حديث الحروف يبتدي بي اسمه، أحب مجاورة اللامين عنده، أقف كأني عليهما السادن الأمين، مرسلا آهة الضراعة من بين أضلعي في هائه، لو كان بيدي ما تركت الله ولبقيت عنده ما بقي المداد، هكذا قالت الألف وكانت الراء تصغي وهي تنظر بحقد وحسد لحرف الحاء يحتضن حرف الباء ويغيبان في عناق طويل وقالت:
هكذا كانا دوما عاشقين حتى دخلت ليلة فنمت بينهما وأقمتها حربا ومنذ نيف وأبد، مذ كان هابيل طفلا في مدرسة الغراب والعالم بين حب وحرب، هكذا قالت الراء وكان حرف النون يصغي وهو مشغول بنقطته كسيد حيرته قبعته أين يلقي بها، أخذ رشفة من فنجان قهوته ثم قال: أما أنا فلا شأن لي بكم، اذهبوا وكونوا حيث تشاؤون، فأنا لا أريد غيرهن سأبقى لديهن كالظل أتبعهن، أنا نقطة الإغواء في كيدهن وأنا الحياة في ميلادهن وأنا البهاء في جمالهن، أحيا لهن وأموت بهن.... هكذا قال حرف النون وكانت الجيم تصغي، اقتربت من اللام والسين والتاء وكن بجانب بعضهن فجلست وقالت: أنا من دخلت على المال فصار جمالا ودخلت على الليل فصار جليلا وكنت في أول الجنة وكنت في أول الجحيم ولو لم أكن ما صار هذا الجمع، فتفرقوا ولا بكن لكم جمع بغيري...
فتفرقت الحروف على موعد من الجيم أن تحضر في وقت آخر وقريب... |