| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع |
| | |||
| |||
| الطب في ظل النظام الرأسمالي الطب في ظل النظام الرأسمالي لطالما كان الطب علمًا إنسانيًا هدفه تخفيف آلام ومعاناة البشر الجسدية والنفسية أولاً وقبل كل شيء. وعلى مدار التاريخ، كان الطبيب شخصًا نال الإحترام والثقة، باعتباره رفيق المريض، تعالى على مصالحه وشهواته الذاتية في سبيل مساعدة الضعفاء، وأقسم أن لا يضر محتاجًا أو يخون أمانة. جاء في قَسَمِ أبيقراط في القرن الرابع قيل الميلاد: "أقسم أن أحفظ المرضى من الأذى والظلم... وأن لا أصف لمريض دواءً قاتلاً ولا أعطيه نصيحةً تؤدي لموته... أقسم أن أحيط حياتي وعلمي بالطهارة والقداسة، وبغض النظر أي بيتٍ أزور، سأسعى إلى فائدة المريض، متعاليا عن قصد الظلم، أو الإساءة". وقال صلى الله عليه وسلم لمن أخبره أنه طبيب: "الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق"، أي: أنت ترفق بالمريض وتتلطفه، والله يبرئه ويعافيه. وعلى اختلاف الشعوب والحضارات التي شغلت من التاريخ حيزًا، واختلافها في النظرة إلى الحياة، بقيت للطب مكانته الإنسانية، وبقي قسم أبيقراط (بصيغِهِ المختلفة) منهجًا لا حياد عنه، حتى في أشد عصور الظلمات، إلا ما شذّ وندر من حالات فردية لا ترقى لأن تكون ظاهرة. ولقد ابتلينا في هذا الزمن بحضارة من أسوء ما تفتقت عنه عقول البشر القاصرة، حضارةٌ فصلت الدين عن الحياة، وتغاضت عن قيم الأخلاق والإنسانية فضلاً عن القيمة الروحية، ولهثت وراء المادة، ورفعت راية الرأسمالية فوق رقاب الضعفاء، فاستعبدت الناس وقد كادوا يعودون أحرارًا، الغني فيها راكعٌ للمال وشهواته، والفقير عبدٌ ساجدٌ لربّ العمل وأهوائه، والشيطان راقصٌ عن يمينهم وشمالهم. ولم يسلم الطب من وحل الرأسمالية، ولم ينجُ من أنظمتها وطريقة عيشها، فأضحى وقد كان كل هذا الزمن في برجٍ منيعٍ، أداةً لرؤوسِ المال، يستغلونه -كما استغلوا كل شيء- لمص دماء المرضى الضعفاء وأموالهم، ولإشباع جشعهم ونزواتهم التي لا تشبع. ومن فُحش الرأسمالية، أن ظهر الفساد في كل نواح الطب تقريبا، في نظام التأمين الصحي وشركاته، في شركات الأدوية وأبحاثها، في الملكية الفكرية وبراءات الإختراع، وفي استغلال الشركات للأطباء واستغلال الأطباء للمرضى. وكما في كل مكان دخلته الرأسمالية، لا بقاء ولا حياة للضعيف، ولا قيمة إلا للمال. ولم تكن المشكلة هذه المرة في حالات فردية حصلت هنا وهناك، ولكن كانت المشكلة في أساس النظام، حتى تفشت لتصيب كل فروعه. ومن منطلق إظهار الحق، ولتستبين سبيل المجرمين، نتطرق في هذا البحث لبعض ما نال جانب الطب في ظل الرأسمالية، مستعرضين بعض المجالات والنواحي التي نخرها سوس النفعية وأبلاها ظلم الأنظمة الوضعية، آملين من الله أن ينجلي ظلام هذا المبدأ العفن قريبا، ببزوغ شمس الخلافة القريبة، وأن تعود للإسلام مكانته ونظامه، ليحفظ لكل ذي حق حقه. يتبع بإذن الله... |
|
#11
| |||
| |||
| أخ أبو الغيث ................عليك أن تنتبه إلى شروط المنتدى ................ عليك أن تذكر رواية كل حديث وسنده إضافة إلى كتابة اسم السورة ورقمها لكل نص قرآني ................ أرجو الانتباه وتصحيح كل ماورد سابقاً كي لا يتم حذف الموضوع بسبب خرق شروط المنتدى ................ والسلام . |
| قال العضو التالي أسمه شكراً لك يا shakazolo على هذه المشاركة المفيدة: | ||
|
#12
| |||
| |||
| المشاركة الأصلية بواسطة shakazolo
شكرا على التنبيه أخي shakazolo، في الحقيقة الأحاديث مخرجة في النسخة الأصلية عندي على الوورد، ولكن يبدو أنني حين نقلت النص إختفت الملاحظات في أسفل الصفحات... على أية حال لا بأس، نخرّج ما ورد سابقا من أحاديث: 1) قال صلى الله عليه وسلم لمن أخبره أنه طبيب: "الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق" سنن أبي داود، حديث رقم 3674. وورد هذا الحديث في المشاركة الأولى 2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "الإمام راع وهو مسئول عن رعيته" مسند الإمام أحمد، حديث رقم 5753. 3) قال عليه الصلاة والسلام: "من أصبح منكم معافى في جسده آمنًا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا" سنن ابن ماجه، حديث رقم 4131. 4) قال عليه السلام: "لا ضرر وضرار" موطأ مالك، حديث رقم 1234. وردت الأحاديث 2،3،4 في المشاركة الثالثة بارك الله فيكم وعذرا على إغفال تخريج الأحاديث |
|
#13
| |||
| |||
| وتتذرع شركات الأدوية بأنها تدفع الكثير من النفقات لتطوير الأدوية وإجراء الأبحاث، وبالتالي لا بد لها من الحماية الفكرية لكي تسترد التكلفة التي دفعتها من أجل إدامة البحث وتطوير أدوية جديدة. وأنها بعد أن تتحمل هذه النفقات لا يتبقى لها سوى نسبة متواضعة من الأرباح. لكن المدقق يجد أن لا صحة البتة لما تدعيه شركات الأدوية: ففي عام 2002 على سبيل المثال، حققت أكبر عشر شركات أميركية في مجال صناعة الدواء مبيعات بلغت 217 ملياراً من الدولارات، وطبقاً للأرقام التي أعلنت عنها هذه الشركات فقد أنفقت 14% فقط من عائدات المبيعات على البحوث والتنمية. كما أن أغلب الأدوية في أمريكا مثلاً، اكتشفت في المخابر الحكومية، وفي العام 1995 إكتشفت مؤسسة ماساتشوستس للتكنولوجيا أنه من بين 14 دواء من الأدوية الواعدة في نظر مصانع الأدوية في الربع الأخير من القرن،هناك 11 دواء تم اكتشافه عبر أعمال موّلتها الحكومات، أي أن شركات الأدوية لم تنفق شيئا على إكتشافها وتطويرها. وظلت شركات الأدوية في الولايات المتحدة تحقق النسبة الأعلى من الأرباح بين كافة الصناعات الأخرى ـ وذلك بعد احتساب نفقات البحوث التنمية وكافة النفقات الأخرى. ولنقارن هامش الـ 17% من الأرباح الذي حققته أكبر عشر شركات أميركية لصناعة الدواء في عام 2002، بمتوسط الـ 3.1% الذي حققته أكبر خمسمائة صناعة في ذلك العام طبقاً لمجلة "فورشن". وفي عام 2003 هبطت صناعة الدواء للمرة الأولى هبوطاً طفيفاً من المركز الأول إلى المركز الثالث فيما يتصل بالأرباح، لكن أرباحها ظلت أعلى كثيراً من المتوسط. ورغم كل تلك الأرباح والأسعار الاحتكارية المرتفعة فإن البحوث الطبية في تراجع، ويدل على ذلك تراجع عدد الأدوية المسجلة سنوياً. ففي عام 1996 أقرت إدارة الأغذية والدواء الأمريكية (FDA) 53 دواءًا جديدًا في الولايات المتحدة، بينما أقرت 17 دواءًا جديدًا فقط عام 2003. ولا تقف الأمور عند حد الإحتكار في بيع الأدوية ومنع الفقراء من شراءه، بل تتعدى ذلك إلى إخفاء الحقائق المتعلقة بمخاطر الأدوية وعوارضها الجانبية. فمثلا قامت شركة فيزر Pfizer بطرح دواء التهاب المفاصل "سيليبريكس" celebrex، بالرغم من اكتشاف الشركة بعد دراسة أجرتها منذ 4 سنوات أن عددا غير قليل من مستخدمي الدواء عانوا من سكتات قلبية وجلطات. وأوضحت هذه الدراسة أن نسبة من عانوا من مشاكل قلبية في الفريق الذي كان يأخذ الدواء كانت أكثر 3.6 مرات عمن عانوا من نفس المشاكل في الفريق الذي كان يأخذ الأقراص الوهمية. هذا وكانت شركة ميرك Merck Co. قد سحبت دواءها المُشابه لعلاج التهاب المفاصل vioxx "فيوكس" من السوق بعد أن وجدت أن هناك احتمالا كبيرا لإصابة من يأخذه لأكثر من 18 شهرا بمشاكل في القلب وحدوث جلطات. ولكن بعد سحب "فيوكس" من السوق استمرت شركة "فيزر" في الإعلان والترويج لسيلبريكس بقوة حتى أجبرتها هيئة الرقابة على الدواء والأغذية الأمريكية على التوقف. ويعلق "بروس باستي" مساعد مدير مركز الدراسات القلبية بجامعة واشنطن وهو خبير بالسلامة القلبية، وأحد من تابع تحليل الدراسة في حوار أجراه مع جريدة واشنطن بوست "يبدو أن فيزر قدمت لنا نتائج الدراسة بشكل يجعل خطورة الدواء تبدو أقل مما هي عليه"، وأضاف: "كان على الشركة أن تنشر نتائج هذه الدراسة منذ زمن طويل؛ فالدراسة اكتملت عام 2000، ولكننا علمنا عنها في 2005 وهذا شيء غير مقبول؛ إذ كيف ننتظر من الأطباء أن يصفوا للمرضى علاجا لا يعلمون المخاطر والفوائد الحقيقية له؟!". وتتعاون بعض المؤسسات الحكومية مع شركات الأدوية لإخفاء الحقائق المتعلقة بمخاطر الأدوية، ولا يُستغرب مثل هذا في حضارة الرأسمالية التي احترفت الرشوة والغش وسيلة للتكسّب، وقد ذكرت مجلة "نيوإينجلند جورنال أوف ميديسن" الطبية سنة 2007 أن إدارة الأغذية والدواء الأمريكية (FDA) التابعة لوزارة الصحة الأمريكية، صادقت على مضاد حيوي جديد يُدعى "كيتيك"، وهو من تصنيع شركة أدوية تُدعى "سانوفي أفينتيس". وكانت إدارة الأغذية والدواء الأمريكية قد فحصت وراجعت هذا الدواء ثلاث مرات، واعتمدت في مصادقتها له على دراسة أعدتها شركة "سانوفي أفينتيس" نفسها ودفعت فيها للأطباء 400 دولارًا لكل مريض يدخل الدراسة تحت مُسمى نفقات متعلقة بجمع المعلومات. ورغم أن متابعة إعتيادية لإدارة الأغذية والدواء الأمريكية على الدراسة كشفت تزويرًا واضحًا في 4 من 10 من الأماكن التي فُحصت، ورغم أن التزوير في بعض الأحيان شمل نتائج كاملة مفبركة ومرضى غير موجودين على الإطلاق، صادق مراقبو إدارة الأغذية والدواء الأمريكية على الدواء ثلاث مرات دون ذكر نتائج المتابعة، هذا فضلاً عن أن الدراسة لم تُثبت بشكل قاطع فائدة الدواء. وفي حملاتها الإعلامية صرّحت شركة "سانوفي أفينتيس" أن تسويق دواء "كيتيك" كان الأكثر نجاحًا من بين كل المضادات الحيوية في التاريخ! وبعد أن اكتشفت 53 حالة من تسمم الكبد خلال ثلاث سنوات من استعمال الدواء، بعضها كان مميتًا، وبعد رفض إدارة الأغذية والدواء الأمريكية المتكرر لمراجعة الدواء ومخاطره، نزعت الإدارة المصادقة عن الدواء بعد تدخل الكونغرس الأمريكي. وهكذا فقد شاركت الحكومة الشركة غش الناس، وبيعهم دواءًا لم تثبت نجاعته، وثبتت مخاطره مُسبقًا، وصدق من قال أن نتائج الحضارة الرأسمالية خطيرة وخطرة على البشرية. ولا تتورع شركات الأدوية عن اختلاق الكثير من الامراض أو تضخيم مشكلات صحية بسيطة لبيع المزيد من الادوية وتعزيز أرباحهم. وهذا ما صرحت به المكتبة البريطانية للمعارف الطبية وكذلك باحثون في جامعة نيوكاسل في استراليا، حيث قالوا في تقرير لهم أن "ترويج الامراض هو توسيع حدود المرض وبالتالي زيادة نمو الاسواق بالنسبة لهؤلاء الذين يبيعون ويقدمون العلاجات". وأضاف الباحثون أن محاولات هذه الشركات تتجلى "بوضوح كبير في حملات التوعية بالامراض التي تمولها العدد من شركات الادوية. وهي تهدف في كثير من الاحيان إلى بيع الادوية أكثر منها إلى التوعية أو التعريف أو التثقيف بشأن أمراض أو الوقاية الصحية". ومن الأمثلة الجديرة بالذكر هنا، الحالة المعروفة بآلام ما قبل الحيض، أو عسر الطمث، فعلى الرغم من أن جميع النساء، منذ حواء وعبر ملايين السنين، يتعرضن لتغيرات فسيولوجية طبيعية في الأيام السابقة مباشرة للدورة الشهرية، فإن شركات الأدوية اكتشفت خلال الآونة الأخيرة أنها حالة مرَضية، تتطلب التدخل من خلال قائمة طويلة من العقاقير والأدوية. وتتراوح أعراض هذه الحالة المرَضية – حسب رأي شركات الأدوية- ما بين التقلب المزاجي، والاكتئاب، والتوتر، والتهيُّج العصبي، والانتفاخ، والتقلصات، وهي الأعراض التي تصيب 75% من النساء، حسب رأي الشركات أيضاً. وغني عن الذكر طبعاً، وبخلاف بعض النصائح العامة والبسيطة للتخلص من هذه الأعراض، أن شركات الأدوية تقوم حالياً بتسويق قائمة أدوية شديدة التأثير على الجهاز العصبي المركزي. وبما أن ثلاثاً من كل أربع نساء هن (مصابات) بهذه الحالة، نجد أن مبيعات هذه العقاقير تبلغ عشرات بل مئات الملايين من الدولارات سنوياً. هذا على الرغم من أن الدراسات منذ أكثر من سبعة عشر عاماً، وبالتحديد منذ عام 1989، قد أظهرت أن التغيرات الحادثة في مزاج النساء وحالتهن الصحية قبل الدورة الشهرية، لا تختلف كثيراً عن بقية أيام الشهر. والأدهى والأكثر وقعاً، أن العديد من الدراسات أظهرت أن النساء اللواتي تلقين أدوية وهمية، أو "بلاسيبو"، تحسنت لديهن الأعراض بنفس القدر لدى النساء اللواتي كن يتلقين عقاقير شديدة المفعول، وكثيرة المخاطر والأعراض الجانبية أيضاً. ورغم كل هذه الدراسات، وما تظهره من وهمية هذه الحالة، نجد أن ماكينة التسويق لدى شركات الأدوية، قد نجحت في أن تجعل منظومة توتر ما قبل الحيض واقعاً طبياً واجتماعياً، ليس لدى العامة فقط، بل بين أفراد المجتمع الطبي أيضاً. وهذا ما قامت به شركة "ميرك" أيضًا عندما أنتجت دواء الصلع "propcia"، فقد لوحظت حملة من قبل الصحف الرائدة تحدث الناس عن المشاكل النفسية الوخيمة التي تنتج عن سقوط الشعر!!! وكانت هذه الحملة من تنظيم شركة العلاقات العامة العالمية "إدلمان". وضمن هذه الحملة كان هنالك دراسة جديدة وجدت أن ثلثي الرجال يعانون من إحدى درجات سقوط الشعر، ودعمت هذه الدراسة بتعليقات من بعض المتخصصين بهذا المجال، وخبر عن إنشاء معهد عالمي لدراسة الشعر، وأضافت الدراسة أن فقدان الشعر يؤدي إلى الاضطراب والهلع بجانب بعض المشاكل النفسية الأخرى؛ بل ويؤثر على السلامة العقلية والكفاءة في العمل!!! ولكن لم يصرح المقال أن شركة "ميرك" هي التي قامت بعمل الدراسة وإنشاء المعهد، وأن الخبراء الذين علقوا على الدراسة في المقال جاءوا عن طريق شركة "إدلمان"، حتى لا تعلن شركة "ميرك" عن دوائها بشكل مباشر. يتبع بإذن الله... |
|
#14
| |||
| |||
| ولا تقتصر ظاهرة التوسيع على اختراع أمراض جديدة، بل تظهر أيضاً من خلال تضخيم أمراض بسيطة ومعروفة أو تهويل تأثير عوامل الخطر. فعلى سبيل المثال، عوامل الخطر، مثل هشاشة العظام وارتفاع الكوليسترول، تحولت هي الأخرى من مجرد عوامل خطر إلى أمراض، تعالج بعقاقير تباع بثمن يبلغ أحياناً مئة ضعف تكلفة إنتاجها. وأحيانا أخرى تلجأ شركات الأدوية إلى تكتيك آخر، من خلال دعمها مادياً لأبحاث مشبوهة، توسع من نطاق المرض وتزيد من عدد المرضى. فعلى سبيل المثال تم قبل فترة تخفيض الحد الذي يفترض أنه طبيعي لمستوى الكوليسترول في الدم، وهو معدل يستخدم في تحديد ما إذا كان الشخص مصاباً بارتفاع في الكوليسترول أم لا. وهو ما يعني أن الأشخاص الذين يجب خضوعهم للعلاج بالعقاقير المخفضة للكوليسترول، قد تضاعف عددهم في طرفة عين ترافقاً مع هذا التخفيض، وتضاعف معهم أيضاً حجم مبيعات الشركات المصنعة لمثل تلك العقاقير. وهو ما يعني أن هذه التكتيكات والاستراتيجيات، لا تزيد فقط من عدد الأمراض، بل تزيد من عدد من يتم توصيفهم كمرضى، وهو بالتالي ما يزيد من مبيعات شركات الأدوية. وتجدر الإشارة هنا أن ستة من تسعة أعضاء اللجنة التي أصدرت القرار الجديد حول مستويات الكولسترول حصلوا على منح او استشارات مدفوعة من شركات الأدوية المخفضة للكولسترول. وقد خفضت اللجنة مستويات الكولسترول التي يجب الوصول إليها في الدم بواسطة الأدوية وبذلك ضخمت عدد "المرضى" الذين يجب على الطبيب "قانونيا" أن يصف لهم دواء الكولسترول. ولا حاجة للإشارة إلى أن أرباح شركات أدوية الكولسترول بلغت مستويات قياسية. ولن أبْسُطَ البحث أكثر لأبين أن لأدوية تخفيض الكولسترول أعراضًا جانبية غير بسيطة يمكن أن تؤذي من يتناولها لغير حاجة. وفي النهاية، وبما أن العالم الثالث والفقراء لا يشكلون عند العالم الرأسمالي أكثر من سوق استهلاكية يرمون فيها بضاعتهم الفائضة، تُصدّر شركات الأدوية أحيانا شحنات من الدواء الفاسد لهؤلاء الناس، ولا تزال قضية الدم الملوث بالايدز الذي ارسلته شركات الادوية الفرنسية لمعالجة اطفال عراقيين مصابين بالهيموفيليا تراوح مكانها لحد الآن رغم مرور اكثر من عشرين عاما على هذه الجريمة. ولقي ما لا يقل عن 199 عراقيا حتفهم من اصل 238 اصيبوا بمرض الايدز بعد حقنهم بدم ملوث اشترته حكومة النظام السابق من شركة فرنسية مطلع ثمانينات القرن الماضي في حين ينتظر الباقون مصيرهم في ظل افتقاد العلاج اللازم وفقا لتقارير هيئة الهلال الاحمر العراقي. وقال رئيس الهيئة سعيد اسماعيل حقي لوكالة فرانس برس في بغداد: "أجرينا مفاوضات مع فرنسا للتوصل الى تسوية اوضاع 238 شخصا اصيبوا بالايدز قضى منهم 199 حتى الان بسبب الدم الملوث لكنها توقفت عام 2004 فالتعويض المعروض من قبل الفرنسيين كان مهينا للضحايا لانه لا يغطي حتى تكاليف العلاجات فضلا عن الجانب الانساني في القضية". وأضاف: "عرضت الشركات مبالغ تراوحت بين خمسة الاف و25 الف دولار فهذا المبلغ لا يفي بتكاليف العلاج (...) خمسة الاف دولار فقط فهل لانه عراقي؟ هل هذا ما يساويه الانسان؟ نحن الان نطالب ب238 مليون دولار اي مليون دولار لكل ضحية". وقال أيضًا: "ما فعلته الشركات لا يمكن السكوت عنه او التساهل حياله. وجهنا نداءات الى شركات الادوية بواسطة الاتحاد الدولي للصليب والهلال الاحمر لنحصل على الدواء الثلاثي لمعالجة المصابين لكننا لم نتلق شيئا". "على العالم المتحضر ان يطلع على معاناة المصابين وعائلاتهم وخصوصا فرنسا. فهل هذه هي الحضارة الغربية"؟ وقد رُفعت دعوى قضائية ضد شركات افنتيس وسانوفي وباكستر عبر سفارات العراق في باريس وواشنطن، لكن دون جدوى. وكانت وكالة الادوية الاميركية قد حذرت في حينه من ان الدم ملوث ورغم ذلك سلمته شركة ماريو الفرنسية الى العراق وليبيا وتونس والجزائر. إن هذا كله ما هو إلا ناتج طبيعي لوجهة النظر الرأسمالية عن الحياة. فالمادية والنفعية مقياسها ومعالجات وتشريعات الملكية الفكرية نتاجها. ووجهة النظر هذه لا تُغَلِّب القيم المادية فحسب بل تُسَخِّر القيم الأخرى لتحقيق القيم المادية. كل ذلك بسبب الأساس الفاسد الذي انبثقت عنه هذه المعالجات الفاسدة التي أغرقت أصحابها والعالم أجمع بالشر والظلم باسم حماية الحقوق والمبتكرات. وأما قوانين حماية الملكية الفكرية، فهي أداة لكبار الرأسماليين للاحتكار والسيطرة على الأسواق، وهي أسلوب من أساليب الإستعمار الإقتصادي والثقافي، فرضتها الدول الكبرى الرأسمالية على دول العالم وشعوبه عن طريق المنظمة العالمية للتجارة، ليمنعوا الأمم الأخرى من الاستفادة الحقيقية من الإختراعات والأدوية الجديدة، لتظلّ بلادها أسواقاً استهلاكية لمنتجاتهم، ولتظلّ الأمم خاضعة لنفوذهم، يسرقون ثرواتها وخيراتها باسم الاستثمار والعولمة. أما الإسلام، فقد نظّم الملكية الفردية باعتبارها مظهراً من مظاهر غريزة البقاء، فشرع للمسلم التملك لإشباع هذه الغريزة بما يضمن له البقاء والحياة الكريمة، فأباح له ملكية أكثر الأعيان كالأنعام والمساكن ومحاصيل الأرض، وحرم عليه بعض الأعيان كالخمر والخنزير والمخدرات، كما حثه على التفكير وطلب العلم، وأباح له أخذ الأجرة على تعليم الآخرين. وشرع له أسباباً مبيحة للتملك كالبيع والإجارة والإرث، وحرم عليه أسباباً أخرى كالربا والقمار أو الغش. والملكية في الإسلام بشكل عام هي إذن الشارع بالانتفاع بالعين، أما الملكية الفردية فهي: حكم شرعي مقدر بالعين أو المنفعة يضاف إلى الفرد ، فيمكّنه من الانتفاع بالعين وبأخذ العوض عنها. والملكية الفردية في الإسلام لا تثبت إلا بإثبات الحكم الشرعي لها، وتقريره لأسباب ملكيتها، فالحق في ملكية الشيء ليس ناشئاً عن الشيء نفسه أو كونه نافعاً، وإنما هو ناشئ عن إذن الشارع بملكيته بسببٍ من أسباب التملك الشرعية كالبيع أو الهبة. وقد جعل الإسلام للفرد سلطاناً على ما يملك، يمكّنه من التصرف والانتفاع بما يملك وفق الأحكام الشرعية، وأوجب على الفرد صيانة الملكية الفردية، ووضع عقوباتٍ زاجرةً لكل من يعتدي على ملكية الآخرين. وأحكام الملكية الفردية تشمل ملكية الأفكار والابتكارات. فصاحب الفكرة أو الابتكار هو مالكها وله حق الانتفاع بها وله أن يبيعها وأن يعلمها لغيره بأجر أو بدون أجر كما أن له أن يدوّنها في كتاب أو على شريط أو غير ذلك ويبيعها أو يوزعها أو أن يحتفظ بها لنفسه وينتفع بها وحده. فهذا كله جائز وجاء به الإسلام. إلا أن للملكية الفردية وللبيع شروطاً جاء بها الإسلام أيضا. ومن شروط الملكية أن يكون للمالك سلطان على ما يملك أعطاه الشرع إياه. ومن أركان البيع أن ينتقل السلطان من البائع إلى المشتري. ولا سلطان للبائع على ما باع بعد البيع أي بعد إعطاء السلطان. وهذا ينطبق على الدواء، فبعد أن يبيعه المخترع أو المكتشف يُصبح الدواء ملك من اشتراه، وله أن يُحلِّله ويدرس تركيبته ثم يصنعه بنفسه ويبيعه. وإذا علّم مخترع الدواء غيره كيفية صنعه وتركيبته تصبح كيفية صنعه ملك من تعلمها، وله أن ينتفع بها أو أن يعلمها لغيره بأجر أو بدون أجر. وصاحب السلطان يحق له أن يفعل بملكه ما شاء مما أقره الشرع (ولا عبرة في بقاء سلطان للبائع في حالة بيع الدواء أو كيفية تركيبه، لأن العبرة في أن يحصل المشتري على السلطان على ما اشترى لا أن ينزع السلطان من البائع). والبائع لا يحق له أن يشترط شيئاً يخالف هذا لأن هذا من أركان البيع فإن خالفه أو اشترط شرطاً ينقص منه فإن ذلك مخالف للشرع ويكون الشرط باطلاً. أمّا الشروط، التي نصّت عليها القوانين الوضعية، وسمحت بها لمؤلفي الكتب والبرامج والمخترعين أن يشترطوها باسم الحماية الفكرية، كحقوق الطبع وبراءة الاختراع، فهي شروط غير شرعية، لا يجب الالتزام بها، لأنّ مقتضى عقد البيع في الإسلام، كما يعطي للمشتري حقّ الملكية يعطيه حقّ التصرف بما يملك، وكلّ شرط مخالف لمقتضى عقد البيع فالمشتري في حِلّ منه، ولو كان مئة شرط، فقد ورد في مسند الإمام أحمد، حديث رقم 24603، عن عائشة رضي الله عنها: "أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ عَدَدْتُهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَكَانَ الْوَلاءُ لِي. فَأَتَتْ أَهْلَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُم،ْوَأَبَوْا إِلا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلاء لَهُمْ، فَذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: افْعَلِي، فَفَعَلَتْ. فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْه،ِ قَال:َ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَال: فَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِل، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ، وَالْوَلاء لِمَنْ أَعْتَقَ" ، فالحديث يدلّ بمنطوقه على أنّ الشرط المخالف لما في كتاب الله وسنة رسوله لا يجوز الالتزام به، وما دامت شروط حماية الملكية الفكرية تجعل الانتفاع بالعين المباعة مقصورًا على انتفاع دون انتفاع آخر، فهي شروط باطلة، مخالفة لما في كتاب الله وسنة رسوله، لكونها مخالفة لمقتضى عقد البيع الشرعي، الذي يُمكّن المشتري من التصرف والانتفاع بالعين بأيّ وجه من الوجوه الشرعية كالبيع والتجارة والتصنيع والهبة. وإنّ الشروط التي تُحرم الحلال شروط باطلة لقوله صلى الله عليه وسلم: "والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالا أو أحلّ حراماً" . (سنن الترمذي، حديث رقم 1272)، وعليه فإنّه لا يجوز شرعاً أن تكون حقوق الطبع أو النسخ أو براءة الاختراع محفوظة، بل هي حقوق مباحة. وهذا الحكم الشرعي كفيل بفتح السوق أمام منتجي الأدوية لإنتاج كل أنواع الدواء، فينخفض سعر الدواء بصورة كبيرة، ويصبح في متناول الجميع، بل ويُحفَّزُ البحث العلمي الذي لا يبقى متحجرا بسبب حيازة الأفكار ومنع تداولها، أو بسبب تركيزه على مجالات الربح وإهمال أمراض الفقراء. وثمة وسيلة بديلة لتمويل وتحفيز الأبحاث، وهي وسيلة أفضل كثيراً من نظام البراءات، سواء من حيث توجيه العملية الإبداعية أو ضمان انتشار الاستفادة من المعرفة على أوسع نطاق ممكن. وتتلخص هذه الوسيلة في إنشاء صندوق جوائز طبية من بيت المال يكافئ هؤلاء الذين يكتشفون العلاجات واللقاحات. ويمكن أن يقدم هذا الصندوق أكبر الجوائز لمنتجي العلاجات أو سبل الوقاية من الأمراض الأخطر والأكثر انتشارًا التي يبتلى بها مئات الملايين من البشر. وطبعًا بما أن الحضارة الاسلامية تصوّر الحياة على أنها مزيج من المادة والروح وتسيِّر أعمال الإنسان بأوامر الله ونواهيه، وغاية الغايات فيها إنما هو نوال رضوان الله تعالى، فإن العلماء والباحثين لا يقتصرون على القيمة المادية، ولا يبغون الربح فقط من تصنيع الدواء، بل يضعون نُصب أعينهم إعانة الضعيف وعلاج المريض حتى ولو لم يجنوا الأرباح الطائلة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"(سنن الترمذي، حديث رقم 1847). ومن اتقى الله سبحانه، لم يستغل ضعف الناس، ولم يرضَ أن يشق عليهم، أو يمنع عنهم العلاج والدواء. قال صلى الله عليه وآله وسلم: "من ضار أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه".(سنن أبي داود، حديث رقم 3151) يتبع بإذن الله... |
|
#15
| |||
| |||
| الأبحاث العلمية: يظن بعض الناس أن الثورة العلمية والتقدم المدني المتسارع في العالم الغربي سببه حضارة الغرب الرأسمالية وقيمها الديموقراطية، ويغفل هؤلاء أن المعارف والعلوم تتراكم مع الزمن، فالإنسان يتعلم ما توصل إليه سلفه من العلوم، ويعتمد عليه ليبحث ويتوصل إلى معلومات جديدة. فلا يستطيع عالم البيولوجيا بحث الجرثومة قبل اختراع الميكروسكوب، ولاختراع الميكروسكوب لا بد من اكتشاف قوانين الضوء. ومع أن النهضة بالفكر الأساسي الشامل تؤدي إلى التقدم العلمي، فإن هذا الأمر لا يقتصر على مبدإٍ دون آخر، لأن الحضارة والمفاهيم عن الحياة تكون خاصة بكل أمة من الأمم ذات المبادئ المختلفة، أما العلوم التجريبية والصناعة فهي عامة، ولا تختص بأمة ولا بشعب معيّن. ولكن المدقق في الحضارة الرأسمالية وأثرها على البحث العلمي، يلاحظ أنها تؤخر وتيرة تطوّر العلوم –ومنها الطب- وتحد من تقدم المدنية. وذلك لأن الغش والتزوير وسيلتان مشروعتان في النظام الرأسمالي إذا حققا الربح والمنفعة، وقد ترك هذا أثرًا جليًّا على الأبحاث الطبية، فبعض نتائج وتوجيهات الأبحاث الطبية هدفها: 1) زيادة عدد المُلائمين للعلاج (كما ذكرنا سابقا بالنسبة للعقاقير المخفضة للكوليسترول). 2) زيادة عدد ونوع الخيارات والتوصيات العلاجيه الدواءيه، بما في ذلك الانتقال من العلاج بدواء واحد إلى العلاج بعدة أدوية، واستخدام احدث انواع الادوية مع أن الأدوية القديمة (التي انتهت مدة براءة الإختراع عليها) قد تكون بنفس المفعول. 3) التحول من التركيز على الوقاية والعلاج مرة واحدة إلى الرعاية والعلاج المُزمن حيث يُحافظ هذا على مبيعات الشركة. وفي هذا السياق تعزف العديد من الشركات الدوائية عن إنتاج مضادات حيوية جديدة، لأن هذه الأدوية عادة تُعطى لمدة محدودة يتحقق بعدها الشفاء، لذلك فالأرباح من هذه الأدوية متواضعة مقارنة بالأدوية التي تؤخذ بشكل دائم (كالأدوية لعلاج المشاكل الجنسية، أو أدوية الكولسترول والسكري)، ونتيجة لهذا العزوف عن البحث والتجديد في مجال المضادات الحيوية بات العالم مهدداً بظهور جراثيم لا علاج لها، لأن الجراثيم تكتسب المناعة ضد الأدوية الموجودة. ونلاحظ أن عدد المضادات الحيوية الجديدة التي اقرتها الإف دي إي (FDA) -الهيئة الأمريكية المسؤولة عن الاذن بتسويق الادوية- قد انخفض بشكل ملحوظ: فقد تمت الموافقة على 16 مضادًا حيويا بين عامي 1983 و 1987؛ و 14 بين عامي 1988 و 1992. ثم انخفض العدد إلى 10 بين عامي 1993 و 1997. و 10 أخرى في فترة السنوات الخمس الاخيرة، 1998-2003. وفي عام 2003، انخفض عدد المضادات الحيوية المُقدمة للإف دي إي للمصادقة عليها بنسبة 10٪ عن العام السابق، مما يدل على أنه من المرجح ان تستمر وتيرة العزوف عن البحث والتطوير العلمي في هذا المجال المهم. وكمثال على الجشع الرأسمالي واقتصاره على القيمة المادية، نرى أن مرضًا مثل الليشمانيا بنوعيها، الجلدي والحشوي، تصنفه منظمة الصحة العالمية بين أهم ست مشاكل صحية يعاني منها العالم، حيث يبلغ عدد الناس المعرضين للإصابة به ثلاثمائة وخمسون مليوناً من البشر. وكل عام هناك مليون ونصف إصابة جلدية، ونصف مليون إصابة حشوية. والنوع الحشوي يعتبر مميتاً إن لم يعالج، أما النوع الجلدي فمُشوِّه، ورغم حجم الانتشار الكبير لهذا المرض فما زال يعالج بأدوية اكتشفت منذ الحرب العالمية الثانية، وقد ظهرت مقاومة للطفيل لهذه الأدوية، ومع ذلك لا يوجد بحوث جدية على أدوية جديدة لأن الفقراء هم المصابون بهذا المرض وبالتالي لا يوجد مصلحة تجارية لشركات الأدوية لتقوم بتطوير أدوية جديدة، وبالمقارنة: نرى من خافضات الكولسترول عشرات الأنواع، ولا تزال الأبحاث تجري على قدم وساق لتطوير أدوية جديدة منها لأنها تعالج أمراض الأغنياء القادرين على الدفع. وقد انتقدت كلير شورت -وزيرة التنمية الدولية البريطانية- شركات الأدوية لأنها فشلت في الاستثمار في الأدوية التي تعالج أمراض الفقراء، وقالت الوزيرة البريطانية: "المزيد من الأدوية واللقاحات مطلوبة بشكل عاجل لمعالجة أمراض الملاريا والتدرن (السل) والأيدز التي تقتل الملايين في دول العالم النامي، إننا نعيش في عالم يتميز بالاكتشافات التقنية التي يمكن أن تجلب المنافع الهائلة للبشرية، لكن الحقيقة مختلفة تماما إذ أن معظم الجهود تستهدف الأمراض التي يعاني منها العالم الصناعي. إن الحاجة لتحقيق الأرباح من الاستثمارات وبناء أسواق كبيرة للمنتجات قد جعلت شركات الأدوية الرئيسية تميل إلى تجاهل الأمراض التي تنتشر في الدول الفقيرة". وأضافت الوزيرة أن عشرة في المئة فقط من الأموال المخصصة للأبحاث تنفق على الأبحاث المتعلقة بالأمراض التي تؤثر على تسعين في المئة من الفقراء في العالم. ويذكر أن الملاريا تقتل مليون شخص في العام، وكلهم تقريبا في أفريقيا، وتؤثر على خمسمئة مليون شخص في العام، بينما يقتل التدرن (السل) مليوني شخص في العام، بينما قتل الأيدز مليونين ونصف في عام 1998 وحده. ومع ذلك نجد أن نسبة 1% فقط من بين 1400 دواء جديد ظهر خلال الربع الأخير من القرن العشرين، خصصت لأمراض العالم الثالث. أما قوانين براءة الإختراع فقد أخرت الانتفاع بكثير من المكتشفات المهمة، لأن الشركات تؤخر إستعمالها لعدم قدرتها على حماية الاكتشاف. وخاصة في مجال الطب وصناعة الأدوية فإنها الأكثر صعوبة من الناحية العملية وليس من الناحية القانونية. وهنالك أمثلة كثيرة تبين أن تصنيعاً لأدوية قد تأخر سنوات كثيرة مع أن الناس في أمس الحاجة اليها وذلك لعدم التمكن من حمايتها بسبب بساطة الاختراع ـ لأنه إذا عُرف تمكنت الشركات الأخرى من إعادة الاختراع بطرق أخرى غير محمية ـ أو لأسباب عملية غير ذلك. وكم من دواء مفيد لم يتم إنتاجه لعدم توفر الجدوى الاقتصادية مع أهميته لحياة الآلاف من الناس. أما بالنسبة لتزوير نتائج الأبحاث العلمية أو إخفائها خشية انخفاض الأرباح أو تقليص جمهور المستهلكين، فقد ذكرنا سابقًا ما قامت به شركة فيزر Pfizer من إخفاء نتائج دراسة أجرتها على دواء التهاب المفاصل "سيليبريكس" celebrex، وتبيّن فيها أن عددا غير قليل من مستخدمي الدواء عانوا من سكتات قلبية وجلطات. وأذكر هنا أن دراسة عن مخفضات الكولسترول كانت تجري في أحد المستشفيات التي درست فيها، وكانت شركة الدواء ترعى البحث، الذي أُجري في نفس الوقت في عدة مستشفيات في أرجاء العالم، بحيث تجمع كل النتائج من كل المستشفيات لاستخلاص النتائج. وجاءت النتائج في المستشفى الذي درست فيه على غير ما تشتهي شركة الدواء، ومع أننا أرسلنا النتائج كما هي للشركة، فوجئنا بعد نشر البحث الكلي أن النتائج التي أرسلناها لم تنشر ولم يُذكر اسم المستشفى في الدراسة النهائية!!!. طبعًا لا حاجة لأن نذكر أن الدراسة النهائية صيغت بصورة تزيد من مبيعات الدواء محل البحث وبالتالي ترفع أرباح الشركة. وهكذا لم تسلم الأبحاث الطبية من فكرة النفعية في الغرب، ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى إقامة التجارب الوحشية على الإنسان، واستغلال الفئات الضعيفة من المجتمعات لمثل هذه الأبحاث المؤذية، ونضرب المثال التالي من تاريخ الطب في المجتمع الغربي دليلا على ذلك: على مدى أربعين سنة بين 1932 و1972، أجرت خدمة الصحة العامّة في الولايات المتحدة (PHS) تجربة على 399 رجل أسود في المراحل المتأخّرة لمرض الزهري (السفلس). هؤلاء الرجال، غالبيتهم أجراء أمّيون من أحدى أفقر مقاطعات ألاباما، لم يُعلمهم أحدٌ أبدًا من أي مرض كانوا يعانون أو جدية هذا المرض. بإخبارهم أنهم يُعالجون لـ"الدم الفاسد"، لم يكن لدى أطبائهم نية بمعالجتهم من مرض الزهري على الإطلاق. البيانات للتجربة كانت ستجمّع من تشريح جثث الرجال، ولهذا تُركوا عمدًا حتى يموتوا تحت وطأة المرحلة الثالثة من الزهري- الذي يمكن أن يتضمن الأورام السرطانية، أمراض القلب، الشلل، العمى، الجنون، والموت. "كما أرى الأمور" وضّح أحد الأطباء المتورطين "ليس لدينا أي اهتمام إضافي بهؤلاء المرضى إلى أن يموتوا". كان يلزم أن تبقى طبيعة التجربة الحقيقية مخفية عن المشاركين لضمان تعاونهم. حياة هؤلاء الأجراء المُعدمة سهلّت خداعهم. عن طريق إغرائهم بفرصة العناية الطبية المجّانية -لم يرَ أحدٌ منهم تقريبا طبيبًا في حياته- أصبح هؤلاء الرجال البسطاء والوثوقين بيادقًا في ما وصفه جيمس جونز، مؤلف كتاب " الدم الفاسد"، بـ "أطول تجربة غير علاجّية على البشر في تاريخ الطب". كان الهدف من وراء الدراسة إكتشاف كيف أثّر مرض الزهري على السود مقارنة بالبيض -كانت النظرية أن البيض كانوا أكثر عُرضة للمضاعفات العصبية نتيجة للزهري، بينما كان السود أكثر عُرضة للضرر المتعلق بالقلب والأوعية الدموية. ليس من الواضح كيف كانت الإجابة لتغيّر من علاج مرض الزهري. بالرغم من أنّ PHS وصفت الدراسة كذات أهمية علمية عظيمة، فإن منافعها الفعلية منذ البداية كانت ضبابية. مضت أربعون سنة تقريبا قبل أن يُلقي أحد المتورطين في الدراسة نظرة صعبة وصادقة في النتائج النهائية، ويُقرّر بأنّ "لا شيء من المُتعلّم سيمنع، يَجِد، أو يعالج حالة واحدة من مرض الزهري المعدي أو يدفعنا للاقتراب من مهمّتنا الأساسية للسيطرة على المرض التناسلي في الولايات المتحدة." عندما أُثير إنتباه أجهزة الإعلام في 1972 للتجربة، وصف مذيع الأخبار هاري ريسونير التجربة كتجربة "إستخدم فيها البشر كحيوانات مختبر في دراسة طويلة وغير مفيدة عن كم يحتاج مرض الزهري لقتل شخص ما." حتى نهاية التجربة، مات 28 من الرجال مباشرة من مرض الزهري، ومات 100 من العوارض ذات الصلة، 40 من زوجاتهم كانت قد أُعْدِيَت، و19 من أطفالهم وُلدوا مصابين بمرض الزهري الخَلْقي. ولكن كيف اقتنع هؤلاء الرجال بتحمّل مرض قاتل بإسم العلم؟ لإقناع الجالية بدعم التجربة، أحد الأطباء الأصليين إعترف بأنه "كان من ضروري مواصلة هذه الدراسة تحت غطاء إثبات الدواء وتزويد العلاج." في باديء الأمر، وُصف للرجال دواء مرض الزهري الذي كان معروفًا -bismuth، neoarsphenamine، وزئبق- لكن بكمّيات صغيرة بحيث شوهد تحسُّن في 3 بالمائة من الرجال فقط. هذه الجرع الدوائية الرمزية وفرت علاقات عامة حسنة ولم تُخِل بالأهداف الحقيقية للدراسة. في النهاية، استبدل كل علاج السفلس بعلاج مفبرك- أسبيرين. لضمان مجيء الرجال لفحص السائل الشوكي -فحص مؤلم وممكن أن يكون خطرًا-، ضلّلهم أطباء PHS برسالة مليئة بالدعاية الترويجية: "فرصة أخيرة للمعالجة المجّانية الخاصّة". الحقيقة بأنّه في النهاية يتطلّب الأمر تشريح الجثث أخفيت أيضا. كما وضّح أحد الأطباء، "لو أدرك السكان الملوّنون بأنّ قبول العلاج المجاني يعني تشريح الجثة بعد الموت، سيترك كل أسود مقاطعة ماكون..." حتى وزير الصحة في الولايات المتحدة شارك في إغراء الرجال للبقاء في التجربة، بإرساله شهادات التقدير لهم بعد 25 سنة على إنطلاق الدراسة. وَعْدُ الإعتراف من قبل جهاز حكومي رفيع المستوى حجب سمات الدراسة المثيرة للقلق بالنسبة للبعض. على سبيل المثال، مَدَحَ طبيب من توسكيجي قائلاً "عُرضت الفوائد التعليمية لأطبائنا وممرضاتنا بالإضافة إلى المكانة الإضافية التي ستُعطى للمستشفى." وهنا تبرز آفة تصوير الحياة على أنها منفعة في الحضارة الغربية، فقد أجريت هذه التجربة الوحشية وعُذّب المشاركون من أجل منفعة معهد توسكيجي وحفنة من الأطباء "المتحضرين" بالحضارة الغربية، الذين زادوا من عدد "الأبحاث العلميّة" التي قاموا بها خلال مسيرتهم المهنية وبالتالي ارتفعت أسهمهم في العالم العلمي. إحدى السمات المُرعبة جدًّا في التجربة كانت كيف منع PHS بحماسة هؤلاء الرجال من تلقي العلاج. عندما وصلت العديد من الحملات الوطنية لإستئصال المرض التناسلي إلى مقاطعة ماكون، مُنع الرجال من المشاركة. حتّى عندما إكتشف البنسلين -العلاج الحقيقي الأول لمرض الزهري- في الأربعينات، أنكر رجال توسكيجي الدواء عمدًا. أثناء الحرب العالمية الثانية، سجّل 250 من الرجال للتجنيد واستُدعوا بالتّالي للحصول على علاج لمرض الزهري، لكن PHS أعفتهم من ذلك. تعبيرًا عن سروره بنجاحهم، أعلن ممثل PHS: "حتى الآن، نحن نُبعد المرضى الإيجابيين المعروفين عن الحصول على العلاج." إستمرّت التجربة على الرغم من قانون هيندرسن (1943)، قانون صحة عامّة يتطلّب فحص وعلاج المرض التناسلي، وعلى الرغم من تصريح هلسنكي (1964) التابع لمنظمة الصحة العالمية، الذي حدّد بأنّ التجارب التي تستخدم بشرًا تتطلّب "موافقة مطلّعة". يتبع بإذن الله... |
|
#16
| |||
| |||
| أخيرًا، إفتضحت القصّة في الواشنطن ستار في 25 يوليو/تموز 1972، في مقال كتبته جين هيلير للأسوشيتد بريس. مصدرها كان بيتر بوكستان، مختص سابق في PHS للمرض التناسلي وأحد القلّة الذين نفخوا في الصافرة على مرّ السنين. أل PHS، على أية حال، بقى غير تائب، مدّعيًا أن الرجال كانوا "متطوعين" و"كانوا دائمًا سعداء برؤية الأطباء"، وأدعى ضابط صحة في ولاية الاباما والذي كان متورطًا أيضًا "شخص ما يحاول عمل جبل من كومة ترابية صغيرة." تحت وطأة الدعاية والإعلان، أنهت الحكومة التجربة، وللمرة الأولى زوّدت الرجال بالعلاج الطبي الفعّال لمرض الزهري. فريد جراي، المحامي الذي دافع عن روزا باركس ومارتن لوثر كنج سابقًا، رفع دعوى جماعية أدت إلى تسوية خارج المحكمة بتعويض 10 مليون دولار للرجال وعوائلهم. جراي، على أية حال، سمّى البيض فقط والمنظمات البيضاء كمتّهمين في القضية، مُصوِّّرًا توسكيجي كقضية سود وبيض، بينما هي في الحقيقة أكثر تعقيدا من ذلك- أطباء ومؤسسات سود كانوا متورطين من البداية حتّى النّهاية. PHS لم يقبل مقارنة أجهزة الإعلام لتجربة توسكيجي بالتجارب المروّعة التي قام بها الأطباء النازيون على ضحاياهم اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية. رغم ذلك، بالأضافة إلى المطابقات الطبية والعنصرية، عرض PHS نفس الدفاع المفلس أخلاقيا الذي عُرض في محاكمات نوريمبيرج: إدّعوا بأنّهم كانوا ينفّذون الطلبات فقط، مجرّد أسنان في عجلة PHS البيروقراطية، فهم معفيون من المسؤولية الشخصية. إنّ التبرير الآخر للدراسة -لمصلحة العلم- زائف على حدّ سواء. البروتوكول العلمي كان رديئًا منذ البداية. بما أن الرجال في الحقيقة تلقوا بعض العلاج لمرض الزهري في بداية الدراسة، مهما كان ناقصًا، فقد فسدت نتيجة الدراسة عن "مرض الزهري الغير معالج." يتبع بإذن الله... |
|
#17
| |||
| |||
| وحديثًا، طفت إلى السطح سنة 1999 ميلادية قضية حقن مئات الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز على يد خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني، وقد توفي حتى الآن خمسون طفلا ويعيش الباقون في مستشفى في منطقة معزولة تدعى الرحبة غرب مدينة بنغازي. وبعيدًا عن الأبعاد السياسية للقضية، فإن الفيروس الذي حُقن به الأطفال هو من سلالة مُعاد تركيب مكوناتها، أو معدلة وراثيا من النوع (GRfo2-AG)، حسب تقرير كومانديني. وهذه السلالة لايوجد تطابق لها مع اي نوع من انواع السلالات المسجلة في مصرف الجينات، أي أنها حالة خاصة لم تسجل قبل إطلاقاً. وهذا يؤكد ان الفيروس الذي كان مخبأً في الزجاجات التي وُجد بعضها في منزل احدى الممرضات اللواتي كن اداة تنفيذ لهذه المؤامرة، هذا الفيروس تم تصنيعه في معامل وهذا لايمكن ان يتأتى لممرضة. وقد اعترفت إحدى الممرضات وتُدعى كرسيتينا بأنها تلقت الفيروس من شخص يدعى جون لحقنه للإطفال مقابل مبلغ من المال، وأنه قال إن ذلك لغرض الأبحاث الطبية. ولا نستبعد من هذه المعطيات أن تكون إحدى شركات الدواء وراء هذا العمل لإيجاد علاج أو تطعيم للإيدز أو التقدم في هذا الإتجاه، لأن مثل هذه التجارب يُمنع تطبيقها على البشر بموجب بيان هلسنكي. فالتطعيمات للفيروسات تكون عادة لسلالات معدلة وراثيا أو سلالات ميتة من الفيروس، كما أنها تُعطى للأطفال عادةً. وهكذا نرى أن النظام الرأسمالي (على عكس ما يظن المضبوعون بخضارة الغرب) أضر بالتقدم العلمي ونزاهة الأبحاث. وفي الحقيقة ليس الأمر كما يدعي الرأسماليون، من أن فكرة الربح والمنفعة المادية تشجع البحث العلمي والإكتشاف، فإن طبيعة الإنسان وفطرته التي فطره الله عليها هي التي تدفعه إلى الابتكار والاكتشاف والاختراع، علاوة على القيم المعنوية التي تحققها هذه الأعمال. والأدلة في التاريخ والحاضر كثيرة، فما الذي دفع العلماء المسلمين إلى الاختراع والاكتشاف؟ وما الذي دفع السوفييت والصينيين أيام المعسكر الشرقي إلى الاختراع بدون مقابل مادي حتى إن كثيراً من هؤلاء العلماء فقراء معدمون! ولقد لاحظ أحد الأطباء الأميركان الباحثين أن المكافأة المادية لها مفعول عكسي وأنها لا تشجع على الابتكار بل على العكس تقلله وأنها تجذب إلى الميدان أصحاب الميول المادية وليس أصحاب العقول الصافية المتخصصة. وقد نشر ذلك البحث في مجلة علمية مرموقة (Boston Medical Journal) ما أثار حفيظة دعاة الملكية الفكرية. وقد أشار أبو الطيب القنوجي في كتابه "أبجد العلوم" إلى خطر طلب العلم لأجل القيمة المادية فقط لا غير فقال: "على أنه من تعلم علمًا للإحتراف لم يأت عالمًا، إنما جاء شبيهًا بالعلماء. ولقد كوشف علماء ما وراء النهر بهذا ونطقوا به لما بلغهم بناء المدارس ببغداد (أي لما صار للمُدرسين رواتب معلومة)، أقاموا مأتم العلم، وقالوا: "كان يشتغل به أرباب الهمم العلية والأنفس الزكية، الذين يقصدون العلم لشرفه، والكمال به، فيأتون علماء ينتفع بهم وبعلمهم، وإذا صار عليه أجرة تدانى إليه الأخساء وأرباب الكسل، فيكون سببا لارتفاعه، ومن ههنا هجرت علوم الحكمة وإن كانت شريفة لذاتها". والدولة الإسلامية لن تكون بحاجة لمثل هذه القوانين لتشجيع الابتكار والاختراع وذلك لأنها تتبنى عقيدة الإسلام ووجهة نظره في الحياة، فلا تقيس الحياة بالمادة ولا يقيس رعاياها أعمالهم بالنفعية، وإنما توازن بين تحقيق القيم فتحدث التوازن في المجتمع وتحقق السعادة والرخاء لرعاياها كلهم، قويهم وضعيفهم، كما وأنها لا تقيس اقتصادها بالإنتاج أو معدلات النمو، بل بتحقيق جميع الحاجات الأساسية لكل فرد بعينه وتمكينه من إشباع حاجاته الكمالية. وقد حثّ الرسول صلى الله عليه وسلّم على التداوي، والبحث عن الدواء، ففي سنن الترمذي (حديث رقم 1961) أن رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم قال: "عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء"، وقال أيضا: "ما أنزل الله داءً إلا قد أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" (مسند أحمد، حديث رقم 3397). وبالرغم أن لجميع أفراد الرعية الحق في إنشاء المختبرات العلمية المتعلقة بكافة شؤون الحياة ومنها الطب، فإن على الدولة الإسلامية أن تقوم هي بإنشاء هذه المختبرات. وتهيئ الدولة المكتبات والمختبرات وسائر وسائل المعرفة في غير المدارس والجامعات لتمكين الذين يرغبون من مواصلة الأبحاث في الطب وسائر العلوم والمعارف، ومن مواصلة الإختراع والإكتشاف وغير ذلك، حتى يوجد في الأمة حشد من المجتهدين والمبدعين والمخترعين. وقد حرّم الإسلام الغش، ومنه تزوير الأبحاث العلمية. جاء في سنن الترمذي، حديث رقم 1236، عنه صلى الله عليه وسلّم: "من غشّ فليس منا"، وفي رواية في صحيح مسلم، حديث رقم 147: "من غش فليس مني". هذه بعض الجوانب التي تلقي بعض الضوء على ظلام الرأسمالية وما سببته من عناء للبشر في مجال الطب والعلاج، ولم نذكر في هذا البحث ما أنتجته الحضارة الرأسمالية من أمراض جديدة نتيجة الحرية الشخصية والإنحلال الخلقي، كمرض الإيدز، وما تسببت به مفاهيمها العفنة من أمراض نفسية عند من حملوها وعاشوا تحت ظلها، فحسب منظمة الصحة العالمية: 25% من سكان العالم اليوم يُعانون من مرض نفسي (وحسب إحصائيات أخرى، النسبة تصل إلى 50%). وما بين 10% إلى 15% من سكان العالم يُعانون من مرض الاكتئاب، ونسبة مُشابهة منهم يُعانون من مرض القلق. لم نذكر كل هذا لأن الحديث عما انبثق عن هذا الأساس المهترئ والجذر المتعفّن من فروع متآكلة وثمار فاسدة يطول ولا ينتهي، ولا يكون العلاج إلا بقلع هذا الجذر من أصوله، واستبداله بشجرة الإسلام الطيبة، مستأنفين حياة إسلامية على نهج الحبيب المصطفى، تحت راية دولة الإسلام الثانية بإذن الله. ويسألونك متى هو... قل عسى أن يكون قريبا وبارك الله فيكم أبو الغيث |
|
#18
| |||
| |||
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد أن أتممنا عرض البحث كاملا، نعود إلى أسئلة الأخوة كما وعدنا: المشاركة الأصلية بواسطة Shankool
الأخ Shankool الكريم، أعتقد أنني أجبت على السؤال الأول في القسم الأخير من البحث تحت عنوان "الأبحاث العلمية" والطب تقدّم إلى الأمام كما تقدّمت باقي العلوم ليس بفضل الرأسمالية بل رغمًا عنها، لأن العلم عالمي ولا يختص بمبدأ من المبادئ أو نظام من الأنظمة. فالعلوم تقدمت في ظل الدولة الإسلامية، وتعلم الغرب ما خطّه الرازي وابن سينا وتقدمت أيضا في ظل الشيوعية حتى غزا الروس الفضاء وكذلك في ظل الرأسمالية فحصر التقدم العلمي بالرأسمالية وإرجاع الفضل لها مجانب للصواب. على أنه من الجدير بالذكر، أن الأمم الناهضة ذات المبدأ (بغض النظر عن صحة هذا المبدأ أو خطئه)، تندفع في طريق الإبداع العلمي والمادي أكثر من الدول المتخلفة القائمة على غير مبدإ ولا رسالة. ولذلك نلاحظ أن التقدم العلمي والمادي اليوم يكاد ينحصر في العالم الغربي ذو المبدأ الرأسمالي وينعدم في دويلات العالم الإسلامي التي تخلت عن تطبيق نظام الإسلام وغاصت في العمالة والتبعية الفكرية والسياسية والإقتصادية للغرب. بالنسبة للسؤال الثاني فإجابته في القسم الأول من البحث عن نظام التأمين، وإن كان ثمة استفسارات أخرى فعلى الرحب والسعة. أما قولك:
أما الإسلام، فهو مبدأ من عند خالق البشر، الله سبحانه وتعالى، الخبير بما هو خير وأصلح للناس كافة، والذي لا يكون منه سبحانه وتعالى الخطأ أبدًا. فالقضية ليست تنصيب خليفة أو مبايعته، بل القضية هي تطبيق الإسلام بوصفه نظامًا شاملاً كاملاً للحياة ينبثق عن العقيدة الإسلامية، ومنه النظام الإقتصادي ونظام الحكم والنظام الإجتماعي وغيره. ولا بدّ أن يكون هذا التطبيق كاملا لكل أحكام الإسلام، لقوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} البقرة85. ولهذا نحذر من هذا المنزلق ونلفت الانتباه إلى وجوب الدخول في الإسلام كافة وتطبيقه كاملاً، فالإسلام لا يتجزأ. والآية الكريمة تنص على أن من ينتقي بعض الأحكام دون بعض سيصيبه خزي وهو الهوان والذل في الدنيا وليس فقط في الآخرة، ولذلك فتطبيق نظام الطب الإسلامي بمعزل عن باقي أحكام الإسلام سيفشل وسيؤدي بنا إلى الخزي في الدنيا أولا وإلى العذاب في الآخرة بعدها. ومن هنا فالاختلاف بين المسلمين وغيرهم.. أن المسلمين يقومون بأعمالهم.. ويتخذون قراراتهم وفق شريعة غراء.. نزلت من فوق سبع سماوات.. ارتضاها الله للبشرية ديناً ونظام حياة.. وتلك قرارات الهدى. وأما غير المسلمين فيسيرون وفق آراء وأفكار وأحكام من إنتاج عقولهم.. أو تبعاً لأهوائهم وشهواتهم.. وتلك قرارات الضلال. وقد بين القرآن الكريم هذا الفرق بوضوح وصراحة في قوله تعالى {أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمّن يمشي سوياً على صراط مستقيم}الملك 22. أرجو أن أكون قد وُفقت للإجابة عما تفضلت به وبارك الله فيك |
|
#19
| |||
| |||
![]() عفوا لكن هل يوجد نظام طب اسلامي؟؟؟؟؟ اذا كان موجود كان لازم تشرحو الى جانب شرحك للموضوع أرجو من الأخ ابو غيث عدم تحويل الموضوع الى مسألة طائفية نحن نتحدث عن نظام طبي وليس نظام دولة (أرجو عدم التعليق على هذه العبارة حتى لا يتحول الى طائفية) ![]() |
|
#20
| |||
| |||
| أخي الكريم "بالشام أهلي"، احببت أن أعقب على جملة من مشاركتك السابقة قُلت فيها: المشاركة الأصلية بواسطة بالشام أهلي الدين هو مجموعة من الأحكام الشرعية أنزلها الله سبحانه وتعالى لعلاج المشاكل التي تحصل في المجتمع، ولتنظيم العلاقات بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان وأخيه الإنسان، وبين الإنسان وخالقه تعالى.
فمن الأحكام التي عالجت العلاقة بين الإنسان وخالقه، أحكام الصلاة والصيام والدعاء والحج وغيرها. ومن الأحكام التي عالجت العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، أحكام البيع والشراء وأحكام السياسة ورعاية شؤون الناس، وأحكام الزواج والطلاق وأحكام الجهاد (إلخ...) ومن الأحكام التي عالجت العلاقة بين الإنسان ونفسه أحكام الأخلاق كالصدق والأمانة وحُسن الخلق... وكل هذه الأحكام (وهي في نهاية الأمر أوامر ونواه من الله تعالى) قد كلّف الله الإنسان بتطبيقها على وجه الإلزام، ووعده على تطبيقها بالجنة وتوعده على إهمالها والتفريط فيها بالنار. والدين الإسلامي نظام شامل لكل نواحي الحياة من حكم واقتصاد واجتماع وأخلاق وعبادة وسياسة داخلية وخارجية، لا يغفل شيئا من ذلك، لقوله تعالى: {وَنَـزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} النحل 89 {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} المائدة 3 ولا يجوز للمسلم كما ذكرتُ سابقًا، أن ينتقي من هذه الأحكام الشرعية ما شاء فيطبقه، وينسى أو يتخلى عن الباقي، ومن تعامل مع الإسلام بانتقائية فمال إلى أحكام وترك أخرى بناءًا على الهوى، دخل والعياذ بالله في قول الله عزّ وجل {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} البقرة85. ولهذا نحذر من هذا المنزلق ونلفت الانتباه إلى وجوب الدخول في الإسلام كافة وتطبيقه كاملاً، فالإسلام لا يتجزأ. والآية الكريمة تنص على أن من ينتقي بعض الأحكام دون بعض سيصيبه خزي وهو الهوان والذل في الدنيا وليس فقط في الآخرة، ولذلك فتطبيق نظام الطب الإسلامي بمعزل عن باقي أحكام الإسلام سيفشل وسيؤدي بنا إلى الخزي في الدنيا أولا وإلى العذاب في الآخرة بعدها. ومن شاء فليقرأ قول ربنا عز وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة208\209. قال الطبري رحمه الله في تفسيره: "يعني جل ثناؤه بذلك: اعملوا أيها المؤمنون بشرائع الإسلام كلها وادخلوا في التصديق به قولا وعملا ودعوا طرائق الشيطان وآثاره أن تتبعوها فإنه لكم عدو مبين لكم عداوته وطريق الشيطان الذي نهاهم أن يتبعوه هو ما خالف حكم الإسلام وشرائعه ومنه تسبيت السبت وسائر سنن أهل الملل التي تخالف ملة الإسلام". ومن هنا وجب أن نقول للذين ينتقون في إسلامهم إن الإسلام لا يتجزأ، فاعملوا به كاملا عقيدة ونظاما، أصولا وفروعا، وادعوا إليه كاملا ولا تفرّقوا بين أحكامه. فالدعوة إلى تطبيق نظام الطب الإسلامي يجب أن تقترن بالدعوة إلى تطبيق الإسلام كاملاً بما يشمل نظامه السياسي الداخلي والخارجي، ونظامه الإقتصادي والإجتماعي ونظام العقوبات والتعليم وإدارة مصالح الناس. ولا يجوز أن نقتصر على "تغيير القلوب" والأخلاق دون النظام والقوانين كما قُلت أخي الكريم لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا كما أمر رسوله صلى الله عليه وسلّم بتطبيق أحكام وقوانين الإسلام على الناس وفي المجتمع عمليا وليس فقط الوعظ والإرشاد، فقال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} المائدة 49 وفي سنن أبي داود حديث رقم 3774، عن الرسول صلى الله عليه وسلّم أنه قال: {كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا} ونظام الحكم في الإسلام وهو الخلافة، هو حكم شرعي شأنه شأن الصلاة نحاسب عليه يوم القيامة إن لم نطبقه، وكما لا يصح أن يقول مسلم: سأصلي لكني لن أصوم لا يصح كذلك أن يقول: سأصلي ولكن لن أعمل لإقامة الخلافة. قال صلى الله عليه وسلّم: {من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية} صحيح مسلم حديث رقم 3441 وبارك الله فيكم |