني الذي سبقه بـ 1300 سنة وأضاف إليها وصحح فيها الكثير بعد أن قام بتشريح عدد كبير من الجثث البشرية. ومع أن العصور الوسطى كانت قد شهدت أسماء كثيرة لأطباء مسلمين فإن أيا منهم لم يقم بتشريح جثث بشرية حيث كان هذا محرما دينيا. وشهد عام 1543 نشر كتاب من أهم الكتب هو De Revolutionibus Orbium Coelestium "عن دورات الأجرام السماوية" للفلكي البولندي الشهير نيكولاس كوبرنيكوس Nicolaus Copernicus. وهو أول من أدرك الحقائق الأساسية البسيطة عن حركة الأجرام السماوية، وهي أن الشمس هي في المركز و الأرض وبقية الأجرام جميعها تدور حول الشمس، والأرض تدور حول محورها. ![]() نموذج كوبرنيكوس ولكن أفكار كوبرنيكوس هذه جوبهت برد فعل عنيف وخاصة من كنيسة روما التي كانت ما تزال تمتع بسلطان كبير في تلك الأيام ، فما القصة وراء ذلك ؟ أر سطو و الكرات السماوية وضع أرسطو عام 350 قبل الميلاد نظرية شاملة كاملة تفسر الكون وحركة كل شيء فيه، هذه النظرية هي نظرية الكرات السماوية celestial spheres. وقد كانت هذه النظرية من التناسق والتناغم بحيث أنها بقيت معتمدة بعده لما يزيد عن 1800 سنة. افترض أرسطو أن الكون مكون من خمسة عناصر أساسية ، هي (التراب، الماء، الهواء، النار و العنصر الخامس quintessence ). وقال بأن الكون عبارة عن مجموعة من الكرات التي هي في قلب بعضها ، بمعنى أنه توجد كرة كبرى بداخلها كرات أخرى أصغر منها وهذه بداخلها أخرى أصغر منها وهكذا. وهذه الكرات مكونة من العنصر الخامس، وهو عنصر ثابت نقي شفاف غير متبدل. تحوي الكرة الخارجية النجوم ، وهذه الكرة ثابتة لاتتحرك ولذا نرى النجوم ثابتة ، وقد سمى الفلكيون النجوم بناء على هذه الفكرة بالـ "نجوم الثابتة" تمييزا لها عن الـ " النجوم المتحركة" والتي هي الكواكب. وتقع النجوم المتحركة أو الكواكب في الكرة الثانية التي هي بداخل الكرة الأولى ، وسبب حركتها هو ان الكرة الثانية تتحرك. والكرة الثالثة تحوي الشمس والرابعة تحوي القمر وهما أيضا متحركتان. وأما القلب فهو مكون من العناصر الأربعة المتبقية مخبوصةًً على بعضها. وهذه النظرية الأرسطية الشاملة بالإضافة لتفسيرها لحركة الأجرام السماوية قدمت تفسيرات لقضايا فيزيائية أخرى : لماذا يسقط الحجر في الماء والهواء؟ ولماذ يصعد الهواء في الماء ؟ ولماذا تصعد النار في الهواء ؟ الجواب حسب نظرية أرسطو بأن كل عنصر يسعى إلى موقعه الأصلي في الكون. وأما المواد التي هي مكونة من مزيج من العناصر فتتصرف حسب العنصر الغالب فيها ، وهذا جواب على طواف الخشب وغرق الحديد مثلا . هذه هي نظرية أرسطو الفذة التي ظل الفيزيائيون والكيميائيون والفلكيون من عرب وعجم مؤمنين بها لألفي سنة دون نقاش. ![]() نموذج أرسطو مشكلة تظهر في نظرية الكرات السماوية لاحظ الفلكيون أن كثيرا من الكواكب تتحرك باتجاهات متعاكسة ، بمعنى أن كوكبا يتجه نحو الشرق مثلا في حين أن آخر يتجه نحو الغرب في نفس الوقت، لم يكن لهذا تفسير في نموذج أرسطو! فجاء الحل من عند بطليموس الذي افترض أن هناك حركة مركبة للكواكب ، بمعنى أن الكوكب أثناء حركته ضمن دورة الكرة السماوية يتحرك في مسار دائري أصغر سماه epicycle ، وقال أن مزيج هذين الحركتين يظهر بعض الكواكب وكأنها تتحرك باتجاه معاكس أحيانا . وهذا هو النموذج البطليمي للكون. ![]() الكنيسة الكاثوليكية تتبنى نموذج بطليموس اعتبرت كنيسة روما أن نموذج كوبرنيكوس يعارض نصوص الكتاب المقدس، وأدرجت كتابه ضمن قائمة الكتب المحرمة، واعتمد موقف الكنيسة على النصوص التالية من العهد القديم : الجامعة 1 : 5 5الشَّمسُ تُشرِقُ والشَّمسُ تَغرُبُ وتُسرِعُ إلى مَوضِعِها حَيثُ تُشرِقُ. المزامير 19: 5-7 5في الأرضِ كُلِّها بانَ مُقامُها، وفي أقاصي الدُّنيا زَمانُها. للشَّمسِ أُقيمَ مَسكِنٌ فيها 6تُطِلُّ مِنهُ كالعروسِ مِنْ خدْرِها، وتبتَهِج كالجوزاءِ بِقَطْعِ شَوطِها. 7مِنْ أقصَى السَّماءِ شُروقُها وإلى أقاصيها دَوَرانُها، ولا شيءَ يستَتِرُ عَنْ حَرِّها. يشوع 10 : 12-13 12ثُمَ كلَّمَ يَشوعُ الرّبَّ يومَ سلَّمَ الرّبُّ الأموريِّينَ إلى بَني إِسرائيلَ، فقالَ على مشهَدٍ مِنْ بَني إِسرائيلَ: «يا شمسُ قِفي على جبعونَ وعلى وادي أيلُونَ اَثبُتْ يا قمرُ». 13فتَوقَّفَتِ الشَّمسُ وثبَتَ القمرُ إلى أنِ اَنتَقَمَ الشَّعبُ مِنْ أعدائِهِم، وذلِكَ مكتوبٌ في كتابِ ياشَرَ. فتَوقَّفَتِ الشَّمسُ في أعلى السَّماءِ ولم تَغِبْ مُدَّةَ يومِ كامِلٍ. والنص الذي بدا لرجال الكنيسة غير قابل للنقاش كان : المزامير 104: 5 5 أسَّسْتَ الأرضَ على قواعِدِها فلا تتَزعزَعُ إلى الأبدِ. حجة كوبرنيكوس في نظريته اعتمد كوبرنيكوس على مبدأ فلسفي بسيط ، ولكنه رغم بداهته لم يكن ليدخل العقول بسهولة في ذلك الزمن، وهو أن النموذج الذي يقترحه أبسط بكثير من حركات بطليموس المركبة، وبالتالي فهو الأجدر بالأخذ به. فبناء على كلام كوبرنيكوس، سبب تحرك المريخ باتجاه معاكس أحيانا هو أن الأرض أقرب إلى الشمس ، وبالتالي فهي تتحرك بسرعة أكبر من المريخ ، وعندما يكون المريخ سابقا للأرض بمسافة كبيرة فهو يبدو وكأنه يتحرك في السماء من الغرب للشرق، ومع اقتراب الأرض من المريخ يبدأ المريخ بالتباطؤ ، حتى عندما تتحاذى الأرض معه يبدو متوقفا ، ثم يبدأ حركة من الشرق للغرب والتي تتوقف وتنعكس مع ابتعاد الأرض مجددا. ![]() Nicolaus Copernicus براهي و كيبلير أمضى الفلكي الدانماركي براهي Brahe ( في القرن 16 ) حياته وهو يرصد الشمس والكواكب ، وتوصل إلى تسجيل بيانات بدقة متناهية لم يسبقه إليها أحد من قبل. وبعد وفاته قام مساعده الألماني الحذق يوهانس كيبلير Johannes Kepler بدراسة هذه البيانات وتحليلها ، وتوصل في النهاية إلى قوانينه الثلاث الشهيرة، والتي هي أول قوانين رياضية وضعت لوصف حركة الأجرام بمعادلات رياضية. القانون الأول يصف نمط الحركة وهو : تتحرك الكواكب في مسارات بشكل ellipses ( إهليج أو قطع ناقص ) ، وتتوضع الشمس في البؤرة Focus. القانون الثاني يصف السرعة : وفحواه أنه كلما اقترب الجرم من الشمس زادت سرعته في مداره. القانون الثالث يصف الزمن: وفحواه أن الزيادة في نصف قطر المدار تسبب زيادة غير متناسبة في زمن الدورة. لقد وضع كيبلير قوانينه هذه استقرائيا ، أي أنه لم يتوصل إليها منطقيا وإنما من خلال المراقبة والتحليل. وفيما بعد لعبت هذه القوانين دورا جوهريا في إنشاء علم الميكانيك الحديث ، الأمر الذي قام به نيوتن. ........................................................................................... لم يخلص |
| الأعضاء الـ 5 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا Hani على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#3
| |||
| |||
| دخول القرن السابع عشر وبداية عصر جديد مثل القرن السابع العشر في أوروبا الحد الفاصل ما بين مرحلتين من تاريخ الإنسانية ، منذ ظهور الإنسان وحتى تلك المرحلة لم تكن هناك قواعد واضحة للبحث العلمي ، ولم يكن بالإمكان الحكم على كثير من الامور بالصحة أو بالخطأ. تمسك الناس بمعتقدات كثيرة ثبت بطلانها ، وابتعدوا عن اخرى أثبت الزمن صحتها. كانت الحقيقة العلمية قبل ذاك الزمن ملبدة بضباب كثيف لم يتمكن أحد من الرؤية خلاله بوضوح ، تكون هذا الضباب من كم من الأقوال والآراء والموروثات والأساليب والمقاربات التي لم يكن هناك منهج واضح للفصل بينها ، ولتمييز خطئها من صوابها. لقد شهد ذاك العصر وضع أسس المنهاج السليم للبحث العلمي ولتحري الحقيقة، ولقد أثبت المنهاج الذي وضعه الرواد الذين عاشوا في تلك الحقبة نجاحه بشكل لم يشهده التاريخ من قبل، فكان أن أنجز العلم الغربي خلال 300 سنة بعد نيوتن أضعاف أضعاف ما أنجزته الإنسانية جمعاء خلال مليوني سنة قبله! غاليليو غاليلي يشاكس ويشعل الشرارة ! صنع غاليليو غاليلي Galileo Galilei الذي كان يُِدرس في جامعة Pisa في إيطاليا تليسكوبا ذو تطويرات أدخلها هو عليه لأول مرة، وبفضل تليسكوبه هذا تمكن من رؤية أمور لم يرها أحد قبله، فكان أول من رأى اقمارا تدور حول المشتري ، وأول من رأى ورسم معالم سطح القمر، وأول من لاحظ خفوت وسطوع ضوء الزهرة مع دورانه حول الشمس. ![]() Galileo Galilei حتى زمن غاليليو لم يكن الاعتقاد بنموذج كوبرنيكوس منتشرا، على الأقل ليس في العلن. أدرك غاليليو أثناء مراقبته سخف الاعتقاد الشائع والنظرية البطليمية، و رصد أدلة وإثباتات جديدة تؤيد النموذج الكوبرنيكي، وخصوصا ملاحظاته حول كوكب الزهرة. وعرف غاليليو أيضا خطورة تأييده لهرطقة كوبرنيكوس، فسعى إلى الحصول على إذن من البابا لتأليف كتاب حول الموضوع. وافق البابا على أن يقوم غاليليو بتأليف كتاب يعرض فيه النموذجين بحياد ودون أن ينحاز لأي منهما ، فبدأ غاليليو العمل على كتابه الذي نشره عام 1632 بعنوان : "حوار حول النظامين الرئيسيين للعالم، البطليمي والكوبرنيكي". ومع ان غاليليو حاول الإلتزام في الكتاب بعدم إثارة المشاكل إلا أن ثنايا كتابه حملت تأييدا للنظام الكوبرنيكي، مما أدى إلى محاكمته ثم إعلانه توبته من الهرطقة ، وحرق كتابه ومصادرته من الجامعات. ![]() محاكمة غاليليو وكان لغاليليو إنجازات معروفة في الفيزياء، منها إثبات خطأ مقولة أرسطو بأن سرعة سقوط جسم نحو الأرض تتناسب مع كتلته، وأيضا قام غاليليو بتبيان أن الأجسام المقذوفة تتحرك في مسارعلى شكل قطع مكافئ، وقام بدراسة حركة البندول، وتوصل إلى أهم اكتشافاته وهو مفهوم الإنيرشا Inertia (القصور الذاتي)، والذي مهد الطريق لنيوتن ليضع علم الميكانيك الحديث بشكله الحالي. ومع ذلك فقد عرف عن غاليليو أخطاء مثل قوله بأن ضغط السائل عند نقطة يعتمد على الوزن فوقها. تتابعت بعد غاليليو الاكتشافات العلمية بتسارع كبير جدا ، فظهر اكتشاف الباروميتر(مقياس الضغط الجوي)على يد تورشيلي Torricelli الإيطالي ، مضخة الهواء على يد فون غيركه الألماني ، الدورة الدموية اكتشفها ويليام هارفي ، والذي تعرض لانتقاد شديد أول الأمر حينما قال بأن القلب يحرك الدم في جميع أنحاء الجسم ، ولكنه منح فيما بعد لقب سير. وصنع ليفنهوك Leeuwenhoek الهولندي أول ميكروسكوب وشاهد لأول المرة الكائنات الدقيقة، وقام روبرت بويل Robert Boyle الإنغليزي بدراسة ضغط الغاز وكان من أسس علم الكيمياء الحديث. -------------- الفلسفة تحيا من جديد في القرن السابع عشر لم تخل العصور الوسطى في أوروبا من الفلاسفة، وكان أبرزهم القديس أوغستين Saint Augustine الذي ولد في الجزائر ثم ارتحل إلى روما. كانت فلسفة أوغستين محاولة لتوفيق العقائد الواردة في الكتاب المقدس المسيحي مع الأساليب المنطقية والاستنباطية اليونانية القديمة. ومن جهة أخرى صب أوغستين اهتماما كبيرا على تثبيت العقيدة الكاثوليكية في وجه الاتجاهات المسيحية "المهرطقة" الأخرى ، والتي كانت كثيرة في ذاك الزمن. ![]() Saint Augustine ومشى في نفس الاتجاه الفلاسفة امثال Saint Anselm الانكليزي و Peter Abelard الفرنسي، وثمSaint Thomas Aquinas الإيطالي الذي حاول جاهدا أن يوفق بين الإيمان المسيحي وفلسفة أرسطو. وهذا كانت حال معظم الفلاسفة الأوروبيين في العصور الوسطى، ولم يخرج الفكر الأوروبي من تلك الإطارات إلا في حالات نادرة وذلك بتأثير من الفلاسفة المسلمين، وخاصة ابن سينا، الذي قام بتطوير الفلسفة الأرسطية وإدخال عناصر جديدة إليها مهدت لنشوء الفلسفة الأوروبية الحديثة . فالخلاصة أن الفلسفة في أوروبا العصور الوسطى كانت إما فلسفة لاهوتية أو فلسفة مستوردة. والاستثناء الوحيد كان الراهب الإنكليزي روجر بيكون Roger Bacon ، الذي كان سايقا لعصره حيث رفض الأساليب العلمية التي كانت سائدة في عصره وطالب بالاعتماد على التجربة والمنطق كأدوات للبحث العلمي بدلا من الاعتماد على الموروثات ، ورفض الاعتقاد بالتنجيم الذي كان شائعا حينها ، وانكر وجود "حجر الفلاسفة" الذي كان كل كيميائيي العالم حينها يسعون إليه (حجر الفلاسفة هو حجر يحول كل ما يلمسه إلى ذهب). وقد تعرض بيكون للسجن بسبب معتقداته. عرف عن بيكون انجازات علمية كثيرة ، وأهمها اكتشافه للبارود، والحقيقة أن معظم اكتشافاته (بما فيها البارود) كانت ناتجة عن دراسته لكتب عربية. إرهاصات الفلسفة الحديثة لعبت حركة الإصلاح الديني Reformation والتي قادها عالم اللاهوت الالماني مارتن لوتر Martin Luther دورا كبيرا في تحريك الفكر في الغرب. لم يكن لوتر أول المحتجين على واقع الكنيسة الكاثوليكية، ولكنه كان من أشعل شرارة الاحتجاج Protestantism (بروتستانت تعني محتج أو معترض). في عام 1517 وفي مدينته فيتينبرغ Wittenberg ، توجه لوثر إلى باب أكبر كنيسة في المدينة وقام بدق ورقة بالمسامير على باب الكنيسة ، وكانت الورقة بعنوان : "خمس وتسعون فكرة" . وكانت في الحقيقة خمسا وتسعين اعتراضا على الكنيسة الكاثوليكية. وشملت الورقة اعتراض لوتر على الممارسات و التجاوزات التي يقوم بها رجال الكنيسة وبخاصة بيع "صكوك الغفران"، الأمر الذي أثار استياءه بشدة. ورأى لوتر أن جوهر المسيحية ليس في منظمة رفيعة يقودها البابا وإنما في العلاقة الشخصية والتواصل المباشر بين كل إنسان و الله. ![]() Martin Luther وكان رد الكنيسة من روما بإعلان الحرم الكنسي excommunication على لوتر (طرده من الكنيسة). ولكن حركة لوتر البروتستانتية لم تنتهي وأدت إلى ثورات وحروب أهلية بدات في ألمانيا (حرب الثلاثين عاما) وامتدت وأدت في النهاية إلى انشقاق الغرب إلى كنائس بروتستانتية ، والكنيسة الرومانية الكاثوليكية. لعبت الحركة البروتستانتية دورا كبيرا في تنشيط الفكر والبحث ودفع الناس إلى إعادة النظر في معتقداتهم. |
| الأعضاء الـ 4 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا Hani على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#4
| |||
| |||
| الكون الميكانيكي كانت النظرة التقليدية للكون خلال العصور الوسطى هي أن كل شيء فيه محكوم من قبل الله، وأنه لا شيء يتم ولا حركة تقع إلا بإرادة الله وفعله المباشر. رفض كثير من المفكرين هذا النمط في التفكير، واعتبروا أن الكون ما هو إلا آلة كبرى تعمل وفق قوانين فيزيائية محددة، وسميت هذه النظرة بالميكانيكية Mechanism. وبناء على هذه النظرة سعا العلماء إلى إيجاد القوانين المحددة التي تحكم كل شيء في الكون، إيمانا منهم بوجود هذه القوانين الفيزيائية و بقدرة الإنسان على كشفها وفهمها. كان من مناصري هذا المذهب نيوتن العالم الشهير، والفيلسوف فرانسيس بيكون و الفيلسوف رونيه ديكارت. أبو الفلسفة يعد الفيلسوف الفرنسي رونيه ديكارت René Descartes أبا الفلسفة الغربية الحديثة. كانت طريقة فلاسفة العصور الوسطى في تحري الحقيقة هي مقارنة الأفكار المختلفة ببعضها والترجيح بينها. رفض ديكارت هذا المنطق وقال بأنه لا يقبل شيئا بدون برهان ، وأنه سيبتدأ البحث عن الحقيقة من الصفر، والصفر أو الحقيقة الأولى التي بدأ منها هي أنه موجود. وبرهن ديكارت على وجوده بعبارته المشهورة : Cogito, ergo sum أفكر، إذا أنا موجود. ![]() René Descartes وانطلق ابتداء من هذه الحقيقة وتوصل إلى وجود الله ، وذلك بناء على طرح اشتهر ديكارت به وهو "الثنائية Dualism". والتي تقول بأن الوجود مكون من جوهرين اثنين أحدهما هو المادة والآخر هو ما يُكون وعي الإنسان، ومن قوله بأن هذا الوعي هو شيء آخر غير المادة، توصل ديكارت إلى وجود الله. كما عرفت لديكارت إنجازات في المجال العلمي ، أهمها وضعه لنظام الإحداثيات الهندسي الذي سمي باسمه. آيزك نيوتن وبداية العلم الحديث عرف آيزك نيوتن Sir Isaac Newton بأنه العبقري الأكبر وأعظم عالم في التاريخ. Sir Isaac Newton جمع نيوتن بين أمرين متعارضين ، فهو قدد حقق عددا من الإنجازات والاكتشافات الكبرى حول حقيقة الكون ما لم يحققه أحد قبله، و في نفس الوقت فإنه أول شخص لم يعرف عنه أنه أخطأ في شيء جاء به، حتى إن قوانينه استعملت بحرفيتها في الصعود إلى الفضاء والسفر إلى القمر في القرن العشرين! كان نيوتن يَدرس في جامعة كيمبريج، ومن أول ما قام نيوتن بفعله هو تحليل ضوء الشمس بواسطة المنشور إلى طيف من سبعة ألوان مرئية. لقد وضع نيوتن نتائج أعماله في الضوء في كتابه Optics البصريات، ومما جاء فيه عزوه لبعض خصائص الضوء كالانعكاس إلى كون الضوء ذو طبيعة جسيمية. درس نيوتن بعمق قوانين كيبلير ونظريات الميكانيك التي وضعها غاليليو، وتمكن من تجميع هذا الركام المتناثر ضمن إطار أنيق ومتناغم ، هو قوانين الحركة الثلاثة ، ومنها توصل إلى قوانين حفظ كمية الحركة بأنواعها Conservation of Momentum ، و إلى اشتقاق قوانين الحركة الدائرية. تميزت أعمال نيوتن هذه بنمط خاص ميزها عما سبقها ، وهو استنادها إلى ما يسمى بالـ Deduction . هذا الأسلوب من الاستنتاج عرف عادة في البراهين الرياضية ، حيث أن الشخص إذا استند إلى معطيات مؤكدة ، وقام بعمليات منطقية سليمة، فإنه سيصل إلى نتائج قاطعة لا يمكن الطعن فيها. لم يكن هذا الأسلوب معروفا إلا في البراهين الرياضية. لقد نجح نيوتن في تحويل الفيزياء إلى رياضيات ، حيث أنه انطلق من أساسات بسيطة وبنى عليها رياضيا ليصل إلى نتائج كبرى ، وهذه النتائج وإن كان بعضها معروفا من قبل فإنها كانت معروفة من خلال الاستقراء أو التجربة ، وليس من خلال البرهان الرياضي القاطع، وهذا ما ميز أعمال نيوتن وعصمها من الخطأ بخلاف من قبله. لقد سرى هذا النمط في تحويل الاستنتاج من استنتاج تخميني ترجيحي Induction إلى استنتاج رياضي قاطعDeduction والذي اوجده نيوتن سرى فيما بعد في العلم معطيا إياه طبيعته الجديدة التي تسمح بتمييز الغث من السمين بدقة كبيرة ، وتبين القاطع من الراجح. لم يكن بإمكان نيوتن ان يقوم بعمله هذا دون أن يقوم بابتكار وسائل رياضية خلاقة للتعامل مع الكميات الفيزيائية، لقد كان نيوتن يستخدم لاشتقاق القوانين طريقة في الحساب اخترعها هو، وكان يسميها "طريقته الانسيابية" . هذه الطريقة الانسيابية هي ما عرف فيما بعد بـالـ Calculus (حساب التفاضل والتكامل). وجمع نيوتن كل ذلك في كتابه الجامع والشهير والمنشور عام 1687 Philosophiae Naturalis Principia Mathematica المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية ، و هو أول كتاب في الفيزياء بشكلها المعروف اليوم، و اعتبر في حينه أهم كتاب في تاريخ العلم (وهو فعلا كذلك) ، وجميع ما ورد في ذلك الكتاب لا يزال صحيحا إلى اليوم. ![]() المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية إلا أن أهم ما جاء به نيوتن على الإطلاق هو قانون التجاذب العام Law of Gravitation . عرف نيوتن أن الكواكب تدور حول الشمس ، وبالتالي فإن الشمس تجذب تلك الكواكب التي تقاوم هذا الجذب عبر المسار الإهليجي الذي يحافظ عليها بعيدة عن الشمس. وعرف نيوتن كذلك أن نفس الأمر ينطبق على حركة القمر حول الأرض. كما عرف نيوتن أن الأرض تجذب الأشياء إليها ، وهذا هو سبب سقوط الأشياء نحو الأرض. تقول القصة أن نيوتن حينما شاهد سقوط التفاحة نحو الأرض قال لنفسه : لو أنها أخذت مسارا آخر لما وقعت فورا هكذا. وتخيل لو أنه قذفها إلى الأمام فإنها ستمضي وقتا أطول قبل أن تصل إلى الأرض. ![]() ثم تابع تخيله : كلما زادت سرعة القذف نحو الأمام فإنها ستمضي وقتا أطول قبل السقوط ... ماذا لو بلغت سرعة القذف حدا كبيرا جدا بحيث أنها تمضي لمسافة أكبر من هذا بكثير .... إنها لن تسقط أبدا بل ستصل حدا تمتلك فيه تسارعا يعاكس التسارع نحو مركز الأرض... أي انها ستفلت من جذب الأرض وتعلق في مسار دائم حول الأرض ........ ولكن أليست هذه هي حال القمر ؟! ... والكواكب حول الشمس ؟!! ![]() ومن هنا أدرك نيوتن أن القوة التي تجذب الأجسام نحو الأرض هي نفسها التي تحافظ على القمر في مساره ونفسها التي تحافظ على الكواكب في مداراتها حول الشمس. ولكن لماذا لا يسقط القمر نحو الأرض رغم سرعته البطيئة ؟! مالفرق بين القمر والتفاحة ؟! استنتج نيوتن ان هذه القوة الوحيدة تعتمد على كتل الأجسام وعلى البعد بينها. وهذا هو الفرق بين القمر والتفاحة ، وهذا هو السبب في كون الشمس هي من تجذب الأرض وليس العكس ... لأن كتلة الشمس أكبر من الارض بكثير. فالقول بدوران الشمس حول الأرض هو كالقول بسقوط الأرض نحو التفاحة!! لقد حل نيوتن سر الكون الذي احتار فيه البشر لآلاف السنين. |
| الأعضاء الـ 3 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا Hani على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#5
| |||
| |||
| اكتشافات نيوتن تحدث ثورة كان الفكر الشائع عند معظم الأوروبيين هو أن نظام الطبيعة لغز لا يملك سره إلا الله. لم يكن الإنسان يعلم من أسرار الطبيعة الكثيرة وألغازها المستعصية إلا القليل، وكان كثير من العلماء يضطرون للتسليم مرغمين بمحدودية قدرتهم البشرية، والالتجاء إلى النصوص الدينية المتوارثة كمصدر وحيد لمعرفة أسرار الكون. رفض الفلاسفة العلمانيون من امثال الإنجليزي فرانسس بيكون Sir Francis Bacon و الفرنسي رونيه ديكارت René Descartes الخضوع لهذا الواقع الذي يحيل كل شيء إلى المسلمات الدينية ، ورأوا بأن العقل البشري قادر على كشف أسرار الطبيعة وفهم قوانينها. واعتبروا أن البحث في الطبيعة هو الأجدر بأخذ الأولوية ، و أن مصير الروح أقل أهمية بالنسبة إليهم من دراسة العالم الطبيعي. كان فرانسس بيكون Sir Francis Bacon من أوائل وكبار الفلاسفة الذين ناصروا المنهج التجريبي Empiricism ، وهذا المنهج لا يؤمن باكتساب المعرفة إلا عبر الحواس ، ويعتبر استنباط المعرفة بالتفكير المجرد منهجا فاسدا. ![]() Sir Francis Bacon وكان بيكون قد شن هجوما عنيفا على أرسطو ومن اتبعوه ، ورفض أن يقوم شخص بالتوصل إلى حل ألغاز الكون كلها وهو متكئ على فراشه. ورفض أيضا أن يكون الكتاب المقدس هو المرجع للمعرفة. أما ديكارت فكان على النقيض، حيث كان يتبع المنهج الاستنباطي Rationalism ، وهو نفس منهج اليونانيين القدامى، و هو يؤمن بأن العقل المجرد قادر على الوصول إلى المعرفة عبر الاستنباط والاستدلال. وقد طبق ديكارت مبادئه هذه وتوصل إلى نظريات مشهورة ذكرناها ( القول بوجود عنصر آخر غير المادة في الكون ، وهو المكون للوعي البشري Human Mind ). ومع أن بيكون وديكارت كانا متناقضين في المنهج ، إلا أنهما قد اتفقا على مبدأ مهم وهو: أن العقل البشري قادر على الوصول إلى حقائق الكون وكشف خفاياه. إن هذه النزعة في رفض الخضوع للنقل و للموروث الديني، و في الإيمان بقدرة الإنسان المجردة على الاستحواذ على المعرفة هي أمر متاصل في الفكر الغربي ويرجع إلى أصول قديمة جدا ، تظهر هذه النزعة جلية في أسطورة بروميثيوس الذي سرق نار المعرفة من الآلهة وقدمها للإنسان. وجد هؤلاء الفلاسفة العَلمانيون ضالتهم في علماء الطبيعة والرياضيات، ووقعت أنباء اكتشافات نيوتن عليهم وقعا لا يمكن وصفه؛ لقد حل نيوتن بعقله البشري معضلة الكون وتوصل إلى فهم نظام الطبيعة، لقد كان نيوتن ضالتهم المنشودة حتى ان كثيرا منهم تسموا بالـ "نيوتونيين Newtonians ". ![]() نيوتن \ بروميثيوس ... الإنسان يقهر الطبيعة عصر التنوير Age of Enlightenment تساءل الفلاسفة : إذا كان العقل البشري قد استطاع فهم قوانين الكون، قوانين الله الخاصة، فلماذا لا يستطيع العقل أن يكتشف أيضا قوانين المجتمع ؟ ولماذا لا يمكن للتقدم في المعرفة أن يمتد ليشمل الأنظمة الأخلاقية والعادات والتقاليد الاجتماعية؟ آمن فلاسفة التنوير بأن المعرفة ليست أصيلة وثابتة، بل إنها تكتسب و تزداد بالملاحظة و التجربة والتفكير والاستنتاج. كما آمنوا بأن حال الأنسان الحالية ليست هي منتهى الحال، وإنما يمكن للإنسان عبر المعرفة والتعليم الصحيح أن يتغير إلى الأفضل. لقد اعتقدوا بإمكانية تغيير الإنسانية ودفعها إلى الأمام ، وذلك عبر العقل والتعلم، وهذه هي فلسفة التنوير. لقد نظر فلاسفة التنوير نظرة سلبية إلى الكنيسة وخاصة الكاثوليكية، التي رأوا أنها قد استعبدت العقل البشري عبر إرغام الناس على القبول بالمسلمات غير القابلة للبحث. ولكن معظهم مع ذلك لم ينكر الدين تماما ، وانما اتجهوا إلى ما يسمى Deism ، وهو قبول وجود الله مع رفض العقائد المسيحية بتعقيداتها. لقد رأوا أن طموح الإنسان لا يجب أن يتمحور حول الحياة الآخرة وإنما حول تطوير هذه الحياة ودفعها نحو الأحسن. كان أشد ما هاجمه هؤلاء الفلاسفة وبشراسة منع الكنيسة للعقل والتفكير من أن ينال كل شيء. قال الفيلسوف الألماني الشهير إمانويل كانت Immanuel Kant : "إن شعار العصر يجب أن يكون: تجرأ على أن تعرف!". لقد أرادوا أن يعيدوا النظر في كل القيم والأفكار الموروثة ، وأن يكتشفوا أفكارا جديدة في اتجاهات عديدة، لقد امتد أثر تيار التنوير حتى عم الفكر والحياة في أوروبا ، وغير وجه هذه القارة للأبد. من اهم رموز عصر التنوير: فولتير Voltaire: أحد أركان التنوير، عرف بكتاباته الساخرة التي نالت من الحجر الديني على التفكير، التعصب الديني والاستبداد السياسي. ينسب إليه كونه أول من حول التسامح الديني من رذيلة إلى فضيلة. ![]() Voltaire جان جاك روسو Jean Jacques Rousseau: نصير الحريات الفردية ، اعتبر أن حرية الإنسان هي الأساس وأن سلطة الدولة ومؤسساتها لا تسلب الإنسان أي حق من حقوقه، وقد حدد العلاقة بين الفرد والدولة بما سماه : العقد الاجتماعي. عرف بحماسه للتعليم وطالب بتعليم الأطفال، وبعض آرائه في مجال التعليم سبقت ما طبق في القرن العشرين. ![]() Jean Jacques Rousseau جون لوك John Locke : مؤسس المذهب التجريبي Empiricism ، هاجم نظرية الحق الإلهي للملوك على الرعية، وقال أن السلطة لا تنبع من الدولة وإنما من الشعب ، وأن الدولة مقيدة بقوانين وليست مطلقة اليدين. ![]() John Locke ومنهم أيضا توماس هوبيز Thomas Hobbes الإنغليزي ، و باروخ سبينوزا Baruch Spinoza الهولندي ، و دنيز ديديرو Denis Diderot الفرنسي. ![]() عصر التنوير عصر المعرفة؛ رامبراندت يعطي درسا في التشريح في القرن السابع عشر |
| الأعضاء الـ 5 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا Hani على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#6
| |||
| |||
| العلم يتقدم خلال القرن الثامن عشر علم الحياة يحرز بعض التقدم خلال هذا العصر، حيث يقوم عالم الطبيعة السويدي كارولوس لينيوس Carolus Linnaeus ببدأ التصنيف العلمي للأنواع الحية ويصنف أكثر من 12000 نوعا حيا. إن البحث في علم الحياة مرتبط بتطور وسائل البحث ، أي تطور الفيزياء ، وبالتالي فإنه لن يبدأ التقدم الجدي في علوم الحياة إلا في القرن العشرين. Sir William Herschel يكتشف الكوكب أورانوس في عام 1781 ، بعد أن قام بإدخال تطويرات على التليسكوب. في عام 1776 ينشر مؤسس علم الاقتصاد، السكوتلندي آدم سميث Adam Smith كتابه الشهير An Inquiry Into the Nature and Causes of the Wealth of Nations تحري للطبيعة وأسباب ثروة الأمم . كان هذا الكتاب أول كتاب في علم الاقتصاد الحديث وقد حوى مبادئ الاقتصاد الكلاسيكي (الرأسمالي) ، كالدعوة إلى حرية التجارة وتطوير الإنتاج بإدخال الآلة فيه ، والدعوة إلى مبدأ تقسيم العمل division of labor، ونصت نظرية سميث على أن شرطي الازدهار الاقتصادي هما اثنان : 1-المنفعة الفردية : بدون المنفعة الفردية يضعف الدافع للانتاج . 2-المنافسة : الاحتكار يضعف الانتاج ويدمر الاقتصاد. ![]() Adam Smith ونصت نظرية سميث على أن إعطاء الحرية للسوق هي الوضع الطبيعي ، وهي تؤدي تلقائيا إلى الأسعار العادلة والمنفعة الاجتماعية القصوى، بعكس التدخل القصري في السوق الذي يؤدي إلى وضع غير مستقر. ومن المفارقات أن من جاؤوا بعد سميث وهاجموا نظرياته وتعريفه لرأس المال (وهم كثيرون) فشلت جميع أطروحاتهم عمليا ، ورجع الناس جميعا إلى مبادئ آدم سميث للاقتصاد الحر و احترام قانون الطبيعة! و من أهم ما شهده القرن الثامن عشر فكان بلا شك الثورة الصناعية في بريطانيا العظمى. الثورة الصناعية Industrial Revolution بدأت الثورة الصناعية في بريطانيا العظمى وامتدت إلى جميع أنحاء العالم الغربي ( ما عدا العثمانيين الذين رغم وجودهم في أوروبا نجحوا ببراعة في تفادي كل ما حدث في هذه القارة من تقدم!). كانت الثورة الصناعية حدثًًا مفصليًًا ومن أهم الأحداث في تاريخ البشرية ، حيث تعد المراحل الكبرى في تاريخ البشرية ثلاثة : 1-مرحلة التجوال والصيد والنظام القبلي ، امتدت منذ ظهور الإنسان الحالي قبل أكثر من 120 ألف سنة وحتى اكتشاف الزراعة قبل حوالي 12 ألف عام. 2-مرحلة الاستقرار والزراعة والسكن في المدن، وتسمى أيضا مرحلة الإقطاع لدى بعض المراجع. 3-مرحلة المجتمع الصناعي ، بدأت مع الثورة الصناعية في القرن 18، وتسمى المرحلة الرأسمالية لدى بعض المراجع. الثورة الصناعية عنت تمكن الإنسان من تصنيع آلات تقوم بالعمل وإنتاج البضائع بشكل أوتوماتيكي ، وبسرعة فائقة وبكميات وفيرة. وقد أدت إلى تغيرات اجتماعية هائلة أهمها: 1-نمو المدن : في عصر الزراعة كان 80% من الناس يسكنون الريف ويتنافسون على وظائف قليلة، أما في العصر الصناعي فغالبية الناس تسكن المدن للعمل في المصانع، وأصبحت المدن تحوي أعدادا هائلة من البشر. 2-تغير نمط الحياة: الرجل يعمل إلى فترات قد تصل إلى 14 ساعة في اليوم ، المرأة تعمل ، الطفل يعمل، العمل شاق وخطير، نمط الحياة الاستهلاكي، تغير القيم الاجتماعية ، ظهور نماذج جديدة للعلاقات الجنسية غير العلاقة الأسرية التقليدية (بسبب بعد الرجل عن أسرته لفترات طويلة) ... إلخ كمن الأساس الفكري للرأسمالية الصناعية في كتابات آدم سميث. أما الأساس التقني للثورة الصناعية فقد اعتمد على ثلاث عناصر: 1-اكتشاف فحم الكوك coke بواسطة Abraham Darby والذي ينتج طاقة أكبر بكثير من طاقة الفحم الحجري التقليدي، سمح هذا الاكتشاف بانتاج كميات كبيرة من الحديد وهو العنصر الأساسي للصناعة. 2-المحرك البخاري : كانت المحركات البخارية معروفة منذ القرن الـ 17 ولكن كفاءتها الميكانيكية كانت ضعيفة ، وكانت المصانع في انكلترا تعتمد على المحركات التي تعمل بطاقة المياه، وبالتالي لم يكن بالإمكان إقامتها بعيدا عن المياه. أدخل سلسلة من المهندسين الإنكليز تعديلات متتابعة على الآلة البخارية لجعلها أكثر كفاءة، وكان التعديل الحاسم على يد المهندس السكوتلندي جيمس وات James Watt في عام 1764، حيث أدخل المستودع الحراري البارد على دورة الآلة (حسب النظرية الثيرموديناميكية) ، فتضاعفت كفاءة المحرك أضعافا مضاعفة، وانطلقت الثورة الصناعية! ![]() James Watt 3-آلة الغزل: كان الغزل في بريطانيا مهنة يدوية للنساء، ثم بدأت الآلات التي تقوم بالغزل بالظهور ولكنها لم تكن تقوم بالعمل بمفردها بل تحتاج لإدارة بشرية. أدخل Sir Richard Arkwright التعديل الحاسم على آلة غزل النسيج ، فظهرت الآلات التي تعمل أوتوماتيكيا ، ولكن بطاقة الماء، وبجمعها مع محرك وات ظهرت آلات أعجوبة تقوم بالغزل بمفردها وبسرعة عشرات النساء وتنتج كميات هائلة من النسيج! ![]() محرك وات امتدت الثورة الصناعية طوال القرن التاسع عشر، و تميزت الفترة الأولى منها بمعاناة إجتماعية كبيرة للطبقات العاملة في المجتمعات الصناعية، مما كان دافعا أساسيا لظهور الحركة التقدمية والاتجاهات السياسية اليسارية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ![]() |
| قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا Hani على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#7
| |||
| |||
| الفلسفة في القرن الثامن عشر تابع فلاسفة القرن الثامن عشر ما بدأه فلاسفة القرن السابق، وهو الجدل في الميتافيزيقا. (الميتافيزيقيا في الفلسفة هي : معرفة حقيقة الكون المطلقة ومكوناته بكل ما فيه ، وهي تختلف عن العلم الذي ينحصر فقط في الأمور المدركة بالحواس). مع بداية القرن، انحصرت الرؤى المتافيزيقية في ثلاث : 1- رؤية توماس هوبيز Thomas Hobbes التي تقول بوجود مكون واحد فقط للكون هو المادة ( المادية Materialism ). وهوبز تجريبي لا يؤمن إلا بالحواس. 2-رؤية ديكارت التي تقول بوجود مكونين، المادي وغير المادي (الثنائية Dualism). وديكارت استنباطي يؤمن بالعقل المجرد. 3-رؤية باروخ سبينوزا Baruch Spinoza، الذي قال أن مكون الكون واحد ، ولكنه ليس بمادة وإنما مكون يأخذ شكل المادة وقد يأخذ أشكالا أخرى غير مادية (وحدة الوجود Pantheism). و سبينوزا أيضا استنباطي. Thomas Hobbes أما في القرن الثامن عشر، فقد ظهرت رؤى ميتافيزيقة جديدة : رؤية غوتفريد لايبنيز Gottfried Wilhelm Leibniz ، وهو استنباطي طرح طرحا جديدا ، حيث قال أن الكون يتكون من عدد لا نهائي من المكونات سماها monads ، ورأى لايبنيز أن الله هو أحد هذه الـ monads وقد قام بخلق بقيتها. تميزت نظريته هذه بالتعقيد وقد اعتبر عبقريا في حينها لأنه وفق فيها بين الكثير من العقائد الدينية (كالقدر) وبين الفلسفة الأرسطية. رؤية القس الأيرلندي جورج بيركلي George Berkeley، الذي رأى بأن الكون مكون من مكون وحيد كما قال هوبز، ولكنه ليس المادة وإنما الروح Spirit. وكان جون لوك (فيلسوف الدستور والقانون والليبرالية وحقوق الإنسان) والذي عاش في القرن الماضي، قد شكك في إمكانية الإنسان في الحصول على إجابة للسؤال الميتافيزيقي، لأنه جون لوك كان تجريبيا عتيا ورأى أن كل ما ندركه عن العالم الخارجي عبر حواسنا مشكوك في صحته ولا يمكن الأخذ به، لأننا لا نعلم مصداقية هذه الحواس. أخذ بيركلي بهذه المقولة وقال أن كل ما ندركه في الكون هو مجرد "محسوسات" تصلنا عبر الحواس التي هي في أدمغتنا فقط. وبالتالي فإن مفهوم المادة بأكمله هو مفهوم غير متماسك ومستحيل. وبالتالي فإن كل شيء نحسه إنما هو فكرة في أدمغتنا. وبربطه لـ "وجود" الأشياء بـ "إحساسنا" بها ، قال بيركلي أنه في حال صرفنا حواسنا عن الأشياء فإنها ستنعدم ، وبالتالي فلا بد من وجود أحد يقوم بإدراك هذه الأشياء حتى تستمر في البقاء، وهذا دليل على وجود الله. هذه النظرية هي المثالية Idealism (الأشياء هي مجرد أفكار). ديفيد هيوم David Hume وفلسفة الشك skepticism ، حيث شكك هيوم وهو اسكتلندي فيكل شيء، طالما أن لا معرفة حقيقية إلاعبر التجربة، والتجربة تكون عبر الحواس، والحواس مشكوك في مصداقيتها، إذا فلا شيء مؤكد، ولكن شك هيوم امتد حتى شمل قانون السببية causality ذاته (لكل سبب نتيجة). حيث وفقا لهيوم فإننا لو أفلتنا كرة فإننا لا نستطيع أن نجزم بسقوطها نحو الأرض. وكل ما لدينا هو مجرد خبرات سابقة نعتمد عليها وهي تقول أن إفلات الكرة يؤدي إلى سقوطها. ![]() David Hume كانت يبدأ حقبة جديدة في الفلسفة الغربية تقسم الفلسفة الغربية عادة إلى فلسفة ما قبل كانت وفلسفة ما بعد كانت. طرح إيمانويل كانت Immanuel Kant في مؤلفه الشهير Critique of Pure Reason عام 1781 آراء وأفكار رد بها على كل ما ساد في القرنين الماضيين من جدل. واعتبرت طروحاته أهم ما جاء في الفلسفة في هذا المجال، ومن الصعوبة بمكان تلخيص هذا الطروحات بأسطر قليلة، ولا يبقى غير عرض النتائج التي توصل إليها. طرح كانت رأيا هو مزيج ما بين الاستنباطية والتجريبية (التي انتهت إلى الشك)، حيث أقر بعدم إمكانية معرفة حقيقة الأشياء في الكون، ولكنه قال أن هناك خصائص معينة للأشياء سماها transcendental من الممكن للإنسان أن يتوصل لليقين فيها، كالحجم والزمن، وقال أن مجرد إدراكنا لحجم أو لزمن دليل على وجود هذا الحجم أوالزمن. ولكنه أكد أن الأمور التي لايمكن إدراكها بهذه الخصائص كالله والروح هي مسألة إيمان ولا يمكن معرفتها. ![]() Immanuel Kant طرح كانت أيضا طروحات دافع فيها عن الأخلاق. وقد شهدت أواخر هذا القرن ظهور التعريف الفلسفي للأخلاق وللخطأ والصواب ، وهي المدرسة المسماة المصلحية Utilitarianism، وهي تعتبر أن الصواب هو ما يحقق أكبر قدرمن السعادة لأكبر عدد من الناس. اعتمدت هذه المدرسة كثيرا على آراء جون لوك. -------------- في القرن الثامن عشر، مبادئ التنوير تجد طريقها إلى التطبيق كانت بريطانيا هي أولى البلاد التي توصلت إلى تجسيد مبادئ جون لوك في الديمقراطية والليبرالية وسلطة الشعب عمليا على أرض الواقع، وذلك بعد سلسلة من الحروب الأهلية خلال القرن السابع انتهت بوضع السلطة في يد البرلمان الممثل للشعب ، وتحويل الملك إلى مجرد رمز صوري. كانت أعنف مراحل الحرب الأهلية الإنكليزية قد اندلعت في عام 1642 حينما وقعت معارك طاحنة أدت إلى انقسام البلاد إلى نصف شمالي يسيطر عليه جيش الملك تشارلز الأول Charles I ، ونصف جنوبي يشمل لندن العاصمة تسيطر عليه قوات البرلمان بقيادة أوليفر كرومويل Oliver Cromwell. وانتهت الحرب عام 1649 حينما تواجه جيش الملك (الخيالة) مع جيش البرلمانيين (الرؤوس المستديرة) في معركة فاصلة انتهت بهزيمة الملك ومقتله ، وتولي كرومويل للسلطة وإلغاء الملكية في إنكلترا. ولكن كرومويل وبتأثير قوته المطلقة سرعان ما تحول إلى ديكتاتور سمى نفسه السيد الحامي لبريطانيا Lord Protector، وانتهت فترة حكمه باندلاع النزاع الأهلي من جديد. ![]() Oliver Cromwell أثرت هذه التجربة على توماس هوبز الذي كان يعيش في تلك الفترة مما دفعه إلى اتخاذ مواقف تدعم سلطة الدولة وتتحفظ على إطلاق الحريات السياسية. ولكن جون لوك انتقد مواقف هوبز فيما بعد وطرح مفاهيم الدولة الدستورية وسلطة الشعب. وفي النهاية وجدت نظرياته طريقها إلى التطبيق في بريطانيا مع مطلع القرن الثامن عشر. الولايات المتحدة الأميركية ، أول جمهورية ليبرالية في العالم تأسست الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1776 كأول جمهورية في العصر الحديث، بعد استقلال تلك الولايات عن بريطانيا. تميزت هذه الدولة بأنها أنشأت على يد نخبة من الفلاسفة والمفكرين التنويريين، الذين حرصوا في إنشائها على توخي مبادئ الديمقراطية والليبرالية (الحريات) واستمداد السلطة من الشعب وفصل الدين عن الدولة. ومن أبرز هؤلاء المؤسسين الذين عرفوا في ذاك البلد بالآباء المؤسسين، توماس جيفرسون Thomas Jefferson ، بنجامين فرانكلين Benjamin Franklin ، جون آدامز John Adams و جورج واشنغتن George Washington. ![]() إعلان الولايات المتحدة الأميركية الثورة تندلع في قلب أوروبا كانت الثورة الفرنسية التي اندلعت عام 1789 الحدث الأبرز في نهاية القرن الثامن عشر. كانت فرنسا معقلا أساسيا من معاقل الحركة التنويرية، وكانت المنتقدون للأوضاع في فرنسا و لنظامها الملكي كثيرون. أدت أزمة مالية خانقة عصفت بميزانية الدولة في ثمانينات القرن إلى تردي أوضاع الطبقات الفقيرة بشكل خاص لتصل إلى مستويات فظيعة أدت إلى خروج الجماهير إلى الشوارع في عام 1789. امتطى زعماء التنوير من البورجوازيين (الطبقة الوسطى) هذه الثورة الشعبية واستغلوها لإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية الفرنسية عام 1792. ورفعت مبادئ العدالة والقانون والحريات وسلطة الشعب. ولكن الوضع الجديد سرعان ما اتخذ منحى دمويا حيث شنت تحت قيادة شخصيات مثل روبسبيير Maximilien Robespierre و مارات Jean-Paul Marat حملات واسعة من الإعدامات بالمقصلة طالت آلاف الناس من الطبقات العليا والمتوسطة بالمجتمع، شملت الإعدامات إعدام الملك الفرنسي لوي 16 دو بوربون وزوجته ماري أنتوانيت Marie-Antoinette وامتدت لتشمل حتى قيادات الثورة نفسها من أمثال دانتونGeorges Jacques Danton الذي أعدم بسبب سياساته التصالحية. رفع قياديو الثورة شعارات ضد النبلاء وطبقات المجتمع الرفيعة أدت إلى إرباك الوضع الاوروبي، رأى ملوك الدول الكبرى المجاورة لفرنسا نبلاء فرنسا وهم بفقدون رؤوسهم تحت المقاصل أو يصلون إليهم لاجئين. فأعلن إمبراطور النمسا وملك بروسيا حلفا يهدف إلى استعادة النظام الشرعي في فرنسا. ودفع هذا إلى المزيد من الإرهاب داخل فرنسا وإلى دخول فرنسا الثورية سلسلة من الحروب ضد الدولتين لمع فيها نجم نابوليون بونابرت ، الذي استولى بعد ذلك على الحكم وأعلن نفسه إمبراطورا على فرنسا وألغى النظام الجمهوري. ودخلت فرنسا في عهده سلسلة من الحروب المعروفة بالحروب النابوليونية ضد دول أوروبا انتهت بهزيمته ونفيه إلى المحيط الهادي، وعودة النظام الملكي إلى فرنسا. ورغم كل ما شاب عهد الثورة من إرهاب ودكتاتورية وحروب نابوليونية توسعية، فإنها قد أنجزت إنجازات كبرى مذكورة لها من أهمها : إلغاء الإقطاع ، إلغاء العبودية، وإلغاء الامتيازات الموروثة للنبلاء. إلغاء التعذيب رسميا ووضع القانون المدني وخاصة القانون المدني النابوليوني الشهير Code Napoléon الذي ما يزال أساس القانون في فرنسا و في العديد من الدول الاوروبية وغير الأوروبية. إلغاء التمييز الطبقي والديني ، وفصل الدين عن الدولة وإلزام المؤسسات الدينية بالقانون المدني. ومجانية التعليم وإلزاميته ووقوعه تحت سيطرة الدولة المدنية. وضع الأساس الديمقراطي المؤسساتي للدولة. وأخيرا التراث الرومانسي للثورة ضد الظلم ورفض الطغيان. |
| الأعضاء الـ 2 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا Hani على هذه المشاركة المفيدة: | ||
![]() |
| Bookmarks |
| أدوات الموضوع | |
| |
المواضيع المشابهة | ||||
| الموضوع | مبتدئ الموضوع | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| اين يكمن الحب .....في القلب ام في العقل | dr.nour | الطب النفسي | 24 | Sep, 14 2006 09:48 |
| أضراس العقل أنقلعها أم نحافظ عليها؟ د.مازن زيناتي | dada | العيادات الجراحية | 3 | Sep, 04 2006 14:44 |
| العقل الباطن.....شيء يجب استغلاله للمنفعة | أبو العون | اجتماعيات | 1 | May, 13 2006 21:28 |
| العقل أولاً | dr.mohi | هديل الروح | 11 | Dec, 11 2005 00:16 |
| مناظرة بين العقل والعلم | Baraa | هديل الروح | 0 | Apr, 15 2005 20:17 |