ابراهيم ناجي...وملحمة الاطلال

يدور هذا النقاش حول ابراهيم ناجي...وملحمة الاطلال في قسم هديل الروح في الملتقى الطبي السوري; --> ولد الشاعر إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر في عام 1898، وكان والده مثقفاً مما أثر كثيراً في تنمية موهبته وصقل ثقافته،
عودة   الملتقى الطبي السوري > العموميات > الثقافة > هديل الروح


استشارات الرازيمقابلة مع منارة المنتدى ... !!! 


الرد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم Oct, 05 2007, 23:53
TURBO
عابرون في كلام عابر
شاب - طب بشري - سنة خامسة
 
تاريخ الانتساب: Feb, 21 2005
المكان: حلب
العمر: 22
المشاركات: 1,948
التشكرات: 3,614
مشكور 1,991 من المرات في 611 من المشاركات
Images: 10
ابراهيم ناجي...وملحمة الاطلال



ولد الشاعر إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر في عام 1898، وكان والده مثقفاً مما أثر كثيراً في تنمية موهبته وصقل ثقافته، وقد تخرج الشاعر من مدرسة الطب في عام 1922، وعين حين تخرجه طبيباً في وزارة المواصلات ، ثم في وزارة الصحة ، ثم مراقباً عاماً للقسم الطبي في وزارة الأوقاف.

- وقد نهل من الثقافة العربية القديمة فدرس العروض والقوافي وقرأ دواوين المتنبي وابن الرومي وأبي نواس وغيرهم من فحول الشعر العربي، كما نـهل من الثقافة الغربية فقرأ قصائد شيلي وبيرون وآخرين من رومانسيي الشعر الغربي.

- وقد تأثر ناجي في شعره بالاتجاه الرومانسي كما اشتهر بشعره الوجداني ، وكان وكيلاً لمدرسة أبوللو الشعرية ورئيساً لرابطة الأدباء في مصر في الأربعينيات من القرن العشرين .

- واجه نقداً عنيفاً عند صدور ديوانه الأول من العقاد وطه حسين معاً ، ويرجع هذا إلى ارتباطه بجماعة أبولو وقد وصف طه حسين شعره بأنه شعر صالونات لا يحتمل أن يخرج إلى الخلاء فيأخذه البرد من جوانبه ، وقد أزعجه هذا النقد فسافر إلى لندن وهناك دهمته سيارة عابرة فنقل إلى مستشفى سان جورج وقد عاشت هذه المحنة في أعماقه فترة طويلة حتى توفي في الرابع والعشرين من شهر مارس في عام 1953.

ومن أشهر قصائده قصيدة الأطلال التي تغنت بها أم كلثوم ولحنها الموسيقار الراحل رياض السنباطي .

...

حبيت اقدم قصيدة الاطلال...فوجدت انها طويله بعض الشئ (اكثر من 100 بيت) لذلك قمت باختيار بعض الابيات منها اتمنى ان يعجبكم الاختيار
تتميز هذه القصيدة بتنوع القوافي فيها...كما تتميز برقة المشاعر وعذوبة الالفاظ وسهولتها




يا فؤادي، رحم الله الهوى**** كان صرحا من خيال فهوى
اسقني واشرب على أطلاله**** وارو عني، طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً**** وحديثاً من أحاديث الجوى
وبساطاً من ندامى حلم ****هم تواروا أبداً، وهو انطوى

***

يا رياحاً، ليس يهدا عصفها**** نضب الزيت ومصباحي انطفا
وأنا أقتات من وهم عفا**** وأفي العمر لناس ما وفى
كم تقلبت على خنجره**** لا الهوى مال، ولا الجفن غفا
وإذا القلب -على غفرانه-**** كلما غار به النصل عفا

***

يا غراماً كان مني في دمي**** قدراً كالموت، أو في طعمه
ما قضينا ساعة في عرسه**** وقضينا العمر في مأتمه
ما انتزاعي دمعة من عينه**** واغتصابي بسمه من فمه
ليت شعري أين منه مهربي**** أين يمضي هارب من دمه ؟
***


لست أنساك، وقد أغريتني**** بالذرى الشم،فأدمنت الطموح
أنت روح في سمائي، وأنا**** لك أعلو، فكأني محض روح
يا لها من قمم كنا بها**** نتلاقى، وبسرينا نبوح
نستشف الغيب من أبراجها**** ونرى الناس ظلال في السفوح
***


ذهب العمر هباء، فاذهبي**** لم يكن وعدك إلا شبحا
صفحة قد ذهب الدهر بها**** أثبت الحب عليها ومحا
انظري ضحكي ورقصي**** فرحا وأنا أحمل قلباً ذبحا
ويراني الناس روحا طائراً**** والجوى يطحنني طحن الرحى
***


أين مني مجلس أنت به**** فتنة تمت سناء وسنى
وأنا حب وقلب ودم**** وفراش حائر منك دنا
ومن الشوق رسول بيننا**** ونديم قدم الكأس لنا
وسقانا، فانتفضنا لحظة**** لغبار آدمي مسنا !
***

أنت قد صيرت أمري عجبا**** كثرت حولي أطيار الربى
فإذا قلت لقلبي ساعة**** قم نغرد لسوى ليلى أبى
حجب تأبى لعيني مأربا**** غير عينيك، ولا مطلبا
أنت من أسدلها، لا تدعي**** أنني أسدلت هذي الحجبا
***

ولكم صاح بي اليأس انتزعها*** فيرد القدر الساخر : دعها
يا لها من خطة عمياء، لو أنني*** أبصر شيئاً لم أطعها
ولي الويل إذا لبيتها**** ولي الويل إذا لم أتبعها
قد حنت رأسي، ولو كل القوى*** تشتري عزة نفسي، لم أبعها
***

قدم تخطو، وقلبي مشبه**** موجة تخطو إلى شاطئها
أيها الظالم : بالله إلى كم**** أسفح الدمع على موطئها
رحمه أنت، فهل من رحمة*** لغريب الروح أو ظامئها
يا شفاء الروح، روحي تشتكي*** ظلم آسيها، إلى بارئها
***

أعطني حريتي واطلق يديّ ****إنني أعطيت ما استبقيت شيّ
آه من قيدك أدمى معصمي**** لم أبقيه، وما أبقى علي ؟
ما احتفاظي بعهود لم تصنها*** وإلام الأسر، والدنيا لدي !
ها أنا جفت دموعي فاعف عنها*** إنها قبلك لم تبذل لحي
***

قد رأيت الكون قبراً ضيقاً ****خيم اليأس عليه والسكوت
ورأت عيني أكاذيب الهوى**** واهيات كخيوط العنكبوت
كنت ترثي لي، وتدري ألمي*** لو رثى للدمع تمثال صموت
عند أقدامك دنيا تنتهي**** وعلى بابك آمال تموت
***

كنت تدعوني طفلا، كلما**** ثار حبي، وتندت مقلي
ولك الحق، لقد عاش الهوى*** في طفلا، ونما لم يعقل
وأرى الطعنة إذ صوبتها**** فمشت مجنونة للمقتل
رمت الطفل، فأدمت قلبه**** وأصابت كبرياء الرجل
***

لست أنس أبداً ساعة في العمر**** تحت ريح صفقت لارتقاص المطر
نوحت للذكر وشكت للقمر**** وإذاما طربت عربدت في الشجر
هاك ما قد صبت الريح بأذن الشاعر***وهي تغري القلب إغراء الفصيح الفاجر :
" أيها الشاعر تغفو تذكر العهد وتصحو*** وإذا ما التام جرح جد بالتذكار جرح
فتعلم كيف تنسى وتعلم كيف تمحو*** أو كـل الحب في رأيـك غفـران وصفح ؟
***

هاك فانظر عدد الرمـــــل قلوباً ونساء** فتخير ما تشاء ذهب العمر هباء
ضل في الأرض الذي ينشد أبناء السماء** أي روحانية تعـــــصر من طين وماء؟ "
***

أيها الريح أجل، لكنما هي*** حبي وتعلاتي ويأسي
هي في الغيب لقلبي خلقت*** أشرقت لي قبل أن تشرق شمسي
وعلى موعدها أطبقت عيني*** وعلى تذكارها وسدت رأسي
***


جنت الريح ونادتـــــــه شياطين الظلام** أختاماً ! كيف يحلو لك في البدء الختام ؟
يا جريحاً أسلم الــــــــــجرح حبيباً نكأة ***هو لا يبكي إذا النــاعي بهذا نبأه
أيها الجبار هل تصــــــــرع من أجل امرأه ؟

***

يا لها من صيحة ما بعثت*** عنده غير أليم الذكر
أرقت في جنبه، فاستيقظت*** كبقايا خنجر منكسر
لمع النهر وناداه له*** فمضى منحدرا للنهر
ناضب الزاد، وما من سفر*** دون زاد غير هذا السفر


يا حبيبي كل شيء بقضاء ***ما بأيدينا خلقنا تعساء
ربما تجمعنا أقدارنا ذات*** يوم بعدما عز اللقاء
فإذا أنكر خل خله ***وتلاقينا لقاء الغرباء
ومضى كل إلي غايته **لا تقل شئنا،وقل لي الحظ شاء !
***

هدأ الليل ولا قلب له*** أيها الساهر يدري حيرتك
أيها الشاعر خذ قيثارتك*** غن أشجانك واسكب دمعتك
رب لحن رقص النجم له*** وغزا السحب وبالنجم فتك
غنه، حتى ترى ستر الدجى*** طلع الفجر عليه فانهتك
***

وإذا ما زهرات ذعرت*** ورأيت الرعب يغشى قلبها
فترفق واتئد واعزف لها*** من رقيق اللحن، وامسح رعبها
ربما نامت على مهد الأسى*** وبكت مستصرخات ربها
أيها الشاعر، كم من زهرة*** عوقبت، لم تدر يوماً ذنبها !
***

بتمنى تكون عجبتكم
ترقبوا قصيدة الوداع
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 11 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا TURBO على هذه المشاركة المفيدة:
  #2  
قديم Oct, 06 2007, 21:32
TURBO
عابرون في كلام عابر
شاب - طب بشري - سنة خامسة
 
تاريخ الانتساب: Feb, 21 2005
المكان: حلب
العمر: 22
المشاركات: 1,948
التشكرات: 3,614
مشكور 1,991 من المرات في 611 من المشاركات
Images: 10
الـوداع




حان حرماني وناداني النذيرْ ****ما الذي أعدّدْتُ لي قبل المسيرْ

زمني ضاع وما أنصفتني**** زاديَ الأولُ كالزاد الأخيرْ

ريّ عمري من أكاذيبِ المنى ****وطعامي من عفافٍ وضميرْ

وعلى كفِك قلبٌ ودمٌ ****وعلى بابِك قيدٌ وأسيرْ!

حانَ حرماني فدعني يا حبيبي**** هذه الجنةُ ليستْ من نصيبي

آه من دارِ نعيمٍ كلما**** جئتها أجتازُ جسراً من لهيبِ

وأنا إلفك في ظل الصِّبا**** والشباب الغضِّ والعمرِ القشيبِ

أنزلُ الربوةَ ضيفاً عابراً ****ثم أمضي عنك كالطيرِ الغريبِ

لِمَ يا هاجرُ أصبحتَ رحيما ****والحنانُ الجمُّ والرقةُ فيما؟!

لِم تسقينيَ من شهدِ الرضا ****وتلاقيني عطوفاً وكريما

كلُّ شيء صار مرّاً في فمي**** بعدما أصبحتُ بالدنيا عليما

آه من يأخذُ عمري كلَّه**** ويعيدْ الطفلَ والجهلَ القديما!

هل رأى الحبُّ سكارى مثلنا؟!**** كم بنينا من خيالٍ حولنا!

ومشينا في طريق مقمرٍ**** تثبُ الفرحةُ فيه قبلنا!

وتطلعنا إلى أنجمه**** فتهاوين وأصبحنَ لنا!

وضحكنا ضحك طفلينِ معاً**** وعدونا فسبقنا ظلنا!

وانتبهنا بعد ما زال الرحيق**** وأفقنا. ليتَ أنا لا نفيقْ!

يقظةٌ طاحت بأحلامِ الكَرَى ****وتولّى الليلُ، واللَّيْلُ صَدِيقْ

وإذا النُّورُ نَذِيرٌ طَالعٌ ****وإِذا الفجرُ مُطِلٌّ كالحَرِيقْ

وإذا الدُّنيا كما نعرفُها**** وإذَا الأحْبَابُ كلٌّ في طَريق

هاتِ أسعدْني وَدَعْني أسْعدُكْ**** قَدْ دَنا بعدَ التَّنائي موردُكْ

فأذقنيه فإِني ذاهِبٌ ****لا غدي يُرجَى ولا يُرجَى غدُكْ

وا بلائي من لياليَّ التي ****قرَّبَتْ حَيْني وراحَتْ تبعِدُكْ!

لا تَدَعْني للَّيالي فغداً ****تجْرَحُ الفُرْقةُ ما تأسو يَدُكْ!

أزف البينُ وقد حان الذّهابْ ****هذه اللَّحظةُ قُدَّت مِن عَذَابْ

أزف البينُ، وهل كان النَّوى ****يا حبيبي غير أن أغْلق بابْ ؟!

مَضتِ الشّمْشُ فأمسيتُ وقد**** أغلقت دونيَ أبوابُ السَّحابْ

وتلفَّتُّ على آثارِهَا ****أسْألُ اللَّيْلَ! ومَنْ لي بالجوابْ؟!


ملاحظة:
يعتقد الكثيرون ان الابيات من قول الشاعر "هل رأى الحب سكارى مثلنا" والثلاثه التي بعدها يعتقدون انها من قصيدة الاطلال حيث ان ام كلثوم عندما غنت الاطلال "حشرت" هذه الابيات ضمنها لكنها بالاساس تنتمي لقصيدة الوداع...

رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 9 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا TURBO على هذه المشاركة المفيدة:
  #3  
قديم Oct, 08 2007, 22:58
TURBO
عابرون في كلام عابر
شاب - طب بشري - سنة خامسة
 
تاريخ الانتساب: Feb, 21 2005
المكان: حلب
العمر: 22
المشاركات: 1,948
التشكرات: 3,614
مشكور 1,991 من المرات في 611 من المشاركات
Images: 10
الفراشة

أجلْ! يعلم الحبُّ أني لظاهُ**** وتدري الفراشة أنِّي اللهبْ
وبين ذراعيَّ سرُّ الحياةِ**** وفي ناظريَّ بريقُ الشُّهُبْ
وشتّان بين السنا والظلا**** مِ لعابدةٍ للسنا عن كثبْ!
يلوح لها شبحٌ لِلعذاب**** ويبدو لها الأبدُ المقتربْ
فراشة روحي تعاليْ وُثوباً**** ستلقين قلباً إليكِ يثبْ
وفي صدرها لهفة للعناقِ**** وفي قلبها جنةُ المغتربْ
يلوح لها شبحٌ لِلعذاب**** ويبدو لها الأبدُ المقتربْ
كأن اللظى قدَحٌ من سلافٍ**** لها فوقه وثباتُ الحببْ
فراشة روحي تعاليْ وُثوباً**** ستلقين قلباً إليكِ يثبْ
إذا ما امتزجنا احترقْنا معاً**** ونلنا الخلود بهذا العطَبْ!!
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 2 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا TURBO على هذه المشاركة المفيدة:
  #4  
قديم Nov, 08 2007, 19:19
الدكتور طاهر
شاب - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Aug, 28 2006
المكان: سراقب
المشاركات: 127
التشكرات: 0
مشكور 194 من المرات في 70 من المشاركات
!!Turboc أيها الجميل ..
تأتي بعيونِ القصائد .. ولا تعليق؟؟***

أرى أن صفحتَكَ أمثلُ للقراءة والتمعن ..
دمتَ جميلاً
رد مع اقتباس
قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا الدكتور طاهر على هذه المشاركة المفيدة:
  #5  
قديم Dec, 22 2007, 23:54
soledad
soledad
فتاة - صيدلة - سنة رابعة
 
تاريخ الانتساب: Aug, 02 2006
المكان: alep
المشاركات: 43
التشكرات: 36
مشكور 80 من المرات في 27 من المشاركات
النشرات: 1
الصراحة أنا أول ما قريت العنوان فكرت أنو موضوعي ...كأني أنا كاتبتو..
يمكن تأخرت بس أنا ما صرلي زمان بدخل لهون..
يمكن أنا عندي جنون بهالقصيدة.. و عن جد بكره وقت اسمع انو الناس بيحبو الأطلال اللي غتها ام كلثوم و ما بيعرفو انو الروائع اللي ما غنتها من هالقصيدة أحلى بكتير..و كتير بعصب او هي حرفت بكلماتها و غيرت من عندا مع اني ما بكره ام كلثوم..
على كل بس حبيت قلك انو الموضوع perfecto!!!!!!!!!!!!!!!!!!
و شكرا الك..
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 2 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا soledad على هذه المشاركة المفيدة:
  #6  
قديم May, 18 2008, 15:40
TURBO
عابرون في كلام عابر
شاب - طب بشري - سنة خامسة
 
تاريخ الانتساب: Feb, 21 2005
المكان: حلب
العمر: 22
المشاركات: 1,948
التشكرات: 3,614
مشكور 1,991 من المرات في 611 من المشاركات
Images: 10
بتشكر الدكتور طاهر وسوليداد على ردودهم

وحبيت اضيف قصيدة جديده اسمها "رباعيات"...كمان رائعه وطويله متل الاطلال
وانتقيت منها اجمل الابيات بنظري لحتى ما اطول عليكم




صيرَك الحسن أميرَ الوجودِ ****والشعر من درّاته كلّلكْ
مستلهماً منك معاني الخلود ****فكل تاجٍ في العلى منك لكْ
فَنَاهِبٌ برقَ الثنايا العذابْ ****وسارقٌ ياقوتهً من فمكْ
وكل تغريد الهوى والشبابْ**** أغْنيةٌ حامت على مبسمكْ

*** ***

وذلك الماس الرفيع السنا ****والجوهر الغالي الذي صِدْتُهُ
أرفع من فكر الورى مَعْدِنا**** وكل فضلي أنني ضُغْتُهُ!
لا فكر لي، عشتُ على فكرتكْ ****أقبس ما آقبس من غُرَّتكْ
ودمعتي تقتات من عبرتكْ ****فانظر بمرآتي إلى صورتكْ
أشقاني الحبُّ وقلبي سعيدْ**** يَعُدُّ هذا الدمع من أنعمكْ
أجزل ما كافأ هذا الشهيدْ ****بلوغُه المجد على سُلَّمكْ

*** ***

لا شيء من يوم النَّوى منقذي ****إني امرؤٌ عنك وشيك المسيرْ
وأنت باقٍ والجمال الذي غنّى**** به شعري ليومي الأخيرْ
انظر إلى آيات هذا الجمالْ ****ترتدُّ عنها عاديات البلى
عاجزةَ الباع ويأبى الزوالْ**** لوردةٍ مت عَدْن أن تذبلا
للأنفس الظمأى إليك التفاتْ ****ولهفةٌ ملءَ اللّحاظ الجياعْ
ولي التفاتٌ لسريّ الصّفات**** واللؤلؤِ اللمّاح خلف القناعْ
قلبي مع الناس وفكري شَرودْ ****في عالَمٍ رَحْبٍ بعيد الشِّعابْ
عيني على سرٍّ وراء الوجود**** وبغيتي عرشٌ وراء السحابْ!


*** ***

كم طرت بي واجتزت سور الضبابْ ****والضوء ملءُ القلب ملءُ الرحابْ
وعدت بي للأرض أرض السَّرابْ ****والليلُ جهمٌ كجناح الغرابْ
أريْتُني الغيبَ الذي لا يُرى ****كشفتَ لي ما لا يراء البصرْ
ثم انحدرنا نستشفُّ الثرى**** علّ وراءَ التُّرب سرَّ السفرْ
صدري وسادٌ زاخرٌ بالحنانْ**** تصوُّري أعجب ما في الزمانْ
موج على لُجَّته خافقان**** قَرَّا على أرجوجةٍ من أمانْ
كمركب في البحر يومَ اغتربْ**** ما أبعد المحنة بعد اقترابْ
هيهات يُنْجِي من شطوط العذابْ**** إلاّ عبابٌ دافقٌ في عبابْ


*** ***

ملأتُ كأسي وانتظرتُ النديم ****فما لساقي الرُّوح لا يُقبلُ
شوقي جحيمٌ وانتظاري جحيم ****أقلُّ ما في لفْحِهِ يتقلُ
أنت كريمُ الودِّ حُلوُ الوفاءْ ****فما الذي عَاقَكَ هذا المساءْ؟
وما الذي أخَّر هذا اللقاءْ**** وحرَّم النبع وصدَّ الظِماءْ؟


*** ***

أذمّ هذا الوقت في بُطْئِهِ**** آخرهُ يعثرُ في بَدْئِهِ
تدقُّ فيه ساعةٌ لا تدورْ ****وإن تَدُرْ فهو صراعُ اللغوبْ
رنينها يقلق صمَّ الصدورْ ****وطَرْقُها يقرع بابَ القلوبْ
يا ذاهباً لم يشْف مني الغليل**** ما أسرع العقربَ عند الرحيلْ
هتفتُ قف لم يبق إلاّ القليلْ**** وكلُّ حيٍّ سائرٌ في سبيلْ!


**** ****

أرنو إلى الصحراءِ حيث الرمالْ ****نامت كأنَّ اللفحَ فيها ظلالْ
يا ليت لي والدهر حالٌ وحالْ ****من وقدةِ الإحساسِ بعض الكلالْ
فأقبلِ الدنيا على حالها ****مسلِّماً بالغدرِ في آلها
وراضياً عنها بأغلالها**** محتملاً وطأة أثقالها
الرُّعْبُ سيّان بها والأمانْ ****والحسنُ زادٌ سائغٌ للزمانْ
والوهمُ في حالاتها كالعِيان ****والحبُّ والكرهُ بها توأمانْ
وَدِدْتُ لو قلبي كهذي القفارْ**** أصمُّ لا يسمع ما في الديارْ
أعمى عن الليل بها والنهارْ ****وددتُ لو قلبي كهذي القفارْ
وددتُ لو عنديَ جهلُ الثرى ****تَعْمُر أو تقفر هذي البيوتْ
غفلان لا يعنيه أمرٌ جرى ****أيُولدَ الحيُّ بها أم يموتْ


*** ***

وليلةٍ تمضي وأخرى وما جئتَ ****فهل ألهاك عني أحدْ؟
ما ضاء من ليلاتنا أظلما ****والسبت خَدَّاعٌ بها كالأحدْ
يمتلئُ السطحُ على ضيقهِ ****أنا الذي لم أدْرِ طعمَ الحسدْ
وذلك (الجاز) وهذا النغمْ ****منتقلاً بين الرضا والألمْ
يحمل لي طيفَ خيالٍ قَدِم**** تراه عيني في ثنايا حُلُمْ


*** ***

في واحةٍ يرسو عليها الغريبْ ****فكلُّ ما فيها لديه غريبْ
وهكذا الدنيا خداعٌ عجيبْ**** إذا خلت أيامُها من حبيبْ
وهكذا يومٌ ويومٌ سواه ينكرها**** القلبُ الصَّبورُ الحمولْ
وهكذا يذهب طِيبُ الحياهُ ****بين التمني واعتذار الرسولْ


*** ***

هنا مِهادُ الحبِّ هل تذكرينْ ****وها هنا بالأمس طاب السمرْ
وتلك الأحلامُ الهوى والسنينْ ****يحملها التيَّارُ فوق النهرْ
والقمرُ الفضيُّ بين الغيومْ ****يخفق كالمنديل عند الوداعْ
يا حسرتا! هل صوّرتهُ الهمومْ ****كالزورقِ الغارقِ إلاّ شراعْ
قد جللته غيمةٌ عابرهْ ****تسحبُ أذيالَ الأسى والندمْ
وأغرقتهُ موجةٌ غامرهْ ****فأطبق الصمتُ وَرَانَ العدمْ

*** ***

وفي ظلالِ الموت موتِ الوجودْ**** وخلفَ أطلال البلىِ والهمو
وبين أنفاس الرّدى والخمودْ ****وتحت سُحْبٍ عابساتٍ وسودْ
تدفعني عاصفةٌ عاتيهْ ت****قصف من خلفي وقُدّامِيَةْ
قد مزّقت روحي وآماليَهْ**** وقرّبتْ لي طرَفَ الهاويةْ!
تلمع في الظلمة أحداقُها**** قد رحّبَتْ باليأس أعماقُها
شافية النفس وترياقُها ****مشتاقةٌ أقبل مشتاقُها

*** ***

وليلةٍ فاضت بوسواسها**** تعجبُ من إلْفَين بين البَشَرْ
ذلك يعدو خلف أنفاسها ****وهذه تتبع سير القمرْ
تتبعه بين الرُّبى والشِّعابْ ****تتبعه يسري خلال الحسابْ
كم هَلَّلَتْ وهو يضيء الرِّحابْ ****والتفتَتْ محسورةً حين عابْ


*** ***

وذلك الطفل اللهيف الغيورْ ****في فَلَكِ من ضوء ليلى يدورْ
يقفو خطاها وهي بين الطيورْ ****لها جناحان مراحٌ ونورْ
كزورق يعبرُ بحرَ الوجودْ**** له شراعان ولحظٌ شَرُودْ
كم شرّقا أو غرّبا في صعودْ**** وارتفعا حتى كأن لن يعودْ


*** ***

ليلى ارجعي إني شقيٌّ كئيبْ ****أهتف مفقودَ الهُدى والقرارْ
يا هاته الأوطان إني غريبْ ****وعالمي ليس هنا يا ديارْ!
تركتني وحدي وخلفتني**** أرزح تحت المبْكيات الثقالْ
أنكرتِ ميثاقي وأنكرتني**** أكُلُّ ماضينا وليد الخيالْ؟


*** ***

فخفَّتِ النارُ وقرَّ الهشيمْ ****وعاودتني الذِّكَرُ الغابرهْ
والنيلُ يجري هادئاً والنَّسيمْ ****معربدٌ في الخُصَل الثائرهْ
كم تهتف الأيامُ: خانت فَخُنْ ****ويح حياتي إنْ تَخُنْ أمسها
إن هنتُ هذا عهدُها لم يَهُنْ**** ولا لياليها وإن تنسها
تُهيب بي الفرصةُ قبل الفواتْ ****ويعرض الصَّيدُ فلا أقنصُ
إني امرؤ زادي على الذكرياتْ**** وما غلا عنديَ لا يرخصُ
ومطلبٍ في العمر ولَّى وفات ****وكان همِّي أنه لا يفوتْ
كأن فجراً ضاحكاً فيّ ماتْ ****وملءُ نفسي مغربٌ لا يموتْ


*** ***

في السّام الحيِّ الذي لا يَبيدْ ****والأملِ الطاغي بأن ترجعي
أجدِّدْ العيش وما من جديدْ ****وأدّعي السلْوان ما أدّعي!
كم خانني الحظُّ ولا انثني**** أقضي زماني كلَّهُ في لعلْ
وتقسم المرآة لي أنني ****رَقَعْتُ بالآمالِ ثوبَ الأجلْ
قد فاتني الصيفُ وخان الربيعْ ****وكان همّي كلُّه في الخريفْ
وما شَكاتي حين شملي جميعْ ****وانت لي أيكٌ وظلٌّ وريفْ

*** ***

وذا مساءٌ صبغتْهُ الهمومْ ****بلونها القاني وهذي غيومْ
تحوم والظلمةُ فيها تحومْ ****تبسط مهداً ليّناً للنجومْ
كأن ثوباً في السماء احتراقْ**** فلم يزل حتى استحال الأفقْ
ظلُّ دخانٍ أو بقايا رمقْ ****ولمَ يعُد إلاَّ ذيولُ الشفقْ
وتزحف الظلماءُ زحفَ المُغيرْ ****حاجبةً ما دونها كالسِّتارْ
وكل حيٍّ وادعٌ أو قريرْ ****ما اختلف الشأن ولا الحظّ دارْ
العيشُ أمرٌ تافهٌ والمنونْ ****والحكمةُ الكبرى بها كالجنونْ
وهكذا نمضي وتمضي السنونْ ****وهكذا دارتْ رحاها الطحونْ
في شَجِّهَا حيناً وفي طَعْنِها**** سينقضي العمرُ وأين الفرار؟
وثورةُ الشاكين من طحنِها**** نوحُ الشظايا وعتابُ الغُبارْ!
رد مع اقتباس
الأعضاء الـ 3 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا TURBO على هذه المشاركة المفيدة:
الرد

Bookmarks
  • Digg
  • del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Google
  • Facebook
  • My Yahoo!
  • MySpace
  • Ma.gnolia
  • Furl
  • Reddit
  • NewsVine
  • Netscape
  • Slashdot
  • SphereIt
  • Feedmelinks
  • Technorati
أدوات الموضوع

 



تم توليد الصفحة خلال 0.34932 ثانية باستخدام 11 من الاستعلامات

Valid XHTML 1.0 Transitional Valid CSS! Get Firefox!! Add to Google

كل الأوقات حسب GMT +2، والوقت الآن 11:30.


Powered by vBulletin - Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc.
CMPS & Link Directory are powered by vBadvanced
Photo Gallery is Powered by PhotoPost vBGallery
Copyright ©2004 - 2008, Syrian Medical Society