رحلة إلى ملاكي خلقت من تراب الطهر أزهر كل يوم أتألق تحت أشعة الشمس كحبات الندى في ربيع سندسي مزركش بشقائق النعمان وأزهار الأقحوان...تداعبني نسمات الهواء العليل فتنثر عبيري على هذه الأرض ليغمر شذاي هذا العالم زارعا فيه المحبة والسلام...
هذا ما يداعب مسامعي كل ليلة بعد الرقاد أرى ملاكا ينير دربي يشحن في العواطف يثير في الهدوء والجنون أحاول الاقتراب من مصدر النور أسأله عن اسمه؟ كيف أصل إلى عالمه ؟أتأمل هذا الوجه الصبوح أتزود بطاقة عجيبة ترفع روحي لما بعد الوجود وتسمو لتعانق السماء وتحلق بعيدا عن دائرة الزمن لا أشعر بمرور الوقت ... أناشده ألا يرحل كما فعل البارحة لكن يختفي يأخذ معه نبض القلب ويذهب...
أصحو من النوم وأبدأ بإرسال موجات الحنين أبث عواطفي في كل أرجاء المعمورة لعلها تصل لهذا الملاك تلامس خدوده بحنية وتدخل إلى قلبه دون استئذان ولكني لا أتلقى إجابة فأعود للأحلام وأنذرها للمدى أبعثها بعيدا عن مدار الرؤى أغذيها بكم هائل من أمنيات اللقاء والحب والهناء فربما تصل إلى تلك الروضة الغناء...
وفي إحدى الليالي المقمرة اعتزلت السهر وابتعدت عن البشر قلت لنفسي سأخلد للنوم فملاكي اليوم سيأتي ويبوح بأسرار الهوى سينظر في عيني وستخبرانه بما فعل الجوى ولكني لم أستطع النوم حاولت جاهدا دون جدوى بقيت ساهرا أحلق بروحي بين النجوم أتنقل من عرش لآخر حاملا حقائب أشواقي باحثا عن أثر للمحبوب أمشي على دروب الغرام بين المجرات ويزداد تعبي وتكبر أشواقي حتى أني لم أعد قادرا على حملها فاسقط في متاهات الحنين أركض خلف خيوط السراب ألاحق عصفورا في السماء فيرشدني إلى جنة وارفة الظلال أزهارها آية في الجمال تقر العيون وتريح البال أتذكر كلام الملاك عن الزهور وحبات الندى أتجه نحو إحداها أسألها عن جمال ما له مثيل بين البشر فتومئ بعينها اتبع ذاك الأثر...يعود لي الأمل يغذي روحي بطاقة عظيمة خفية أركض بسرعة نحو منبع الجمال فأجد نفسي أمام عرش أخاذ يضاهي عرش بلقيس بل هو أزهى وأكمل يقوى نبض القلب يخاطب صاحبة السمو من دون حروف فتحن علي بنظرة من عيونها السندسية ترد لي روحي ولا تبقي للعذاب من أثر وتقول تعال لقربي حبيبي فما مكانك بين البشر تربع على عرش قلبي وعش سعيدا أبد الدهر..... |