|
|||||||
| مقابلة مع منارة المنتدى ... !!! | ||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
|
|||
|
|||
|
وعظتني نفسي فعلمتني ...
(1) وعظتني نفسي فعلمتني حب مايمقته الناس ومصافاة من يضاغنونه. وابانت لي أن الحب ليس بميزة في المحبّ بل في المحبوب. وقبل أن تعظني نفسي كان الحب بي خيطا دقيقا مشدودا بين وتدين متقاربين، أما الآن فقد تحول الى هالة أولها آخرها وآخرها أولها تحيط بكل كائن وتتوسع ببطء لتضم كل ما سيكون.(2) وعظتني نفسي فعلمتني أن أرى الجمال المحجوب بالشكل واللون والبشرة، وأن أحدق متبصرا بما يعدّه الناس شناعة حتى يبدو لي حسنا. وقبل أن تعظني نفسي كنت أرى الجمال شعلات مرتعشة بين أعمدة من الدخان واضمحل فلم أعد أرى سوى مايشتعل.(3) وعظتني نفسي فعلمتني الإصغاء إلى الأصوات التي لا تولدها الألسنة و لا تضج بها الحناجر. و قبل أن تعظني نفسي كنت كليل المسامع مريضها لا اعي سوى الجلبة و الصياح أما الآن فقد صرت أتوجس بالسكينة فاسمع أجواقها منشدة أغاني الدهور مرتلة تسابيح الفضاء معلنة أسرار الغيب.(4) وعظتني نفسي فعلمتني أن أشرب مما لا يعصر ولا يسكب بكؤوس. لا ترفع بالأيدي ولا تلمس بالشفاه. و قبل أن تعظني نفسي كان عطشي شرارة ضئيلة في رابية من رماد أخمدها بعبة من الغدير أو برشفة من جرن المعصرة . أما الآن فقد صار شوقي كأسي, وغلتي شرابي, ووحدتي نشوتي. وأنا لا ولن أرتوي. و لكن في هذا الحرقة التي لا تنطفيء مسرة لا تزول.(5) وعظتني نفسي فعلمتني لمس ما لم يتجسد و لم يتبلور، و أفهمتني أن المحسوس نصف المعقول . و أن ما نقبض عليه بعض ما نرغب فيه. و قبل أن تعظني نفسي كنت اكتفي بالحار إن كنت باردا . و البارد إن كنت حارا. و بأحدهما إن كنت فاترا . أما الآن فقد انتثرت ملامسي المنكمشة و انقلبت ضبابا دقيقا يخترق كل ما ظهر من الوجود ليمتزج بكل ما خفي منه.(6) وعظتني نفسي فعلمتني استنشاق ما لا تبثّه الرياحين ولا تنشره المجامر. وقبل أن تعظني نفسي كنت إن اشتهيت عطرا طلبته من البساتين أو من القوارير أو المباخر. أما الآن فقد صرت أشم ما لايحترق ولا يهرق. وأملأ صدري من أنفاس زكية لم تمر بجنة من جنات هذا العالم ولم تحملها نسمة من نسمات هذا الفضاء.(7) وعظتني نفسي فعلمتني أن أقول " لبيك " عندما يناديني المجهول و الخطر . و قبل أن تعظني نفسي كنت لا أنهض إلا لصوت مناد عرفته . و لا أسير الا على سبل خبرتها فاستهونتها . أما الان فقد أصبح المعلوم مطية أركبها نحو المجهول و السهل سلما أتسلق درجاته لأبلغ الخطر.(8) وعظتني نفسي فعلمتني ألا أقيس الزمن بقولي : كان بالامس وسيكون غدا. وقبل أن تعظني نفسي كنت أتوهم الماضي عهدا لا يرد والآتي عصرا لن أصل اليه ، أما الان فقد عرفت أن في الهنيهة الحاضرة كل الزمن بكل ما في الزمن مما يرجى وينجز ويتحقق .(9) وعظتني نفسي أن لا أحد المكان بقولي : هنا و هناك وهنالك. وقبل أن تعظني نفسي كنت إذا صرت في موضع في الأرض ظننتني بعيدا عن كل موضع لآخر. أما الآن فقد علمت أن مكانا أحل فيه هو كل مكان. وأن فسحة أشغلها هي كل المسافات.(10) وعظتني نفسي أن أسهر وسكان الحي راقدون. وأن أنام وهم منتبهون. وقبل أن تعظني نفسي كنت لا أرى أحلامهم في هجعتي ولا يرصدون أحلامي في غفلتهم. أما الآن فلا أسبح مرفرفا في منامي إلا وهم يرقبونني. ولا يطيرون في أحلامهم إلا وفرحت بانعتاقهم.(11) وعظتني نفسي فعلمتني أن لا أطرب لمديح ولا أجزع لمذمة. وقبل أن تعظني نفسي كنت أظل مرتابا في قيمة أعمالي وقدرها حتى تبعث إليها الأيام بمن يقرظها أو يهجوها. أما الآن فقد عرفت أن الأشجار تزهر في الربيع وتثمر في الصيف ولا مطمع لها بالثناء. وتنثر أوراقها في الخريف وتتعرى في الشتاء ولا تخشى الملامة.(12) وعظتني نفسي فعلمتني وأثبتت لي أنني لست بأرفع من الصعاليك ولا أدني من الجبابرة. وقبل أن تعظني نفسي كنت أحسب الناس رجلين: رجل ضعيف أرق له وأزدري به، ورجلا قويا أتبعه أو أتمرد عليه. أما الآن فقد علمت أني كونت فردا مما كون البشرمنه الجماعة. فعناصري عناصرهم. وطويتي طويتهم. ومنازعي منازعهم. ومحبتي محبتهم.فإن أذنبوا فأنا المذنب . وإن أحسنوا عملا فاخرت بعملهم. وإن نهضوا نهضت وإياهم.وإن تقاعدوا تقاعدت وإياهم.(13) وعظتني نفسي بأن السراج الذي أحمله ليس لي، والأغنية التي أنشدها لم تتكون في أحشائي . فأنا وإن سرت بالنور فلست بالنور.وأنا وإن كنت عودا مشدودا الأوتار فلست بالعواد.(14) وعظتني نفسي يا أخي وعلمتني .ولقد وعظتك نفسك وعلمتك. فأنت وأنا متشابهان متضارعان. وما الفرق بيننا سوي أني تكلمت عما بي وفي كلامي شئ من اللجاجة. وأنت تكتم ما بك وفي تكتمك شكل من الفضيلة.جبران خليل جبران |
| الأعضاء الـ 17 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا No Body على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#11
|
|||
|
|||
|
الآسر بكتابات جبران جعله للروح فسحات خيال وفكر عميق مالها مكان وما في حدود لزمانها ليعطي النور بوجود الأمل .
حبيت شارككون هالقراءة ... المخدرات والمباضع : ان الشرقيين يحبون العسل ولا يستطيبون سواه مأكلاً وقد أفرطو بالتهامه حتى تحولت نفوسهم الى عسل تسيل أمام النار ولا تتجمد الا اذا وضعت على الثلج. انما الشرق مريض قد تناوبته العلل وتداولته الاوبئة حتى تعود السقم وألف الألم وأصبح ينظر الى أوصابه وأوجاعه كصفات طبيعية بل كخلال حسنة ترافق الأرواح النبيلة والأجساد الصحيحة فمن كان خالياً منها عد ناقصاً محروماً من المواهب والكمالات العلوية . وأطباء الشرق كثيرون يلازمون مضجعه ويتامرون في شأنه ولكنهم لا يداوونه بغير المخدرات االوقتية التي لا تطيل زمن العلة ولا تبرئها. أنا أندب الشرق لأن الرقص أمام نعش الميت جنون مطبق أنا أندب الشرق لأن الضحك على الأمراض جهل مركب. أنا أنوح على تلك البلاد المحبوبة لأن الغناء أمام المصيبة العمياء غباوة عمياء. ان كان هناك من يريد ان يشاهدني راقضاً ويسمعني مطبلاً ومزمراً فعليه أن يدعوني الى بيت العريس لا أن يوقفني بين المقابر. |
| الأعضاء الـ 5 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا etoil de la mer على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#12
|
|||
|
|||
|
لي من نفسي صديق يعزيني إذا ما اشتدت خطوب الأيام، ويواسيني عندما تلم مصائب الحياة، ومن لم يكن صديقا لنفسه كان عدوّ الناس، ومن لم يرَ مؤنسا من ذاته مات قانطاً لأن الحياة تنبثق من داخل الانسان ولن تجئ مما يحيط به.
------------------ في سكينة الليل عندما تعانق المخلوقات طيف الكرى أسهر مترنما تارة، متنهدا أخرى. ويحي! لقد أتلفني السهر، ولكن أنا محبّ وحقيقة الحبّ يقظة. هذه حياتي وذا ما عشت أصنعه. وهي ورده لجبران ولمستر ساد![]() |
| الأعضاء الـ 5 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا TURBO على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#13
|
|||
|
|||
|
الاستقلال والطرابيش
قرأت منذ أمد غير بعيد مقالا لأديب قام يعترض ويحتج فيه على ربان وموظفي باخرة فرنسية أقلته من سورية إلى مصر. ذلك لأن هؤلاء قد أجبروه، أو حاولوا اجباره على خلع طربوشه أثناء جلوسه إلى مائدة الطعام، وكلنا يعلم أن خلع القبعات تحت كل سقف عادة مرعية عند الغربيين. ولقد أعجبني هذا الاحتجاج لأنه أبان لي تمسك الشرقي برمز من رموز حياته الخاصة. أعجبت بجرأة ذلك السوري كما أعجبت مرة بأمير هندي دعوته إلى حضور رواية غنائية في مدينة ميلانو في إيطاليا فقال لي:" لو دعوتني إلى زيارة جحيم دانتي لذهبت معك مسرورا ولكني لا أستطيع الجلوس في مكان يحظرون فيه علي استبقاء عمامتي وتدخين اللفائف". أجل يعجبني أن أرى الشرقي متمسكا ببعض مزاعمه قابضا ولو على ظل من ظلال عاداته القومية. ولكن إعجابي هذا لا ولن يمحوا ما وراءه من الحقائق الخشنة المستتبة المتشبثة بذاتية الشرق ومنازع الشرق ومزاعم الشرق. لو فكر ذلك الأديب الذي استصعب خلع طربوشه في الباخرة الافرنجية بأن ذلك الطربوش الشريف قد صنع في معمل إفرنجي لهان عليه خلعه في أي مكان في أية باخرة افرنجية. لو فكر أديبنا بأن الاستقلال الشخصي في الأمور الصغيرة كان وسيكون رهن الاستقلال الفني والاستقلال الصناعي، وهما كبيران، لخلع طربوشه ممتثلا صامتا. لو فكر صاحبنا بأن الأمة المستعبدة بروحها وعقليتها لا تستطيع أن تكون حرة بملابسها وعاداتها. لو فكر بذلك لما كتب مقاله معترضا. لو فكر أديبنا بأن جده السوري كان يبحر إلى مصر على ظهر مركب سوري مرتديا ثوبا غزلته وحاكته وخاطته الأيدي السورية لما تردى بطلنا الحر إلا بالملابس المصنوعة في بلاده ولما ركب سوى سفينة سورية ذات ربان سوري وبحارة سوريين. مصاب أديبنا الشجاع أنه قد اعترض على النتائج ولم يحفل بالأسباب فتناولته الأعراض قبل أن يستميله الجوهر، وهذا شأن أكثر الشرقيين الذين يأبون أن يكونوا شرقيين إلا بتوافه الأمور وصغائرها مع أنهم يفاخرون بما اقتبسوه من الغربيين مما ليس بتافه أو صغير. أقول لأديبنا وأقول لجميع المتطربشين: ألا فاصنعوا طرابيشكم بيدكم ثم تخيروا في ما تفعلونه بطرابيشكم على ظهر الباخرة أو على قمة الجبل أو في جوف الوادي. وتعلم السماء أن هذه الكلمة لم تكتب في الطرابيش أو في شأن خلعها أو استبقائها على الرؤوس تحت السقوف أو تحت المجرة. تعلم السماء أنها كتبت في أمر أبعد من كل طربوش، فوق كل رأس، فوق كل جثة مختلجة. طيبة يا جبران ![]() |
| الأعضاء الـ 5 التالية أسماؤهم قالوا شكراً لك يا TURBO على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#14
|
|||
|
|||
|
موضوع حلو كتير..رجّعني لأيام الثانوي..
وقت كانت " سلمى كرامه " البطلة التاريخية اللي سيطرت على تفكيري.. خلينا هلأ بجبران خليل جبران.. و تحديداً بالأجنحة المتكسرة.. و أقتبس: *-لكل فتى سلمى تظهر على حين غفلة في ربيع حياته و تجعل لانفراده معنى شعرياًو تبدل وحشة أيامه بالأنس و سكينة لياليه بالأنغام. *-الحب قد عتق لساني فتكلمت و مزق أجفاني فبكيت و فتح حنجرتي فتنهدت و شكوت. *-المرء إن لم تحبل به الكآبة و يتمخض به اليأس و تضعه المحبة في مهد الأحلام تظل حياته كصفحة خالية بيضاء في كتاب الكيان. *-ان المرأة التي تمنحها الآلهة جمال النفس مشفوعاً بجمال الجسدهي حقيقة ظاهرة غامضة نفهمها بالمحبة و نلمسها بالطهر و عندما نحاول وصفها بالكلام تختفي عن بصائرنا وراء ضباب الحيرة و الالتباس. *-هل يستطيع الجالس في ظل أجنحة الموت ان يستحضر تغريدة البلبل و همس الوردة و تنهدة الغدير ؟؟ أيقدر الاسير المثقل بالقيود أن يلاحق هبوب نسمات الفجر ؟ و لكن أليس السكوت أصعب من الكلام؟ *-قد عرفت الآن بأنه يوجد شيء أعلى من السماء و أعمق من البحر و أقوى من الحياة و الموت و الزمن و قد عرفت الآن ما لم أكن أعرفه بالأمس و لا أحلم به . *- إن دموع الشباب الغزيرة هي مما يفيض من جوانب القلوب المترعة أما دموع الشيوخ فهي فضلات العمر تنسكب من الأحداق. *- كذا تحيي الشمس الحقول بحرارتها و بحرارتها تميتها!! و الكلام يطول. كا عام و أنتم بخير... |
|
#15
|
|||
|
|||
|
اختيار موفق اخت سوليداد
بحب اضيف هالاقتباس كمان من الاجنحة المتكسرة: "إن البلبل لا يحوك عشا في القفص كيلا يورث العبودية لفراخه" اختلفت انا وأحد الاصدقاء الاعزاء تحياتي |
|
#16
|
|||
|
|||
|
بالامس، واليوم، وغدا
قلت لصديقي: ألا فانظرها متكئة على ساعده وبالأمس كانت على ساعدي.
فقال: وغدا على ساعدي قلت: تأملها جالسة على جانبه، وبالأمس كانت إلى جانبي. فقال: وغدا إلى جانبي. قلت: ألا تبصرها تشرب الخمر من كأسه، وبالأمس كانت ترشفها من كأسي؟ فقال: وغدا من كأسي. قلت: انظر إليها ترمقه بعين ملؤها الحب، وبالأمس كانت ترمقني. فقال: وغدا ترمقني. قلت: اسمعها تهمس أغاني الحب في اذنه، وبالأمس كانت تهمسها في أذني. فقال: وغدا في اذني. قلت: انظر فهي تعانقه، وقد كانت بالأمس تعانقني. فقال: وغدا تعانقني. قلت: ما أغربها امرأة! قال: هي كالحياة يمتلكها كل البشر. وكالموت تتغلب على كل البشر. وكالأبدية تضم كل البشر! |