قوة الإرادة - قصة: ميشيل شارانغ

يدور هذا النقاش حول قوة الإرادة - قصة: ميشيل شارانغ في قسم قصص وروايات في الملتقى الطبي السوري; --> قوة الإرادة - قصة: ميشيل شارانغ عندما كنت صغيراً كنت أرغب أن أرافق جدتي في تسلق الجبل اكثر من أي شيء آخر أقوم به حيث كنا نجلب الحليب من
عودة   الملتقى الطبي السوري > العموميات > الثقافة > قصص وروايات


هل توافق على بيع كليتك؟؟ شاركنا برأيكمن هم الأشخاص الواجب التحري عن إصابتهم بالتهاب الكبد B :القرحة القلاعية Aphthous Ulcers
تخفيض خدمة العلم إلى 21 شهرا اعتبارا من بداية 2009 


الرد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم Feb, 11 2008, 10:54
amirkanoum
شاب - كلية أُخرى - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Sep, 07 2007
المكان: هون و هنيك
المشاركات: 44
التشكرات: 36
مشكور 56 من المرات في 23 من المشاركات
قوة الإرادة - قصة: ميشيل شارانغ

قوة الإرادة - قصة: ميشيل شارانغ

عندما كنت صغيراً كنت أرغب أن أرافق جدتي في تسلق الجبل اكثر من أي شيء آخر أقوم به حيث كنا نجلب الحليب من الفلاحين، كانت جدتي تقطع الطريق صعوداً مرتين، في كل أسبوع حاملة جرة الحليب في يد ممسكة بيدها الأخري عصا من شجرة البندق، في الأيام الفائضة الحر كانت تطلق لعناتها علي الذباب ولم يكن أي شخص يجاريها في ابتكار أنواع اللعنات، وكنت أحاول بكل قواي ان أقلدها، ولكنها في نهاية المطاف كانت علي استعداد لتحمل أي عناء من اجل الحصول علي حليبها الدسم، وذلك لأن الحليب غير الدسم الذي كان يباع في أعقاب الحرب في مدينتنا الصغيرة لم يكن يروق لها هذا ما كانت تدعيه علي أية حال.
عندما لم يكن بإمكانها صعود الجبل في كل مرة، لأن الثلج علي ارتفاع متر واحد كانت تشرب الماء فقط أذن، فهي لم تكن تعرف مذاق الحليب غير الدسم، وهي ذاتها لم تكن تريد ان تعرف ذلك، ولذلك كان الجميع باستثنائي يعتقدون أنها عنيدة وغريبة الأطوار، وأنا بطبيعة الحال كنت أفهم موقفها بصورة جيدة.
أنا شخصياً كنت أتقزز من أي نوع من الحليب، وخاصة من حليب البقر الطازج وبما ان المرء كان محكوماً عليه بشرب الحليب كطفل فقد كان الحليب غير الدسم بالنسبة لي من أصغر صغائر سائر أنواع الحليب، وكما يبدو لي فأن الجدة فقط كانت تدرك ذلك فهي لم ترغمني ولو لمرة واحدة علي تذوق حليبها، اجل حتي أنها كانت تأخذ جرة الحليب بيدها اليمني عندما كنت أسير إلي جانبها لكي تجنبني رؤية الجرة وعندما كان الطريق يصبح ضيقاً كانت تدعني أتقدمها، لكن عبر مرور السنوات أصبحت أتوقع منها أكثر من هذا التفهم الصامت، وفي النهاية أخذ الآخرون يكيلون لي أنواع العتاب بسبب نفوري من الحليب، وكانوا يضعون نصب عيني دوماً الجدة كأفضل مثال علي ذلك، أذن كان يجوز لي أن أتوقع منها في الأقل ان تقول: أنت تعي حبي لحليب البقر، وأنا أفهم نفورك منه، ومع ذلك لم تقل ما شابه ذلك، أردت ذات يوم مفاجأتها في مسكنهما بباقة من طلع النخل المفاجآت لا تعني هنا، ان اجلب لها طلع النخل ببساطة، لأنني غالباً ما كنت أقوم بذلك لأنها كانت الوحيدة التي تشاركني الرأي في ان النمل لن يجوع بسبب وجود باقة طلع النخل في الغرفة، ان مفاجأتها تعني ان أتسلل إلي مسكنها وانتصب أمامها بصورة غير متوقعة، بحيث يجب عليها ان ترتعب، ولكنها بسبب طلع النخل ستتظاهر وكأنها غير مرتعبة بل وكأنها مسرورة بذلك تسللت داخل المسكن وفتحت باب المطبخ فتحة ضيقة كالشق ورأيت كيف أخذت الجدة جرة الحليب من دكة الشباك ورفعت غطائها وعند رؤيتي القطرات الدسمة شعرت في الحال بانقباض في معدتي وماذا فعلت الجدة عند ذاك؟ لم استطع أن اصدق ذلك لقد سكبت ما تحتويه الجرة في دلو وغسلت الجرة بماء حار من أناء الماء الموجود فوق الموقد.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت اشعر بمزيد من المتعة لمرافقة الجدة، لأنني أدركت آنذاك بأنها لم تكن مرغمة علي تسلق الجبل بسبب هذا الحليب المقزز.
ان تموه الجدة سرورها بتسلق الجبل عن طريق جلب الحليب، فهذا أمر قد اكتشفته أنها لم تود ان تعارض الناس الذين كانوا في ذلك الوقت العسير يركضون ليلاً ونهاراً للحصول علي المواد الغذائية من أي مكان كان، لم تكن الجدة بحاجة لمثل ذلك، ليس لأنها كانت من أولئك الذين يجرون وراء جشعهم بل لأنها كانت تعيش وحيدة وتقريباً لم تكن تفهم كيف تعيش، يمكن ان تكون هذه الحال من جانب آخر، ما يسرها ان تقوم به، كانت تدخن مثل مدخنة آنذاك، كان من الممكن لامرأة فقيرة مثلها ان تقوم بذلك فقط، إذا كانت تزرع التبغ بنفسها بين شتلات الفاصوليا لكي لا يراه أي شخص لأن زراعة التبغ كانت محظورة آنذاك، ولكنها في غريزتها لم تكن تنتظر إلي ان تجف النباتات فوق السقف بصورة جيدة بل كانت تتلقفها بوقت مبكر، لتمم جسمها بالتبغ الرطب كانت المضاعفات تثير الدهشة، كان جسد الجدة يتضاءل وسرعان ما أصبح متكوناً تقريباً من العظام والأعصاب والجلد فقط، أصبح لون بشرتها يميل إلي الأزرق البني ومظهرها، البشرة، كالجلد، وكانت تتهاوي في مشيتها عندما تتسلق الجبل وكانت تهبط من الجبل قافزة مثل الصبية، وعندما كانت تتوقف، لم يحدث ذلك لكي تستعيد أنفاسها، بل لكي تأخذ كيس التبغ من حمالتها وتلف سيجارة.
عندما رقدت في سريرها طوال اليوم بسبب إصابتها بالبرد جلبت الجارة طبيباً رغم معارضة الجدة، وهذا الرجل الشيخ لم يكن بإمكانه ان يفعل شيئاً سوي الأمر بنقلها إلي المستشفي التهاب رئوي هذا ما ادعاه.
أظهرت الجدة في المستشفي أنها في صحة لا تسر، فما أن وضعوها في السرير ودثروها، وإذا بها تنهض وتتنزه ذهاباً وإياباً في الممر مدخنة بصورة جعلت الأطباء يرمقونها بنظرات الغيرة والحقد كان الأطباء بصورة خاصة في مدة ما بعد الحرب يأخذون أكبر كمية من الأدوية والعقاقير الطبية، لأنها كانت آنذاك نادرة، وان ما لا يملكه الآخرون يكون طعمه الأفضل مذاقاً دائماً، وهكذا كان الأطباء آنذاك الأكثر مرضاً بين فئات السكان من العجب لي ان تكون الجدة بمثابة المتحدبة غير المرغوب بها، لقد منعوها من التدخين في الممر.
فذهبت إلي الحديقة ومنعوها من التدخين في الحديقة فذهبت إلي الشارع ومنعوها من مغادرة أرض المستشفي وإلا فانهم سيرمونها خارج المستشفي، فأخذت توسع نزهتها إلي حدود النهر وعندما اكتشفوا ذلك قدموا لها استمارة لتوقع عليها، كما قالوا لها بأنها تخالف قواعد علاج المستشفي والإرشادات الطبية برغبتها الذاتية وهي تتحمل مسؤولية ذلك وقعت الجدة وكأنها قائد حربي يوقع علي وثيقة هزيمة العدو، صباحاً كما قيل سيسلمها أحدهم ملابسها وحمالتها ومن ثم عليها ان تختفي، وبمثل هذه الكلمات وما شابها من عبارات الكراهية حاول الرجل تبريد سرورها، ولكن بلا جدوي في الصباح التالي كانت قد نامت حقاً هاجموها وحذروها ونقلوها إلي صالة العمليات وبتروا ساقها الأيمن واستغرقت يوماً كاملاً لكي تتخلص من رعبها وعندما تحل زيارة لها، كان الأطباء يكيلون الثناء عليها، في ان العملية كانت قضية حياة أو موت، أي ان تقطع الساق أو أنها ستموت في القريب العاجل، وليس هناك أية إمكانية أخري، لم اصدف أية كلمة من الأطباء ويبدو ان الجدة قد قرأت حتما وجهي سألتهم بتأدب رجاء هل أتمكن من مشاهدة استمارة موافقتي، نظرت إلي الاستمارة، وشاهدت توقيعها وفي أثناء ذلك اختفي أي لون من وجهها وأية حركة من جسمها.
كان الأمر وكان امرأة ميتة تتفحص وثيقة موتها ثم تعيدها إلي الطبيب هذا ما عرفته حقاً ابتداءا من الآن بدأت أساعدها عصر كل يوم علي التدريب في المشي بواسطة العكازة وبعد ان أخذت تمضغ الجذور والأعشاب التي جلبتها لها من حديقتها لم تعد تلمس غذاء المستشفي وواصلت تدريبها بهوس، وان التعاليم البالية في المشي علي العكازة كما وصفها لها الأطباء والممرضات قد رفضتها الجدة منذ البداية بإصرار، وكان طموحها ينصب علي الاستغناء عن العكازة اليمني والتحرك إلي الأمام بالساق اليسري والعكازة اليسري فقط، وكان هذا الأمر كما جربته أنا شخصياً صعباً للغاية وما كان علي ان اسندها ولو لمرة واحدة علي الإطلاق، وإلا فأنها كانت ستسقط علي الأرض وكانت تستخدم العكازة اليمني في الأساس للموازنة أثناء المشي فقط. عندما قطعت شوطاً متقدماً في مواصلة هذه الحركة محققة قسطاً من حريتها اعتقدت بأنني قد أدركت مرامها لقد أرادت كما يبدو العودة علي المشي بساقين فعندما كانت تخجل علي هذه الصورة كان المرء يري من علي بعد قريب حقا ساقها الوحيدة اليسري وكأنها الساق اليمني والعكازة اليسري وكأنها الساق اليسري وما لم افهمه هو: لماذا لم تعد الجدة تستخدم العكازة اليمني للموازنة في المشي بل أصبحت تلوح بها في الهواء كالسيف.
كانت تقول أنها تقوم بذلك كتدريب جيد لكي تمالك توازنها ولكني في مقابل ذلك اقترحت عليها ان تترك العكازة اليمني نهائياً، وبإمكاننا ان نحمل عوضاً عنها حقيبة يدوية أو جرة الحليب لان ذلك تمرين مثمر في الحياة خارج المستشفي وافضل من التلويح بالعكازة كالسيف، ومع ذلك فلم تصغ الجدة إلي حديثي.
كانت الجدة أثناء أقامتها في المستشفي قد أصبحت مثل الطفل الأعجوبة الذي يثير دهشة الآخرين، بسبب طريقة مشيتها الفتية الاكروباتيكية بالعكازة، وقبل يومين من تسريحها من المستشفي اقترح عليها رئيس الأطباء الذي أجري عمليتها صفقة تجارية قال لها رغم مهارتها الفائقة في طريقة مشيتها الفتية، فان من المحتمل أنها لن تستطيع القيام بشيء، واحد، إلا هو تسلق الجبل، وقال لها بان هذا الأمر هو بمثابة مجازفة خطيرة، أيضاً، خاصة وأنها في مثل هذا العمر والخلاصة انك سوف لن تحتاجي إلي استخدام حمالة حاجياتك وأنا مستعد لشرائها، لان المرء لا يمكنه الحصول علي مثل ذلك من المتاجر في مثل هذا الوقت، وأنا بحاجة لمثل هذه الحمالة، لاستخدامها بصورة مفيدة فأنا في النهاية يجب علي الاهتمام بصحتي فتسلق الجبل بين آونة وأخري سوف لن يضرني وفي أثناء ذلك ربت رئيس الأطباء علي بطنه المتدلية فوق سرواله الأبيض.
وافقت علي الصفقة التجارية وفي الحال اتجه الاثنان إلي الغرفة التي كانت تحوي الحاجيات الشخصية للجدة المريضة وعندما فتح الطبيب الدولاب الأبيض، كانت الجدة متأهبة بعكازتها اليمني وهوت بها بحركة عنيفة محطمة جمجمته لقد مات رئيس الأطباء في مكانه وفي اليوم التالي قرأ أهالي المدينة خبر مقتل الطبيب في الجريدة المحلية.
أرجو الإفادة من هذه القصة المؤثرة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم Feb, 11 2008, 13:15
No Body
الثقة لاتُمنح وإنما تُكتسب
شاب - طب بشري - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Jan, 01 2006
المكان: راحل ... قد لا
المشاركات: 2,408
التشكرات: 3,375
مشكور 3,930 من المرات في 949 من المشاركات
النشرات: 99
مشكور على القصة ...
القصة مترجمتها عشتار البابلي ...
وبمكن من أسوء انواع الترجمات ... الركاكة اللي فيها مو طبيعية ...
عدا عن انو مابقدر بقول هادا قوة ارادة ... اذا كان في عبرة بانها تقتل رئيس الاطباء ... فشو هالعبرة ؟ ... هو عرض عليها صفقة وهية قبلتها ... بتقوم بتقتلو؟ ... يمكن بدها مشفى امراض نفسية
رد مع اقتباس
  #3  
قديم Feb, 11 2008, 14:09
amirkanoum
شاب - كلية أُخرى - بعد التخرج
 
تاريخ الانتساب: Sep, 07 2007
المكان: هون و هنيك
المشاركات: 44
التشكرات: 36
مشكور 56 من المرات في 23 من المشاركات
أنا بحترم وجهة نظرك
بس أنا كمان ماني مع النهاي
مشكور على النقد البناء
رد مع اقتباس
الرد

Bookmarks
  • Digg
  • del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Google
  • Facebook
  • My Yahoo!
  • MySpace
  • Ma.gnolia
  • Furl
  • Reddit
  • NewsVine
  • Netscape
  • Slashdot
  • SphereIt
  • Feedmelinks
  • Technorati
أدوات الموضوع

 

المواضيع المشابهة
الموضوع مبتدئ الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
قوة الابصار ام رؤى استشارات طبية 5 Dec, 07 2007 16:24
قوة الرأي العام بين العرب و إسرائيل The Emperor الثقافة 14 Oct, 10 2006 15:43



تم توليد الصفحة خلال 0.19379 ثانية باستخدام 12 من الاستعلامات

Valid XHTML 1.0 Transitional Valid CSS! Get Firefox!! Add to Google

كل الأوقات حسب GMT +2، والوقت الآن 13:11.


Powered by vBulletin - Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc.
CMPS & Link Directory are powered by vBadvanced
Photo Gallery is Powered by PhotoPost vBGallery
Copyright ©2004 - 2008, Syrian Medical Society